للدعاء المستجاب شـروط وآداب

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 17 فبراير 2018 الساعة 06:41:24 مساءً

كلمات دلالية :

الدعاء
للدعاء المستجاب شـروط وآداب

يقول الله تعالى:    { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًـا وَخُفْيَـةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِيـنَ } الاعراف 55

اخي الكريم، أن الدعاء بمنزلة سامية في القدر والفضل، فهو من أعظم نعم الله تعالى علينا، إذ احتياجنا اليه أشد من حاجتنا الى الهواء والطعام والماء، لا يستغنى عنه إلا من يتوهم بجحوده الاستغناء عن الله، وذلك محال !. فما تستجلب النعم، ولا تستدفع النقم إلا بالدعاء، وإنه اعظم العبادات وأبلغ القربات، لكونه يتضمن توحيد الله وإفراده بالعبادة دون سواه، والثناء عليه باسمائه الحسنى وصفاته العلا، وفيه قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: ( لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الدُّعَاءِ ) (الترمذي).  وبالدّعاء تضرعا واستكانةً، يُـردّ القلب إلى اللّه عزّ وجلّ، لما فيه من استدعاء لعناية اللهَ، واستمداد لمعونته، واستشعار الافتقار إليه، والتبرّؤ من كل حول أو قوة من دونه. ولقد بلغ من قدر الدعاء وما فيه من معاني العبودية، ان قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ( إنّ الدّعاءَ هوَ العبادةُ ) ثم قرأ: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } (غافر: 60). وفي الحديث إشارة لطيفة الى ما في الدعاء من اسرار العبودية، ودعوة للمؤمن أن يحرص على الدعاء ويكثر منه، لضمان الصلة الدائمة بربه، تعلقا واعتصاما به، وتوكلا عليه، ورجاء فيه؛ يستغفره لذنوبه، ويسأله الهداية والتوفيق والعون والشفاء، ويدعوه لكل ما يهمه من أمور الدنيا والآخرة. وحسبك في فضل الدعاء وعظيم قدره، قوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ } (الفرقان:77).

       ولست الموضوع هنا لتفصيل القول حول منزلة الدعاء وشرف قدره وعظيم فضله وطيب ثماره، ولكن لبيان شروطه وضوابطه وآدابه، على اعتبار أن الدعاء عبادة، وكل عبادة لابد معها من مراعاة مقتضيات الاستقامة على المنهج، وتحقيق القصد والتزام الأداب، ابتغاء الرضا عند الله والقبول. وما أكثر الداعين الذين يجهلون ذلك، فلا يبالي أحدهم بمراعاة الشروط، فيسيء الأدب مع الله في دعائه، ثم يقول: دعوت مرارا فما استُحيبَ لي ! .                    

   اخي في الله، إن كونك مسلما، يجعل وظيفتك في الحياة أن تكون عبدا عابدا لخالقك؛ ولكون الدعاء عبادة، فهذا يقتضيك الاقبالَ به على ربك باستمرار، مثلما تُقبل عليه بسائر الشعائر التعبدية الأخرى، من صلاة وصيام وذكر وغيرها؛ وأن تدعوَه موقنا بالاجابة، مع احسان الظن به، والتوكل عليه، وتفويض أمر الإجابة الى حكمته ولطفه ورحمته، دون استعجال، فهو العليم بأحوالك وحاجاتك العاجلة والآجلة؛ وحسبك قوله تعالى: { وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ  إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ  } (غافر 44).

   فهيا الى استيعاب شروط الدعاء التي يُفتح لك بها باب القبول، كما هي مستنبطة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؛ فإن من أهم أسباب امتناع الإجابة، عدمَ إعطاء الدعاء قدره، والاخلالَ بما ينبغي من آدابه وشروطه وواجباته؛ واليك البيـان:

     1 ـ  فإذا دعوت فاسأل الله وحده، بصدق وإخلاص وتجرد، بريئا من الشرك والرياء كما أمر: { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (غافر 65). واعمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم:(  إذا سألتَ فأسألِ اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعِن باللهِ)(الترمذي). فمع التوسل الى الله باخلاص في حال الاضطرار، واشتداد الرجاء فيه وحده، يستجيب الدعاء ولو للكافرين، كما صرح القرآن الكريم قي آيات كثيرة، كقوله تعالى: { وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ } لقمان: 32).

