مأساة الحرية

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 11 نوفمبر 2017 الساعة 07:26:50 مساءً

كلمات دلالية :

الحرية
مأساة الحرية

في دنيا الناس عجائب يصعب تفسيرها علميا .

الأحرار لا يعرفون الانحناء والعبيد لا يعرفون إلا الانحناء.

الحرّ الأبي الذي يشعر بالكرامة والعزة والرفعة يقول : قالوا لي انحَنِ قليلا فالرصاصة في طريقها إليك فقلت لهم إنها اختارتني لأني لا أعرف الانحناء.

أما " طالب العلم الشرعي " المتخرج من المدرسة الظاهرية الحرفية المنغقلة فيقول : إن الكلام عن الحرية جزء من الفكر الوافد من بلاد الكفار ، أما الاسلام ففيه تسليم  الناس للحُكام والمتغلبين وطاعتُهم والدعاء لهم بطول العمر  مهما جاروا و " جلدوا الظهور وأخذوا الأموال " لأن هذه هي السنة النبوية !!!

هذا ليس دليل خطأٍ علمي ، إنه أخطر من ذلك بكثير ، هو دليل انحراف الفطرة ، لم تعدْ سليمة بل هي ملوّثة متعفّنة.

أيها الانسان هل تعلم أنه لا يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنيا ؟

هل فرعون هو وحده الظالم ؟ الآية تقول " استخفّ قومه فأطاعوه ، إنهم كانوا قوما فاسقين " ، الجماهير الذليلة التي تنازلت عن حريتها هي التي تحني ظهورها للطاغية فيركب وتمدّ رقابها فيذبح.

الجرم ليس جرم الانقلابيين وحدهم ، جزء من الشعب يعشق المذلة لطول إدمانها ، يحترم من يركله ويصفعه ويجوّعه ويعامله كالحيوان ، ويتأفّف ممّن يقدّره كإنسان ، يعضّ يد من يقدم له الحلال ويقبّل يد من يرفل معه في الحلال ، وفي مصر وغيرها الخبر اليقين.

امتحان الحرية - على قسوته – ينطوي على فوائد جمّة ، فهو يُسقط الأقنعة ، أقنعة "جال الدين " فينزع عنهم ثياب الورع الكاذبة والتقوى المزيّفة حين يصطفون مع المجرم الدموي ضدّ الضحية البريئة ، وما أقبح زيف عمائم السوء ، ويسقط أقنعة مزاعم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان عن غلاة العلمانيين الذين يلعنون صناديق الاقتراع الشفافة ويصفقون للدبابات بحرارة ، وإنه يكشف الأدعياء والمنافقين مهما كان انتماؤهم.

أجل ، الحرية صعبة لها ثمنها الباهظ مثل جميع الأشياء الغالية والقيم الرفيعة ، وصدق محمد إقبال حين قال : " إن للعبودية ضحاياها وهي عبودية فكيف لا يكون للحرية ضحاياها وهي الحرية ؟ " .

خلف الاستبداد :

كثيرون يرون يد الاستعمار خلف الاستبداد الجاثم على صدر الأمة ولا يبصرون أن وراءه – وبالضرورة – رجالَ دين يضفون الشرعية على ظلمه ، وإعلاما مضللا وتعليما فاسدا ونخبة منحرفة ، فيكون الشعب مغيّبا.

الدين والإعلام والتعليم والقضاء لا تؤدي وظائفها الطبيعية  بل هي لخدمة النظام وإطالة عمره وذلك بتزييف وعي الجماهير لتقبل طواعية التخلي عن حريتها وحقوقها وترضخ للأمر الواقع وتصبح تسبّح بحمد ظالميها وتبارك لاعنيها !!!

النفاق سيد الموقف في مجتمع الاستبداد ، النخب و رجال الدين والمثقفون والفنانون ينثرون البخور لتخدير الناس ومنع التفكير وحتى الشعور ، " ما لجرح بميّت إيلام ".

في هذا الجوّ وحده يمكننا سماع وزير يقول بملء فيه لشعبه المسلم " انتهى زمن قال الله ، قال الرسول " ، وتقول وزيرة رفيعة المقام عندهم " السجود إهانة للإنسان " ، وتقول زعيمة حزب " تطبيق الشريعة رجوع إلى الجاهلية " ، وتقول وجوه نسوية بارزة " الحجاب إهانة للمرأة " .

من مقتضيات ذلك :

 كثيرا ما نلاحظ عند أعداء الحرية وعند المتخوّفين من تكاليفها التسوية بين الجلاد والضحية ، الله تعالى يقول " أفنجعل المسلمين كالمجرمين " ؟ ، نحن لا نقول فلان في الجنة يقينا وخصمه في النار بالتأكيد ، لا ، هذا ليس شأننا إنما نحن كبشر نعبر عن مشاعرنا فنترحم على الشهيد ونتبرّم من الطاغية ، هذا هو العدل ، أما أولئك الذين يضعون الشهيد وقاتله على نفس المستوى أراهم يميلون إلى الطاغية ويُخطّئون من وقف في وجهه ، تلك إذًا قسمة ضيزى ، يلتمسون الأعذار للأول ويدينون الثاني ، وهذه هي الخطوة الأولى في التنازل عن الحرية وولوج عالم العبودية والمذلة وسقوط الانسانية.

دع عنك مزاعم هؤلاء وأولئك ، عش حرّا وتحمّل ثمن الحرية فهو عند أصحاب المروءة والأنفة أقلّ من ثمن الخنوع والخضوع لغير الله تعالى.

الرقابةُ صلاحُ الفردِ والمجتمعِ

لا يكُنْ حظُّكَ من اسم الله الرقيبِ الرهبةَ فقط، فليكُنْ لك مِن هذا الاسم الميمونِ نصيبٌ من الرغبة.. الرقابةُ ضميرُ الأمةِ الحيّ. صلاحٌ للأفراد، وأمانٌ للمجتمعات.. 1- مراقبة الله صلاح الفرد والأمة إن العلاج الشافي والدواء الكافي لأمراضنا الدينية والدنيوية، يكاد ينحصر في (ال

تقليد الفكر الغربي

من الأسباب الجوهرية وراء انحراف الكثير من الفتاوى في عصرنا: التقليد أو التبعية ـ وإن شئت قلت: العبودية ـ للفكر الغربي، وللحضارة الغربية؛ إن نفرا من قومنا يعانون ما يسمونه "عقدة النقص" تجاه الغرب وحضارته وفكره، ويعتبرون الغرب إماما يجب أن يتبع، ومثالا يجب أن يحتذى، وما كان من أفكا

مشكلات المثقف

من سنن الله تعالى في الخلق أن يكون أسوأ ما يتعرض له الناس شيئاً من صنع أيديهم ونزعات قلوبهم، ولذا فإن علينا دائماً ألاّ نسلّط الوعي على الحجارة التي تُوضع في طريقنا، وإنما على الحفر التي نحدثها بمعاولنا. ومن الملاحظ في هذا السياق أن كثيراً من المثقفين يملكون البراعة والعدة الب