عــش بالأمــل وتفـــاءل

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 16 ديسمبر 2017 الساعة 08:56:06 مساءً

كلمات دلالية :

الاملالتفاؤل
عــش بالأمــل وتفـــاءل

يقول الله جل وعلا: { إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (يوسف:87)

  أخي الكريم، لاشك أنك تتمنى لو أن المسلمين يحيون سائر أيامهم، كما يعيشون أعيادهم على البهجة والسرور، ويقظة الامل والتفاؤل، راضين مطمئن، فرحين مستبشرين !. لكنك تضيق بحال اكثر الناس الذين استبد بهم القلق والتأزم، والتبرم والتشاؤم، متحسرين على ما فات، ناقمين على الحاضر، متشائمين مما هو آت،، مصدومين بواقع لا يرضيهم أو لا يرونه يعدهم بخير، بسبب اضطراب الاوضاع والاحوال الاخلاقية والاجتماعية والحضارية، وما تكابد الأمة الإسلامية من أحداث أليمة ونكبات جسيمة، وضربات الاعداء الذين عاثوا في البلاد والعباد ظلما، بالتقتيل والتدمير والنهب والافساد.. وهكذا أقفرت القلوب من حوافز الامل والثقة بالحاضر والمستقبل، فعاشت على التشاؤم والاحباط، وفقدان الثقة في الحياة، تتداول ثقافة الاستسلام والانهزام، التي ساهمت في ارتفاع مُعدّلات العزوف عن الزواج، وظواهرُ الطّلاق، والامراض النفسية المستعصية، وحوادث الاجرام والانتحـار.. ! فكيف لأمة أن تبقى او ترقى بهذه الحال بغير طموح ولا أمـل ؟ !

   أليس قد خلق الله سبحانه الانسان في أحسن تقويم، وحبب اليه الحياة، وركب فيه حوافز الارادة والطموح، ودوافع السعي والعمل، لكي يحيا الحياة الطيبة التي تليق بكرامته، فيعمُرَ دنياه الفانية بالخير، ويتزود منها للآخرة الباقية. وكان المحرك الحيوي في ذلك هو الامـل.

   وحتى لا يساورك شيء من عدوى التبرم والسأم، أو التأزم والتشاؤم، وتثبت على قوة رجائك في الله وثقتك فيه، معصوما من اليأس والقنوط، أدعوك، أخي الكريم، لنقف بالتوضيح والبيـان على حقيقة الأمل، وما له من أثر في حياة الانسان عموما، والمسلم المؤمن خاصة :

     فانظر، بداية، كيف ميّز القرآن الكريم بين معنيين للأمل: المعنى الايجابي في قوله تعالى:{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ اَمَلًا} (الكهف46) وهو عند المؤمنين العاملين لدنياهم وأخرتهم بالطاعات وفعل الخيرات. والمعنى السلبي في حال الغافلين عن الآخرة، وهم يؤملون بغير عمل : {ذَرْهُمْ يَاَكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْاَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} الحجر، 3).

    فالأمل الإيجابي المحمود طاقة حيوية لها مظهر في انشراح النفس واطمئنان القلب، والانفتاح على الحياة بكل ثقة ورغبة وعزيمة في السعي والعمل، مهما كانت العوائق والازمات، والشدائد والنكبات. فما الذي يدفع الزارع إلى الكدح والعرق غير أمله في الحصاد ؟، وما الذي يغري التاجر بالأسفار والمخاطر سوى الأمل في الأرباح ؟، وما استساغ المريض الدواء المرّ الا أملا في الشفاء. بل بحافز الأمل والرجاء في الثواب عند الله، يخالف المؤمن هواه ويتحمل تكاليف الطاعة لمولاه. فلا شيءَ كالأمل والتفاؤل يولّد الطّاقة، ويَحْفّز الهِمم،ويشحذ العزائم، ابتغاء عيش اوسع وحياة  أفضل..

