في طريقك الى الله عوائـق

خاص عيون نت

التاريخ: الثلاثاء 28 نوفمبر 2017 الساعة 10:51:33 مساءً
في طريقك الى الله عوائـق

   يقول الله جل وعلا: { الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّـا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِيــنَ } (العنكبوت 1ـ2).

    اخي في الله، وقد علمت ما يعني كونك عبدا لله، مفتقرا اليه، لا تملك لنفسك من دونه نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. وتعلم أن عليك من حقوق ربوبيته وألوهيته، أن توحده في ذاته وأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وتخلص له العبادة وحده لا تشرك به شيئا. فماذا تملك بعد ذلك الا ان تقبل على الله، وتتزود للمسير اليه في همّة وحزم، عازما على الوصول.

  إننا جميعا صائرون الى الله، سائرون في الطريق اليه، في سفر ورحيل { يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ } ( الانشقاق :6). فلابد لنا من لوازم العدة والزاد، ؛ وإنما يكون ذلك باستجماع قوة العلم وقوة العمل معا:  فبقوة العلم نعرف طبيعة الطريق ومراحله وما قد يعترضنا من العوائق والفتن، حتى لا نسير لمسافات طويلة على غير علم ويقين واهتداء، ثم تنال منا المفاجآت والعثرات، ونكتشف في النهاية أننا نسير في غير طريق الوصول!. وبقوة العمل نمضي على حوافز الارادة القوية والعزيمة الصلبة، والجد والتشمير، والصبر والاصرار على الاستمرار. فان السائر في الطريق إلى الله عزَّ وجلَّ، عليه أن لا يكتفي بمجرد الاهتداء إلى الطريق ومعرفته إياه، فالأمر لا ينتهي بارتياد المساجد والتزام الصلوت وبعض الطاعات، ولا بارتداء المرأة الحجاب او النقاب، بل هناك ما هو أهم وأخطر، في مسالك الطريق. فالهداية إلى الطريق شيء، والهداية في الطريق نفسه شيءٌ آخر؛ ألا ترى أن المسافر قد يعرف طريق البلد الفلاني، ولكنه لا يحسن أن يسلكه ! فإن عبوره يحتاج إلى هداية خاصة، كالسير في وقت دون آخر، وأخذ مقدار الماء والزاد، والنزول في موضع دون آخر، وأخد احتياطات عملية لتجنب العقبات ومواجهة المخاطر، كي يصل بسلام.. فهذه هداية اثناء السير، قد يهملها من يكتفي بمعرفة الطريق دون معرفة مقتضياتها، فإما ان يتوقف دون سلوكها، او يهلك اثناءها، فينقطع عن المقصود. وإن أوضح مثال لمن علموا الطريق ثم لم يسلكوها، هم بنو اسرائيل الذين قال الله عنهم: { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ( الجمعة 5 ) .

  أخي في الله، إن أكثر عوائق الطريق لن تظهر إلا حين نبدأ السير الفعلي إلى الله جل وعلا؛ وما هي الا ابتلاءات تختبر مدى صدق القصد وصلابة العزم والصبر والثبات. ففي طريقك لابد أن تؤْذَى أو تُعادى، وتلقى وساوس من شياطين الجن والانس، وقد تجد من يثبّطك أو يتهمك بالفشل والضلال، ومن يغريك او يغويك من اجل أن ترتد او تضعف او تضجر وتسأم فتنقطع عن المسير، انها سنة الابتـلاء:    { الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } (العنكبوت 1ـ2).

