كيف أكون مهموم بالدعوة إلى الله؟

التاريخ: الأربعاء 11 اكتوبر 2017 الساعة 05:52:31 مساءً

كلمات دلالية :

الدعوة
كيف أكون مهموم بالدعوة إلى الله؟

فى البداية تعالوا نتساءل بعض الأسئلة ونحاول الإجابة عليها:ماذا عملت للإسلام ؟  هل نحن مهتمون بالعمل للإسلام ؟  كيف نهتم  بالعمل للإسلام  ؟ للإجابة على هذه الأسئلة لابد أن نعرف الآتى:

أولا:حكم الدعوة إلى الإسلام:

1-من العلماء من قال: أنها واجب كفائي :- بدليل قوله تعالى :]وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [ ( التوبة  : 122)

    2 – ومنهم من قال واجب على كل مسلم بقدر علمه وإمكانياته :- قال تعالى: ] يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ{1} قُمْ فَأَنذِرْ{2} وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ{3}} ( المدثر  : 3:1) ، وقال أيضا:{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ [( آل عمران:110)، ]وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [(آل عمران:104 ) ويقول ( r)  « كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته »  متفق عليه 

ثانيا: أهمية الدعوة إلى الإسلام:-

أهمية الدعوة إلى الإسلام ترجع للأسباب التالية:

1- حتى نكون على بصيرة،و من أتباع  المرسلين .قال تعالى:]قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ (يوسف:108)  

2- حتى يأتي النصر:قال تعالى:]الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [( الحج: 41)

3-  لأن هذا عمل المسلمين  ووظيفتهم  : فهذا ربعي بن عامر ليقول لرستم قائد الفرس  :" الله ابتعثنا لنخرج من يشاء من عباده العباد إلى عبادة  رب العباد ومن  ضيق الدنيا إلى سعتها  ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام " (البداية والنهاية  :  7/39 )

4- لأن هذا من مقاصد  الشريعة التي تهدف إلى  :" حفظ  نظام  الأمة واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو نوع الإنسان  ويشمل صلاح عقله ، وصلاح عمله ، وصلاح ما بين يديه من موجودات  العالم الذى يعيش  فيه ".( الطاهر بن عاشور فى مقاصد الشريعة:273)

5-  الخوف من الموت  ونحن لم نفعل شيئاً  :قال رسول الله ( r)   « إذا أراد الله  بعبد خيراً استعمله قبل موته . فسأله رجل من القوم كيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال ( r)  : يوفقه الله إلى العمل  الصالح قبل موته  ثم يقبضه على ذلك  »   رواه  أحمد

وهل هناك أفضل من العمل للإسلام ؟ قال تعالى:]وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [(فصلت:33)     إنما الأعمال بالخواتيم . اللهم أحسن خاتمنا .

ثالثا:فوائد الاهتمام بالدعوة إلى الإسلام:-              

1- سن سنة حسنـة . فله أجـرها  : قال ( r) :«من سن فى الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا ومن سن فى الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا »( ، ومسلم ،وأحمد ، والترمذى ، والنسائى ، وابن ماجه ، والدارمى ، وأبو عوانة ، وابن حبان عن جرير)

  وقول( r) ه"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» (أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذى ، وابن ماجه عن أبى هريرة).

 2- يشهد لك فى قبرك ويوم القيامة ، فيكون حجة لك .قال ( r):" إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثةٍ إلا من صدقةٍ جاريةٍ أو علمٍ يُنْتَفَعُ به أو ولدٍ صالحٍ يدعو له" (متفق عليه عن أبى هريرة)

- قصة الثلاثة الأصدقاء أحدهم اتهم بجريمة أخذ إلى المحكمة .. لم يذهب معه أحد إلى المحكمة إلا واحد وهو العمل الصالح .

3- تحشر مع الصالحين الذين عملوا وخدموا الإسلام:مثل أبو بكر ، عمر،وعثمان وعلى ... قال ( r)  من أحيا سنةً من سنتى فعمل بها الناس كان له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شئ ومن ابتدع بدعة وعمل بها كان عليه مثل أوزار من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شئ (ابن ماجه عن عمرو بن عوف)

 4- تشهد لك أعضائك يوم القيامة :قال تعالى:) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ((النور:24)

- قصة الطفيل بن عمرو الدوسى وإسلام قومه .

