خلق البر

التاريخ: الثلاثاء 25 يوليو 2017 الساعة 08:56:27 مساءً

كلمات دلالية :

البر
خلق البر

وردت كلمة "البر" في القرآن على معان شتى تحددها القرينة، فهو الصدق والخير، والإحسان على أرسم معانيه، وطاعة الله، يقول تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى ﴾ [البقرة:189].

 

ونقصد بالبر في هذا الحديث معنى الإحسان والمواساة للفقراء والمساكين، ومن تخلف من إخواننا في المجتمع عن السير معنا إلى حياة مرضية مستغنية؛ لعجز به أو يُتم أو مرض أو جهل، أو غير ذلك مما يعرض من أسباب الضعف والفقر.

 

وقد سبقت الدعوة المحمدية جميع الدعوات الصالحة إلى تحديد البر وتنظيمه؛ وإلى تعيين واجبات الأفراد والأمة والدولة في هذا الشأن. وهي من هذه الناحية نظام اجتماعي شامل يستحق من أهل الرأي والنظر في جميع الملل عناية ودرساً. وهذه الحرب القائمة بين النظم الفاشية والشيوعية والديمقراطية، داعية إلى المسارعة في بيان القواعد الإسلامية، والسنن المحمدية، لعل في ذلك هدى ومخرجاً مما اختلف الناس فيه.

 

وللنظر الآن كيف عالج الإسلام مشكلة الفقر؛ وهي أعظم آفات المجتمع البشري؛ لم يجعل الإسلام الفقر سبباً لازدراء صاحبه، بل جعل أقرب الناس إلى الله أتقاهم. فالفقير على حاجته قد يكون في نظر الإسلام أعلى من أي رجل آخر مهما كان ماله أو جاهه؛ وبهذا ابتدأ المواساة الأولى للفقير.

 

ثم نظر في حال الفقير؛ فإنا أن يكون هذا الفقير عاجزاً عن الكسب لعلة به، وإما أن يكون عاجزاً عن الكسب لفقدان الوسيلة إلى العمل.

 

فأما الذي يعجز لعله لا علاج لها فقد جعل مواساته حقاً على المجتمع لا تبرعاً وتطوعاً. قال القرآن: ﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ [المعارج:24-25]، فصان بذلك كرامته الإنسانية.

 

وأما الذي يعجز لفقدان الوسيلة إلى العمل فقد أوجب على الدولة إيجاد الوسيلة لتكسبه. وقد قبح الإسلام السؤال ودعا المسلم للترفع عنه، فاليد العليا خير من اليد السفلى، وقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم سائلاً درهماً وأمره أن يشتري به فأساً وحبلاً ويحتطب، ولا يتعرض لذل السؤال.

 

والأصل في الإسلام هو العمل والتكسب. ولقد حض عليه بجميع الوسائل حتى فضله على الانقطاع لعبادة الله. ولكنه كذلك أنصف المجتمع بإلزام الدولة أن تعين على إيجاد العمل لمن لا يجده وأن تحمي من يعجز عنه.

 

وقد أراد الإسلام أن يجعل مستوى المعيشة متناسقاً ومتقارباً، فحارب الترف في أعلى الهيئة الاجتماعية، وطارد البؤس في أسفلها، واتخذ لذلك وسيلتين: وسيلة الضمير وهي أقواها، ووسيلة القانون، فجعل الحياة السعيدة الخالدة لا تنال إلا بالإنفاق على المستحقين من الأهل والأقربين والمساكين، ولا ينال مناعها المسرفون الذين جعلوا شهواتهم في هذه الحياة أهدافهم.

 

جعل ضمير المسلم لا يستريح إذا طعم ولبس وتمتع، وجاره ومن حوله قد عجزوا عن القوت. وحضه حضاً قوياً على البذل والقناعة، والحد من شهواته في سبيل إغاثة الملهوفين والمحتاجين، حتى لقد أمر أن يطعم السيد الخادم مما يطعم ويكسوه مما يكتسي.

 

قال المعرور بن سويد: رأيت أبا ذر رضي الله عنه عليه حلة وعلى خادمه مثلها فسألته عن ذلك فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "هم إخوانكم...... جعلهم الله تحت أيديكم؛ فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه".

 

ولم يكتف الإسلام بإيقاظ الضمير لهذا، بل جعل الجولة تقتضي من فضلة مال الفرد مبالغ لا يستهان بها لتكفل بوسائلها هي أيضاً حاجات الفقراء والمساكين، وفي الحقيقة يحارب الإسلام الترف والاكتناز والربا ويقول ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾ [التوبة:34-35]، وحين يقول ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ﴾ [البقرة:275]، وحين يقول ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ [البقرة:276]، وحين يفرض الزكاة على الأموال المكنوزة ويحرم الربا إنما يريد بذلك كله أن يرفع مستوى الطبقات الفقيرة ويخفض من مستوى المترفين ليجعل حياة الجميع سعيدة متناسقة.

