الإصلاح إلى أين؟ (6-6)

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 2 اغسطس 2017 الساعة 07:16:44 مساءً

كلمات دلالية :

الاصلاح اليمن
الإصلاح إلى أين؟ (6-6)

منذ اللحظة الأولى للخروج إلى العمل السياسي, حدد التجمع اليمني للإصلاح لنفسه عدداً من الأهداف, كما جاء في النظام الأساسي وفي البند الخامس من تلك الأهداف والذي ينص على "ممارسة الديمقراطية الحقيقية في المجتمع" كونها تمثل "ضماناً للتداول السلمي للسلطة ورفض الاستبداد, والدعوة إلى الحوار بالتي هي أحسن باعتباره الوسيلة المثلى للإقناع والاقتناع".

 

وجاء في البند السادس "الدعوة للنضال السلمي بوسائل سلمية لتحقيق مطالب المجتمع"..

 

ومن خلال هذه الأهداف تتعزز ثقافة الحزب السلمية وموقفه المدني كحزب سياسي انبثق من الحياة اليمنية، وعمل في إطار العمل السياسي الصرف، ولم ينزلق إلى خارج هذا الإطار رغم مروره والبلاد بتحولات كثيرة.

 

كما أن الإصلاح -في متابعة لأدائه السياسي ونضاله السلمي- نجد أن هناك تطوراً وتقدماً كبيراً في الأفكار والممارسة ونزوعاً يتعزز كل يوم نحو العمل المدني الصرف وتجذير مفهوم الديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

النضال السلمي

في البند الرابع من البيان الأساسي الذي أعقب التأسيس لـ "حزب الإصلاح" جاء فيه تأكيد على حقيقة مسار الحزب، حيث يؤكد بما نصه "إنه يأخذ بمنهج اليسر، ويدعو إلى التسامح، وينأى عن مواطن الخلاف"، وهنا يتجلى بوضوح التأكيد على رؤية الحزب في العمل السلمي والتسامح بين الأحزاب والجماعات وجميع مكونات الشعب اليمني, وأن ذلك التنوع هو إثراء للحياة السياسية والاجتماعية، وأن غيابه هو استهداف مباشر للتركيبة اليمنية الحضارية التي عرفت بتنوعها عبر التاريخ.

 

 

وفي المادة الخامسة جاء البيان على النحو التالي: "1- يعتمد (الإصلاح) كافة الوسائل السلمية المشروعة لتحقيق أهدافه". وهو ما يجعل العنف والنزوع إليه تصرفاً لا يدخل ضمن إطار مسار الحزب بأي حال من الأحوال.

 

 

وقد كان الإصلاح يحذر باكراً من الخروج عن مسار العمل الديمقراطي السلمي, ويدعو إلى اعتماد مسار العمل السياسي السلمي وتعميقه في المجتمع, وجاء في البيان الختامي الدورة الأولى للمؤتمر العام الأول المنعقد بتاريخ 20 – 24 سبتمبر, 1994م "يرى المؤتمر أن الحفاظ على النهج الديمقراطي الشوروي، وترسيخ التعددية السياسية، وترشيد الممارسة الحزبية، وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة في البلاد هو الطريق الأمثل لتجنيب اليمن مغبة الصراعات السياسية التي تنعكس بآثارها السلبية الخطيرة على مختلف المستويات، ولإيجاد استقرار سياسي يؤدي إلى تلاحم الطاقات والإمكانات وتوحيدها وتوجيهها لخدمة المصالح العليا للوطن.

 

 

إنّ التجمع اليمني للإصلاح ليس مجموعة من الملائكة بل هم بشر يخطئون ويصيبون، وبالرغم من جمالية النظام الأساسي وبيانه الصادر بعد التأسيس، وكذا جمال الأدبيات والوثائق والكتب والنشرات التي صدرت فيما بعد عن الإصلاح، لكنّ التحدي الحقيقي الذي يواجه الإصلاح من جملة تحديات عدة داخل الحزب وخارجه هو كيف يمكن للإصلاح ترجمتها إلى أفعال وبرامج حقيقية داخل أطره وهياكله التنظيمية وداخل صفوفه الأكثر طاعة وانضباطاً لتغدو هذه الجماليات والقواعد والمبادئ حية تعيش بين الأحياء.