                أعلِّلُ النفـسَ بالآمــالِ أرقبُهـــا        ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ

          

    وإذا كان الامل من خصال ذوي الطموح والارادة، على اختلاف اجناسهم ومللهم، فان المؤمنين أولى وأجدر أن يكونوا أوسع الناس أمـلاً، وأبعدهم طموحا، ما داموا على بقين ان لهم ربا رحيماً قديراً يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، ويغفر الذنوب، ويقبل التوبة، ويعفو عن السيئات، ويَجزي الحسنةَ بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ويزيد، ولا يجزي السيئة الا بمثلها و يعفو عن كثير، وهو أبـرّ بخلقه وارحم بهم من أنفسهم. رب يداول الأيام بين الناس؛ فيبدل من بعد الخوف أمناً، ويجعل في كل ضيق مخرجاً وفرَجا، ومع العسر يسراً.  فكيف يبتئسون أو ييئسون وهم على أمل مكين أمين ثقة برب العالمين !.

    أخي المؤمن، اذا كان الامل قرين الايمان، فان اليأس نقيضه، وهو قرين الكفر. ولا عجب أن تجد أكثر اليائسين هم بين الجاحدين لله والضالين عن سبيله { إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}يوسف:87].. {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر:56] . انه السم القاتل لروح الإنسان وإرادته ورغباته ونشاطه. فلا شيء كاليأسِ والإحباطِ  والتشاؤم يثبّط الهمم، ويضعف العزائم، ويُقعِد عن العمل، ويُكدر اجواء النظر الى الحاضر والمستقبل، ويجعل تفكير صاحبه سلبيّا انهزاميّا، يبرّر التقاعس والخنوع، والرضا بواقع الذل والخضوع.

  فهل يليق بنا أن نفقد الامل ونضيع في بحر التشاؤم واليأس، ونحن على الدين الحق، مؤمنون بمشيئة الله النافذة، موقنون بحكمة تدبيره وصدق وعده للمؤمنين. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم إسوة حسنة، وقد كان أقوى الناس رجاء واوسعَهم أملا في الدعوة الى الله، رغم شديد المواجهات والكربات، فما يئس يومًا ولا ضعف ولا استكان، بل كان أمله عظيماً في أن يرى الناس يدخلون في دين الله أفواجا. فلما آذاه اهل الطائف وطردوه واشتد به الالم، جاءه جبريل عليه السلام يخبره ان ملك الجبال رهن أمره، إن شاء أطبق عليهم الأخشبَيْن (الجبلين)، فقال عليه الصلاة والسلام: (بل أرجو أن يُخْرِجَ الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا)(متفق عليه). وفي هجرته إذ هو وصاحبه في الغار، وقد وقف المشركون ببابه، فارتجف ابوبكر (ض)، لكنه طمأنه بلسان الموقن بمعية الله وقال: (يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن إن الله معنا). وكانت معظم بشاراته للمؤمنين في اللحظات العصيبة، مثلما بشرهم بفتح فارس والشام واليمن، في غزوة الخندق، وقد بلغت القلوب الحناجر من هول الحصار والكرب والفزع.

    هكذا نتعلم من سيرته عليه الصلاة والسلام كيف نعيش بالتفاؤل والأمل، ونطرح عنا دواعي الهم والغم والحزن، ونقوي يقيننا بانه مهما تكدرت أحوالنا، فلنا ربّ رؤوف رحيم، نلوذ به ونرجوه وندعوه، ونلهج بذكره لتطمئن قلوبنا، وتتجدد فيها مشاعر الرضا والأمل. فهو سبحانه الذي يدعونا الى تدبر كتابه الكريم، والثقة بعهده ووعده، والتأسي بأنبيائه وعباده الصالحين أهل اليقين والرجاء والتوكل، الذين كان معهم بمعية العناية والتوفيق، واستجابة الدعوات، وتفريج الكربات، وقضاء الحاجات { ومَن يتّقِ اللهَ يجعلْ له مَخرجاً ويرزقْهُ مِن حَيثِ لا يَحتسِبْ، ومَن يتوكّلْ علي اللهِ فهو حَسبُه} (الطلاق 2).

  ـ فيا اخي المسلم، تسلح بقوة ايمانك بربك، وثقتك فيه وتوكلك عليه واحسان الظن به، فذلك حِصنك الحصين من الهم والغم والحزن ودواعي القلق واليأس والتشاؤم:

  ـ  فان ضاق بك الرزق وتعسر العيش، فلا تبتئس ولا تغتم، وتذكر ان الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر:   { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } (الذاريات:58)، وعليه فتوكل حق التوكل، فان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا)(رواه أحمد).

   ـ وان أضناك المرض وأعياك العلاج، فلا تيئس من الشفاء، مهما أقنطك الاطباء ! ، بل اجعل أمل الشفاء رجاء في الله ودعاء، وردد مع الخليل ابراهيم عليه الصلاة والسلام { الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } (الشعراء 78 ـ 80). وتذكر استجابة الله لعبده أيوب عليه السلام وهو في قمة مصابه الشديد: { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ } (83الانبياء ـ 84).

   ـ وان حرمتَ الولدَ وأوهموك بالعقم واستحالة الانجاب، فتذكر ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، في ثقته الكبرى بربه، ورجائه ان يهبه على الكبر ولدا، وما لبث ان جاءته البشرى:{ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ، رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ، فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ } الصافات 100). وانظر كيف تحقق رجاء زكرياء اذ نادى ربه نداء خفيا: { رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِين، فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ..} (الانبياء 89) .

  ـ وان ظلموك ونالوا منك في دينك أو كرامتك، أو أهلك ومالك، فالجأ الى ولي المؤمنين، وناصر المظلومين والمستضعفين، فهو الذي يتولَّى عقوبَة الظالمين: {ولَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} [إبراهيم42]، ولا تستعجل عدل الله فهو نافذ من حيث لا تدري. ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن اللهَ ليُملِي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلِته) (صحيح الألباني).

   ـ ومهما انتابتك نوازل المصائب والنكبات، واشتدت عليك الازمات ، فلا يهزمنك الجزع او اليأس، فانما هي ابتلاءات من سنن الله جل وعلا، سيعقبها الفرج من الله: {فإنّ معَ العُسرِ يُسْرا إنّ معَ العُسرِ يُسرا }. فاقبل على مولاك، فهو وحده يكشف كربَتك:{ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ.} وتذكر محنة يونس عليه السلام في بطن الحوت، وهو يلوذ بذكر الله مستغيثا { فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ..} (الانبياء 87ـ 88).

  ـ ولئن فقدت محبوبا واشتد بك ألم الفراق وحرقة الشوق، فلك الاسوة في يعقوب عليه السلام، لمَّا فقَد يوسف، فلم ييئس، بل ازداد أمله في الله حين فقد أخاه أيضا، فقال: { عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا } (يوسف: 83)، ثم قال بلسان  اليقين والرجاء في الله {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ} (يوسف:87 }.

  ـ وإذا عظمت ذنوبك، وأسرفت على نفسك بالمعاصي ـ وكلنا كذلك ـ فلا تقنط من رحمة الله، فمهما عظمت الذنوب، فان عفو الله أعظم، فالجأ اليه بتوبة نصوح،نادما راجيا، في ثقة وصدق وإخلاص، واذكر وعده الكريم: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } ‏ ‏(‏الزمر‏:‏54) 

   وفي كل حال مما يصيبك او يهمك، نـاجِ ربك،وارفع اليه وحده شكواك، واجتهد في الدعاء خاشعا ضارعا؛ فان الدعاء باب كبير للرجاء والامل. واعزم وثابـر على العمل، متوكلا على المدبر الحكيم، مستقيما كما أمرت، راضيا مطمئنا، واثثقا من عظيم البشارة: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ، نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ  }(فصلت 30ـ32).

   أخي الكريم، وفي كل أحوالك، اجعل همك ومراد أملك، أن تحيا عبدا عابدا لله، حياة طيبة في دنياك، لتخرج منها وقد نلت من ربك الرحمة والغفران، والرضا والرضوان، وتلك أعظم الآمال. فما بعد الدنيا من دار الا الجنة او النار. فكن عاقلا عاملا، يحدوك حافز  أملك رجاء فيما عند الله، ولا تستسلم لليأس والقنوط أبـدًا. ولْتَرض بحكم الله وحكمته، فانه يبلو  المؤمنين، ويختبر الصادقين، فيجزي الصابرين: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:142]. وتلك سنته سبحانه في هذه الامة، كما كانت في الأمم السالفة. فإنما هي أدوار وأطوار، تعتري الأمم والشعوب، كما تعترض الآحاد والأفراد {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} .