5- يدافع عنك الإسلام يوم القيامة :قال الحسن البصرى : " يأتى الإسلام يوم القيامة فيأخذ بيد الرجل ويقول يا رب كنت غريباً فأعزنى ، ويمسك بأخر فيقول : يا رب كنت عزيزاً فأذلنى "   .

6- أحسن الأعمال والأقوال :قال تعالى:]وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ (فصلت : 33)

7- خير من الدنيا وما فيها:يقول ( r) :«لئن يَهْدِىَ الله بك رجلا واحدا خير لك من أن تكون لك حُمْرُ النَّعَمِ» (متفق عليه عن سهل بن سعد)

وقوله :"لأن يهدى الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت "(الطبرانى ، والحكيم عن أبى رافع)

8- الله والملائكة حتى الحيات والسباع والأسماك يصلون عليك:قال ( r)" إن الله وملائكته حتى النملة فى جحرها وحتى الحوت فى البحر ليصلون على معلم الناس الخير" (الطبرانى ، والضياء عن أبى أمامة)

9 - خير الناس :يقول ( r):" خير الناس أنفعهم للناس (الدارقطنى فى الأفراد ، والخلعى عن جابر)

رابعا:عقوبات من لا يهتم ولا يعمل للإسلام :

1- ليس من الخيرية :يقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه : " من سره أن يكون من الخيرية فليعمل بهذه الآية {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ }( آل عمران:110)

2- يلجم بلجام من نار يوم القيامة :قال ( r)  : " من كتم علما ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" (ابن عدى ، والخطيب عن ابن مسعود)

 3- ملعون " أى " مطرود من رحمة الله :) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (  .    (البقرة : أية 159 )

4- قريب من الشرك :) وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ  ( ( القصص : أية 87 )

خامسا: الهدف من الدعوة والانشغال بها :- قال تعالى:) اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ  ( ( البقرة : أية 257 ) وهى:

1-                 إخراج الناس من الظلمات إلى النور .

2-                 إخراج الكافر من الكفر إلى الإيمان .

3-                 إخراج الجاهل من الجهل إلى العلم .

4-                 إخراج العاصي من المعصية إلى الطاعة .

سادسا:ما هي الدعوة التى ندعو إليها  ؟

حث الناس على الإسلام بكل شمول من إسلام الوجه لله ، وإخلاص النية لله ، وبدينه وبدولته وبعقيدته وشريعته ، بدنياه وأخراه ، بكل ما أنزله الله على رسول الله ( r)    .

سابعا:أمثلة للمنشغلين بالدعوة :

1- النبي ( r)   :

طرق كل النوادي ، وكل الأماكن ، لم يترك رجل أو امرأة أو عبد أو أمة في مكة إلا وعرض عليه الإسلام .

- ذهب إلى بنى عامر قرب العراق ، ذهب إلى الطائف في نجد ، وذهب للمدينة ، وذهب لتبوك قرب الأردن

 - قال لخديجة رضي الله عنها : " عندما رأته يشق على نفسه مضى زمن النوم يا خديجة "

 - كان عنده غلام يهودي يخدمه ، فلما مرض الغلام ذهب ليعوده ( r)  فقلق النبي ( r)  إذ يموت هذا الغلام على غير الإسلام ، فقال له : قل لا إله إلا الله محمد رسول الله " فنظر الغلام إلى أمه فقال له أبوه أطع أبا القاسم فقال : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ثم مات  .

 ..فقال ( r) : الحمد لله الذي أنقذه من النار .

- النبي ( r)   مررت به جنازة يهودي فحزن فسأل عن ذلك ؟ فقال : نفسي تفلتت منى إلى النار .