 

 

وليتسع قليلاً صدر الإصلاحيين لقراءة نقدية عابرة بالرغم من استيعابي وتفهّمي للوضع الحرج الذي يمر به الإصلاح وهو يقف في صف الشرعية، وقد دفع أثماناً باهظة من دماء وأرواح عناصره وقياداته في الكثير من محافظات الجمهورية, وخاصة بعض مضي أكثر من سنتين من عمر الانقلاب الحوثي العفّاشي, ومع تفهمي للوضع الاستثنائي الذي يعيشه اليوم الإصلاح قيادة وقواعد، حيث قيادته التنفيذية ممثلة بدوائر الأمانة العامة قد تشظّت؛ جزء منها خارج اليمن وجزء آخر ميداني مواكب للأحداث داخل اليمن، وكذا الكثير من عناصر الإصلاح وبفعل العدوان المستمر لمليشيات الانقلاب الحوثي العفّاشي اضطر كثير من عناصر الإصلاح إمّا إلى النزوح إلى بعض مدن وعواصم المحافظات المحرّرة أو المغادرة إلى خارج اليمن، وأغلب هؤلاء نزحوا إلى المملكة العربية السعودية.

 

 

أخطاء الإصلاح

• موافقته لبرنامج الإصلاح الاقتصادي أثناء مشاركته للحكومة الائتلافية في الفترة 1993-1997م والذي تسبب في تفشي دائرة الفقر والفاقة بين المواطنين نظراً لإلغاء الدعم على مواد حيوية مثل المشتقات النفطية والمواد الغذائية. صحيح أن الإصلاح يومها طالب بشدة بالبدء بالإصلاحات الإدارية قبل الإصلاحات السعرية (التي سميت بالجرعات السعرية)، وكان الإصلاح يعتقد أن الإصلاحات الإدارية ربما تكفي لتجاوز الاختلالات في الجانب الاقتصادي في نظام كان ينخره الفساد على كافة مستوياته وفي أعلى سلطاته, لكن في الأخير وتحت ضغط الشريك في الائتلاف -المؤتمر الشعبي العام ـ أذعن الإصلاح للموافقة وكان بإمكانه الرفض وحتى لو تحمّل كل التبعات والمسؤوليات السياسية والأخلاقية والأدبية.

• الموافقة على التعديل الدستوري عام 1994 والذي قنّن للفساد وللاستبداد ومدّد لفترة الرئيس الرئاسية لسبع سنوات جديدة ولفترتين رئاسيتين, بمعنى آخر جرى تصفير عدّاد الرئاسة وتم تحويل النظام الرئاسي من مجلس رئاسي إلى رئيس جمهورية، وأفلت علي عبدالله صالح من أية مساءلة قانونية، وأضحى حاكماً مستبداً جمع بيده كل سلطات الدولة الثلاث.

• موافقته الضمنية في حكومة الإنقاذ الوطني برئاسة محمد سالم باسندوه على زيادة المشتقات النفطية والتي تذرّع بها الحوثيون وجعلوها سبباً ظاهرا لاجتياح العاصمة صنعاء والذي مهّد للانقلاب على الشرعية, صحيح أن هذا الرفض قد لا يوقف عجلة الانقلاب لكن كان سيحمي الإصلاح من مسؤولية مشاركته في الموافقة على الزيادة السعرية, وللإنصاف فإنّ الذي أعلن الموافقة على الزيادة السعرية كان الرئيس عبدربه منصور هادي ولم تكن حكومة باسندوه, ولكنّ الحكومة -وكان الإصلاح مشاركاً فيها- قد التزمت الصمت حيال ذلك.

• لم تتبلور في هياكل الإصلاح وأجهزته القيادية والتنفيذية والطرفية مأسسة حقيقية وبشكل فاعل وقوي حيث البناء المؤسسي الذي يرسّخ في هياكل الحزب قيادة وأفراد مبادئ الحكم الرشيد، وظل الحزب يعاني من أنماط من المركزية المقيتة.

• لم يؤسس الإصلاح داخل بنيانه التنظيمي قواعد الحكم الرشيد القائمة على مبدأي المحاسبة والشفافية.

• لم يجر تغيير شامل يطول قياداته التاريخية وإحلالها بقيادات ودماء شابة وجديدة منذ نشأته وحتى اليوم.

• عدم انفتاح وتواصل قيادته مع البيئة المحيطة خاصة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي وأظهر غياباً واضحاً في جانب العلاقات العامة فانبرى خصومه وأعداؤه يقدمون صوراً مسيئة للإصلاح، لكل المراقبين والمهتمين والمختصين بالِشأن اليمني من سفراء وسياسيين وإعلاميين ومختصين في مراكز الدراسات السياسية والاستراتيجية فتبلورت صورة غير حقيقية وغير منصفة وعادلة عن الإصلاح في البيئة المحيطة وعلى كافة المستويات.

