هـل عـرفـت ربــك ؟

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 30 ديسمبر 2017 الساعة 05:27:15 مساءً
هـل عـرفـت ربــك ؟

    قد تستغرب ـ أخي الكريم ـ من صيغة السؤال، على اعتبار ان المسلم يعرف الله بداهة، والا فكيف يؤمن به ويوحده ويعبده !  لكنه سؤال كبير يجدر بكل مسلم أن يهتم له ويعيش حياته كلها مجيبا عنه، ومستجيبا له بعقله وقلبه وجوارحه. لذلك ادعوك في ظله، الى السمو باسلامك وايمانك الى مقام من المعرفة بالله، اعلى واوسع واعمق، يزيدك يقينا ومحبة له، وتعظيما وحياء وخشية ورجاء، لتحيا جنة الدنيا بسعادة معرفته ورؤيته عقلا وقلبا، قبل سعادة النظر اليه حقا يوم القيامة، وهنا ستفقه المعنى العميق لقوله تعالى:{ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ }(الزمر 9)، وقوله سبحانه :{ إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ  } (فاطر 28).

     ان القلوب إذا لم يحركها حافز معرفة الله عز وجل وتعظيمه، فإنها مهددة بظلمة الجهل، وغشوة الغفلة، وغشاوة الرّان، فكيف يعرف السكينة والطمأنينة والحياة الطيبة قلب لا يعرف خالقه، ولا يهتدي اليه سبيلا !. فماذا عرف من لم يعرف الله حق معرفته، وأية حقيقة ادرك من غابت عنه هذه الحقيقة، وأي علم أو عمل يحصل لمن فاتته معرفة ربه، بل كيف يهتدي او يسلك الطريق إليه بين مسالك الضلال والفتن الكثيرة !، ما أكثر المتبحرين في علوم الدنيا، المادية والفلسفية والاجتماعية والتاريخية؛ وهي مطلوبة لمعرفة الانسان والحياة، ومتطلبات الاجتماع والعمران والتطور .. لكنها، وإن اشبعت حاجات الانسان الجسدية المادية، فانها لا تغني في اشباع حاجاته الروحية، بغذاء اليقين والسكينة والطمانينة، مالم يعرف ربه، خالق تلك الروح، وهي من نفخته سبحانه يوم أن خلق آدم { ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} (السجدة 9). فإن منبع السعادة الانسانية التي لا ضنك معها ولا شقاء، إنما هو في معرفة الله جل وعلا والايمان به وتوحيده والاقبال عليه بافتقار العبودية وخالص العبادة. فهو سبحانه أجَـلَّ معلوم وأحق معبود. وليس للقلوب سرور أكيد ولا لـذة تامة دائمة إلا في محبته والتقرب إليه بما يحبه، ولا تمكن محبته إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه. فمن عرف ربه أنس به، ومن أنس بربه استوحش كل شىء إلا الله والأنس به.

قد تقول نعم، هذا بيان لنعيم معرفة العبد بربه، وشقوة الجاهل به والغافل عنه، فأين الطريق الى معرفته ؟، والجواب: أن المولى سبحانه يدعونا إلى معرفته عن طريقين متلازمين:

 ـ  أحدهما: بالنظر والتأمل في أياته المشهودة في مخلوقاته،  والقرآن الكريم يدعو الى ذلك ويحض عليه، في كثيرمن الايات، مثل قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (الأعراف:54). وقوله سبحانه { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ  الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  }  (آل عمران (190-19.

 والثاني: بتدبّـر آياته المقروءة في كتابه المبين، وهو القرآن الذي أنزِل لتعريف عباده به وبصراطه الموصل إليه وحال السالكين إليه؛ لقوله تعالى: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ  أُولُو الْأَلْبَابِ }( ص 29)، وقوله جل وعلا: { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوافِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرً }( النساء 82).

 فانت في المجالين بين كتابين ناطقين بوجود الله وكمالاته في الربوبية والالوهية: كتاب الكون المنشور للتأمل والتفكّـر، وكتاب الوحي المسطور للقراءة والتدبـّر.

