فوضى الاوقات تعثر الخطوات ..

التاريخ: الإثنين 18 ديسمبر 2017 الساعة 05:55:24 مساءً

كلمات دلالية :

الوقت
فوضى الاوقات تعثر الخطوات ..

قد يملك امرىء من اليقين والطهارة القلبية ما يملكه عابد طائع وعالم منجز .. لكنه لايحسن إدارة وقته !

ربما تجد شخصا منتظما في طاعته وصلاته الجماعة والفجر، بل وقيامه بالليل ، لكونه قد نظم وقته ورتب شأنه ، في حين تجد آخر مثله في كل شىء ، قد تأخر وتراجع وفرط كونه فوضوي تائه ..!

التوفيق للطاعات بيد الله أولا وآخرا نعم ، لكنه ايضا يحتاج الأخذ بالاسباب والعزيمة على الرشد ..

الثبات على العبادة هو النصيحة الغالية التي نصحها النبي صلى الله عليه وسلم أمته ، حتى وان كانت قليلة ، " ادومه وإن قل " ولما وصفت عائشة رضي الله عنها عمله صلى الله عليه وسلم قالت " كان عمله ديمة " اخرجه ابو داود

لا يمكن تحقيق هذا الثبات إلا بترتيب الأوقات ، وتنظيم الشأن ، وحسن ادارة اليوم ..

بالمتابعة وجدت أن كثيرا من الموظفين وأصحاب الأعمال الحياتية المنتظمة  عبر سنين ، ينتظمون في أوقات العبادة ايضا ، وأن الذين يقضون أوقاهم بعشوائية ، أو بحسب رغباتهم ليسوا منتظمين في العبادات ، بل يؤدونها بمشقة !

وانا هنا اتكلم عن أهل الإيمان ، ممن يحرصون على العبادة ويحبونها ..

فالذين يحرصون على النوم مبكرا غالبا ما ينتظمون في صلاة الفجر ، ويؤدون الصلاة بهدوء وتركيز ، بينما الذين اعتادوا السهر إنما يؤدون الصلاة بعدم تركيز يؤثر سلبا على الخشوع .. هذا على الرغم من تساويهم في حب العبادة والرغبة فيها  .

كذلك الذين يرتبون أعمالهم ومشغولياتهم بحيث لا تتراكم عليهم ، يستطيعون الثبات على العبادات المنظمة كالسنن الرواتب وصيام النوافل وغيرها

ويستطيع الناجح في ادارة وقته أن ينتظم في ورده من القرآن أو درس العلم بلا مشقة تذكر ، بينما يجهد الآخر نفسه للحاق به ، على الرغم من كونه  - ربما اذكى منه وأكثر ادراكا !

وقل على نمط هذه الأمثلة اشياء كثيرة ..

إن نمط الفوضى الحياتي قد اضاع كثيرا من وقت وجهد واثر قطاع عريض من الطيبين اصحاب النوايا الحسنة .

واسال معي كم من كتاب بدأ بدراسته ثم توقف ، وكم من درس علم لم يكتمل ، وكم من عبادة لم ينتظم فيها ، وكم من نية طيبة لم يستطع إخراجها لحيز التنفيذ !

للاسف فإننا نرى حياة الكثيرين من هؤلاء الطيبين تعتمد على الفوضوية في إدارتها ، ولو تأملنا حياتهم لوجدناها أعمالاً دون سابق تخطيط أو تنظيم.

بل قد تمر الأعمار جميعا دون انجاز أو انتاج يذكر ، واذا رأى الابناء هكذا أحوال من آبائهم وأمهاتهم ، فكيف ستكون أحوالهم ؟!

الناجحون ليسوا فوضويين ، والمؤمنون شخصيات ناجة فالحة ، بل هم أفلح البشر على الإطلاق ، لكنهم عندما يتركون أنفسهم للفوضوية فإنما يتركون وصف النجاح واسبابه ، لأنهم لن يستطيعوا أداء أعمالهم النورانية العظيمة كما ينبغي ..

هذه الفوضى قد عمت كثيرا من جوانب حياتنا ، حتى غاب عنا الاتقان ، واتصفنا بالهامشية والعشوائية  ، وغفلنا عن أمره صلى الله عليه وسلم بالإتقان والجدية  " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه " ابو داود ،  " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير " اخرجه مسلم

إن ساعة من التخطيط الجيد للذات يوميا ، والترتيب المنظم للأوقات ربما تقدم في بعض الأحيان على غيره من أعمال الخير ، لأنه ايضا يصلح أن يكون عبودية إذا أصلح صاحبه النية وجعلها لله ..

 

 

أزمة بناء الشخصية

تحدثنا خلال أسابيع ماضية عن أزمات الأمة المتعددة، ونعالج اليوم واحدة من أزماتها وهي أزمة بناء الشخصية ، ولعل بناء شخصية الإنسان المسلم هي أهم نواحي البناء في الحياة، كونها تبدأ من العنصر الأساسي لبناء المجتمع وهو الفرد، وهذا الفرد إذا صلح أمره فقد صلح أمر المجتمع، وإذا عرف كيف يب

الوصايا العشر في الذكاء الاجتماعي

يحدّثونك عن الذكاء الاجتماعي بأنه الروح الذي يسري في الشخصية فيجعلها قريبة من الناس، قادرة على التواصل معهم، وفهم مشاعرهم واهتماماتهم، والتأثير فيهم، وكسب الأصدقاء، والنجاح في ميادين التربية والتوجيه والإعلام وإدارة الأعمال والمال والتجارة... وفي نطاق الأسرة والجيران والأقارب وال

كيف تملك قلوب الآخرين

من الجدير بالاهتمام لمن عرف أهمية الدعوة إلى الله تعالى، ولمس الحاجة الماسة إليها في مجتمعاتنا،أن يعرف بعض القواعد التي ينبغي استحضارها وتطبيقها في واقعنا لتكون دعوتنا مؤثرة ناجحة وتصل إلى مبتغاها. فهاك بعض القواعد العامة المعينة في الدعوة إلى الله تعالى: 1 – قبل أن ندعوهم