تحقيق شهادة " محمد رسـول الله "

التاريخ: الأربعاء 15 نوفمبر 2017 الساعة 05:20:37 مساءً

كلمات دلالية :

الشهادة
تحقيق شهادة

قد علمت ان شهادة الاسلام ( لا اله الا الله، محمد رسول الله ) عهد وميثاق والتزام، وأنها قائمة على شطرين متكاملين ومتلازمين، لا يكفي أحدهما دون الآخر في الاقرار بها والعمل بمقتضياتها. وقد وقفنا على الشطر الاول القائم على توحيد الله تعالى وعبادته وحده، وما يقتضي ذلك من تجليات عقلية وقلبية وسلوكية، يلزم المسلم التحلي بها والاستجابة لها.

    أما الشطر الثاني: " محمد رسول الله " فهو متعلق بالرسول والرسالة، إذ لا يتحقق الايمان بالله وتوحيده وعبادته، إلا بواسطة رسول أمين، يبلغ رسالة الله الى العباد، ويبين لهم بأقواله وأفعاله كيف يوحدونه ويخلصون له العبادة. ومعنى ذلك أن مقتضيات شهادة " لا اله الا الله"، متوقفة على العمل بمقتضيات شهادة " محمد رسول الله"  التي هي إقرار بنبوّته ورسالته إلى جميع الخلق من الجن والإنس، كما قال الله تعالى: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (الاعراف 158). وقال عليه الصلاة والسلام:( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ) (رواه مسلم). 

    ومقتضى هذه الشهادة أن تومن يقينا بان محمدا رسول من عند الله، وخاتم المرسلين، لا نبي بعده ولا رسول، الى قيام الساعة:{ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } (الاحزاب 40)، وتصدّقَ برسالته فيما أخبر، ثقة به انه مبلغ أمين عن الله { وما يَنطِقُ عن الهَوَى إنْ هُو الّا وَحيٌ يُوحَى}، وتستجيب له بالطاعة فيما دعا اليه وأمر { مَن يُطعِ الرسولَ فقَد أطاعَ اللهَ}، وتجتنب ما نهى عنه وزجر{ ومَا نَهاكُم عَنه فانتَهُـوا}، والاقتداء به فيما سـنّ وقـرر { لقَد كانَ لكُم في رَسولِ اللهِ إسْوةٌ حَسَنةٌ..}؛ ثم لا تعبد الله إلا بما جاء به، دون اعتقاد ان له حقّا في الربوبية، أو في العبادة، فانما هو عبد لا يُعبَد، ورسول لا يُكذّب، ولا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، وقد أمِـر باعلان هذه الحقيقة للناس: { قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }( الاعراف 188).

   ويلزم التكامل، والتظافر في هذه المعاني والمقتضيات، بين عمل العقل والقلب والجوارح:           

ـ فمطلب العقل يتحقق بالعلم والفهم السليم لمعاني الشهادة ومقاصدها. ـ ومطلب القلب يتجلى في يقين الاعتقاد بها. ـ ومطلب اللسان في الاقرار بالتصريح والاعلان وجوبا. ـ ومطلب الجوارح في الاستجابة العملية سمعا وطاعة. ذلك لأنه مثلما يقع اكثر الناس في الاخلال بمقتضيات " لا اله الا الله" وشروطها، كذلك يقع الخلل والتفريط في لوازم  الايمان برسول الله ورسالته ! . فإما هي شهادة اللسان بغير فهم المعاني والمقاصد، أو هي فهم عقلي دون تصديق جازم راسخ بالقلب، أو هي اعتقاد عاطفي لا يجاوز القلب الى الاستجابة العملية بالسمع والطاعة، كما عند الذين يقولون " ان الايمان في القلب" ثم لا أثر له في تدينهم ! .  واليك بيان هذه الاحوال:

 ـ فالشهادة باللسان دون تصديق بالقلب من خصال النفاق، كما فضح القرآن المنافقين فقال: { إذا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} (المنافقون 1)، أي كاذبون فيما يزعمون بالسنتهم دون تصديق قلوبهم، والمنافقون عموما { يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم }.

 ـ والاقرار باللسان دون علم وفهم، يوقع في المخالفات والبدع؛ وذلك حال الذين يخالفون السنة النبوية في العقائد والعبادات تبعا لأهوائهم، ويحسبون بجهلهم انهم يحسنون صنعا. والنبي الأمين يقول: (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً ليسَ عليه أمرُنا هذا فهو رَدٌّ ) (مسلم).