  ويذكر اهل العلم ثلاث وسائل للوصول الى الله: وهي بايجاز: هجـر العوائــد، و قطـع العوائــق، وهجـر العلائــق:

ـ فهجـر العوائــد : يقتضي أن تهجر كل ما تعودت عليه نفسك مما قد يبعدك عن الله، عن ذكره وشكره وعبادته. ومن امثلة ذلك ما ألفه الناس واعتادوه من الأحوال والأوضاع التي جعلوها بمنزلة الشرع المتّبع، وقد تصير عندهم أعظم من الشرع، فينكرون على من خرج عنها وخالفها ما لا ينكرون على من خالف صريح الشرع. وأشدها فتنة إدمان مجالس المقاهي والتدخين، ومشاهدة مباريات الكرة، والتعصب لفريق دون آخر، واتباع تقليعات الموضات، ومتابعة المسلسلات. ويلحق بذلك، كثرة الطعام والكلام وشهوة النظر الى الحرام.  فكل العادات التي تأسر النفس وتستبد بها وتسلمها الى الدعة والكسل وتثبط الهمم في السير الى الله، يجب اتقاؤها وهجرها ومخالفة أهواء المدمنين عليها:   { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا }(الكهف 28)  .

ـ وقطع العوائـق : أن تقطع كل عائق يمنعك او يعرقل سَيرك إلى الله، وتتجلى في أنواع المخالفات الظاهرة والباطنة، التي تعوق القلب وتشغله عن الله، وتقطع عليه طريقه. وأهمها ثلاثة: عائـق الشرك الذي لا يزول الا بتحقيق التوحيد لله خالصا. وعائـق البدعـة، ولا يزول الا بتحقيق السنة اقتداء بالمنهج النبوي دون مخالفة. وعائق المعصية، الذي يستلزم التوبة النصوح وإصلاح العمل. وللشيطان مع هذه العوائق برنامج من المكائد يستهدف بها غواية اهل الطاعة: فإنه اذا فشل في النيل منه بالشرك الأكبر المخرج من الملة، أتاه من جهة الرياء ، او الوقوع في البدع ليضيع عليه قبول العمل وثوابه بمخالفة السنة. فاذا وجده على التمسك بها، اغراه بكبائر الذنوب، فيزينها له ويوهمه أنه لا يضر مع التوحيد ذنب. حتى اذا أعياه ذلك، احتال عليه بتهوين صغائر المعاصي عليه، حتى يوقعه في الاصرار عليها فتهلكه، إذ لا صغيرة مع اصرار، كما حذر النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ( إياكُمْ وَمُحَقَّرَات الذُّنُوبِ .. فانه مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ ) (رواه احمد). وقد ياتيه بعد هذا بمشاغل المباحات ليصرفه بها عن التزام الطاعات.

   وهذه العوائق قد لا تظهر حتى تأخذ في أهبة السفر وتتحقق بالسير إلى الله والدار الآخرة، فحينئذ تواجهك بمكر من الشيطان وغوايته. ويكون الاحساس بتعويقها لك بحسب قوة سيرك وتجرّدك للسفر؛ وإلا فما دمت قاعدا، لا تظهر لك كوامنها وقواطعها؛ ويلحق بذلك رغائب النفس الامارة وحظوظها، كحب الظهور،  وحب الثناء والمدح، وشهوة المال والمتاع، والخوف من ذم الناس في مظهر من مظاهر تدينك واستقامتك . فلا بد لك من الصبر على المسير، وتحمل مشقاته وابتلاءاته، ولك من الله العون والتثبيت والتوفيق بقدر نيته وهمتك ويقينك وصبرك، عملا بوصية الله للمؤمنين: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  }(آل عمران 200).

 

ـ وهجـر العلائـق : أن تهجر كلُّ ما يتعلَّق به القلبُ دونَ الله وكتابه ورسوله من ملاذِّ الدنيا وشهواتها، ورياستها، ولو كان بالمبالغة في المباحات، أو في صحبة الناس والتعلُّقِ بهم تعلقا يبعد عن الله. فإن النفس لا تترك مألوفها ومحبوبها إلا لمحبوب هو أحبُّ إليها وآثرُ عندها منه. فلا تأخذ من ذلك الا ما يعينك على طلبه مواصلة السير، وترفض منه ما يعيقك أو يضعف همتك. فاعمل في ذلك بوصية القرآن :{فاصبرْ إنّ وَعدَ اللهِ حقٌّ ولا يَستَخِفّنَّكَ الذينَ لا يُوقِنونَ} (الروم:60).