واذا كانت مخلوقات الوجود كلها ناطقة بربوبية الله لها بمحكم الصنع وحكمة التسيير والتدبير، من أكبر جِرم في الفلَك الفسيح، الى أدق كائن على الأرض، فان الانسان ببديع خلق الله له في أحسن تقويم، وتكريمه وتفضيله على كثير من الخلق، يحمل عظيم آيات المعرفة بالله في ربوبيته وأسمائه وصفاته:    { وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } (الذاريات 20). وفي هذا قيل قديما:     " اعرف نفسك تعرف ربك". فالقولة ليست حديثا نبويا، لكن معناها صحيح، وتروى أيضا بلفظ: "من عرف نفسه عرف ربه"؛ وقد بيّن ابن القيم معانيها في " مدارج السالكين"  بثلاثة تأويلات:

 ـ  أولها: أن من عرف نفسه بالضعف عرف ربه بالقوة، ومن عرفها بالعجز عرف ربه بالقدرة، ومن عرفها بالذل عرف ربه بالعـز، ومن عرفها بالجهل عرف ربه بالعلم؛ فإن الله سبحانه استأثر بالكمال المطلق، والحمد، والثناء، والمجد، والغنى. بينما العَبْدُ، فقيرٌ، ناقصٌ، محتاج لا يستغني بنفسه عن ربه. وكلما ازدادت معرفة العبد بنقصه، وعيبه، وفقره، وذله، وضعفه، ازدادت معرفته لربه بأوصاف كماله.

 - ثانيها: أن من نظر إلى نفسه وما فيها من الصفات الممدوحة: من القوة، والإرادة، والكلام، والمشيئة، والحياة، عرف أن من أعطاه ذلك وخلقه فيه أولى به، فمعطي الكمال أحق بالكمال، فكيف يكون العبد حيا، متكلما، سميعا، بصيرا، مريدا، عالما، يفعل باختياره، ومَنْ خَلَقه وأَوْجَده لا يكون أولى بذلك منه؟! فهذا من أعظم المحال، بل إن من جَعَلَ العبدَ متكلما أولى أن يكون هو متكلما، ومن جعله حيا، عليما، سميعا، بصيرا، فاعلا، قادرا، أولى أن يكون هو كذلك. فالتأويل الأول من باب الضد، وهذا من باب الأولوية.

ـ ثالثها: أن هذا من باب النفي؛ أي كما أنك لا تعرف نفسك التي هي أقرب الأشياء إليك، فلا تعرف حقيقتها ولا ماهيتها ولا كيفيتها، فكيف تعرف ربك، وكيفية صفاته؟! والمقصود: أن هذا المشهد يعرّف العبدَ أنه عاجز ضعيف، فتزول عنه رعونات الدعاوى والإضافات إلى نفسه، ويعلم أنه ليس له من الأمر شيء، إن هو إلا محض القهر والعجز والضعف.

  اقرأ القرآن الكريم، وهو كلام الله، وتدبره بدافع معرفة ربك، فستجده سبحانه يتجلى بمختلف صفاته لعباده المؤمنين، كي يُعرَف ويُقدر ويُعظّم، ويُحدث ذلك ما يلزم من آثار معرفته في عقولهم ونفوسهم وتصرفاتهم، وتنوعت تجلياته سبحانه ما بين صفات العظمة والمهابة والجلال، وصفات الجمال ونعوت الكمال، وصفات الرحمة واللطف والإحسان، وصفات العدل والسخط والعقوبة والانتقام، وصفات الأمر والنهي وإرسال الرسل وإنزال الكتب والشرائع، وصفات السمع والبصر، وعلم الظاهر والباطن، وصفات الكفاية والقيام بمصالح العباد وأرزاقهم، أو معيته لأوليائه بالعناية والحماية. وفي كل مظاهر تجلياته سبحانه، يعرّف بذاته العلية واسمائه وصفاته مقرونه بأيات وجوده وقدرته ومشيئته وحكمة خلقه وتدبيره..فاجتهد أن يكون فهمك عن الله فهماً صحيحاً، فتنزِّهه عن كل نقص، وتصفه بكل كمال،  ومن أجل ذلك كله دعاك الى تدبر القرآن الذي هو كلامه ومناط معرفته، وذمّ المعرضين عن تدبره: { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }(محمد: 24):

فاذا استوعبت ما تعنيه معرفة الله حقا، ستدرك مدى ما عليه أكثر الناس من القصور والتقصير في معرفته سبحانه، لكونهم يختزلون معرفتهم به في جانب من تجليات اسمائه وصفاته دون آخر، بحسب جاجاتهم اليه ! فمنهم مَن يعرفه بمواهب الجود والإحسان الذي ناله، أو بالعفو والحلم والغفران الذي يرجوه، أو بشديد البطش والانتقام الذي يخشاه، ومنهم من يعرفه بالعلم والحكمة مما ادركه، أو بجلال عزته وكبريائه مما استشعره، أو يعرفه بإجابة دعوته، أو إغاثة لهفته، أوتيسير أمره فيما يفتقر اليه.

