لا تيأسوا فقد مَرَّ بالأمة ما هو أشد

التاريخ: الأحد 10 سبتمبر 2017 الساعة 06:31:53 مساءً

كلمات دلالية :

الامة
لا تيأسوا فقد مَرَّ بالأمة ما هو أشد

لا يكاد يختلف عاقلان على أَنَّ ما يحدث في منطقتنا العربية بأسرها بل والعالم كله- من قتل ومجازر ومحارق وظلم وتشريد لأهل السنة وفتح باب الْإِلْحَادِ على مصراعيه – إِنَّمَا يقصد به في الأساس هوية الأمة ودينها ورجال دعوتها، وفي ظل هذه الهجمة – التي يُخَيِّل للبعض أَنَّها غير مسبوقة – قد يتسلل اليأس إلى قلوب المخلصين الصادقين مِنْ أَنَّه لا أمل في الانتصار ، وغاب عن هؤلاء أَنَّه قد مَرَّتْ على الأمة عصور شبيهة بما نَمُرُّ به الآن ، بل تكاد تكون نسخة مكررة منها ، وعلى الرغم من ذلك انتهت بدحر أهل الباطل وهزيمتهم هزيمة منكرة ، ونصر أهل الحق نصراً مظفراً ، بعد أن أخذوا بأسباب القوة والعزة!!.

من تلك الفترات العصيبة ما حدث في القرن السابع الهجري حين تسلط الشيعة والنصارى على بلاد المسلمين كالشام والعراق ومصر ، حتى كان شعار المرحلة الذي تبناه هؤلاء المفسدون حينئذ : « مَنْ لَعَنَ وَسَبَّ فَلَهُ دِينَارٌ وَإِرْدَبٌّ»، والإِردب هو مكيال معروف، يقصدون بذلك مَنْ لَعَنَ أهل السنة وعُلَمَاءَهُمْ العاملين المجاهدين المخلصين – وفي المقدمة منهم الصحابة الأجلاء – وتطاول على الثوابت والمحكمات وولغ في الأعراض و حرَّضَ على الدماء فله جزيل العطاء حسبما يريد – كيلاً ووزناً أو عيناً ونقداً.

يَصِفُ شيخ الاسلام ابن تيمية (المتوفى سنة 728هـ-1328 م) في موسوعته مجموع الفتاوى مَشْهَدًا من هذه الفترة العصيبة فيقول : « وأظهروا – أي الشيعة- في بلاد الشام والعراق شعار الرافضة كما كانوا قد أظهروها بأرض مصر وقتلوا طوائف من علماء المسلمين وشيوخهم ، وأذنوا على المنابر: حي على خير العمل، وكان في أثناء دولتهم يخاف الساكن بمصر أن يروي حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتل ، وكانوا ينادون: مَنْ لَعَنَ وَسَبَّ فَلَهُ دِينَارٌ وَإِرْدَبٌّ. وكان بالجامع الأزهر عدة مقاصير يلعن فيها الصحابة؛ بل يتكلم فيها بالكفر الصريح ، حتى جاء الترك فهزموهم وطردوهم إلى مصر ، وكان من أواخرهم الشهيد نور الدين محمود الذي فتح أكثر الشام واستنقذه من أيدي النصارى؛ ثم بعث عسكره إلى مصر لما استنجدوه على التتار، وتكرر دخول العسكر إليها مع صلاح الدين الذي فتح مصر؛ فأزال عنها دعوة العبيديين من القرامطة الباطنية وأظهر فيها شرائع الإسلام حتى سكنها من حينئذ من أظهر بها دين الإسلام».

أما في كتابه منهاج السنة النبوية فيتحدث شيخ الاسلام ابن تيمية عن علاقة الرافضة بالكفار المعتدين على مدار التاريخ فيقول: « والرافضة يستعينون بالكفار على المسلمين، فقد رأينا ورأى المسلمون أنه إذا ابتلي المسلمون بعدو كافر كانوا معه على المسلمين، كما جرى لجنكيز خان ملك التتار الكفار، فإن الرافضة أعانته على المسلمين…….فهل يكون موالياً لآل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من يسلط الكفار على قتلهم وسبيهم وعلى سائر المسلمين؟!!» ، و جنكيز خان هذا هلك سنة (624 هجرية).

وقد استباح التتار دماء المسلمين بتحريض من الرافضة وعلى رأسهم النصير الطوسي الذي كان وزيرا لهولاكو، والذي استغل منصبه وقربه من هولاكو ، فماذا فعل مع أهل السنة ؟؟ّ!!.