    واعلم انه لابد مع الامل من ارادة العمل. فليس مجرد الانتساب إلى الاسلام والتسمي به، ينفعك وحده أو ينفع المسلمين، أو يعيد اليهم مجـد الأولين، والله تعالى يقول: { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا } (النساء: 123). وقد بلغ من حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تربية المسلمين على فعالية الامل والعمل ان قال: ( إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا) (البخاري).

 

الخطبـة الثانيـة:

  اخي الكريم: لقد أخبر الصادق الامين صلى الله عليه وسلم، وبشر بما يثلج الصدور تفاؤلا بمستقبل انتصار الاسلام وانتشاره ،فقال: ( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مَدر ولا وبَـر إلا أدخله الله هذا الدينَ، بعزّ عزيز أو بذُل ذليل، عزاً يُعز الله به الإسلام وذُلاً يذِل الله به الكفر ) (أحمد وغيره). ذلك وعد آت لا ريب فيه، فهل ننتظره راكدين متواكلين في آمل بغير عمل !؟.

   فثق بربك، على رجاء وأمل وعمل متفائلا، سواء فيما يهمك من حالك، أو ما يضنيك من حال الامة الاسلامية، فمهما طغى الظالمون، وساد الفساق والفجار وجاهروا بفسقهم وفجورهم، و تجرأ أهل الباطل ببدعهم وضلالاتهم، واستقوى الحاقدون من دعاة الالحاد و العلمانية والشيوعية المحاربون لشرع الله فانما { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُور اللَّه بِأَفْوَاهِهِمْ وَاَللَّه مُتِمّ نُوره وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } (الصف 7).. فليست قوة الباطل هي التي تحسم في الأمر، بل ثبات الحق هو الحاسم القاصم. والاسلام دين الحق الوحيدُ على الأرض، ثابت راسخ محفوظ، لا يحول ولا يزول، وستورق دوحته فينبعث صامدا خالدا، متى حان أجل انبعاثه من جديد بإن الله تعالى.

   ولنا يقين في بشارات القرآن الواعدة بأن كيد الكافرين ضعيف لا يغني شيئا أمام وعد الله بالنصر للمؤمنين: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} (الانفال 36).

   قد يبدو ذلك مستبعدا او صعب المنال، بالنظر الى غثائية المسلمين اليوم، وشتاتهم وفساد كثير من أحوالهم ووقوعهم تحت الهيمنة والتبعية ! فهل يجوز لنا أن نتشاءم ونيئس ونتقاعس، وعندنا النبأ اليقين، ونحن أصحاب رسالة خالدة تفرض العمل لنصرة الاسلام وبناء عزته، وذلك بالمساهمة في مشروعه المستقبلي بكل جدّية واخلاص، كل بحسب استطاعته، و تبقى الثمار لموعدها عند الله تعالى:

{ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }(التوبة 105).

 

 

 

 

ثمرات البركة واستجلابها

الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبِه، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ: اهمية البركة : ايها المسلمون: الكل يصيح

الاثار الطيبة بعد الموت

الحمد الله العزيز الغفار الواحد القهار، أنعم على العباد بهذه الدار، وجعلها مكان بلاء واختبار، ووعد الطائعين بجنات وأنهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تواب غفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى عليه الله وعلى آله وسلم ما أثمرت الأشجار وما تفتحت الأزها

قانون الإضافة البسيطة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي خلق الأرض والسموات ، الحمد لله الذي علم العثرات ، فسترها على أهلها وانزل الرحمات ، ثم غفرها لهم ومحا السيئات ، فله الحمد ملئ خزائن البركات ، وله الحمد ما تتابعت بالقلب النبضات ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، ما نزل غيث إلا بمداد حك