حقيقة تقواك في خشية مولاك

خاص عيون نت

التاريخ: الثلاثاء 16 يناير 2018 الساعة 06:13:04 مساءً

كلمات دلالية :

التقوى
حقيقة تقواك في خشية مولاك

{ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } (النازعات 40)

   أخي الكريم، لقد ادركت مما سبق، ان طريقك الى محبة الله تعالى وخشيته ورجائه، تبدأ بمعرفته من خلال تدبر آياته المتلوة في كتابه المسطور( القرآن العظيم) وتأمل آياته المشهودة في كتابه المنشور ( ملكوت السماء والارض)؛ ومن خلال ذلك تنكشف لك معاني صفاته وأسمائه الحسنى في كمالها وجلالها وجمالها. وبعد وقفتنا على منزلة المحبة، في درس سابق، هيا الى وقفة مع مقام الخوف من الله، وما يختزن من المعاني والمقاصد، وما له من آثار وثمار في تديننا، عسى ان نصحح به علاقتنا بربنا، ونرفع من وازع خشيته في قلوبنا و أحوال تديننا؛ ونحن في زمان أجدبت فيه القلوب بالغفلة، وأظلمت بالرّان، وقست وتحجرت {فهيَ كالحِجارةِ أو أشَدّ قَسوةً}، لا تكاد تحركها الموعظة، أو تنفعها الذكرى، إلا من  من رحم ربك .

   ان الخوف من الله شعور ينبعث لدى المؤمن، ويقوى بقدر معرفته بالله تعالى ومحبته، فيجعله يستشعر عظمته، ورهبة الوقوف بين يديه، على يقين بأنّه سبحانه يعلم ما يُسِرّه وما يجهر به من الأقوال والأفعال: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ* أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك 13). وهو الخوف الذي يورث مراقبة الله في السر والعلن وعلى كل حال. ومن طبيعة الخائف أن يهرب مما يخافه، إلا من يخاف الله، فإنه يفر منه إليه، هربا من وعيده وسخطه وعقابه الى ما فيه رضاه{ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }.

   فالخوف من الله تعالى، إذن، من تمام الإيمان به، لذلك أمر به، فقال جل وعلا: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}؛ {فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي}؛ بل قد جعلَ خوفَه شرطاً لصحةِ الإيمانِ، فقال سبحانه: {فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}. فبالخوف من الله وخشيته يستيقظُ القلبُ من غفلتِه، وينتفعُ بالإنذارِ ويتأثرُ بآياتِ القرآنِ، فيعقبه الخشوع والإدِّكار: {طَـهَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى }(طه 1 ـ 2)؛ وقال سبحانه: { اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ}( الزمر 23).

    لذلك كان الخوف منزلة عظيمة من منازل العبودية، أصلها االانقياد لله سبحانه بالذل والخضوع؛ ولازمها الأخذُ بأسباب الوصول إلى مرضاته مع احسان الظن به. فذلك الذي يهيج في القلب نار الخشية التي تدفع صاحبها إلى الاجتهاد في الطاعات واجتناب المعاصي والمنكرات. وبدونها لا يصلح قلب ولا حياة ولا تستقيم نفس ولا يهذب سلوك. فما يشاهد من بُعد الناس عن الله وجراءتهم عليه بأنواع المعاصي والذنوب، إنما هو بسبب ضعف وازع الخوف منه في قلوبهم، وغفلتهم عن الدار الآخرة؛ وإلا فالخوف من الله أقوى حاجز أمام نزوات الهوى العنيفة ونوازع الشهوة والمتأججة. فبالخوف من الله يستقيم المؤمن على تقوى الله، مشفقا على نفسه مما أعده الله من العذاب المقيم لمن خالف أمره وعصاه، فيكبح في نفسه هيجان الرغبات وسعار الشهوات وجنون المطامع؟ وبه يثبت في معارك الصراع بين الحق والباطل وبين الخير والشر؟. وذلك من أخصِّ صفاتِ عبادِ اللهِ المتقين وأوليائِه المحسنين.

   والناس في خوفهم من الله متفاوتون بقدر أيمانهم وتقواهم، فمن كان بالله أعرف، كان منه أخوف؛ لآن المعرفة بالله والخوف منه قرينان متلازمان في السير اليه سبحانه، فكلما ازداد الإنسان معرفة بالله عز وجل وصفاته، ازداد خوفاً منه. ولهذا كانت خشية الأنبياء أشد وأسمى { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّه وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } [الأحزاب:39]. وهذا سيد المرسلين   الذي غفرَ اللهُ له ما تقدَّم من ذنبِه وما تأخرَ، وبلغَ الغايةَ في العملِ والطاعةِ، ومع ذلك كلِّه كانَ شديدَ الخوفِ من ربِّه وهو الذي يقول عن نفسه: (إنّي لأعلَمُكم باللهِ وأشدُّكم له خَشيةً ) (الشيخان). وقال : ( والله لو تعلمون ما أعلم لضحِكتم قليلا ولبكَيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفُرُش، ولخرجتم إلى الصعَدات تجأرون إلى الله..) (رواه البخاري) ثم تاتي خشية العلماء الربانيين: { إنّما يَخشَى اللهَ مِن عبادِه العُلماءُ } [فاطر:28]. وأما الخوف فهو لعامة المؤمنين، يتفاوتون فيه أيضا بقدر معرفهتم ويقينهم والتزامهم بحدود الله. قال ذو النون: "الناس على الطريق ما لم يَـزُل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا الطريق".