      ولا سبيل إلى قطع هذه الموانع الثلاثة والتغلب عليها  إلا بقوة تعلقك بالمطلب الأعلى، وهو الوصول الى رضا الله ونيل رضوانه. وذلك على قدر شدة حبك له ورغبتك في تقوية صلتك به سبحانه، وتذوق حلاوة طاعته ولذة مناجاته. وما لك غير الله هاديا ومعينا، فهو المقصود، ومنه وحده التوفيق. ولقد بين القرآن الكريم لنا أصول معرفة الطريق الى الله في سورة الفاتحة بدقة وإيجاز: فقوله تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يتضمن معرفة الطريق الموصلة إليه، وأنها ليست إلا عبادته وحده بما يحبه ويرضاه، ولابد من الاستعانة به على عبادته. وقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} يتضمن بيان أن العبد لا سبيل له إلى سعادته إلا باستقامته على الصراط المستقيم، وأنه لا سبيل له إلى الاستقامة على الصراط إلا بهدايته.

وقوله: { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فيه بيان طرفي الانحراف عن الصراط المستقيم إلى طريق الضالين عن حقيقة معرفة الله وتوحيده وعبادته،كما عند النصارى؛ أو الى طريق المغضوب عليهم بالعمد والاصرار على فساد القصد والعمل، كما عند اليهود .

  هكذا تعلم ان منبع قوتك وصلابة عزيمتك في التغلب على تلك العقبات واجتياز اختباراتها، هو في قوة ثباتك على الصراط المستقيم، وسؤال الله الهداية والمثابرة دون تهاون ولا تقصير. فاجتهد وأحث السير، ولا ترض من وثيرته بغير حال من يفر الى ربه ومولاه من كل ما يغريه ويلهيه ويشغله عنه، وسابق غيب الاجل، فليس لك من طريقك الا ما قطعت قبل حضوره.

   انظر، اخي الكريم، كيف عبّـر القرآن الكريم عن حال الاقبال على الله، بين أحوال المطالب الاخرى؛ لتجد أنه على قدر الهدف تكون سرعة الانطلاق: ففــي طلب الرزق قال الله تعالى: {فامشُوا في مَناكِبِها وكُلُوا من رزقه}، و من اجل الصلاة قال: {فاسعَوا الى ذِكرِ اللهِ} وفي طلب الجنة قال: {سارعُوا الى مَغفرةٍ من ربِكم وجنةٍ عرضُها السمواتُ والارضُ }، وأما إليه سبحانه فقال: {فَفِروا إلى اللهِ}. فاجعل سيرك في الطريق الى الله ركضا الى رحاب مرضاته وانت تلهج قلبا ولسانا: { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} (طه:84). واركب اليه حال الفرار، بكل ما يعنيه الفرار كما تجد في درس " الفرار الى الله" ضمن هذا الكتاب.

ومن اجل الاهتداء بهدي القرآن الكريم في معرفة اصول ومقتضيات السير الى الله جل وعلا، ادعوك الى تدبر سورة "المزّمل" بنظرة ثاقبة من ابن القيم رحمه الله، أوجزها لك بتصرف:

ـ ففي السورة قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (*) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (*) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (*) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (*) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (*) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (*) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (*) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا }(1 ـ 8) وفيها أربعة أسس ووصايا من الله ينبغي ان يقيم العبد عليه سيره اليه سبحانه، فبها تكون الاستقامة والثبات. وهي بايجاز:

1 ـ قيـام الليـل { قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا  } مثابرا به على مناجاة ربك والناس نيام؛ ولا تكتف منه بالركعتين الماثورتين قبل الفجر، فانك بقدر ما تطيل القيام بين يديه سبحانه يزدك من نعيم وحلاوة مناجاته، ويذلل جوارحك لطاعته لتستزيد وتقوى على السير.