 

فتحريم الترف يوجه الأموال إلى إنتاج أكثر فائدة للجميع، وتحريم كنزها يوجب تداولها؛ وتداولها من غير ربا يؤدي إلى المشاركة فيها. وإذا لم يجد الناس في الترف لذتهم وجاههم وجدوها في الإحسان والبر. وإذا لم يجدوا في الكنز ضماناً لهم وجدوه في ضمانة المجتمع الإسلامي المتكافل الذي لم يهمل أحداً ولم يحتقر أحداً، وإذا لم يجدوه في الربا وجدوه في لذة الكسب والمشاركة مع إخوانهم الذين يعملون في أموالهم.

 

هذا الإسلام الذي حارب آفة الفقر بإيقاظ الضمير وبالتشريع، جعل العمل أس المقاصد، فأمر بالسعي وفضله على الانقطاع للعبادة، وأمر بالجد والإتقان، وذلك لا شك أفضل الوسائل لمحاربة الفقر. ولم يجعل جزاء العمل مقصوراً على هذه الحياة بل وعد به في الآخرة.

 

والإسلام يدفع الفقر بالدعوة إلى الأخلاق الفاضلة ويقاوم بالحجة والحدود الشرور والرذائل. فلو أن وسائله استخدمت في ردع أرباب الشرور والآثام ومنها الدعوة للفضيلة والخير لتماسكت الأسرة الإسلامية وأدرك كل عضو فيها واجبه، وحدّ من نزعاته، وكان ذلك من أمضى الأسلحة في مقاومة الفقرة، إذ أن أعظم أسباب الفقر من الإسراف في الشهوات وارتكاب المحرمات كتعاطي الخمور والمخدرات وإهمال صحة البدن والأوامر الدينية التي من شأنها تقويم الأرواح والأبدان، ولو اتخذنا وسائل الإسلام في التراجم والتعاطف ومبادئه في الإخوة والتعاون، وأيقظنا ضمير الأمة الديني في هذه الناحية لطعنا الفقرة طعنة تعجزه عن أن يدخل أكثر البيوت.

 

ولو قامت الدولة بواجبها في كفالة المتخلفين من إخواننا لم يصيبهم في أنفسهم أو أبدانهم أو لما يصيبهم من انقطاع السبل مع رغبتهم في العمل وذلك بأن تكون سياستها قائمة على الإسلام الذي يقول رسوله "المسلمون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا" فوزعت الصدقة على من لا سبيل له غير الصدقة، ووزع العمل على الناس بقصد الخير العام ولو على سبيل الإجبار على عمل معين للقادر عليه؛ لقاتلت هي أيضاً بوسائلها الفعالة الفقر.

 

وقد جعل الإسلام في هذا سلطات واسعة لولي الأمر، فله في سبيل الصالح العام أن يحدث أقضية بقدر ما يحدث من المشاكل. وله أن يكيف الأحوال لتسير وفق الغرض الأساسي للإسلام وهو الإحسان.

 

وقد قرر الإسلام في وضوح وعزم مبدأ المساواة وهو أعظم المبادئ في مقاومة الشرور الاجتماعية وأخصها الفقر، وجعل هذه المساواة مستقرة في ضمير المسلم ومالكة لزمام تصرفاته في العبادة والمعاملة والأدب.

 

 

العفة و دورها في حفظ الصحة

أمر القرآن الكريم في كثير من آياته بحفظ الصحة أمرًا مُؤَكَّدًا ونهى عن كل ما يُؤَدِّي إلى هلاك النفس أو إلى تضرّرها، ونصح بأخذر الحذر من كل شيء يُسَبِّب سوءًا أو مكروهًا بالنسبة إلى صحة الجسم والنفس، فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَ

إني أحب

حبيبي، حبيبتي، كلمة تطرق القلوب قبل الآذان، تتسلَّل إلى القلب برفق، تتمكَّن من سويدائه، تُذيقه نعيم الحياة مهما كانت المنغصات. الحبُّ كلمةٌ عذبة جميلة، مهما كانت قسوة بعض القلوب، إلا أن هذه الكلمة تتمكَّن من فتح مغاليقها، نحن في زمن ظُلِمت فيه هذه الكلمة، فما إن تنطقها الشفاه إل

صلة الأرحام تقوّي عروة الدين

إن صلة الأرحام من أهم المزايا وأعظم التشريعات والأخلاق في الإسلام، فهي تقوى عروة الدين، وتعزز قيمة النسب، وتؤسس للعلاقات الطيبة بين الناس، كما أنها تساعد على استقرار الأسر والمجتمعات، وعلى شيوع روح الحب والتآلف والتعاون بين أفراد المجتمع، وتجعل الكل يعيش في سكينة وطمأنينة؛ فإن من