يصف ابن القيم (المتوفى سنة 751ه-1350 م ) في كتابه – إغاثة اللهفان – بعض أفعاله الشنيعة فيقول : «شفا نفسه من أتباع الرسول وأهل دينه، فعرضهم على السيف، حتى شفا إخوانه من الملاحدة، واشتفى هو، فقتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين، واستبقى الفلاسفة، والمنجمين، والسحرة ، ونقل أوقاف المدارس والمساجد إليهم، وجعلهم خاصته وأولياءه، وأنكر في البعث واليوم الآخر، وأسماء الله وصفاته جل جلاله، واتخذ للملاحدة مدارس، ورام تغيير الصلاة وجعلها صلاتين، فلم يتم له الأمر».

هذا وقد كان لعلماء السوء والمنافقين دور في هذه المحنة حيث كانوا عوناً للطغاة على الظلم ووالوا النصارى على حساب المسلمين ودعوا إلى إذلال المخالفين والفتك بهم ، حتى أيد الله عز وجل الحق بنور الدين محمود وصلاح الدين، ثم الملك العادل فمَكَّنهم وأيَّدَهم، وفتح لهم البلاد، وأذل لهم الأعداء وكبتهم هم ومَنْ والاهم، من هنا ندرك أهمية قراءة التاريخ ونكتشف جانبا من الحكمة وراء أمر الله لنا بالسير في الارض –بالقلوب والعقول والأبدان – من ذلك قوله تعالى «قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ، فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ، فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ» فإنكم لا تجدونهم إلا معذبين بأنواع العقوبات الدنيوية، قد خوت ديارهم، وتبين لكل أحد خسارهم، وذهب عِزُّهم وملكهم، وزال بذخهم وفخرهم، لذا يقول العلماء : إنَّ السنن إذا تشابهت أعاد التاريخ نفسه!. وما أحسن قول الشاعر : اقرؤوا التاريخ إذ فيه العِبَر…. ضَلَّ قوم ليس يدرون الخبر.

ولا يظننَّ أحد أن هذه دعوة إلى الكسل والراحة والانشغال بهموم النفس والتوافه والكماليات والقعود عن نصرة الحق والاكتفاء بالاستنجاد بالأمم المتحدة علينا!!، بل هي دعوة إلى التفاؤل والاستبشار مع استفراغ الوسع في نجدة المظلوم وإغاثة الملهوف والمكروب كلٌ على حسب استطاعته ، ولعلنا نبسط القول في هذه الجزئية في مقال لاحق ، وأخيراً أُذَكِّر نفسي وإخواني القُرَّاء بهذه المقولة الرائعة للإمام محمد الغزالي رحمه الله : لا يعرف محمداً صلى الله عليه و سلم من إحتبس في سجن الدنايا أو قعد عن نصرة الحق و الخير. نسأل الله أن ينصر الحق وأهله وأن يخذل الباطل وحزبه ، اللهم آمين.

معظم حكام الأمة لا يسمعون إلى النصح والإرشاد

الأمة الإسلامية مدعوّة إلى ترك الغضب، وكل إنسان أن ينظر في داخل نفسه، وأن يجلس معها وينظر في عيوبها، وأن يخصص لعلاج تلك العيوب وقتاً من يومه، قبل أن يدركه الموت، فيندم ولات ساعة ندم، فهذه الجلسات العلاجية تتجه بنا إلى أن تكون أنفسنا لوامة، نلومها على التقصير ونلومها على التفريط.

كثيرولكننا ضده

الظلم في الارض كثير متنوع متعدد يغير اشكاله اما اصله فلا زال ثابت واعلم انا الكثير من احبائي و قرائي و اصدقائي لا يحبونه مثلي فتلك هي الطينة ولا يمكن تغييرها . ولدا فلا بد من ان يحمل كل انسان قضية عدل قضية حق يناضل من اجلها مهما كانت صغيرة او كبيرة وبما انك عانيت من شكله من اشكا

أزمة الخطاب الديني وانعكاساتها الخطيرة 3-3

إن المتلقي البسيط إذاً، لم يعد يتلقى صورة واحدة للدين، بل هناك صور مختلفة تصل إلى حد التناقض تبعاً لثقافة الشيخ وموقعه الرسمي وانتمائه الحزبي أو المذهبي، وربما تبعاً لمزاجه أيضاً وحالته النفسية! إن الخطيب أو الواعظ كثيراً ما يتعامل مع النصوص بطريقة معكوسة، فهو يتبنى الرأي أولاً