الديمقراطية إله الغرب

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 13 يوليو 2017 الساعة 06:33:58 مساءً

كلمات دلالية :

الدمقراطية
الديمقراطية إله الغرب

يقوم النظام الديمقراطي -كما يقدم له فلاسفته- على الإيمان بالفرد إيمانا لا حد له، وأنه إذا تركت له الحرية الكاملة، فإنه ينحُ بصورة طبيعية إلى مصلحة المجتمع!!

من هنا يمكن الجزم بأن الديمقراطية «إله الغرب» القائمة على الحرية المطلقة متى ارتضاها المجتمع والدستور والقانون حتى ولو كانت: حرية البغاء، وحرية تناول والاتجار في الخمور، وحرية الردة، وحرية تولي المرأة الولاية العامة، وحرية ولاية كافر على مسلم .. كل هذا تحت مظلة سيادة الشعب وتشريع البرلمان.

إن فكرة المجتمع المدني لدى هيجل هي أن الدولة تكون حين يجد كل مواطن داخل المجموعة ما يرضي المصالح التي يراها معقولة. لذا فإن الدولة عند هيجل تتحقق بالحرية التي توجد فيها. وهذه الحرية لا توجد إلا إذا استطاع المواطن العاقل أن يجد فيها إرضاء الرغبات والمصالح المعقولة التي يراها ككائن مفكر.

والليبرالية نظرية سياسية فحواها أن المجتمع يتكون أساساً من أفراد، لا من طبقات ولا من أسر ولا من أي تجمعات أخرى. وبما أن الفرد هو أساس المجتمع، وبما أن له -بوصفه فرداً- حقوقاً أهمها حريته، فإنه لا يجوز للحكومة ولا لفئة من الشعب، بل ولا لأغلبية الشعب أن تتغول على حريته. ولذلك فإنهم يدعون إلى ما يسمونه بالحد الأدنى من الحكومة، أي إن الأساس هو أن يترك الأفراد أحراراً يختارون ما شاءوا، فعلى الدولة أن لا تتدخل إلا تدخلاً اضطرارياً الغرض منه حفظ حقوق الأفراد التي قد يتغول عليها بعضهم. ويحذرون لذلك مما يسمونه بدكتاتورية الأغلبية.

وعلى هذا المفهوم، فمحاربة أبي بكر -مثلا- لمانعي الزكاة والمرتدين كانت–في دين سيادة الشعب-انقلابًا على الشرعية الشعبية وردة عن الحرية وكذلك الديمقراطية. فهذه بعضُ لوازم سيادة الشريعة!

كما أن المتطرفين العنصريين كهتلر وصل عن طريق حكم ديمقراطي، وكان حاكماً ديمقراطياً بحسب القانون، وستالين حاكم ديمقراطي، والمستبدون الأسوأ في العالم كانوا ولم يزالوا يضعون شعار الديمقراطية على رؤوسهم ورؤوس حكوماتهم.

يقول د. محمد مورو: "النظام الليبرالي إذن يقوم على الحريات الأربع، وهي الحرية السياسية، والحرية الاقتصادية، والحرية الفكرية، والحرية الشخصية، وهذه الحريات ثبت في الواقع التطبيقي الأوروبي ذاته أنها مجرد أوهام.

فالحرية السياسية يتم مصادرتها على طريق الإعلام والتوجيه والضغط على الناخبين، وشراء الأصوات والخداع، وفي المحصلة فإن المجمع الصناعي العسكري في الدول الديمقراطية هو الذي يوجه السياسة ويحقق ما يريد في النهاية من فوز هذا أو ذاك من الأفراد أو الأحزاب في الانتخابات، ويعترف كبار منظري العلمانية والليبرالية والمؤمنين بالحضارة الغربية بذلك، فالدكتور فؤاد زكريا يقول في كتابة الصحوة الإسلامية في ميزان العقل" «إن النظام الديمقراطي مبني أساساً على قيم فردية على الرغم من المظهر البراق الذي يتخذه هذا النظام حين يؤكد أنه المدافع عن الحرية الفردية، وحقوق التعبير والكلام إلى آخر هذه الحريات الليبرالية المعروفة التي يتخذها الموافقون علي هذا النظام محورا لدعايتهم، وعلى الرغم من هذا كله فإن الحرية التي يدافع عنها هذا النظام هي في واقع الأمر حرية استغلال للضعيف، وكل ما عدا ذلك من حريات تظل ذات طابع شكلي».

والحرية الاقتصادية تؤدي في النهاية إلى وجود تفاوت طبقي رهيب، وتؤدي إلى شقاء الفقراء، وزيادة اكتناز الثروة، وأن ذلك يستمر بمتوالية هندسية، والمحصلة النهائية هو أن يصبح نسبة قليلة من سكان العالم في رخاء 20% يحتكرون 80% من الثروة في حين أن هناك آلاف الملايين من البشر تحت خط الفقر، وهذه النسبة مرشحة للاتساع طبعا، بل وحتى داخل مجتمعات الـ20% تلك هناك نسبة 10% تسيطر على 90% من الثروة، وباستمرار المتوالية ستصبح الثروة في الدنيا عموما، وفي كل بلد خصوصا مملوكة لـ1% والباقي فقراء، وبديهي أن ذلك أدى إلى الاستعمار أولا، ثم أدي إلى الشقاء الاجتماعي ثانياً، ويمكن أن يؤدي إلى انفجارات هائلة اجتماعية، بل وبيئية لأن الحرية الاقتصادية والتنافس تؤدي إلى استنزاف البيئة، والإنتاج علي حساب التوازن البيولوجي والمناخي ومن ثم حدوث كوارث من التلوث وغيرها.

والحرية الشخصية تؤدي إلى انتشار الدعارة والشذوذ والخمر والميسر .. وكلها أمور تقود إلى تفكك المجتمعات، وهكذا فإن الديمقراطية فاسدة في أصلها النظري، وفاسدة في تطبيقاتها الواقعية على حد سواء".

ثم لماذا ننسى أن قرارات الدول الغربية بغزو شعوب العالم الضعيفة واحتلال أراضيها واستغلال خيراتها كانت كلها قراراً ديمقراطياً؟ وأن خطف أمريكا للأبرياء من الأفارقة واسترقاقهم ومعاملتهم بأسوأ مما تعامل به الحيوانات كان قراراً ديمقراطياً؟ وأن قرار تحريرهم لم يكن قراراً ديمقراطياً، وإنما جاء نتيجة حرب بين من رأوا أنه يتعارض مع المبادئ الإنسانية، وبين الذين كانوا يرون الالتزام برأي الأغلبية مهما كان. كما أن قرار استحلال الزنا بين المتراضين أيا كان جنسهما هو قرار ديمقراطي؟ وأن قرار فرنسا بمنع الحجاب كان قراراً ديمقراطياً؟ وأن غزو أفغانستان ثم العراق كان قراراً ديمقراطياً ...

وهذا بعكس الحكم الإسلامي الذي لا يكون إسلاميا حقا وفاسدا .. لماذا؟ لأن صلاحه شرط في إسلاميته، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [النساء:58]

فهو إسلامي بقدر قربه من الصلاح، وغير إسلامي بقدر قربه من الفساد .. إذن فالفرق بين النظام الإسلامي والنظام الديمقراطي أن فساد النظام الديمقراطي راجع كثير منه إلى النظرية الديمقراطية، أما فساد النظام المنتسب إلى الإسلام فلا يرجع إلى الدين الإسلامي، وإنما يرجع إلى التطبيق.

السر في هذا يرجع إلى أنه بينما النظام الإسلامي هو حكم بنصوص أنزلها الله تعالى، أو باجتهادات بشرية مبنية على معايير أنزلها الله تعالى، فإن الديمقراطية هي حكم شعب من الشعوب. ولما كانت الشعوب متعددة ومختلفة، فإن قراراتها الديمقراطية لا بد أن تتعدد وتختلف. بل إن قرارات الشعب الواحد تختلف بحسب ما يحدث فيه من تغيير على مر الأيام.

وكما يقول صامويل هنتنجتون: "الولايات المتحدة هي الدولة الديمقراطية الأولى في العالم الحديث، وهويتها كأمة لا تنفصل عن التزامها بالقيم التحررية والديمقراطية، وقد تغير الدول الأخرى نظامها السياسي وتستمر في وجودها كدول، أما الولايات المتحدة فلا تملك هذا الخيار".

ونحن أيضا نقول: إن وجودنا كأُمة لا ينفصل عن التزامنا بالقيم الإسلامية والشريعة الإسلامية. فوجودنا كأمة إسلامية لا ينفك عن تطبيقنا الشريعة الربانية، ونحن أيضا لا نملك خيار الانسلاخ منها، فشريعتنا هي ديننا ومصيرنا وكياننا.

يقول د. سفر الحوالي: "الناس في الغرب يقبلون الحوار والنقاش حول أي موضوع ما عدا موضوع الديمقراطية، فالديمقراطية بمبادئها كالحرية والمساواة وحقوقها وضماناتها .. منطقة مقدسة لا ينبغي أن تكون موضع جدال، وما لها لا تكون كذلك وهم لا يعلمون لها بديلاً إلا الديكتاتورية ذلك الشبح الرهيب؟!"

 

من المصادر

       تأملات نقدية في الديمقراطية الغربية .. (صخرة الخلاص(، الكاتب في الساحة العربية

       خدعوك فقالوا الديمقراطية هي الشورى ! .. أحمد سمير

       سقوط نظرية الديمقراطية بالقاضية .. أمير سعد

       نقد الديمقراطية الغربية .. غسان غريبي

       مكن اعتبارها أقوى عشرين دليلا في نقد الديمقراطية .. جنيد الله، منتدى التوحيد.

       إلى معارضي الديمقراطية الغربية .. عبد الله الجسمي

       في نقد الديمقراطية .. د. محمد مورو

       الفجر الكاذب للديمقراطية .. محمد الأحمري

       أربع قضايا تعصف بالنظام الدولي: أزمات الرأسمالية العالمية .. آلاء محمود، موقع أمة بوست

       أسطورة حرية الرأي والتعبير في الدول الديمقراطية الغربية .. فوزي المير

       هل يمكن التقارب بين المسلمين والغرب؟ .. عدنان شيط

       خلط الإسلام بالديمقراطية إساءة كبيرة للإسلام .. د. عبد الله بن عبد العزيز العنقري

 

كثيرولكننا ضده

الظلم في الارض كثير متنوع متعدد يغير اشكاله اما اصله فلا زال ثابت واعلم انا الكثير من احبائي و قرائي و اصدقائي لا يحبونه مثلي فتلك هي الطينة ولا يمكن تغييرها . ولدا فلا بد من ان يحمل كل انسان قضية عدل قضية حق يناضل من اجلها مهما كانت صغيرة او كبيرة وبما انك عانيت من شكله من اشكا

أزمة الخطاب الديني وانعكاساتها الخطيرة 3-3

إن المتلقي البسيط إذاً، لم يعد يتلقى صورة واحدة للدين، بل هناك صور مختلفة تصل إلى حد التناقض تبعاً لثقافة الشيخ وموقعه الرسمي وانتمائه الحزبي أو المذهبي، وربما تبعاً لمزاجه أيضاً وحالته النفسية! إن الخطيب أو الواعظ كثيراً ما يتعامل مع النصوص بطريقة معكوسة، فهو يتبنى الرأي أولاً

منعطفات تاريخية في الذكرى المئوية لوعد بلفور

تعاظمت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذين فقدوا بيوتهم وأرضهم، بل وهويتهم الوطنية، ليتحولوا بأكثريتهم إلى مجموعات وكتل بشرية من اللاجئين، تحت اسم فاقدي الجنسية، باستثناء الذين بقوا في الأردن، حين ضمت المملكة الأردنية الهاشمية الضفة الغربية إليها عام 1950، بعد حرب 1948 التي نجم عنها