السجين البريء

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 28 اكتوبر 2017 الساعة 07:32:51 مساءً

كلمات دلالية :

السجناءمصر
السجين البريء

تحولت مصر إلى سجن كبير

سجن في الهواء الطلق للجميع

المؤيد والمعارض الموافق والرافض المرضي عنه والمغضوب عليه فالجميع يدفع ضريبة الوصول للحرية أو الحصول على لقمة العيش من وقته وعمره ومستقبل أبناءه بل يدفع الضريبة من تراب وطنه وأرضه ونيله وثرواته وديون تكبل الأجيال ودماء حرام تراق بغير ما أنزل الله وأشد من يدفع ضريبة تحرير الوطن هم أسيادنا في الزنازين أشرف وأطهر وأنبل وأخلص وأعلم من أنجبت مصر من حريتهم وأعمارهم وأجسادهم ودوائهم وأعمالهم وأموالهم وترابط أسرهم معاناة عظيمة ما بين غربة الوطن وتنكر البشر وتنكيل العدو وثكالة الأم والزوجة والأخت

ويتم الأولاد وآبائهم على قيد الحياة.

أخي في الزنزانة

رهن الاعتقال

بلا مأوى

بلا عنوان

بلا دار

يتنقل بين الجدران

يحيا بين الغربان

يفترش الأرض

يلتحف السماء

بظلمة الليل

وبرد الشتاء

ونار الظلم والظلام

بفعل اللئام

 

بيننا وبينه

جدار عازل

سور فاصل

سلاح قاتل

حارس غادر

طعام فاتر

ماء غائر

سلك شائك

حبل تدلى

ضمير تخلى

 

مرورا بالتأديب

والانفرادي

والإخفاء القسري

فالمرض والعجز

والإعدام والمشرحة

حنانيك يا سجن

رفقا بأجساد البشر

رحمة برفاق الدرب

ينظرون من المقبرة

يمر الموت من ها هنا

بداية الراحة الأبدية

والفوز بجائزة الحرية

إذا جن الليل وعند الضحى

لا يعرفون أوقاتهم وأعمارهم

ممنوعون من الشمس والقمر

محرمون من دفئ البيت والولد

مقهورون في وضوئهم وقبلتهم

زنازينهم ليل سرمدا

 

ويطوق الأهل والأولاد

للزيارة والكلمات

بعد طول بعاد

يحدد الموعد

وتبدأ رحلة العناء

على أمل اللقاء

من سكون الليل

وعلى ضوء القمر

وزخات المطر

تتقاطر....تتهادى

على الجدران والنوافذ والطرقات

على وجهة القمر في صفحة مياه البحيرة

تتلاطم الأمواج....تتدافع...تتوالى

تكشر عن أنيابها

تلطم الوجه الحزين

من بعد مبسم

تحطم الضلوع

تهشم العظام المرهقة

تغير اللمحات

تسكب العبرات

تقرع السكون

تهيج النفوس

تحزن القلوب

والصغار نيام

في انتظار اللقاء

نتذكر الحبيب الغائب

ذو الوجه البريء

واليد الحانية

كريم الخصال

طيب النفس

جميل المعشر

لا يضيره ظلم واقع

قد أخبرنا عليه ربنا

ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين

 

وترفع الأم والزوجة والأخوات أيدي الضراعة بالعبرات

أن يكتب لهم اللقاء ولو للحظات

فيجبر الكسر ويشفي الصدر ويطمئن القلب

ويمر سكون الليل هائجا بالأشواق

وينبثق نور الصباح مفعما بالآمل

فلي حبيب أزوره في الخلوات

حاضر غائب عن اللحظات

أهاتفه أحاوره أناديه

أسمعه رغم الأسر والبعاد

أنصت إليه أتحسس الكلمات والعبارات

أسر إليه أسرارا بالنظرات

فرغم الضجيج والتضييق والهتاف

فرغم السجن والسجان والأحزان

أطمئنه على الصغار والأحوال

عن الطعام والشراب والصلوات

عن البيت والدروس والأخلاق

عن العبادة والأوراد وتلاوة القرآن

عن البر والإحسان والخيرات

عن المجتمع والإسلام ودعوة الإخوان

نتناجى بلا أحرف ولا نطق..... بل بالنغمات

فقد حرمنا الزيارة والكلمات

ألوح بأيد العزم والثبات

أهديه وردة تحمل عطر الأنفاس

تبلغ أجمل المشاعر والدعوات

لله درك

لا تقبل الضيم

ولا تنزل على حكم الظلام

راحتك وسلواك نصرة الحق

والصدع بكلمته أبلغ بيان

من خلف القضبان الهشة البالية

من موطن الصديق يوسف متمثلا

رب السجن أحب إلى مما يدعونني أليه

وكما قال نبينا صلى الله عليه وآله

الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر

وأودعه أعاهده

بأمل قريب ودعاء عريض

متى تحلق الطيور من جديد

أربط على كتف الصغار بعين دامعة

أردد بقلب راض مطمئن

اللهم أنت لها ولكل كرب

قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب

 

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض