الصبر على نفور الزوج ووسائل علاجه

التاريخ: الإثنين 17 يوليو 2017 الساعة 06:27:02 مساءً

كلمات دلالية :

الازواج النفور
الصبر على نفور الزوج ووسائل علاجه

السؤال

عمري 35 سنة، متزوجة من 14 سنة، زوجي يكبرني بثمانية أعوام (43 سنة)، موظف بالحكومة في النهار، وفي المساء له عمل خاص بمحلات لبيع الملابس والأدوات المنزلية، الحمد لله الحالة المادية جيدة، ولله الحمد، لديَّ من الأطفال الكبير والصَّغير ولله الحمد، وما زِلْتُ بصحة طيبة، ولله الحمد أنعم الله عليَّ بالجمالين الرُّوحي والشَّكلي، ولو أنَّ زوجي لا يعجبه شَكلي، فزَوْجِي تعجبه نوعيَّة مُعينة من الأشكال لا يقولها لي، ولكن يقولها لأَخَوَيْهِ حينما يتكلم في الجوال، ولا أقصد أنَّه يُراعي مشاعري، فمشاعري عنده آخر شيء مُمكن أن يهتم به، وهذا سبب ألمي.

 

كما قلت لك: مُشكلتي مع زَوجي أنَّه غير راضٍ عن شَكْلي، وهذا الذي يَجعله ينفر مني برغم أنِّي والحمد لله أملك الجمالَ، ولكن ماذا أفعل؟ ربِّي خلقني بهذه الصورة، ولم يَخلقني لكي ينفرَ منِّي زَوْجي، ولكن هو زيَّن له الشيطان عمله، سأحكي لك حكايتي، وأنت احكمي، لا ترُدِّي عليَّ اليومَ، ولا غدًا، خُذي راحتك في الحل، فالموضوع منذ سنين، وصبرت عليه، ولكن ملَّ الصبرُ، كما مَلَلْتُ منه.

 

تزوَّجني زوجي وأنا ابنة السادسةَ عشرة من عمري، كنت طفلة، وهو كان في ريعان شبابه، وكان يريد من زوجته ما يراه في الأفلام، ولكن ما وجده، طفلة لا تعرف أيَّ شيء، كنت أحاول أن أجعله يُحبني، ولكنه كان ينفر، لم أكن أعلم ما الذي يريده، كنت أظنُّه يريدني أن أساعد أمه التي لا يهمُّها شيء سوى أن أعمل كالخادمة، المهم هي ترتاح، ولم تفكر أنِّي لولَدِها، ولست لها.

 

حرمتني سَعادتي، حاولت أن أرضيها وأرضيه معها، ولكن لم أجد نتيجة ليومي هذا، فأنا ما زِلْت الغبية التي لا تفهم - بنظره - والمهملة لكلِّ شيء، مع أنِّي أنا التي تدير البيتَ في غيابة ووجوده، فزوجي كما أشرت لك من قبل مُوظف بالحكومة، وله عمل خاصٌّ في المساء، ولا يرجع البيت إلاَّ 11.30 مساءً؛ يعني: لا يعرفُ عيالاً، ولا بيتًا ولا زوجة أبدًا، رضيت بالحال، ولكن المؤلم يا سيدتي أنَّه أصبح ينتقدني في كل صَغيرة وكبيرة، وهذا أثَّر على نفسيتي، التي بدورها أثَّرت على أطفالي، فأنا أصبحت عصبية جدًّا؛ لأني قبل كل شيء لم أجد منه عاطفة ومحبة، وكان يقول احترامًا للعيال فقط، والحين لا أجد منه التشجيعَ، أجد منه تصيُّدَ الهفوات، ولا يرضيه أيُّ شيء مني أبَدًا، أختي، ماذا افعل؟ وإن قلت له شيئًا، يقول: احمدي ربَّك، لكن الحمد لله على كلِّ حال، لكن أنت تريدني أن أحمده على أسلوبك السيِّئ معي؟!