 ـ ولا يكفي العلم والتصديق وحدهما دون إقرار باللسان، لأن هذا الاقرار شهادة تصريح واعلان أمام الله تعالى، ثم امام المسلمين، بالايمان بالله ربّا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا.  فهي إذن مدخل الى الاسلام، كما هي شهادة تتكرر باستمرار، تذكيرا بميثاق ما تنطوي عليه من عهد الايمان بالله و رسوله. ولا يتحقق الايمان إلا بالرضا به نبيا ورسولا والتسليم له في حكمه وأمره: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(النساء 65). ولا برهان على محبة الله تعالى إلا باتباع سنة النبي والاقتداء به، وذلك حكم الله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (آل عمران31). بل لا طاعة لله تكون او تصح إلا من طريق طاعة رسوله؛ فهو المبلغ عن الله تعالى على المنهج الذي ارتضاه الله لعباده بشريعة الاسلام:{ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} (النساء80). وعلى اساس العمل بهذه المقتضيات، تكون مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، مبايعة لله جل وعلا: { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ }(الفتح 10).

    وخلاصة التزامات الايمان بهذا الني الخاتم، ان تعلم، أخي في الله، أن له علينا حقوقا واجبة، لا يصح ايماننا، ولا تقبل طاعاتنا الا بالاجتهاد في أداء هذه الحقوقَ له راضين مطمئنين، لان فيها أداءً لحقوق الله جل وعلا. وقد اختزلها العلماء في سبعة حقوق، أذكرها دون تفصيل، وهي:  1ـ الايمان به وتصديقة. 2 ـ محبته وإيثاره. 3 ـ تعظيمه وتوقيره. 4 ـ طاعته والاقتداء به. 5 ـ الغيرة عليه ونصرة سنته. 6 ـ المحبة والتوقير لآل بيته وصحابته. 7 ـ  الصلاة والسلام عليه. فاجتهد في الوفاء بها على الوجه الذي يرضي الله تعالى، لتكون شهادتك عن علم ويقين وبصيرة.

    وبعد ، أخي المسلم، فمن تمام استيعاب مضمون (محمد رسول الله) معرفتك بمكانة هذا النبي الخاتم، وسمو قدره، وعظيم فضله. واطلاعك على سيرته العطرة، لمعرفة ظروف دعوته وعظيم الاجتهاد والجهاد والتضحيات التي قام بها مع صحابته الكرام، من أجل الدعوة الى الله تعالى وإقامة الدين الحق. هذا الدين الذي اصبحنا به مسلمين، فضلا من الله ونعمة، ما سألناه سبحانه ذلك، ولا جاهدنا ولا ضحينا بشيئ من أجله !؛ فاطلاعك على ذلك، يزيدك محبة لهذا النبي الكريم وإيثارا وتوقيرا، وتفانيا في التمسك بسنته اتباعا واقتداء.

   إنها سيرة متميزة وممتازة لا مثيل لها، في الفرادة والغنى والشمول. ولا عجب فانها كلها دعوة وتطبيق عملي حي للقرآن الكريم، يبلغه ويبينه ويطَبقه بصورة حية وواقعية، بأقواله وأفعاله وأحواله وتقريراته، حتى قالت عنه عائشة (ض) في تعبير وجيز بليغ: ( كان خُلقه القرآنُ ). سيرة قدوة كاملة شاملة في الايمان والتوحيد والعبادة والأخلاق والمعاملات، وفي الدعوة والجهاد والتعليم والقيادة والامامة وغيرها. وكان فيها وسيبقى أسوة حسنة للأمة الى قيام الساعة، كما اخبر القرأن الكريم وأمـر: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}( الاحزاب 21). ثم هي سيرة أراد الله تعالى لها أن تُضبطَ وتُدرَس وتُحفَظ وتخلّد مع القرآن بمقتضى حفظ القرأن الكريم، لآنها له بيـان وتبليغ وتطبيـق وبرهـان: { إنـّا نحنُ نزّلنا الذِّكرَ وإنا له لَحافظونَ} (الحجر 9).

  واليك خلاصةً مركزة في بيان مكانته وعظيم قدره، وما هي الا غيض من فيض:

 فقد تواترت به البشارات في دعوات الانبياء والمرسلين عبر التاريخ، باعتبار ذلك من مقتضيات الايمان لديهم وهو خاتم رسالاتهم أجمعين.

  ـ فهو الذي بشرت به دعوة ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، حين حط الرحال بأهله بأرض الكعبة، ورفع هو وابنه اسماعيل قواعد البيت وقال داعيا:{ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } البقرة 129.

   ـ وكان بشارة دعوة عيسى بن مريم عليه السلام في خطابه لقومه: { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ } (الصف 6).

   ـ ورفع الله قدره وذكره في الأولين والآخرين، وفي الأرض والسماء، وفي الدنيا ويوم القيامة حيث يكون الشافع المشفع، وصاحب الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود كما هو موعود: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}(الشرح).