    2 ـ ألاّ تدعوَ بما فيه إثم معصية، كسؤال ما لا يرضاه الله، مما هو منكر محرم، أو فيه ظلم وعدوان أو قطيعة رحم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ( لا يَزالُ يُسْتَجَابُ لِلعَبدِ ما لَم يَدْعُ بـإثْمٍ، أَوْ قَطيعَةِ رحِمٍ..) (مسلم).

    3 ـ أن تدعوَ ربك مقبلا عليه بقلب حاضر خاشع، في عزم ويقين وحسن الظن به، لآن الدعاء باللسان، والقلب غافل عن الله، لا يليق، ولا يستجاب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ادعوا اللهَ وأنتم موقِنونَ بالإجابةِ، واعلموا أن اللهَ لا يَستجيبُ دعـاءً من قلبٍ غافـلٍ لاهٍ )( أحمد والترمذي).

    4 ـ  أن تدعوَ دون استعجال، وتلح في الدعاء باستمرار، ولو طال الانتظار، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يُستجاب لأحدِكم ما لم يَعجَل، يقول دعوتُ فلم يُستجَب لي ) (البخاري)؛ وفي رواية: قيل: يا رسول الله وما الاستعجال؟ قال: (يقول: قد دعوتُ، وقد دعوت، فلم أرَ يُستجاب لي، فيستَحسِر عندَ ذلك ويدَعُ الدعاءَ ).                                                     .

 

    5 ـ ان تتحرى الحلال في الكسب والمطعَم والملبَس؛ فإن العيش على الحرام مانع للإ‌جابة؛ كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله طيِّب لا‌ يَقبل إلا‌ طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين؛ فقال:  { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } وقال سبحانه: { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }، ثم ذكر الرجلَ يُطيل السفر أشعثَ أغبرَ، يَمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومَطعَمُه حرام ومَلبَسُه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنَّى يُستجابُ لذلك). (صحيح مسلم). ولقد جاء سعد بن ابي وقاص (ض) الى النبي يلتمس منه الدعاء له ان يكون مستجاب الدعوة، فقال عليه الصلاة والسلام: ( يَا سَعْدُ، أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقْذِفُ اللُّقْمَةَ الْحَرَامَ فِي جَوْفِهِ مَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ عَمَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ، فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ  ) (الطبراني).

6 ـ  وهناك شرط يعني الأمة كلها، وهو العمل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَامُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ) (الترمذي).

                 نحنُ نَدعُو الإِلَـهَ فِي كُلِّ كَـربٍ     ثُم نَنسَـاهُ عِندَ كَشـفِ الكُــرُوبِ

                 كَيـفَ نَـرجُــو إِجَـابَـــةً لِـدُعـــاءٍ      قَـد سَدَدنَـا طَـرِيقَهَــا بِالـذُّنُــوبِ

    ومع العمل بتلك الشروط لزوما، احرص على اغتنام أوقات الاستجابة، كالثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وعند الإفطار من الصيام، وليلة القدر، ويوم عرفة، ودبر الصلوات المكتوبات، وعند النداء للصلاة، وخاصة في سجودك فان ( أقرب ما يكونُ العبدُ من ربّهِ وهو ساجدٌ ). واجتهد في العمل بآداب الدعاء، تعظيما لمقام ربك، وذلك باحسان الدعاء لفظا وتعبيرا، وإظهار الافتقار إلى مولاك والشكوى إليه، والاعتراف بذنبك وتقصيرك، خاشعا متضرعا بين يديه ( ادعُوا ربَّكم تَضرّعاً وخِفيةً ). واحترز من الادعية الباطلة أو الآثمة التي سادت بين الجاهلين، كالتوسلات الشركية والبدعية، أو الدعاء بنيّة التجربة والاختبار لله عز وجل، هل سيجيب أم لا، أو الدلال عليه دون تضرّع، أو طلب ما هو مستحيل عقلاً أو شرعاً، أو ما فيه اعتداء، أو يتضمن الشتيمة أو اللعن لأحد، أو تعليق الدعاء على المشيئة، وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( لا يقولَنَّ أحدُكم: اللهمَّ اغفر لي إن شِئتَ، اللهم ارحمني إن شِئتَ. ليعزم في الدعاء؛ فإنَّ الله صانعٌ ما شاء لا مُكرِهَ له) (متفق عليه).

