بين حج التوهين والتمكين

التاريخ: الأربعاء 23 اغسطس 2017 الساعة 06:09:27 مساءً

كلمات دلالية :

الحج
بين حج التوهين والتمكين

حج الأمس كان رمز وحدة الأمة، وحج اليوم أكبر دليل على تمزيق الأمة، حج الأمس كان يستطيع كلُّ من ملك الزاد والراحلة أن يصل إلى بيت الله الحرام، أما حج اليوم فالمسجد الحرام حرامٌ على بواسل أهل غزة:

 

حرامٌ على بلابله الدوح        حلالٌ للطير من كل جنس

 

حج الأمس كان يرتبط بالجهاد كما تنطق آيات سورة الحج والبقرة وآل عمران والأنفال والتوبة ومحمد، أما حج اليوم فشكل بلا مضمون وحج مع ذل وهوان، وفقر واستسلام، الحج كان فيه الإعلان على لسان بطل الإسلام علي بن أبي طالب: "لا يطوف بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان"، أما حج اليوم فأنجاس المشركين يحكمون النقير والقطمير، الكبير والصغير بـ"الريموت كنترول" فلا يدخلون بأجسادهم المسجد الحرام لكن يحركون بمنهجهم وسلطتهم وإعلامهم واقتصادهم أمة الإسلام، ولطخوا بيوتنا وفنادقنا بأفلام وفنون تنشر العري والفجور في كل مكان، حج الأمس كانت أمة الإسلام دائماً تحت قيادة واحدة مهما قويت أو ضعفت أمة الإسلام، لكن حج اليوم لا تجمع الدول الإسلامية رؤية واحدة، ولا مصالح متقاربة، ولا سوق إسلامية مشتركة، ولا ميثاق شرف للدفاع عن العرض والأرض والمقدسات، بل يتعمد أعداؤنا وقت تقديم الحجاج الهدي وتقديم المسلمين الأضاحي في يوم العيد أن يضحي الصهاينة والصليبيون والهندوس والشيوعيون بخيرة أبناء الأمة ودعاتها ورجالها قصفاً وذبحاً ظلماً وعدواناً.

 

حج الأمس كان الأقصى حراً طليقاً، وكان كثير من الحجاج يشدُّون الرحال في ذهابهم أو إيابهم إلى المسجد الأقصى، أما اليوم فثالث الحرمين وأولى القبلتين أسير يشكو إلى الله أمة تركته للصهاينة يحفرون الأنفاق تحته إلى ثمانين متراً تمهيداً لهدمه.

 

أما متى يكون حج اليوم كالأمس فحينما يتحقق شكلاً ومضموناً ما جاء في آخر سورة الحج تعبيراً عن مقاصده العليا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {77} وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ {78}‏) (الحج)، فمتى نحجُّ حقيقة لا شكلاً؟!

 

حجُّ الأمس كان نقلة نوعية نحو التمكين، وحج اليوم خطوة على طريق التوهين، في حج الأمس وقف النبي صلى الله عليه وسلم يهتف على جبل الرحمة: "أيها الناس، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد.."، وحج اليوم ربنا واحد لكن الواقع كأننا لسنا لأب واحد، فالحج الفاخر التطوعي قد يطعم آلاف الفقراء، وحمامات بعض الفنادق الفاخرة تكفي لإقامة عمارات لهؤلاء الغلابة الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، ونجد الفوارق الطبقية بين أبناء الأمة كأن كل فئة تنتمي إلى عصر دون آخر، كالفرق بين العصر الحجري والذري، في حج الأمس على جبل الرحمة أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء خيراً، وبعد حج اليوم تنقسم الأمة إلى تيار متحلل يدفع المرأة إلى عصر "الجندر" و"البوي فرند" والخلاعة والمجون، وتيار العودة إلى الجاهلية الأولى في التحجر بمنع المرأة من أبسط حقوقها، في حج الأمس وعلى جبل الرحمة قال صلى الله عليه وسلم: "ألا إن ربا الجاهلية كله موضوع، وأول ربا أضعه تحت قدمي هاتين ربا العباس بن عبدالمطلب"، أما حج اليوم فلا شيء يذكر في إنهاء هذا الربا حتى في أرض الرسالة، في الوقت الذي كان يجب أن نتخذ موقفاً صارماً أمام الكارثة المالية الكبرى التي أضرت بعمق الأرصدة الخاصة للحكومات والكبراء، لكن أحداً لم يجترئ أن يعلن أننا نأبى أن نظل ترساً في عجلة النظام الربوي العالمي؛ مما يعني أن حجنا هو إعلان حرب على الله ورسوله، حج الأمس كان يُعلن: (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {5}) (التوبة)، وأثناء حج اليوم يُقتَّل ويُشرَّد إخواننا في غزة هاشم، وفلسطين الأقصى، وعراق الحضارة، وأفغانستان الأصالة، وسودان العراقة، وصومال البساطة، ويؤسر ويسجن خيرة أبنائنا في سجون الكيان الصهيوني.. وقد قعد الأعداء منا كل مرصد، يتجسسون من خلال الأقمار الصناعية، والهواتف الخلوية، والحسابات البنكية، حتى على المحادثات الزوجية، ولو شاؤوا لعدوا الأنفاس القلبية، وأمة الإسلام ما زلت تُغَنِّي: "يا امه القمر على الباب، يا امه أناديله ولاَّ أسك الباب"!

 

لا أدري لماذا تخيلت يوماً يأبى فيه الحجاج أن يرجعوا إلى ديارهم وأوطانهم ويقولون: "لقد آن لنا أن نجمع إلى الحج الجهاد كما أمر رب العباد؛ فيقطعون كل واد ليحرروا ثالث الحرمين وأولى القبلتين من شذاذ البلاد وقتلة الأنبياء صهاينة هذا الزمان، يومئذ فقط يكون قد التحم اليوم مع الأمس العريق".

 

المتلونون

المتلونون شخصيات من المجتمع لهم شيء من الحضور ، يطرحون أفكارهم بقوة ويسوقون لارائهم بعنف ، ولهم حضوة إعلامية ، الأبواب لهم مشرعة والمساحات محجوزة!. هناك من يؤزهم أزا وهناك من يدفع لهم صفرا وهناك من يصفق لهم سرًا وهناك من يأمرهم حينا وهناك من يشجعهم أحيانا!. المجتمع لا يحبهم

يمهد ربكم لأمر عظيم

إنها تهيئة إلهية لأمر عظيم ولابد له من تضحيات عظام يمهد جل وعلا لدينه ويغرس لدعوته ويحفظ أولياءه وينصر جنوده يد الله تعمل في الخفاء فلا تستعجلوها، فرجه قريب وحكمته غير خافية على المؤمنين، يطوي لكم الأرض طيا ويختصر لكم الزمان اختصارا بتساقط الأقنعة وتمايز الصفوف ووضوح الأعداء وظهو

مذبحة رابعة ومذابح كل يوم

مثلما هلل الكثيرون للنظام فرحا بانقلابه ، وفرحا بمجازره التي أقامها للإخوان المسلمين ولمؤيديهم ولرافضي الانقلاب العسكري من جميع طبقات الشعب المصري ، كثيرون أيضا صفقوا له ليس اقتناعا به ، ولا اعتقادا بصحة ما يفعل ، ولكن اعتقادا بأن في ذلك نجاة من بطشه ، وأملا في نيل شيء من عطاياه