ـ  واصطفاه الله بأجلّ معاني الاصطفاء، وجمع له الفضائل والإمتيازات الكمالية، الخَلقية والخُلقية في ذاته وكل أحوالة، وزكاه وعصمه حتى يكون على وفاق وتكامل مع الرسالة الربانية الشاملة :

ـ اصطفاه الله في أصله ونسبه من أشرف الأنساب وأطيب الأصلاب، من ذرية أبي الأنبياء ابراهم الخليل وابنه اسماعيل عليهما الصلاة والسلام، وفي ذلك يقول عن نفسه:( إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ذرية اسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) (الترمذي)  وفي رواية ( أنا سيد ولد آدم ولا فخـر).

ـ واصطفاه في اسمائه، فخصه بأفضل الاسماء وازكاها، أحمد ومحمد، مشتقا من اسمه تعالى الحميد:

وضمّ الإلهُ اسمَ النبيّ الى اسمِهِ    إذا قال في الخَمْسِ المؤذنُ أشهــدُ

وشَـــقّ لــه من اسمِــه ليُجـلّـــهُ    فـذو العـرش محمـود، وهـذا محمّــدُ

ـ واصطفاه في موقعه الرفيع ومقامه الأشرف من مسيرة الرسالات السماوية، ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين: { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ }(الاحزاب 40).

ـ واصطفاه ربه لرسالة عالمية هي للناس أجمعين، بشيرا ونذيرا ورحمة للعالمين:{ وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا}ــ{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.

ـ واصطفى له خير كتاب أنزل، قرآنا عربيا مبينا، ليكون له حجة وبرهانا، وللامة دستور دين ودنيا: { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ  يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}'المائدة 15ـ16).

ـ واصطفاه وزكاه في كريم أخلاقه، فكان بتربيته الربانية أكمل صورة بشرية وأسماها خلقيا، وليس من توصيف أبلغ وأعم من ثناء ربه عليه، وهو الذي رباه وأدبه وأحسن تأديبه فقال: { وإنك لَعَلى خُلقٍ عَظيمٍ}.

ـ واصطفى له أمته وأكرمها بالخيرية، على أصول الإيمان والتوحيد والعبادة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ }(آل عمران 110).

آتاه الله جميع هذه المكرمات والفضائل والامتيازات، ثم وعده بالمزيد في الدنيا والآخرة فضلا منه ونعمة فقال سبحانه:  { ولَسوفَ يُعطيكَ ربُك فتَرضَى } (الضحى5).

  وكفى به اصطفاء وثناء وتكريما، قول الله عز وجل في آية جامعة: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا } (الاحزاب45 ـ 46) .

    ثم كان مسك الختام في فضل الكريم المنان على نبيه الخاتم، صلاة الله سبحانه وملائكته عليه، وأمره المؤمنين بالصلاة عليه والتسليم كثيرا: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } (الأحزاب:56).

    فاجتهد، اخي في الله، لتقوية رصيدك المعرفي والعملي باستيعاب وتحقيق شهادتك " ان محمدا رسول الله" إيمانا بها صدقا واخلاصا، وتفقها في معانيها، واستجابة لمقتضياتها قولا وعملا، ثم اغتنم ثواب الصلاة على الحبيب كثيرا، فانه قال: ( البَخيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِندَهُ، فلَمْ يُصَلِّ علَيَّ) (صحيح الترغيب)، واحظ بشرف صلاة الله تعالى عليك، ومحو خطاياك ورفع درجاتك، كما وعد النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: (من صلى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه عشرَ صلواتٍ، وحُطَّت عنه عشرُ خطيئاتٍ، ورُفعَت له عشرُ درجاتٍ ) (النسائي). واحتسب بالصلاة عليه ان تنال شفاعته ورفقته يوم القيامة، فقد قال: ( أولى النَّاسِ بي يومَ القيامة أكثرُهم عليَّ صلاةً ) (الترمذيُّ).

 

  فاللهم صلّ عليه وعلى أله، كما يرضيك وبعدد ما يرضيك، وأته اللهم الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود الذي وعدته، انك لا تخلف الميعاد.

 

نفسٌ مطمئنةٌ بنور ربِّها

عناصر المادة 1- نورٌ وكتابٌ مبينٌ 2- الشهوات والحكمة من خلقها؟ 3- أسباب انتشار الشهوات المحرّمة 4- علاج الشهوات مقدمة: يصارع الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة بعض الشّهوات الإنسانيّة، ولا شكّ أنّ كبح جماح هذه الشّهوات يشكّل تحدياً للإنسان الّذي يطمح إلى المثاليّة والكمال في حي

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص

التغيير الاجتماعي وصراع القيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وكل شيء عنده بأجل مقدر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بشر وأنذر صلى الله عليه وعلى آله وأصح