 

     فاجتهد يا أخي أن تكون من اهل الخشية الذين تَوجَل قلوبُهم هيبة لله، وتقشعرّ رهبةً واشفاقا من سخطه وعذابه، فذلك شاهد صدق ايمانك، ووازع تقواك، في حفظك لحدود الله وتعظيم حرماته؛ فان زللت الى معصية، فبادر بالتوبة النصوح وكثرة الاستغفار، معلنا افتقارك الى جميل عفو ربك وواسع رحمته؛ ولْتصاحبْك الخشيةُ حتى في طاعاتك وقرباتك، راجيا منه القبول، عسى ان تدرك مقام المسارعين في الخيرات رهبة ورغبة: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ؛ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ؛ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ؛ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ؛ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} (المؤمنون:57-61). اولئك الذين سألت أم المؤمنين عائشة (ض) النبي الكريم عن سبب خوفهم وهم عاملون، فقالت: " أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون ويزنون؟ قال:( لا يا ابنةَ الصِّدّيق، ولكنّهم الذينَ يُصلّون ويصومون ويتصدّقون، وولكنهم يخافون أن لا يتُقبّلَ منهم، اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) (رواه أحمد والترمذي).

     وللتذكير والتوكيد، فان المراد هنا هو الخوف المحمود الذي يحملك على تقوى الله والورع قولا وعملا، لا خوف الجبناء والمتقاعسين، الذين تحدُث لهم رقة عابرة تدمع لها العيون وتخشع القلوب حال الموعظة، ثم تتلاشى سريعا، فيعودون إلى سالف لهوهم ولعبهم؛ فما هذا من الخوف في شيء !. فمن كان خوفه حقيقيا، فـرّ منه، ومن رجا شيئا طلبه، بل الغاية ان تكون على خوف المتقين العاملين، الخوف الذي يحدوك في السير إلى الله، فيلجم فيك جموح الأهواء والنزوات، ويصرفك عن المعاصي والمنكرات، فلا تأكل مالا حراما، ولا تشهد زورا، ولا تحلف كاذبا، ولا تخلف وعدا، ولا تخون عهدا، ولا تغش في المعاملة، ولا تخون شريكا، ولا تغتاب الناس ولا تمشي بينهم بالنميمة، ولا تترك النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تضيّع أوقات عمرك الثمينة في غفلة أسيرا للملاهي والشهوات؛ بل تتحرك همتك وعزيمتك، مشمّرا عن ساعد الجد في طاعة الله، راجيا منه ثواب اهل الخسية كما وعد سبحانه:{ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } (النازعات 40). واعمل بوصية النبي   الذي قال: ( من خافَ أدلَجَ، ومن أدلجَ بلغَ المَنزلَ، ألا وإن سلعةَ الله غاليةٌ، ألا وإن سلعةَ الله هي الجنةُ ) (رواه الترمذي)، وبقول الفضيل بن عياض: " من خاف الله عز وجل، دله الخوف على كل خير، وأبعده عن كل شر". وقول أحد الصالحين: " مسكين ابن آدم، لو خاف النار كما يخاف الفقر، لدخل الجنة ".

   وادعوك اخي الكريم، ونفسي أولا، الى تأجيج نار الخوف من الله في قلبك، بكل الحوافز والمنبهات، من خلال تدبر كتاب الله وسنة رسوله، بالوقوف على آيات وعود الله طمعا فيها وخوفا من حرمانها، وعلى آيات الوعيد خوفا مما تنذر به من سخطه وعقابه، وما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فحذّر وأنـذَر. ولاشك ان في سنن الابتلاءات والفتن، ومصيبة الموت وظلمة القبر، وأهوال البعث والنشور والحساب والميزان، وأوصاف جهنم وألوان عذابها.. في كل ذلك وغيره، من المواعظ، ما يرتج له قلبك هيبة لله ورهبة، فيخشع له خوفا وطمعا !.

    ومثلما يستخدم علماء النفس أساليب الاختبار لقياس الأحوال النفسية لمرضاهم، فنحن أولى باختبار مدى خوفنا من ربنا. ومن أجل ذلك أقترح عليك مجموعة من التساؤلات تخاطب فيها نفسك،بكل جدية وصدق، لتنظر ما يكون حالك مع الله جل وعلا :

ـ فهل تشعر بالهيبة والرهبة والتعظيم، كلما قرأت كتاب الله او تفكرت في أسمائه الحسنى وصفاته العلا ؟ متمثلا قوله تعالى، وفيه ميزان خشيتك: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وعلى ربهم يتوكلون}(الانفال 2).

-  و هل ينتابك الخوف من أن يتقلب قلبُك، القلوب بيد الله !؛ أم أنك تركن الى الأمن مطمئنا؛ فلو صحّ خوفك، فسيدفعك الى الاجتهاد في الدعاء تسأل الله أن يثبّتَ قلبك ويعصمك من الفتنة. آلا ترى ان سيد العابدين وأمام المتقين، عليه الصلاة والسلام، كان يُكثرُ أَن يقولَ: ( يا مُقَلِبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ)، فقال أنس(ض):" يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بك، وَبما جِئتَ به، فَهَل تَخافُ علينا؟ قَال: ( نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ )(الترمذي).

 -  وكيف تجد شعورك كلما تفكرت في ذنوبك الماضية والحاضرة ؟ هل تستهين بها وترى أن الله لن يؤاخذك بها ؟. وذلك اغترار واستهتار. أم يتألم لها قلبك، وتدمع عينك، خشية وندمـا، وانت تقرأ عن وعيد العذاب الأليم لمن يصر على معصية الله ورسوله: { وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ ندْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } (النساء 14).

  ـ وهل هممت يوماً بمعصية، فذكرت فضل الله تعالى عليك، وعاتبت نفسك، كيف تجرؤ  على مقابلة نعمه عليك بالمعصية ! فتداركك وازع الحياء منه والخوف من سخطه وعذابه، فتراجعت عنها معتذرا ومستغفرا ؟. إذا كان منك ذلك، فهو شاهد خشيتك لله، فكيف وهذا حِلم الله وعفوه حتى مع من أذنبوا ثم ذكروا الله واستغفروا : { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ }(آل عمران 135).

  ـ وماذا عن إحساسك تجاه طاعاتك وقُرباتك ؟. هل تقوم بها على اطمئنان، وتظن أنها على أحسن وجه ؟، أم انت على خوف ووجل أن لا يتقبّلها الله منك ؟. وقد قرأت قول ربك عن اهل الخشية والاحسان الذين يعملون وهم خائفون: { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ؛ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} (المؤمنون 61). وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سيد العابدين، لا يطمع في الجنة بعمله، وانما بفضل الله ورحمته، فقال: ( لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ( وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ منه وفضل) (البخاري).

 ـ وكيف حالك مع ذكر الموت ومشاهد الجنائز اليومية ؟ هل تأمن على نفسك من سوء الخاتمة ؟. ام أنك تخشى عاقبة النهاية، خوفا أن تموت على غير الإسلام ؟ هل يؤجج ذلك في نفسك رهبة الخوف من المصير المحتوم، وما بعده من أهوال القبور والبعث والنشور ؟. فيحملك ذلك على المثابرة على سؤال الله حسن الختام، وتتحرك همتك للمبادرة بصالح الاعمال، راجيا أن تنجو من أهوال القبر والقيامة بسلام، اذ ليس بعد الموت من دار الا الجنة او النار: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ  } (آل عمران 185).

   فيا اخي في الله، كن عاقلا حازما، وبادر الى مراجعة حالك مع الله تبارك وتعالى، بدافع الخوف منه ووازع خشيته، لتنظر ما يكون قدْر حبه وهيبته في قلبك، و التزام طاعته وابتغاء مرضاته في أعمالك. وانظر ماذا أعددت لساعة الرحيل، وليوم الفزع الاكبر؟ هل تحاسب نفسك قبل يوم الحساب، وتلزمتها نهج التقوى والاستقامة لتنجو من العذاب؟ فاجتهد لنيل رضا مولاك، فهو طوق النجاة، ولا ترجُ الآخرة بغير عمل !.  ودعْكَ من أحوال الناس، وما هم عليه من الغفلة والتقصير، ولا تكن إمّعَة باتباعهم وتقليدهم، فمعظمهم عن ربهم ساهون بجهلهم، وفي سكرتهم يعمهون، يلعبون ويضحكون ويفسقون ويفجرون، وكأنهم بمنأى من الحساب والعذاب، لايهابون موتا ولا بعثا ولا نشورا { ألا يَظنُّ أولئكَ أنّهُم مَبْعوثونَ  ليومٍ عظيمٍ  يومَ يقومُ الناسُ لِربِّ العالَمينَ }. فاسألِ اللهَ أن يردهم اليه ردّا جميلا، وأن يرزقهم معرفته ومحبته، فمتى عرفوه أحبوه، ومتى أحبوه أقبلوا عليه خوفا وطمعا.

 

 

نفسٌ مطمئنةٌ بنور ربِّها

عناصر المادة 1- نورٌ وكتابٌ مبينٌ 2- الشهوات والحكمة من خلقها؟ 3- أسباب انتشار الشهوات المحرّمة 4- علاج الشهوات مقدمة: يصارع الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة بعض الشّهوات الإنسانيّة، ولا شكّ أنّ كبح جماح هذه الشّهوات يشكّل تحدياً للإنسان الّذي يطمح إلى المثاليّة والكمال في حي

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص

التغيير الاجتماعي وصراع القيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وكل شيء عنده بأجل مقدر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بشر وأنذر صلى الله عليه وعلى آله وأصح