واعلم أن أدعية القرآن الكريم، وما هو مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، أرقى الأدعية وأبلغها لفظا ومعنى، وأعمقها دلالة في العبودية والثناء على الله جل وعلا؛ فادع ريك بها وباسمائه الحسنى كما أمر {وللهِ الأسماءُ الحُسنَى فادعُوهُ بها }. وانظر كيف يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحسين الدعاء بجميل الثناء على الله بأسمائه وصفاته، فقال: ( ما أصاب أحداً قَطّ  هَمّ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدُك بنُ عبدِك بنُ أمتِك، ناصِيَتي بيدِك، ماضٍ فيَّ حُكمُك، عَدلٌ فيّ قضاؤك، أسألك اللهم بكلِّ اسمٍ هو لك، سمّيتَ به نفسَك أو علمتَه أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثَرتَ به في علم الغيبِ عندك، أن تجعلَ القرآنَ العظيمَ ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاءَ حُزني وذهابَ همّي؛ إلا أذهبَ اللهُ همَّهُ وحُزنَه وأبدلَه مكانَه فَرَحاً) فقيل : يا رسول الله ألا نتعلمها ؟ قال: ( بل ينبَغي لِمن سمِعَها أن يتعلّمَها)(رواه أحمد).

    ومع مراعاتك للشروط والآداب، أخي الكريم، عليك بالتزام التقوى والاستقامة وطاعة الله بصدق وإحسان، واتقاء المعاصي، لتنال رضاه ومعيته بالعناية والتوفيق: { إنّ اللهَ مع الذينَ اتّقَوا والذينَ هُم مُحسِنونَ}. ثم ما عليك الا أن تدعو باخلاص وتفويض، وهو سبحانه يتولى أمرك، ويدبر شؤونك، وهو أدرى بأحوالك ومصالحك، ويعلم كيف ومتى وبماذا يستجيب لك. فقد تكون  الاستجابة بما ترجوه، أو يختار الله لك ما هو أصلح لك، رحمة بك؛ أو يدفع عنك بالدعاء شرا او بلاء، أو يدخر دعوتك للآخرة مغفرة ورحمة؛ فهو، سبحانه، أعلم بمصالح العباد، وأرحم بهم من أنفسهم { ألاَ يَعلمُ مَن خَلقَ وهو اللّطيفُ الخبيرُ}. قال عليه الصلاة والسلام: ( ما مِن مسلمٍ يدعو اللهَ بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رَحِمٍ إلا أعطاهُ اللهُ بها إحدَى ثلاثٍ: إما أن تعجّلَ له دعوتُه، وإما أن يدُخرَها له في الآخرة، وإما أن يَصرفَ عنه من السوء مثلَها. قالوا: إذَن نُكثِر الدعاءَ، قال: اللهُ أكثرُ) (صحيح الترغيب 1633 ).

   ومع كل ذلك، فان حالك من الاضطرار، وانقطاع الاسباب، الا من الرجاء القوي في الله، فذلك يختصر طريقك إلى إجابة الدعاء، وتلك لطيفة فطن لها الإمام الجنيد، حين جاءته امرأة تشكو ضياعَ ابنها، وتسأله الدعاء لها ، فقال: اذهبي واصبري، فمضت ثُمَّ عادت تجدد طلبها، فقال لها: اذهبي واصبري فمضت، ثُمَّ عادت للمرة الثانة، ثم قالت في الثالثة: لقد عِيلَ صبري ولم يبق لي طاقة، فقال الجنيد: إن كان كما قُلتِ فاذهبي، فقد رجع ابنك! فمضت، وما لبثت أن عادت شاكرة له ضنيعه. ولما قيل للجنيد: كيف عرفت ذلك؟ قال: لأنها بلغت حال الاضطرار، والله تعالى يقول: { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ  } [النمل: 62].

     فادع الله، يا أخي، على كل حال، ولكل خير الدنيا والآخرة، ولا تمل من الدعاء ولا تيأس، واستجب لآمره في تضرع وخشوع، راجيا منه الرحمة والغفران والرضا والرضوان: { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ  } (الاعراف 55 ـ 56).

      يا خالـقَ الخلـق يا ربَّ العبــادِ ومَـنْ     قـد قـال في مُحكَـم التنزيل: أُدعُـونِـي

      إنّي دعوتُــك مُضطـرا فخُـــذ بيـَــدي      يـا جاعـلَ الأمــرِ بيـن الكــافِ والنـــونِ

  واليك قصة واقعية بليغة في صدق الدعاء وعظيم الاستجابة:

تحكي زوجة خليجية بتأثر شديد فتقول: بعد زواجنا بقليل، رزقنا الله بنتـا، عظمت بها فرحتنا وشكرنا لله تعالى. وكانت شديدة التعلق بأبيها. وبعد خمس سنوات، كان زوجي يوما عائدا بسيارته من مدينة أخرى، فمُنيَ بحادثة، قدّر الله أن يصاب بعدها بشلل تام وغيبوبة طويلة الأمد، عاش بها في العناية المركزة بالمشفى لسنوات. وكنت اتفقده كل حين. والهمني الله الحاق البنت بمدرسة قرآنية، فحفطت القرأن الكريم كاملا، وحسنت تربيتها، واصبحت شابة ترافقني احيانا لزيارة أبيها الذي تحبه بقوة.

وفي يوم طلبت مني برجاء وإلحاح أن تقضي ليلة كاملة معه في حجرته الانفرادية، فلبّيت رغبتها اشفاقا عليها. وفي اليوم التالي عدت الى المشفى لتكون المفاجأة الكبرى، حين وجدتها بجانب أبيها في منتهى السعادة، وقد استفاق من غيبوبته وعوفيَ من شلله !. وحين استفسرتها في الأمر بعد حين قالت بحرارة وصدق:

لما تركتني مع ابي، وبعد مرور جولة الممرضات، وعرفن اني معه الليلة، أقفلت الباب واجتهدت في قيام الليل، أتلو القرأن وادعو بخشوع، أسأل الله تعالى الشفاء التام لوالدي. وكلما غلبني النوم، اغمض قليلا ثم اتوضأ واعود الى الصلاة والدعاء بما ألهمني الله من الادعية في إلحاح وبكاء ورجـاء، الى قبيل الفجر،حيث أخذتني سنة من النوم، فاذا بي اسمع صوتا يوقظني ويعاتبني على حضوري معه في الغرفة !  فكانت المفاجأة السعيدة انه ابي يتكلم ويتحرك بعد سنين !  ولم اشعر الا وقد ارتميت عليه أعانقه، و هو يدفعني عنه بشدة لظنه انني فتاة أجنبية عنه، فلم يهدأ الا بعد ان تأكد واطمأن انني بنته التي لم يرها منذ سنتها الخامسة !.

وبعد، أخي الكريم، لك ان تستخلص الدرس والعبرة من الواقعة، لتدرك فضل الدعاء الصادق، وكيف استجاب الله للفتاة، حين عملت بالشروط والآداب، في خشوع واخلاص ويقين ورجاء، وهي التي تحمل معها كتاب الله في صدرها، وحسن التربية، وحب الخير لآبيها.. فكانت المكافأة عظيمة من رب سميع قريب مجيب، اليس هو الذي أمـر ووعـد، ووعده حـقّ:  

{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } البقرة 186.

  اللهم انا نسألك علما نافعا وقلبا خاشعا ويقينا صادقا والسلامة من ألاثام، والفوز برضاك يوم لقاك.

 

 

نفسٌ مطمئنةٌ بنور ربِّها

عناصر المادة 1- نورٌ وكتابٌ مبينٌ 2- الشهوات والحكمة من خلقها؟ 3- أسباب انتشار الشهوات المحرّمة 4- علاج الشهوات مقدمة: يصارع الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة بعض الشّهوات الإنسانيّة، ولا شكّ أنّ كبح جماح هذه الشّهوات يشكّل تحدياً للإنسان الّذي يطمح إلى المثاليّة والكمال في حي

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص

التغيير الاجتماعي وصراع القيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وكل شيء عنده بأجل مقدر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بشر وأنذر صلى الله عليه وعلى آله وأصح