 

 

إنّ اليمن اليوم يقف على مفترق طرق، ويتعيّن في هذا الظرف الحرج علينا جميعاً أن تتضافر جهودنا لإنهاء ودحر الانقلاب من أجل عودة السلطة الشرعية ممثلة بالأخ الرئيس عبدربه منصور هادي، بحيث تبسط نفوذها على كامل التراب اليمني دون استثناء وبدعم ومساندة من قوات التحالف العربي الذي تقف على رأسه المملكة العربية السعودية وبمساندة ودعم من دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية دول التحالف العربية, لتبدأ بعد ذلك الخطوات المأمولة في إعادة إعمار اليمن وما خلّفته الحرب من دمار حتى يكون بمقدور اليمن أن ينهض من جديد بسواعد أبنائه وبدعم من جيرانه وأصدقائه.

 

 

سيكون اليمن على موعد مع تركة ثقيلة من التحديات والصعوبات بعد دحر الانقلاب، حيث جرى تجهيل جيل كامل عن عمد خلال السنوات الماضية, جيل حرم من التعليم الحقيقي الذي يفضي إلى التنمية الحقيقية، وأضحى لا يعرف عن تاريخه المعاصر فضلاً عن ماضيه، وربما لن يكون بمقدوره استيعاب حجم المخاطر المحدقة باليمن ولا حجم التحديات المقبلة والتي سيواجهها اليمن في قابل الأيام.

 

 

ينبغي على الإصلاح ومعه كافة فرقاء العمل السياسي في اليمن وبعد دحر الانقلاب أن نعمل سوياً على بسط الأمن وترسيخ العدل في ربوع بلادنا حتى تتهيأ ظروف مواتية وجاذبة للاستقرار وللاستثمار تستطيع عجلة التنمية من الدوران.

 

 

وفي ظل حالة الاستقرار المنشود يتعيّن على الإصلاح أن يقوم بإجراء تقييم دقيق ونقد ذاتي عميق وجرد شامل لكافة مواقفه وبرامجه وقراراته وأنشطته التي تمّ اتخاذها منذ الفترة التي سبقت الانقلاب على الشرعية وحتى الانتهاء منه بعد دحره وعودة الشرعية إلى ربوع البلاد.

 

 

إنّ المطلوب بإلحاح هو أن يقوم الإصلاح بتجديد الدماء في عروق أجهزته القيادية والتنفيذية وعلى كافة المستويات وفي كل المحافظات وتجديد برامجه لتغدو مواكبة لكل المستجدات والتحديات على المستوى الوطني والإقليمي والدولي, لتساهم بفعالية مع شركاء العمل السياسي والتنموي في اليمن لصياغة تاريخ مستقبل اليمن لتنعم حياة الأجيال اليمنية القادمة بالحياة الحرّة الكريمة التي تستحقها.

وقفات مع الديمقراطية

يحلو للبعض أن يصف الديمقراطية بأنها «منتج غربي صرف» لا يصلح لمجتمعاتنا العربية، والبعض الآخر يراها تتآلف مع مبادئ الإسلام فكتب عن «الديمقراطية في الإسلام» وساق من النصوص والأدلة ما يؤيد فكرته، مثله كمثل من كتب سلفا عن «الاشتراكية في الإسلام»!. لقد دأب المفكرون والفلاسفة منذ قرون

هل الديمقراطية حكم الشعب؟!

تعتبر الديمقراطية نفسها أنها «حكم الأكثرية»، وبالتالي فهي ليست حكم الأصلح أو الأكفأ، خاصة أنه لن ترى عاقلاً يقول لك بأن الأكثرية تعني النخبة، والمحصلة أن الشعب سوف يختار، وأكثر الشعب عوام لا خواص، خاصة في ظل مقاطعة كثير من النخب لهذه العملية أحياناً، ولهذا يقول بسمارك مؤسس الإمبر

الإصلاح والاتهام الكيدي بالإرهاب (5-6)

شهدت اليمن حوادث إرهابية كبيرة، راح ضحيتها المئات من الأنفس البريئة؛ منها التفجير في ميدان السبعين، أو تفجير صنعاء، وهو هجوم انتحاري وقع في 21 مايو 2012 على جنود الأمن المركزي اليمني في ميدان السبعين في صنعاء، اليمن أثناء إعداد بروفات استعداد لإقامة عيد الوحدة اليمنية في اليوم ال