لكن أعظم معرفة بالله واوفاها، أن تعرفه في كل ذلك وغيره مما اجتمع له من صفات الكمال ونعوت الجلال، منزّها سبحانه عن الأنداد و الأمثال، و النقائض والعيوب. موقنا أنه فعال لما يريد، قادر علي كل شيء، مقيم لكل شيء، أكبر من كل شيء، وأجمل من كل شيء، وهو أرحم الراحمين وأقدر القادرين وأحكم الحاكمين..

   وليس منتهى الغاية أن تعرفه في كل ذلك معرفة الإقرار والتَّصديق والإيمان فحسب، فهذه معرفة عامةٌ لدى المؤمنين جميعا.  ولكن المراد الأسمى أن تكون لك بالله معرفة خاصة،  لا ترهنك لمقياس الحاجات والرغبات، بل ترقى بك الى معرفته سبحانه كما يريد هو أن تعرفه، وكما يعلمنا في كتابه وسنة رسوله. ذلك أن منزلة الله عند العبد في قلبه على قدر معرفته إياه وعلمه به وإجلاله وتعظيمه. قيل لابن عباس: بماذا عرفت ربك؟ فقال: " من طلب دينه بالقياس لم يزل دهـرَه في التباس، خارجاً عن المنهاج ظاعنا في الاعوجاج؛ عرفته بما عرَّف به نفسه، ووصفته بما وصف به نفسه ".

   إنها المعرفة التي تسمو بك اليه، وتثمر تعلق قلبك به بمطلق العبودية، محبةً له، وإنقطاعا إليه، وأُنسا به، و طمأنينة بذكره، وحياء منه، و هيبة له. فبذلك ترام السعادة التي يحياها العارفون بالله.  وقد قال بعضهم: "مساكينُ أهلُ الدُّنيا، خرجوا منها وما ذاقوا أطيبَ ما فيها"، قيل له: وما هو ؟ قال: "معرفـةُ الله".

   الراغبون ثلاثة، يتفاوتون بقدر معرفتهم بالله. فاختر لك مكانا مع اسماهم رغبة واجلهم مطلبا: فهناك الراغبون في الله، والراغبون فيما عند الله، والراغبون عن الله. فالمحبّون له راغبون فيه، والعاملون راغبون فيما عنده، والراضون بالدنيا من الآخرة راغبون عنه. فمتى كانت رغبتك في الله تعالى محبة له، كفاك كل ما يمهمّك، وتولاك في جميع أمورك، ودفع عنك ما لا تستطيع دفعه عن نفسك. ولا غرابة، فان حب الله هو فطرة القلب التي فُطر عليها، قال ابن تيمية: " والقلب إنما خلق لأجل حب الله تعالى، وهذه الفطرة التي فطر الله عليها عباده، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم  ( كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه..) (الشيخان)، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: اقرأوا إن شئتم:  { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } (الروم: 30)) ، فالله سبحانه فطر عباده على محبته وعبادته وحده، فإذا تركت الفطرة بلا فساد كان القلب عارفا بالله محبا له عابدا له وحده."

  ان الله تعالى يأمرنا ان ندعوه باسمائه الحسنى:{ وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (الاعؤاف 180). وهي التي قال النبي عليه الصلاة والسلام في فضلها: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ  ) وانما يكون الدعاء بها، ويكون المراد بإحصائها، معرفة معانيها واستيعاب ما تحمل من صفات الربوبية والالوهية، على منهاج القرآن والسنة النبوية، دون تحريف ولا تأويل. فمن تحقق بمعاني الأسماء والصفات شهد قلبه عظمة الله تعالى، فأفاض على قلبه من محبته، ولذة الذل الانكسار بين يديه. فانظر وفقك الله كيف يثمر التأمل في الأسماء والصفات والتعبد بها، معرفة عظمة الله تعالى، وما يستدعي ذلك من الأدب معه والذل بين يديه، واحتقار كل عمل تتقرب به إليه، باعتباره قليلا في حق عظمته، وما يقوي ذلك من الخوف منه والبعد عن معاصيه؛ فإذا كان كل عظيم تخشى مخالفة أمره والوقوع في نهيه، فكيف بأعظم عظيم وهو الله جل وعلا ! . تلك المنزلة التي يجدر بك أن تشمّر لها وتروم الوصول إليها. فاذا عرفت الله بأسمائه وصفاته في كمالاته، التفت قلبك إليه، وتعلق به، وشغلك حبه عن كل ما عداه؛ فـلم يكن شيء أحب إليك منه، ولم تبق لك رغبة فيما سواه، إلا فيما يقربك إليه ويعينك على السفر إليه .فليس للقلوب سرور ولا لذة تامة إلا في محبة الله والتقرب إليه بما يحبه. لذلك كان من دعاء سيد المحبين صلى الله عليه وسلم: ( اللهم اني اسألك حبك وحب من احبك وحب عمل يقرب الى حبك). قال يحيى بن أبي كثير: "نظرنا فلم نجد شيئاً يتلذذ به المتلذذون أفضل من حب الله تعالى وطلب مرضاته".

