مراحل اكتساب فن التدبر

التاريخ: الثلاثاء 17 اكتوبر 2017 الساعة 08:57:18 مساءً

كلمات دلالية :

التدبر القران
مراحل اكتساب فن التدبر

هذا الفن يمكن اكتسابه من مراحل خمسة:

المرحلة الأولى: كل قارئ للقرآن العظيم قبل قراءة آياته وسوره لابد له من اليقين بأنه مع القرآن:

حي وبدونه ميِّت {وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا} [سورة الشورى، الآية: 52].

مبصرٌ وبدونه أعمى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا} [سورة النساء، الآية: 174]، {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [سورة الرعد، الآية: 19].

مهتدي وبدونه ضال {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [سورة يونس، الآية: 108].

المرحلة الثانية: الأصل في خطاب القرآن أنه موجه إلى القلب:

فقد جاء في هذه الشريعة الخاتمة التعظيم لشأن هذه الجارحة كثيرًا، ولو لم يأت إلا ما ثبت في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» لكان هذا كافيًا.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "فالمقصود تقوى القلوب لله، وهو عبادتها له وحده دون ما سواه بغاية العبودية له، والعبودية فيها غاية المحبة وغاية الذل والإخلاص، وهذه ملة إبراهيم الخليل، وهذا كله مما يبين أن عبادة القلوب هي الأصل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن فى الجسد مضغة...» الحديث".

ومما يُبيِّن أن القلب هو المخاطب، بدأ القرآن بأمور منها:

(1) أنّ القرآن نزل أولًا على القلب: يقول الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [سورة الشعراء، الآيات: 192-195]، ويقول تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ} [سورة البقرة، الآية: 97]، فأول جارحة تخاطب بهذا القرآن هي القلب، فإن أنصت القلب؛ أنصتت تبعًا له بقية الجوارح، وإن أعرض كانت كالرعية بلا راعي.

وقد وصف الصحابة حال قلوبهم أولَّ سماعهم للقرآن، ففي الصحيحين عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} [سورة الطور، الآيات: 35-37]، كاد قلبي أن يطير.

(2) كثرة تكرار لفظ القلب في القرآن، بل أُسند إليه في الآيات ما لم يُسند إلى غيره من الجوارح.

(3) أنَّ أعظم أثر ٍ للقرآن إنما هو في القلب:

فأعظم ما يحدثه الإقبال على القرآن هو حياة القلب وصلاحه، وأعظم داءٍ يُصاب به المعرض عن القرآن هو موت القلب وقسوته، ولذا قُصِرت الذكرى على من كان له قلب أو اجتهد في إحضار قلبه مع القرآن كما قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [سورة ق، الآية: 37].

قال الإمام عبد الأعلى التميمي في قوله تعالى: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا} [سورة الإسراء، الآية: 107] قال: "إن من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن قد أوتي من العلم ما لا ينفعه لأن الله نعت أهل العلم فقال: {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا}".

وعن ابن مسعود قال: "إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره". واشتهر عن السلف قولهم: "إنما العلم الخشية".

(4) المقصود الأعظم من القرآن هو تدبر القلب له. قال الإمام السيوطي في الإتقان: "وتسن القراءة بالتدبر والتفهم فهو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب".

المرحلة الثالثة: كيف نقرأ القرآن؟

من عظيم شأن القرآن عند الذي تكلّم به سبحانه، أن كيفية القراءة لم تُترك لنا، بل جاء القرآن بالكيفية التي تكون عليها قراءته، ومن ذلك: قوله تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً}[سورة الإسراء، الآية: 106]، وهو أمر بالمكث وترك العجلة عند القراءة، فعن مجاهد بن جبر رحمه الله سُئل عن رجلين أحدهما قرأ البقرة وآل عمران والآخر قرأ البقرة، وقيامهما واحد، وركوعهما وسجودهما واحد، وجلوسهما واحد، أيهما أفضل؟ قال: "الذي قرأ البقرة وحدها أفضل"، ثم قرأ: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} [سورة الإسراء، الآية: 106].

فهلاَّ استوقفت قلوبَنا أمثال هذه الفتاوى من هؤلاء الأئمة، وأيقظتها من غفلتها؟

وعن ابن مسعود: أن رجلاً قال له: "إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة"، فقال: "هَذَّاً كَهذِّ الشِّعر، إن قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع".

فيا أخا القرآن: هكذا ينبغي أن تكون كيفية قراءتنا لهذا القرآن العظيم حزينةً شهيةً بطيئةً مترسلةً.

المرحلة الرابعة: بأي القرآن نبدأ؟

هذه مسألة جليلة كبيرة القدر جداً، قد خفي على كثير من أهل القرآن وجه الصواب فيها، فوقعوا في خلاف منهج النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج أصحابه رضي الله عنهم. ومنهج النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم أصحابه القرآن هو: تعليم الإيمان أولاً قبل تعليم الأحكام، وهي داخلة ضمن القاعدة المشهورة عند السلف في التعليم: "العالم الرباني: هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره".

وقد جاء في تعليم الإيمان قبل الأحكام آثار مشهورة منها:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: "تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيماناً، وأنتم تتعلمون القرآن ثم تتعلمون الإيمان".

وعنه رضي الله عنه قال: "لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها كما تعلمون أنتم اليوم القرآن، ثم لقد رأيت اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدرى ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه".

فإن سألت: ما الإيمان الذي نتعلمه أولاً قبل الأحكام؟

فالجواب: هو أوائل ما علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وهو أوائل ما نزل من القرآن. فالإيمان الذي تكرر ذكره والتأكيد عليه في ابتداء دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم هو ثلاثة أقسام:

الأول: الإيمان بالله (ربوبيةً وألوهيةً وأسماءً وصفات).

الثاني: الإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم.

الثالث: الإيمان بالبعث لليوم الآخر.

وهذا الإيمان يُتعلم من طريقين:

الأول: بالتفكر في آيات الله المرئية.

الثاني: بالتفكر في أوائل ما نزل من الآيات المتلوة، التي غرست الإيمان كالجبال في قلوب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد جمعهما الله عز وجل في أوّل ما نزَّل على نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} [سورة العلق، الآيات: 1-4]. فجمع له بين القراءة باسم الله، وبين التذكير بنعم الرب على عباده.

فإن قلتَ: قد قرأنا أوائل ما نزل بل وحفظناه ولم نرَ أثر ذلك في إيماننا.

فالجواب: يا أخا القرآن: أننا لم نأخذ القرآن كما أخذوه رضي الله عنهم.

فإن سألت: عن أخذهم للقرآن؟

فأقول: اعلم -وفقك الله لهداه- أن القرآن تنزيلُ رب العالمين، وهو كتاب عظيمٌ {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ}[سورة ص، الآية: 67]، وثقيلٌ {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا} [سورة المزمل، الآية: 5]، بل بلغ الغاية في الإعجاز وشدة التأثير {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} [سورة الرعد، الآية: 31] أي لكان هذا القرآن قاله قتادة والفراء وابن قتيبة وابن عطية وابن كثير والسَّعدي وغيرهم. وقد أدرك سلفنا الصالح هذه المسألة، فهذا مالك يُسأل عن مسألة فقال: "لا أدري"، فقيل له: "إنها مسألة خفيفة سهلة"، فغضب، وقال: "ليس في العلم شيء خفيف"، ألم تسمع قوله جل ثناؤه: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا}.

ولذا كانوا يأمرون بأن يُؤخذ القرآن كما نزل متدرجاً، ويحذرون من ضده أشد التحذير، لأمور منها:

(1) لأن ذلك لا يُستطاع أبداً لعظم القرآن وثقله كما سبق.

(2) ولأن أخذه كما نزل يُثبت الفؤاد {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا} [سورة الفرقان، الآية: 32].

(3) ولأن أخذه متدرجاً يُوطِّن النفس على قبول ما يأتي بعد الآيات الأول من الشرائع والحلال والحرام، كما أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: "إنما نزل أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس للإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع شرب الخمر، ولو نزل أول شيء: لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا، وإنه أنزلت: {وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [سورة القمر، الآية: 46]، بمكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني جارية ألعب، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده".

وهذا الوصف منها رضي الله عنها لبيان أثر المنهج الذي تنزّل به القرآن من أعظم ما يكون خطراً على من خالفه ولم يلتفت إليه، فإن قولها رضي الله عنها: "ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع شرب الخمر..." بيان لحال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نهي الله ورسوله، فالآمر هو الله والمبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمأمور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم بعد هذا لو أن منهج التدرج في تنزّل القرآن خُولف، يكون الرد: "لا ندع شرب الخمر، لا ندع الزنا".

فما بالك بجواب غيرهم من بقية الأمة حين يُقال لهم أولاً: "لا تشربوا الخمر، لا تزنوا، لا تفعلوا كذا وكذا"؛ الجواب نراه عياناً بياناً في موقف الأمة من أوامر ربها وأوامر رسولها صلى الله عليه وسلم، ولاشك أن هذا ليس هو السبب الأوحد، لكنه سبب رئيس لابد من التفطن له.