2- سيدنا إبراهيم عليه السلام مهموم بدعوته :

- مع أبيه{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً{42} يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً{43} يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً{44} يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً{45} {    ( مريم : 22 إلى 45)  

- مع النمرود . } أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين}[(البقرة:258)

- في مصر مع الملك :

- في مكة مع زوجته " هاجر " وابنه " إسماعيل: } رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ {(إبراهيم:37)

- مع بنية. } وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ {)البقرة :132 (

3- أبو بكر الصديق رضي الله عنه :

" لما أمن بالنبي ( r) قال : يا رسول الله ماذا فعل ؟ قال له افعل مع الناس كما فعلت معك ، فخرج أبو بكر وعاد بستة من المبشرين بالجنة أي ثلثي الإسلام .

لذلك يقول ( r) : "وُضِعَ أبو بكر فى كفة وأمتى فى كفة فعدلها" (الطبرانى ، وابن عدى ، وابن عساكر عن معاذ)

-        أنفق كل ماله في أكثر من مرة في سبيل الله ويقول له ( r) : " ما أبقيت لأهلك ؟ فيقول : أبقيت لهم الله ورسوله فينزل قوله تعالى : {وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى{19} إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى{20} وَلَسَوْفَ يَرْضَى{21} {  ( الليل : 19 إلى 21 )

ثامنا:مظاهر المهتمين بالدعوة وصفاتهم :-

1) يهتم بما يحدث للدعوة وحالتها : إذا تقدمت فرح ، وإذا تأخرت حزن ويبحث عن الأسباب .

مثال :   }وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ........ { ( يس: 20 )،] وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ.. {(غافر : 28)

- أبو بكر مع النبي ( r) يدخل قبل النبى ( r) الغار ، فيسأله ( r) عن ذلك ؟ فيقول : أنا رجل إن مت ، أما أنت إن مت يا رسول الله ماتت الأمة .

- أحد الصالحين يقول : كنا نجلس ونسهر الليالي نبكى ونتباكى على حال الأمة ونضع الحلول لما أصابها .

2) لا يعرف الراحة :

- يقول أحد الصالحين : من أراد الراحة ترك الراحة ، ومن أراد النعيم ترك النعيم .

- النبي ( r)  يقول لخديجة : " مضى زمن النون يا خديجة "  .

 والنبى ( r)  فى (23) سنة دعوة فيها 25 غزوة ، 26 سرية غير استقبال الوفود والاهتمام بأمور الأسرة والدولة .

- وعمر رضي الله عنه بعد ما تولى الخلافة كان لا ينام إلا قليلاً ، فسئل عن ذلك قال : " إن نمت بالليل ضيعت حق الله ، وإن نمت بالنهار ضيعت حق الرعية "

3) يكرهون العجز والكسل :

- كان من دعا النبي ( r)  : " اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال (متفق عليه عن أنس)

- نوح عليه السلام قال : } قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً{5} فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً{6} وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً{7} ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً{8} ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً{9} { ( نوح : أية 5 إلى 9 ) ..حتى قالوا :{قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }(هود:32)

4) يقهرون الأعذار :

- عمرو بن الجموح .. يقول للنبي ( r) بعد أن قال له أن الله رفع عنه الحرج لأنه أعرج }لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً{ (الفتح:17)

قال : إني أريد أن أطأ بعرجتى هذه الجثة . فكلمه الله كفاحاً ليس بينه وبينه ترجمان . (الترمذى - حسن غريب - وابن ماجه ، وابن أبى عاصم ، والطبرانى ، وابن خزيمة ، والضياء عن جابر)

- أحمد ياسين : أصيب بالشلل ، لو جلس أمام المساجد يتسول ما لامه أحد ، ولو جلس في بيته ما صابرا لكان حسن ، ولو حافظ على الصلوات في المسجد لكان أمراً جيداً ،لكنه تعدى كل ذلك رغم عجزه فغير أمة بعد أن كانت راكعة لبنى صهيون ، ركع الصهيونية رغم أنفها وجعلها عبرة لمن اعتبر وأسس حركة المقاومة الإسلامية حماس وكان شعاره ( أملى أن يرضى عنى ربى )  .

- فالدعوة يعتذر لها ولا يعتذر عنها .

5) يسارعون إلى إنجاز التكاليف والمسارعة في الخيرات :قال تعالى ]وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [(آل عمران:133) ، ]سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [(الحديد:21 )  ،] فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ[( البقرة:148)

6) يملكون همة عالية : ففهم قدوة حريصون على إنشاء الدعوة يصبرون على مشاقها ، أى وقف لله تعالى .