           فاللهم اجعلنا من اهل محبتك، ومعيتك، واكرمنا برضاك ورضوانك، انك حليم كريم

 

الخطبة الثانيـة:

  وبعدُ، أخي في الله، اليك ملمحا طريفا من اسرار أسماء الله الحسنى، فإن لها أصولا تضم معاني سائر أسمائه سبحانه، وهي ثلاثة: " الله ، الرب ، الرحمن " : فاسم "الله " متضمن لصفات الألوهية، واسم "الرب" متضمن لصفات الربوبية، واسم "الرحمن" متضمن لصفات الجود والبر والاحسان. واسمه تبارك وتعالى " الله " هو الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى؛ وله خصائص وميزات عجيبة اختص بها .فهو الأصل لجميع الاسماء الحسنى، تضاف إليه ويوصف بها. تأمل كيف تردد لفظ " الله " في قوله تعالى: { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (الحشر  22 ـ 24). وهو أكثر الأسماء الحسنى ورودا في القرآن، فقد ذكر أكثر من ألفين ومائتي مرة، وهذا مالم يقع لاسم أخر. ويقال : الرحمن الرحيم الخالق الرازق العزيز، من أسماء الله، ولا يقال : الله من أسماء الرحمن الرحيم أو من أسماء الخالق العزيز. وهو الاسم الذي لا يسقط عنه الألف واللام حال النداء، فيقال : يا الله، وأما سائر الأسماء الحسنى فلا يقال فيها : يا الرحمن، يا الرحيم، يا الخالق، وإنما يقال : يا رحمن، يا رحيم، يا خالق ..بل هو الاسم الذي اقترنت به الأذكار المأثورة عامة كالبسملة والتهليل والتكبير والتحميد والتسبيح والحوقلة و الحسبلة والاسترجاع: ( بسم الله، لا اله الا الله، الله أكبر، الحمد لله، سبحان الله، حسبي الله، انا لله وانا اليه راجعون..) .

  هكذا تدرك أن معرفتك اليقينية بأسماء الله وصفاته، تثمر الاستجابة له بالعبودية الكاملة، وهي تقوم على ثلاثة أصول: الهيبة.. والحياء.. والأنس. فإذا عرفت عظمة الله وجلاله، وقدرته وقوته، نشأت عندك صفة الهيبة. وإذا عرفت غزارة نعمه الظاهرة والباطنة عليك وعلى غيرك، مع قلة الشكر، و كثرة المعاصي، قوي لديك الحياء منه. وإذا عرفت لطفه ورحمته، وعظيم جوده وإحسانه، وعفوه وحلمه، نشأ عندك الأنس به، ولذة مناجاته، ودوام الوقوف ببابه. فإن أطيب ما في الدنيا معرفته سبحانه، وأطيب ما في الآخرة النظر إليه، والقرب منه، وسماع كلامه: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }(الجمعة: 4).

فلتهنأ، أخي الكريم، بنعيم معرفة مولاك ، وذلك الفضل العظيم منه سبحانه: { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا } (يونس: 58).

 

 

 

كيفية التخلص من الرياء

عناصر الخطبة: 1- خطر الرياء على الفرد والمجتمع. 2- أنواع الرياء. 3- كيف تتخلص من الرياء؟ 4- من أقوال المخلصين. إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله

أركان النجاة

الخطبة الأولى: الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكلي إلا على الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً بمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم سيد

العفة

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه إلى يوم الد