 

صار يقول: أعجبك، أهلاً وسهلاً، لا أعجبك اعملي الذي يُريحُك، لكنَّ الذي يُريحني أنِّي أعيشُ معك يا حبيبي، يقول: خيرًا خيرًا، ويتركني، لكن ما الذي يريدني أنْ اعمل؟ مرةً قلت: سأترك البيتَ، قال: اتركيه، وجودُك مثل عدمه، أنا وجودي مثل عدمه، لكن مَن مدير شؤون بيتك وعيالك؟! قال: لن يموتوا لو ذهبت، سآتي بعشرين خدامة، لكن اخرُجي من حياتي.

 

سكتُّ، وكأني ما سمعت شيئًا، وقلت: أصبر، يُمكن أن يكون مُتضايقًا من شيء.

 

أختي، أحاول أن أجاريَه وأُسايسه، لكن هو لا يعطيني فرصةً، يا أختي، كبروا عيالنا ونبغي أن نُحافظ على بيتنا، ولكن تقولين لمن؟ هو يرى أصحابه، كلهم متزوجون من بناتِ الشوارع، والذي متزوج زواج المسيار، والذي والذي والذي...

 

لكن ما ذنبي؟ والله، يا أختي، لَمَّا أتضايق من مُقارنته لي بِغَيري، أقول له: تزوَّج بأخرى، يقول لي: كلُّكُن حقيرات، كلامُه هذا يوضِّح لي أنَّه كان يَعْرِفُ واحدة، وغدرت به، لكن ما ذنبي أنْ خدعتك غيري، وتركتك؟! أنا مُحافظة عليك وعلى بيتك وشرفك.

 

صرتُ أفكر أنْ أكلم واحدًا، وأنا بهذا العمر، أَبغى أحدًا يسمَعُني أو يُضاحكني، أو يُحسسني أنِّي أنثى، ولست ماكينة لعمل البيت والعيال.

 

وفوق هذا كله كُلِّي أخطاء، وإنِّي حقيرة ونذلة وناكرة معروف، وإنِّي وإنِّي! كرهته، وكرهت أسلوبه معي، لا تقولي: تفاهمي معه، هو يَحسبني مُصيبة، وهَمًّا على قلبه، كلما يرى وجْهَه كأنَّه رأى نكدًا.

 

ما يرى أنِّي مخلوقة، وأنِّي أحتاج عطفه ورحمته واهتمامه، والله - يا أختي - مُتعبة متعبة من قسوته، وليت السبب مني، ويُمكن أن يكون مني، ولكن هو ما يبغي أن يقول ما الذي يضايقه مني؟ هو فاتح عيونه على العالم، ويقول: هناك ناس مساكين، وهناك نساء مسكينات، وهناك وهناك، لكن لم لا ترى أني مسكينة، وأنِّي أحتاج لعطفك، مثلما تعطف عليهم؟ يقول: أنت حقيرة.

 

لا تقولي لي: اهتمي بلبسك؛ لأني كرهت أنْ ألْبَسَ، لمن ألبسُ؟! لإنسانٍ لا يرى ماذا لبست، وماذا فعلت بنفسي، هو لا يرى إلا كومة أخطاء، ولا يعرف كيف يتخلص منها.

 

أختي، حاولت أنْ أجذبه باللُّبْس، طوَّرتُ من نفسي، من تفكيري، ومن أوقاتي، قرأت، نوعت في الطَّعام، جمَّلْت البيتَ بكلِّ ما أستطيع، عملت ما يريد، والذي لا يريد، ماذا عساني أنْ أعملَ، أخبريني؟

 

الذي أراه في عيون زَوجي نفور، لا أعلم له سببًا، والذي يُتعبني أنَّه يقول: مَن قال أنِّي لا أهتم بك؟ ماذا يقصد؟ هل أنا مُختلة عقليًّا؟

 

أريد حلاًّ، ماذا أفعل لزوجٍ كارهٍ زوجتَه، مُمكن أن تساعديني؟

 

 

 

أختي، كرَّهني فيه، وظَلَمَنِي بأسلوبِه الجافي، وتقصيره بأحاسيسي، تعبت أبغي أحَدًا يفهمني، ويَفهمُ ما أُسَوِّي.