- يقول ابن القيم : من علامة كمال العقل " علو الهمة ، ونية حرة  "    .

- عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول لأصحابه : تمنوا ، فيقول: أحدهم أتمنى ملء هذا البيت ذهباً فأنفقه في سبيل الله ، ويقول أخر: أتمنى ملء هذا البيت فضة فأنفقه في سبيل الله ،ويقول آخر: أتمنى هذا البيت مال فأنفقه في سبيل الله .

فقال عمر : ولكني تمنيت أن يمتلىء مثل هذا البيت رجالاً كأبي عبيده فاغدوا بهم في سبيل الله .

- عقبة بن نافع : بعد فتح أفريقيا ويصل إلى المحيط الأطلنطي يدخل فرسه البحر حتى يغوص ويقول : لو أعلم أن خلف هذا البحر بشر لركبته وخضته ودعوتهم إلى الإسلام .

فالمهتم بالدعوة يخطط ، ويطور ، وينتج ويبدع ويفكر .

و مهمتك : أن تعبد ، وتعبد ، وتعمر .

- إذا فعلت ذلك أعطاك الله فتحاً من عنده : عمر رضى الله عنه  : يا سارية الجبل .

تاسعا:كيف أنمى الاهتمام بالدعوة ؟

1- الإيمان : قليل العلم مع كثير التقوى يفتح  قال تعالى:]وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ [(البقرة:282)

 ويقول ( r) : " بلغوا عنى ولو آية (أحمد ، والبخارى ، والترمذى ، وابن حبان عن ابن عمرو) "  .

2-الإحساس بالحاجة الضرورية للدعوة :

3-أن ندرك أن الدعوة واجبة : ]كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ... [( آل عمران:110)،  ]وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ ... [(آل عمران:104 ) .

4-أن نستشعر فضل الله ومنته علينا ، أن الله اصطفاك .

5-إستشعار سمو الغاية ونبالة المقصد؟ ( الله – الجنة – أنت تعمل عند الله )  .

6-مصاحبة أولى الهمم العالية . الصاحب ساحب .

7-وخلاصة ذلك نحتاج إلى : ( إرادة قوية ، وفاء ثابت ، وتضحية للمبدأ ،و إعداد جيد ) 

ادعوا الله أن يحب لنا من العاملين للإسلام ،وأن يرزقنا همة عالية ، وأن يفتح لنا قلوب الناس .اللهم اهدنا واهد بنا و اجعلنا سببا لمن اهتدى ، ارزقنا الإخلاص في القول والعمل "

وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم . 

قطار التوازن..

صعدتُ منصة إحدى قاعات الكليات محاضِرةً؛ فوجدت ورقة وضعت قبل البدء مكتوب فيها: «وفِّروا سطوركم ونصحكم لنا نحن شباب وفتيات هذا العصر، نحن جيل مختلف، سئمنا الوعظ.. سئمنا النقد أو النصح.. ليس لدينا شيء نقدمه بل مللنا كل شيء». ابتسمتُ قائلة بعد التحية: إن ما جئت من أجله هو ما تحدثتِ ع

توقير العلماء

عاصرت في حياتي عدداً من العلماء والمشايخ وجالست بعضاً من المفكرين والمثقفين، وعاشرت ثلة من العظماء والمؤثرين. فترسخ في نفسي عند كل لقاء وزيارة وفي كل درس ومحاضرة محبة العلم والمعرفة وتقدير الأستاذ والمفكر وإجلال الشيخ والمعلم. ألمح وجهه فأرى آثار السنين وجهد الأعوام ، وأسمع

دراسة مستقبل العمل الدعوي

لا نكاد في هذا العصر أن نختلف في وجود التطور السريع والتغير الواضح المتتابع في كثير من المعالم والقناعات فضلاً عن الصناعات والتقنيات، وهذا دعا كثيراً من المهتمين إلى تأكيد المبادرة إلى العناية بدراسة المستقبل دراسة مستفيضة، وهو الجانب الذي أغفلته - أو غفلت عنه - الأمة، مع اهتمام