أهمية معرفة معوقات وعقبات الدعوة

التاريخ: الأربعاء 12 يوليو 2017 الساعة 05:17:11 مساءً

كلمات دلالية :

الدعوة
 أهمية معرفة معوقات وعقبات الدعوة

 تتنوع المعوّقات في طريق دعوة الطالبات في المرحلة الثانوية بتنوع مصادر هذه المعوّقات ووسائلها، ويرتفع أثرها وينخفض بحسب ما ينجم عنها من إعاقة وتثبيط للمعلمة الداعية والطالبة المدعوة على حد سواء، ومن ناحية أخرى تتفاوت هذه المعوّقات من مدرسة إلى أخرى بحسب قوة هذا العامل المسبب للإعاقة، كنقص الإمكانيات المادية، وافتقار الطالبات للقدوة العملية، وضعف تعاون الإدارة المدرسية.. وغيرها من المعوّقات التي كلما زادت قوة تأثيرها السلبي؛ زادت إعاقتها وصرفها للجهود الدعوية عن تحقيق أهدافها المرجوة.

 

ومن الصعوبة تحديد عامل واحد يمكن أن يُفسر به أسباب إعاقة الدعوة، ولكن تتعدد هذه العوامل وتتفاوت كذلك في قوة تأثيرها، ولذا فإن اكتشافها والتعرف عليها لا ينبغي أن يتركّز على جانب واحد من جوانب الإعاقة الأخرى، كما أن سبل علاجها لا بد أن تنبني على فكرة اتساع النظرة وتعدد الرؤية، ليكون العلاج متكاملاً، وهذا يعني أن على المعلمة الداعية أن تنظر إلى معوّقات الدعوة وإلى سبل الارتقاء بالدعوة نظرة متكاملة تبنيها على فكرة العوامل المتعددة، بعيدا عن التفكير بعقلية البعد الواحد والتي تعني( التأكيد على عنصر واحد من ظاهرة ذات عناصر متعددة إدراكاً وتعاملاً وإبرازاً) [1]، فلا تفكر إلا في اتجاه واحد، مما يُنتج التفكير والتصلب على رأي واحد والتعصب له، ولا تنظر للأمور إلا من زاوية حادة، فتنحصر داخل هذه الزاوية، ولا تبصر إلا جانبيها، وحينها لا تملك القدرة على التمييز أو المفاضلة بين ما تراه وتعيشه من معوّقات الدعوة أو سبل النهوض والارتقاء بها.

 

إن هذا الأمر يتطلب من الداعية التفكير بموضوعية حتى تكتشف المعوّقات في طريق الدعوة، وبالتالي تتعرف على سبل الارتقاء بها، حيث إن الموضوعية تمثل إحدى سمات التفكير العلمي، ويُعرَّف التفكير الموضوعي بأنه (مجموعة الأساليب والخطوات والأدوات التي تمكننا من الوقوف على الحقيقة، والتعامل معها على ما هي عليه، بعيدا عن الذاتية والمؤثرات الخارجية)[2]، والموضوعية بهذا المعنى ذات أثر فعّال في عملية التفكير، حيث إنه من الصعب إدراك جذور مشكلة ما، أو صياغتها صياغة صحيحة، ثم عرضها ، ثم السعي في حلها دون التحلي بهذه السمة، بل إن فقد وإهمال هذه المنهجية في التعامل مع القضايا الدعوية تؤدي إلى التنازع والتفكك بين الدعاة إلى الله، وعليه فإن الموضوعية في التفكير والحكم على الأمور تستلزم من صاحبها العلم والإخلاص إلى جانب القدرة والإرادة والفهم والتقوى، وهي ليست بالأمر المذلل؛ لأن الإنسان صاحب التفكير الموضوعي يحتاج إلى جهاد طويل للأهواء والنزعات، كما يحتاج إلى التضحية دون أدنى مردود مادي أو أدبي يعود عليه[3].

 

يرتبط نجاح دعوة الطالبات في المرحلة الثانوية بشكل كبير بمعرفة الداعية للعقبات التي يمكن أن تقف في طريق دعوتها، ولكي تدرك المعلمة الداعية هذه المعوّقات لا بد أن تعرف أولا: أهداف دعوة الطالبات، وثانيا: وظيفة المدرسة ومن فيها من إدارة ومعلمات ومشرفات، وكل من له علاقة بدعوة الطالبة وإرشادها للخير، فكل ما يتعارض مع هذه الأهداف ويمنع تحقيقها أو يحد ويقلّل من قدرة المدرسة الثانوية على القيام بوظيفتها كما يجب؛ يعتبر معوّقا للدعوة، وبناء على ذلك يمكن تعريف معوّقات دعوة الطالبات في المرحلة الثانوية كالآتي:

 

ترجع كلمة معوّقات إلى مفردها: معوّق من عوّق، والعَوَق: الحبس والصرف، يقال: عاقه وأعاقه عن كذا إذا حبسه وصرفه، والعَوَق: التثبيط[4]، قال تعالى: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ) [الأحزاب: 18] [5]، (أي المثبطين الصارفين عن طريق الخير)[6].

 

والعائق: كل ما عاقك وشغلك، والعوائق: ما يعيق عن العمل.

 

والمقصود بمعوّقات دعوة الطالبات في المرحلة الثانوية: الأمور المعنوية والمادية التي تمنع سير الدعوة إلى الله، وتثبط الداعية عن القيام بالدعوة وتصرفها عن بذل الجهود الدعوية، وتصرف الطالبة عن الدعوة، وتثبطها عن القبول والاستجابة.

 

إن معوّقات دعوة الطالبات في المرحلة الثانوية متفاوتة التأثير، فمنها ما يعيق المعلمة عن القيام بواجب الدعوة إلى الله، ويضعف أثر جهودها الدعوية، ومنها ما يقلل عدد المستفيدات منها، ويصرف الطالبة عن السماع للنصيحة والتأثر بها، ويجعلها تشكك في الدعوة وأهلها، وقد سبق ذكر عدد من المؤثرات في شخصية الطالبة سلباً وإيجاباً، كالوراثة والتكوين العضوي والنفسي للطالبة، والأسرة وأساليب التنشئة والصديقات، ووسائل الإعلام والغزو الفكري والانفتاح العالمي وغيرها من المؤثرات التي يعتبر كل واحد منها مؤثرا يضعف العملية الدعوية ويعوّقها، ويشتت جهود المعلمة الدعوية ويصرفها في غير وجهها الصحيح، ولا يقتصر الأمر على المعلمة؛ بل إن كل مؤثر يحول دون استجابة الطالبة للفضائل والقيم السلوكية التي تدعى لها هو معوّق وحاجز لها عن قبول الحق.

 

وعند تقصي هذه المعوّقات يلاحظ كثرة عددها، وهي تدور حول القائمة بالدعوة ذاتها، أو تتعلق بالطالبة المدعوة، أو بالوسط المدرسي الذي تتعامل معه المعلمة والطالبة، أو بالوسط الأسري الذي تتفاعل معه الطالبة طوال حياتها، أو بالبيئة الاجتماعية والثقافية التي تنشأ به الطالبة، أو بالعملية الدعوية وما تحويه من وسائل وأساليب، وبناء على ما سبق يمكن تصنيف هذه المعوّقات إلى أربعة أقسام، تتضح من خلال المطالب الآتية.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

[1] فصول في التفكير الموضوعي منطلقات ومواقف: د. عبد الكريم بكار ص 212، دار القلم، دمشق، ط:3، 1421هـ / 2000م.

 

[2] المرجع السابق ص 45.

 

[3] ينظر: المرجع السابق ص 45-46.

 

[4] ينظر: مختار الصحاح، ص 462، وتاج العروس من جواهر القاموس، فصل العين من باب القاف 7/39.

 

[5] سورة الأحزاب: جزء من آية 18.

 

[6] المفردات في غريب القرآن ص 356.

فنون ومهارات التواصل الدعوي

البسمة وإدخال السرور على قلوب الناس، من أهم فنون الدعوة الخارجية، ومن أهم فنون التواصل والاتصال بين الناس؛ كما أكدها علماء التنمية البشرية والتطوير الإبداعي، بينما لا أستطيع أن أبدأ حديثي معك بدون أن أبدأ بكلام أشرف خلق الله وأطهرهم وأنقاهم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم ل

حين تتكلم الكلمات

في سكون الليل تحركت العواطف ، و سال الحبر و تولدت الأفكار الشاردة ، فكتبت أعصر أفكاري في هدوء الليل لعلي أستعيد الذاكرة ، حينها تركت الكلمات تتكلم دون أن إذن من أحد ، تكتب الأفراح و الشجن لتكشف الأسرار دون وجل .

أخطر القضايا !

الداعية الفطن هو الذي ينتبه لأخطر القضايا في حياة من يدعوهم إلى الله، وأكثر هذه القضايا خطورة وحساسية قضية الإخلاص. ولذا تجد هذا الداعية مراقباً جيداً لأعمال من يدعوهم إلى الله، حريصاً على أن يتقنوا العمل، ويبتعدوا عن أي شائبة تشوب أعمالهم. ولقد وعى هذا المعنى العميق أحد ال