  2 ـ  تـلاوة القـرآن { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا  } ولن تُجديك القراءة السريعة بهدف كسب الحسنـات، ولكن أن تُرَتِل القرآن وتتذوق خطابه وتستشعر معانيه؛ فبترتيله يحصل لك التدبُّر والتفكُّر، و ينحرك قلبك رهبة ورغبة، وتعيش حال التجاوب الروحي الموصوف في قوله تعالى: { تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ }.

 3 ـ ذكر الله سبحانه { وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ.. } فذكرك الله كثيرا، هو حصنك الواقي لك من داء الغفلة التي قد تتسلل اليك في زحمة المشاغل والاعمال اليومية. وذكر الله لا يشترط لك مكانا ولا زمانا ولا طهارة، الا طهارة القلب من الكبر والرياء. فاجعل لسانك رطبا من ذكر الله، واغنم ذكر الله لك بالرضا والعناية والتوفيق وحسن الثواب{ فاذكُروني أذكُرْكُـم}.  

4 ـ التبتُّــل: { وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا } والمراد التبتل المحمود الذي تاخُذ فيه بحظك من الخلوة والانقطاع إلى مولاك، مع إخلاص العبادة له بعد قضاء مآربك اللازمة دون رهبانية{ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}(الشرح:7-8). فالانقطاع إلى الله والإنابة إليه، هو الانفصال بالقلب عن الخلائق، والاتصاف بمحبة الله، وكل ما يقرب إليه، ويدني من رضاه وضوانه.

 الخطبـة الثانيـة :

   وبعد أخي الكريم، ومع كل تلك الطاعات والقربات، تيقّن ان الله هو وكيلك، ولا عون لك في الطريق اليه ولا هادي الا هو سبحانه، فإن يعلم الله في قلبك يقين التوكل عليه، وصادق المحبة والشوق اليه، وفي عملك شاهد إحسان والاخلاص، فسيوتيك منه تسديدا وهداية وتثبيتا: { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } ( العنكبوت 69). فاستعن به وتوكل عليه، مجتهدا في العمل بالاسباب دون الركون اليها، عملا بقوله تعالى { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا }(المزمل 8). وستجد في ختام هذه الوصايا، بعد ذكر يوم الميعاد وأهواله، موعظة وتذكرة، لمن سلك سبيل الوصول الى ربه في عزم ويقين:{ إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا } (المزمل 17). واعلم أن من أصول الهدايـــة واستكمال السير، مواصلة شُكــر مولاك على نعمه عليك، اعترافا بفضله، فهو الذي يقول: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }(إبراهيم: 7). وانظر ماذا كان جواب سيد العابدين والشاكرين، صلى الله عليه وسلم ، لما رأته امنا عائشة (ض) يقوم الليل حتى تفطر قدماه .. فقالت: يا رسول الله، أتصنع هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟!، قال : ( يا عائشة، أفلا أكون عبدا شكورا )رواه مسلم.

  فاللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ووفقنا وثبتنا على طريق الاقبال عليك.

 

تذكير المؤمنين بوعد رب العالمين

أيها المسلمون، إنَّ معركة المصير التي قضَى الله ألاَّ تَخبُوَ نارُها، ولا تُخْمَد جَذوتها، ولا يَسكن لهيبُها، بل تظلُّ مستعِرةً، حتى يَرِث الله الأرض ومَن عليها، هي معركة الحق مع الباطل، والهدى مع الضلال، والكفر مع الإيمان. وإن هذه المعركة في واقعها - يا عباد الله - انتفاضةُ الخ

الأمر بالعدل والإحسان

اعلموا أيها المسلمون: أن الله جل وعلا يقول: ﴿ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: ٩٠]. فالله جل وعلا يأمركم بالفضائل وينهاكم عن الرذائل، وما من

سنن الله تعالى في خلقه (النعم والنقم)

أيها الناس: جميع النعم من الله تعالى وإليه سبحانه؛ فهو عز وجل مانحها ومانعها، ولا يملك الخلق جلبها والتمتع بها، ولا بقاءها واستدامتها {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: 154] {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ} [السجدة: 5] {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّ