ضرورة التغير النفسي لكل حركة ونهضة

التاريخ: الأربعاء 7 فبراير 2018 الساعة 08:06:15 مساءً

كلمات دلالية :

التغيير
ضرورة التغير النفسي لكل حركة ونهضة

"إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" (الرعد:11)

 

إن إصلاح الجماعات والشعوب لا يجيء جزافاً ولا يتحقق عفواً. إن الأمم لا تنهض من كبوة، ولا تقوى من ضعف، ولا ترتقي من هبوط؛ إلا بعد تربية أصيلة حقة، وإن شئت فقل: بعد تغيير نفسي عميق الجذور؛ يحول الهمود فيها إلى حركة، والغفوة إلى صحوة، والركود إلى يقظة، والفتور إلى عزيمة، والعقم إلى إنتاج، والموت إلى حياة.

 

تغيير في عالم الناس أشبه ما يكون «بثورة أو انقلاب» في عالم المادة، تغيير يحول الوجهة والأخلاق، والميول والعادات. تغيير نفسي لابد أن يصاحب كل حركة أو نهضة أو ثورة سياسية أو اجتماعية - ومن غيره تكون النهضة أو الثورة حبراً على ورق، أو كلاماً أجوف يتبدد في الهواء.

 

سنة قائمة من سنن الله تعالى في الكون، قررها القرآن الكريم في عبارة وجيزة بليغة: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ"، ولكن هذا التغيير أمر ليس بالهين اليسير، إنه عبء ثقيل تنوء به الكواهل، فإن الإنسان مخلوق مركب معقد، ومن أصعب الصعب تغيير نفسه أو قلبه، أو فكره.

 

إن التحكم في مياه نهر كبير، أو تحويل مجراه، أو حفر الأرض، أو نسف الصخور، أو أي تغيير في معالم الكون المادي أسهل بكثير من تغيير النفوس، وتقليب القلوب والأفكار.

 

إن بناء المصانع والمدارس والسدود والمنشآت سهل ومقدور عليه، ولكن الأمر الشاق حقاً هو بناء الإنسان.. والإنسان القادر على نفسه، المتحكم في شهواته، الذي يعطي الحياة كما يأخذ منها، ويؤدي واجبه كما يطلب حقه، الإنسان الذي يعرف الحق ويؤمن به ويدافع عنه، ويعرف الخير ويحبه للناس كما يحبه لنفسه، ويتحمل تبعته في إصلاح الفساد، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتضحية النفس والمال في سبيل الحق.

 

إن صنع هذا الإنسان أمر عسير غير يسير، ولكن الإيمان وحده هو صانع العجائب، الإيمان هو الذي يهيئ النفوس لتقبل المبادئ الخيرة مهما يكمن وراءها من تكاليف وواجبات، وتضحيات ومشقات، وهو العنصر الوحيد الذي يغير النفوس تغييراً تاماً، وينشئها خلقاً آخر، ويصبها في قالب جديد، فيغير أهدافها وطرائقها، ووجهتها وسلوكها وأذواقها ومقاييسها، ولو عرفت شخصاً واحداً في عهدين -عهد الكفر وعهد الإيمان- لرأيت الثاني شخصاً غير الأول تماماً، لا يصل بينهما إلا الاسم، أو النسب أو الشكل.

 

والإيمان كذلك لا يعترف بالمراحل والأعمار التي وضعها علماء النفس والتربية، واشترطوها لنجاح المجهود التربوي، إنهم يقررون أن هناك سناً معينة هي سن القبول لتكوين العادات، واكتساب الصفات، وتهذيب الطباع والأخلاق، تلك هي سن الطفولة، فإذا كبر المرء أو المرأة على صفات خاصة فهيهات أن يحدث فيها تغيير يذكر، فمن شب على شيء شاب عليه، ومن شاب على شيء مات عليه.

 

وينفع الأدب الأحداث في صغر  **   وليس ينفع عند الشيبة الأدب

 

إن الغصون إذا قومتها اعتدلت  **   ولن تلين إذا قومتها الخشـب

 

ولكن هناك شيئاً واحداً تخطى قواعد التربويين والنفسيين، ذلك هو الإيمان، هو الدين، فالإيمان إذا سكن في قلب، وتغلغل في أعماقه، حول اتجاهه، وغير نظرته للكون والحياة، وأحكامه على الأشياء والأعمال، وعدل سلوكه مع الله والناس، ولم يقف في سبيل ذلك فتوة الشباب، ولا كهولة الكهول، ولا هرم الشيوخ.

حضارة التوازن والتكامل

إن الإسلام هو الرسالة الوحيدة التي تُقدِّم للبشرية منهجًا يتميز بالتوازن والتكامل، ونعني بالتوازن: التوسط بين طرفي الغلو والتفريط، اللذين لم يسلم منهما منهج بشري صرف، أو منهج ديني دخله تحريف البشر، وهو ما يُعبِّر عنه القرآن باسم «الصراط المستقيم» وهو المذكور في فاتحة الكتاب، الذي

البنا وقبسات تربوية في ذكرى المولد النبوي

عمد الشيخ حسن البنا إلى تعظيم شعائر الله سبحانه، امتثالًا لقوله عز وجل: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}، بل حرص أن يُخرج المعاني التربوية من هذه المناسبات فيغرسها في نفوس إخوانه. وما ترك الإمام البنا مناسبة من المناسبات الإسلامية إلا طاف ح

الحوار في حياة الداعية

لقد عني الإسلام بالحوار عناية كبيرة؛ لما له من أهمية كبيرة في تبليغ الدعوة والتواصل بين كل البشر، وتتضح عاية الإسلام بالحوار في حديث القرآن عن الحوار ونقله لنا حوارات كثيرة نتعبد بقراءة نصها إلى الله تعالى حتى يرث الله الأرض ومن عليها. وقد تعددت سياقات هذه الحوارات القرآنية وأ