الجواب

 

أختي العزيزة، السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

حيَّاكِ اللهُ وبَيَّاكِ، ومرحبًا بك معنا ، سائلين الله - تعالى - أنْ يُيَسِّر أمرك، ويَجعل لك من همِّك فَرجًا، ومن ضيقك مخرجًا، آمين.

 

لا أُخفي عليك أنِّي بقيت مدة غَيْرَ يسيرة أعيد الحسابات، وأُكرِّر عملياتِ الجمع والطرح، حتى شككت في معلوماتي الرِّياضيَّة.

 

تقولين - بارك الله فيك - أنَّك في الخامسة والثَّلاثين، وزوجك في الثالثة والأربعين، وقد تزوجتما قبل أربعةَ عَشْرَةَ سنة، فهذا يعني أنَّك تزوجتِ وأنت في الحادية والعشرين، ثم أخبرت فيما سبق أنَّك تزوجت وأنت في السادسةَ عشرةَ من عمرك، فلا أدري أين الخَلَل؟

 

ولولا أنَّ الأعمار تَهُمُّ المستشارَ كثيرًا، لَمَا توقَّفت عند تلك الأعداد، وعلى كل حال، فأرجو أن تنتبهي - حفظك الله - لمثل هذه الأشياء عند الحديث حول مُشكلتك.

 

يبدو لي أنَّك تعلمين يقينًا أنَّ هذه الحياة لا ولن تَخلو من الابتلاءات المتتابعة، لكن وددت أنْ أبدأ حديثي بهذه التَّذكرة اليسيرة؛ لقول الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ المؤمن خُلق مُفَتَّنًا تَوَّابًا نَسِيًّا، إذا ذُكِّرَ ذَكَر))؛ صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة".

 

ولأنَّ استحضارَ حقارة الدُّنيا عند البحث عن حلول لمشكلاتنا فيها مِن شأنه أنْ يهوِّن علينا الأمور، ومِنْ ثَمَّ يسهل علينا التوصُّل لحلول إيجابية، كما أنَّ إقصاءَ العواطف جانبًا أثناء التفكير قد يُعين - بِحَوْلِ الله - على تحقيق النجاح.

 

الحياة الدُّنيا أشبه بقنطرة نَمُرُّ عليها كعابري سبيلٍ إلى دارِ المستقر، فإمَّا إلى جَنَّة، وإمَّا إلى نار -نسألُ الله السَّلامَةَ - فهل يضرُّ المارَّ على تلك القنطرة ما يقابله عليها من مُنغصات أو مُشكلات إلا النَّزر اليسير؟

 

يقول ابن الجوزي في مَواعظه:

 

"الدُّنيا لمن فَهِمَ قنطرة العُبور، وسُوق التزوُّد، ومطهرة التنظيف، ومزرعة للحصاد، فأمَّا للعاقل، فهي مُفرقة المجامع، ومُحزنة الرُّبوع، ومُجرية الدُّموع، مَن نال من دُنياه أمنيتَه، أسقطت الأيَّام منها الإلْفَ، اطلب فيها قَدْرَ بُلغتك، وخُذ مِقْدارَ حاجَتِك، خُصَّها خصوصَ المسافر في طلب علف بعيره، اطلب الدُّنيا قدر الحاجة، واطلب الآخرةَ على حسب الطاقة، هذا ولو أنَّك بلغت إلى الحمى التوكُّل لاستراح قلبك، وغذَّاك الله كما يغذِّي الطير، تغدو خماصًا، وتروح بطانًا".

 

وتذكري عاقبة الصَّبر، وما أعَدَّه الله لعباده الصابرين على بلايا الدنيا؛ ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24].

 

﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران: 142].

 

فالصَّبْر رغم صُعُوبته وشدته وألمه، إلاَّ أنَّ له من عظيم الأجر ما يَخفى على الكثير منا؛ يقول صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((والصَّبر ضياء...))؛ رواه مسلم.

 

ولعلَّ مِن أقسى وأشد ما تُبتلى به المرأة: زوجًا يسيء عِشرتَها، ويقسو عليها، ولا يُراعي لها مشاعر ولا عاطفة.

 

ولكن تذكري أنَّه على قدر الألم يكون الأجر، وتذكَّري أيضًا أنَّ الكثير من الأزواجِ والزَّوجات يعانون مُعاناة تَختلف عن مُعاناتِك، فمنها ما هو أعظم، ومنها ما دون ذلك، فتلك زوجها يضربُها، وأخرى يهينها ويتحدَّث عنها بما ليس فيها، وهذه زوجها يقتِّر عليها؛ فلا يدعُ لها إلا ما يَسُدُّ الرَّمَقَ، وهذا زوجته تسبُّه ولا تشكر له، والحياةُ الزوجيَّة مليئة بالشكاوى.

 

لكن علينا ألاَّ نَجعلَها شغلنا الشاغل، وأنَّ الحياةَ ستتوقف عندها.

 

يقول الكثيرُ من المحللين النفسيِّين: إنَّ التفكيرَ والتمعُّن في الشيء يَجعله يبدو أكْبَر وأضخم.

 

لهذا؛ فإنَّ أول ما أنصحك به: ألاَّ تُضيِّعي الكثيرَ من الوقت في البَحث عن حلٍّ للمشكلة، وكيفية التخلُّص منها، واعلمي أنه على قدر تجاهُلِها، يسهل القضاء عليها والتخلُّص منها، ولعلَّ بعضنا لا يفطن لأمر هام: الكثير من المشكلات التي تواجهنا يكون الحل الوحيد لها (التجاهل التَّام)، نعم، صدقيني لقد جربت ذلك بنفسي عِدَّة مَرَّات، وكانت النتيجة باهرة.

 

يقول أحدُ الكُتَّاب المعروفين، والذي لا يكادُ يَجد دقيقةً من وقته يتنفَّس فيها، ويستمتع باستنشاق الهواء: خرجت في أحدِ الأيام وأنا أنظرُ إلى جدول أعمالي، وكان مخيفًا من كثرة ما يَحمله في ذلك اليوم، فلما بدأتُ بالمسارعة لإنْهاء المهامِّ، تعسَّرت في الكثير منها، وتعطل بعضُها، وتم تأجيل البعض - رغمًا عني - إلى الغد الذي كان مملوءًا أصلاً ولا يتحمل المزيد.

 

يقول: تركت ذلك كُلَّه، وتوجهت إلى البيت على الفور؛ لأستمتعَ بمشاهدة برنامجي المفضل، وكانت النتيجة أنْ حُلَّت أغلب المشاكل فيما بعد وفي وقْتِها.

 

لا أعني التواكُل وعدم البحث عن حل، إطلاقًا، لكنِّي أقصد تلك المشكلات التي نُحاول، ونبذل أقصى ما في وُسعنا، فنخفق فيها أشدَّ الإخفاق، وتَحُولُ ظروفُنا دون الحصولِ على نتائج مُثمرة.

 

ثانيًا: الكثير من مُشكلاتنا تُكسبنا مَهاراتٍ جديدة لم نكن لنكتسِبَها من دونها، الآن زوجك لا يرضى عن شكلك، وتشعرين أنَّه لا يُحبك أيضًا ولا يُراعي مشاعرك... كل هذه المشكلات قد تكون دافعًا قويًّا لإحداث تغيير رائع في حياتك، كيف؟

 

تقولين: إنَّك طوَّرت من نفسِك، وغَيَّرتِ بالبيت، ونَوَّعت الطَّعام، ولكن دون جدوى، لماذا لا تزيدي من هذه الأمور، أو تتخذي أساليبَ لنفسِ الغرض، ولكن تَختلف؟ لماذا توَقَّفْتِ عنها لمجرد أنك لم تلحظي عليه الانبهارَ، ولم يطرأ عليه تغير؟ ما رأيُك لو تَجعلين تَجاهله هذا دافعًا لك على تحقيق المزيد من النجاح؟

 

أنصحُك أنْ تغيري من نفسك تغييرًا جذريًّا.

 

• فلا تستمري مثلاً في ملاحقته بالأسئلة فَوْرَ عودته من العمل.

 

• ولا تسأليه عن رأيه في الطَّعام، أو ما إذا كان قد لاحظ التغيير الذي فعلتِ في البيت.

 

• ولا داعيَ أيضًا لمحاورته حول شيء فعلتِه أو حتى أي شيء بخصوص الأبناء.

 

• نَوَدُّ أن يلحظ تغيرًا فعليًّا وليس ظاهريًّا، فلعله يقول: قد غيرت من طريقة تصفيف شعرها، لكن أسلوبها لم ولن يتغيَّر، نفس طريقة الأسئلة، ونفس أسلوبها الممل في عرض طلباتها وما يَحتاج البيت...

 

كل هذا لا بدَّ أن يتغير، اجعليه يتعجب من تغيير الشخصيَّة قبل أن يتعجب من تغيير الشكل.

 

كما أنَّ تغيُّر الشكل لا يكفي فيه تغير الملابس، أو وضع بعض المساحيق، بل الأمر يَحتاج لأكثر من ذلك، وقد أصبح من السَّهل على المرأة الآن أن تغيِّر من شكلها ومظهرها بحيث يظنها الرَّائي امرأة أخرى، فأصباغ الشعر المتوفرة - تجنبي الصبغ بالأسود - وأدوات التجميل الحديثة كفيلة بإحداث المزيد من التغيُّرات الجذرية، ولا تقولي: هذا غير مُناسب لعمري، فإنَّ هناك مَن هي في مثل عمرك ولم تتزوج بعد.

 

ثالثًا: عذرًا، كيف طوَّرت من تفكيرك؟

 

ماذا طرأ عليه؟ هل اطَّلعت مثلاً على ثقافة مُعينة، واكتسبت منها خبرة جديدة؟ لماذا لا تقومي بالاطِّلاع على الكتب المتخصِّصة في مُناقشة أمور الحياة الزوجيَّة، وما يَحتاجه الرجل من زوجته؟ أغلب هذه الكتب ينصح المرأة بأنْ تتعرَّف على نَمط شخصية الزوج؛ ليتسنَّى لها الدُّخول له من المدخل المناسب.

 

بعضُ الرجال، أو أغلبهم يحب الزوجة المتحببة الوَدود التي تبادر بإظهار مَشاعرها بوضوح ورِقَّة، لكن هناك من الرجال من لا يرغب إلا في المرأة التي تُضفي على نفسها طابعًا من الغموض، أو بمعنى أوضح: لا تظهر مَشاعرها، فلا يراها إلا مَشغولة بأمرِ مَا، ولا يشعر إلاَّ أنَّها في عالمها الخاص، على أنْ يَجِدَها حين يحتاجها نعمَ الزوجة، تُجيد الدَّلال، وتُدْرِك أساليبَ زيادةِ الألفة والمحبة.

 

قد تكون الزَّوجة تقوم بواجبها على أحسنِ وجه، لكن تُخفق في أعظمِ الواجبات عليها، والأمر يَحتاج لتعمق أكبر، فلِمَ لا تَبْدَئين الآن؟

 

رابعًا: الثقة بالنفس:

 

ألمح بين كلماتك آثارًا لانهيار الثِّقة بنفسك، رَغْمَ علمك أنَّك على قدر طيب من الجمال، فهذه نقطة خطيرة قد تؤثِّر عليك، وتزيد من نفوره، وهنا أنصحك بأن تشعريه تمامًا بالثِّقة بنفسك، وتذكَّري أن هناك فرقًا كبيرًا بين الثِّقة والكِبْر، فإياك والخلطَ بينهما، وهذا زوجك أحقُّ الناس بمودتك.

 

لكن أعني: أنْ تظهري له أنَّك راضية كل الرضا عن شكلك، وأنك مُتيقنة تمامًا من جمالك، ولو كان على غير ما يريد، بالطبع لا أعني التصريح ولا المناقشة معه، كقولك: لماذا لا تراني جميلة؟ ما الذي لا يعجبك في شكلي؟ أنا أعلم أني جميلة...

 

لا تُكرِّري شيئًا من هذا، بل اجعلي الشعور يعبر ويتحدث بنفسه بحركاتك، وردود أفعالك التي تنم عن ثقة وقوة داخليَّة.

 

خامسًا: الأبناء سلاح ودعم نفسي:

 

أبناؤنا فلذات أكبادنا، لِمَ لا تجعلين بينك وبينهم صداقة قويَّة يكونون فيها خيرَ عِوَضٍ؟ ولعلهم الآن في أعمار مُناسبة، فأكبرهم الآن لعله في الثالثةَ عشرةَ من عمره، وهذا يسمحُ لك بإقامة علاقة صداقة طيبة، وأشعريه بِحُبِّك للأبناء، وحبهم لك، فشعوره بأنك مَحبوبة من الأبناء له تأثير قوي وفعال عليه.

 

سادسًا: لا تُعدِّدي مواهِبَك، ولا تذكريه بفضلك عليه أو على البيت، فللزَّوج من الفَضل على زوجه ما يفوق فَضْلَها، والأفضلُ هنا أن تَجعلي أفعالَك تتحدَّث وإنجازاتك تتكلم، وعند الخوض في الأحاديث يَحسن أن يغلبَ عليك طابع الهدوء والرقي، فلا تُجادلي ولا تكرري كلماتِك بأسلوب يجعله يتبرم، بل اككتفي بكلمة أو كلمتين، ثُمَّ دعيه يَخرج ما في نفسه من شحنات غضب، ومارسي حياتك من بعدها بأسلوب مُختلف، وكأن شيئًا لم يحدث، فعودي مثلاً بعد هذا الحديث للمسامرة، أو اللعب مع الأبناء بمرح، وأفرغي بذلك شحنة الحزن والغضب، الذي نتج عن تلك المشاحنات بينك وبينه.

 

سابعًا: إياك أنْ تُظهري له الضَّعف وتُكثري من البكاء أمامَه، بل أظهري من نفسك القوة والتجلُّد، وشيئًا من اللامبالاة، فما دُمت قد فعلتِ ما يَجب عليك، فلا يضرك أشَكَرَ أم لم يشكرْ، على ألا تتلفظي بما لا يَليق معه؛ لأن كل كلمة ستحاسبين عليها، والزوج له من الحق العظيم ما يجعله في مكانة عالية، ولو لم يُحسن العشرة.

 

ثامنًا: الإخلاص أساس كلِّ عمل، ومِفْتاح كل نجاح في الحياة:

 

لا تفعلي شيئًا لاستدرار عطف مَخلوق ضعيف مثلك، لا حَوْلَ له ولا قوة، بل أخلصي في كل فعل وفي كلِّ كلمة، وفي كل حركة، واجعلي كلَّ ما تفعلينه لله وحْدَه، فلا تُوقِفي أيَّ عمل على رضاه وحده، بل استمري على ما أنت عليه من خير ولا يضرك ما يقول، وثقي أنَّ ما كان لله دامَ واتَّصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

 

تاسعًا: فتشي في نفسك:

 

لديك من المواهب ما يُيسِّر لك الاستمتاعَ بالحياة، ويُعينك على الشُّعور بالسعادة، فالسَّعادة لن تتوقف عند زوجٍ أو أبٍ أو ابن أو غيرهم، بل كما يقول ديفيد فيسكوت: "إنَّ السعادة تكمُن في أن تُكوِّن ذاتك، أنْ تصنعَ قراراتِك بنفسك، أنْ تفعل ما تريد؛ لأنَّك تريده - ما دام في غير معصية، "وهذه الزيادة من عندي" - وأنْ تعيشَ حياتك مستمتعًا بكل لحظة فيها، إنَّها تكمُن في تحقيق استقلاليتك عن الآخرين، وسماحك لهم أن يستمتعوا بحرياتهم.

 

لا تعتمد على أي شخص يأتي لينقذَك، ويَمنحك الدَّفعة الكبرى لتنطلق، ويَمنحك الدعم اللازم، ويدرك قيمتك، ويفتح لك أبوابَ الحياة، فإنَّك الشخص الوحيد الذي يُمكنه فعل ذلك، وإلا فستبقى حياتك ترسف في أغلالها".

 

نعم، إنَّ تحقيقَ الاستقلالية والشعور بها نوعٌ من الانتصار، وإشعار النفس بالقُوَّة والسعادة معًا، وأما انتظار مساعدة الغير، فلن يعودَ علينا إلا بالمزيد من الأحزان والشعور بخيبة الأمل.

 

عاشرًا: لن تتحقق لكم السَّعادة في ظل المعصية، فالأفلام وإطلاق البصر فيما حَرَّم الله، لن يعود عليكما إلا بالغمِّ والهم، وبُغض كل واحد لصاحبه، كيف يُحب الرجل امرأتَه وهو ينظر إلى مئات النساء الساقطات في التِّلفاز؟!

 

كيف ترضى المرأة عن زوجها، وهي تُطالع أوجهَ الممثلين والمطربين؟!

 

فحاولي أنْ تُخرجي التِّلفاز أو على الأقل يتمُّ استثناء بعضِ القنوات الفضائية السيِّئة، واستبقاء النافع منها.

 

أخيرًا: يقول صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّ قلوبَ بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء))؛ رواه مسلم.

 

فاعلمي أنَّ قلبه ليس ملكه، وأنَّ الله قادرٌ على تغييره وتصريفه كيف يشاء، فأكثري من الدُّعاء بأن يهديه الله، ويرزقه حبك، وأنْ يَحفظه من أصدقاء السُّوء، فوالله يا أخيتي، إنَّ للدعاء أثرًا عجيبًا، كم غَيَّر مِن حالٍ لم يكن ليتغيَّر؛ ولكنها إرادةُ الملك العزيز الذي لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء! فلا تَيْئسي - أُخَيَّتِي - وتذكَّري: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60].

 

﴿ أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾ [النمل: 62].

 

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].

 

وأكثري من الاستغفار والتقرُّب إلى الله بالأعمال الصالحة؛ ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 90].

 

وتذكري: ((ادعوا الله وأنتم مُوقنون بالإجابة، واعلموا أنَّ الله لا يستجيبُ دُعاءً من قلبٍ غافل لاهٍ))؛ صحيح الجامع.

 

وفَّقك الله ويَسَّر أمرك، وأذكِّرك بألا تتعجلي النتائج، فقد صبرتِ على هذا الحال سنين، أعانَكِ الله وسَدَّد خُطاك، وجعلك قرة عين لزوجك، ورزقه حبك رزقًا، ونسعد بالتواصُل معك في أي وقت، فلا تتردَّدي في مُراسلتنا.

زوجي.. وصلاة الجماعة

فضيلة الشيخ... أنا فتاة متزوجة حديثا، اكتشفت أن زوجي لا يهتم بأداء الصلاة جماعة، فكان ذلك بمثابة صدمة عميقة لي... كيف أجعله يذهب إلى المسجد ويصلي مع الجماعة؟ الرد: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن الصلاة جماعة واجبة على كل رجل مكلف لا عذر له بمرض أو سفر ونحو

زوجتي.. سيئة الظن!!

تزوجت ببنت صالحة أحسبها كذلك، فهي محافظة على الصلوات، ولكن المشكلة تكمن في أنها تسيء الظن بكل من حولها، فأدنى كلمة ولو كانت بمزاح تحتمل عندها كل تفسير سيئ، حتى تصير تلك الكلمة مشكلة، وعند حدوث أي كلام بيني وبينها تسب وتلعن، ولم تعتذر من ذلك، ولم ترجع عنه، ولقد تدرجت معها في العقو

كيف أجعل ابنتي تحافظ على القيم وسط المجتمع؟

لي أختٌ في الأربعين مِن العمر، لديها ابنةٌ عمرها 15 عامًا، حدَث أننا دُعينا إلى حفل زفاف، وأختي أنكرت الذهابَ إلى الزفاف بسبب الموسيقا والغناء والمنكَرات الموجودة فيه. إلا أنَّ الفتاة ذهبت مع جدتها بدون علم أمها إلى حفل الزفاف، وعندما عَلِمَتْ أختي بالأمر اتصلتْ بابنتها ووبّ