فما المنهج الذي تعلّم وعلِّم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه القرآن؟

الجواب: هو البدء بالمفصل أولاً. وهو الذي ذكرته عائشة رضي الله عنها في الحديث السابق حين قالت: "إنما نزل أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار". وحين قالت: "وإنه أنزلت {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [سورة القمر، الآية: 46]، بمكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني جارية ألعب، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده".

وهذا هو منهج الصحابة رضي الله عنهم:

ففي مصنف عبد الرزاق: أن عمر كان لا يأمر بنيه بتعليم القرآن، ويقول: "إن كان أحد منكم متعلماً فليتعلم من المفصل فإنه أيسر".

وفي صحيح البخاري (باب تعليم الصبيان القرآن): عن سعيد بن جبير قال: "إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم، قال: وقال ابن عباس رضي الله عنهما: جمعت المحكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصل".

وقال رضي الله عنهما: "تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلموأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم". فابن عباس رضي الله عنهما حين بدأ في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بالمفصل (المحكم).

وللبدء بالمفصل ميزات عدة منها:

(1) أنه هو الذي يغرس الإيمان في القلب كأمثال الجبال. فسور المفصل هي التي تجعل القلب يثوب ويطمئن بالإيمان فإذا جاء الحلال والحرام بعد ذلك كان السمع والطاعة لرب العالمين ولرسوله الأمين صلى الله عليه وسلم.

وجاء حزب المفصل لتقرير ثلاث حقائق:

(1) توحيد الله في ربوبيته وألوهيته.

(2) إثبات البعث والدار الآخرة.

(3) الأمر بمكارم الأخلاق.

(2) أنه أيسر في الفهم لأنه محكم ليس فيه متشابه إلا ما ندر.

المرحلة الخامسة: كيف نستفيد من كُتب التفسير؟

كتب التفسير المناسبة لهذا المستوى كثيرة، منها:

(1) المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير للمباركفوري.

(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للعلامة السَّعدي.

(3) زبدة التفسير من تفسير فتح القدير لـ د. محمد بن سليمان الأشقر.

(4) التفسير الوجيز لـ د. وهبة الزحيلي، ومعه أسباب النزول، وقواعد الترتيل.

(5) أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري.

والذي أراه لعموم المسلمين أن يجمعوا بين كتابين هما:

المصباح المنير: وهو تفسير مختصر يعتني بالآثار ويرتبها، وهو يفيد في بيان معنى الكلمة عند السلف رضوان الله عليهم أجمعين. فإن كان المصباح المنير فيه عُسُر ؛ فزبدة التفسير للأشقر فيه نفع كبير.

تيسير الكريم الرحمن للعلامة السَّعدي، لأنه يعتني بالمعاني العامة، وبمسائل الإيمان والتربية ونحو ذلك، ويُصرِّح بالعقيدة الصحيحة، وينبِّه على مخالفة المخالفين لها، وغير ذلك مما يحتاجه عموم المسلمين.

فيقرأ أولاً في (المصباح) أو (زبدة التفسير) فيأخذ معاني الكلمات، ثم في تفسير السعدي فيأخذ المعاني العامة. فإن شق على أحدٍ أن يجمع بين كتابين فعليه بكتاب (أيسر التفاسير) فإنه جمع بين بيان اللفظ والمعنى، وإن كان دون ما تقدم في التحرير لكنه مفيد، وقد نفع الله به في مشارق الأرض ومغاربها.

مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ

تأملات في قوله تعالى"مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ " الموت هو الحقيقة التي مهما تغافلنا عنها فإنه لا مناص منها،والمؤمن الحق يجب أن يكون مستعداً على الدوام لهذه اللحظة والتي قد تأتي فجأة وبدون سابق إنذار، وهي اللحظة التي نقترب منها كل يوم وكل د

النور في القرآن الكريم

يتعلق ذكر النور في القرآن العظيم بلطائف وأسرار بالغة الأثر، فما هو النور؟ لا يمكن بأي حال أن نراه ولكن نرى به الأشياء، ولماذا النور؟ حتى لا نتخبط في الظلام ، و كيف يكون النور ؟ أي يكون لنا منهجا ينير لنا الحياة . وهناك فرق كبير بين النور القرآني، والاستنارة في الفكر الغربي والتي

القرآن والحياة

إن الحديث عن الجمال في القرآن الكريم، يأخذ منعرجا حاسما في حسن انسجامه بين الظاهر و الباطن، بالفعل البراعة و الإعجاز اللغوي لا يصنع الفارق بمعزل عن الأثر الذي يتركه في القارئ، وتظهر الخاصية الفريدة في الجمال القرآني كونه ليس جمالا شكليا فقط بل يتجاوز ذلك لتأطير المعاني والقيم كظا