مناجاة

التاريخ: الأربعاء 21 يونيو 2017 الساعة 12:36:29 صباحاً

كلمات دلالية :

الدعاء
مناجاة

 أيها الإخوة عطّروا خلواتكم بهذه المناجاة العطائية التي تنضح عبودية وصدقا ، فقد كان الامام ابن عطاء الله السكندري يتضرع إلى ربه بعبارات نابعة من قلب مخبت مهموم كأنها تنزيل من التنزيل ، نقتطف منها ما يلي :

-        إلهي ، أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيرا في فقري ؟

-        الهــــي ، أنا الجهول في علمي فكيف لا أكون جاهلا في جهلي ؟

-        الهــــي، مني ما يليق بلؤمي ومنك ما يليق بكرمك ، إن ظهرت المحاسن مني فبفضلك ولك المنة علي ، وإن ظهرت المساوي مني فبعدْلك ولك الحق عليّ

-        الهــــي ، ما ألطفك مع عظيم جهلي وما أرحمك بي مع قبيح فعلي وما أقربك مني وما أبعدني عنك وما أرأفك بي ، فما الذي يحجبني عنك ؟

-        من كانت محاسنه مساوي فكيف لا تكون مساويه مساوي ؟ ومن كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي ؟

-        إلهــــي ، عميتْ عينٌ لا تراك عليها رقيبا وخسرت صفقة عبدٍ لم تجعل له من حبك نصيبا

-        الهــــي ، هذا ذلي ظاهر بين يديك وهذا حالي لا يخفي عليك ، منك اطلب الوصول اليك وبك استدل عليك لا بغيرك فاهدني بنورك اليك وأقمني بصدق العبودية بين يديك

-        الهــــي ، أخرجني من ذل نفسي وطهرني من شكي وشركي قبل حلول رمسي ، بك أستنصر فانصرني وعليك أتوكل فلا تكلني وإياك أسأل فلا تخيبني ومن فضلك أطلب فلا تحرمني ولجنابك أنتسب فلا تبعدني وببابك أقف فلا تطردني

-        الهــــي ، اطلبني برحمتك حتى أصل إليك واجذبني بمنّتك حتى اُقبل عليك

-        إلهــــي ،كيف أخيب وأنت أملي ؟ أم كيف أهان وأنت متّكلي ؟

-        كيف تخفى وأنت الظاهر أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر ؟

-        الهــــي ،كلما أخرسني لؤمي أنطقني كرمُك وكلما آيستني أوصافي أطمعتني منّتك

-        الهــــي ، ها ذلي ظاهر بين يديك، وهذا حالي لا يخفي عليك، منك أطلب الوصول إليك وبك أستدل عليك ، فاهدني بنورك إليك وأقلني بصدق العبودية بين يديك

-         الهــــي علمني من علمك المخزون وصنّي بسرّ اسمك المصون

-        الهــــي، اغنني بتدبيرك عن تدبيري وباختيارك لي عن اختياري وأوقفني على مراكز اضطراري.

... ودعاءٌ قادريٌ رائع

إذا ذُكر العارفون بالله فإن الشيخ عبد القادر الجيلاني في مقدمتهم ، علما وزهدا وورعا وتربية والتزاما للصراط المستقيم ، له معرفة عميقة بطبّ القلوب ومعالجة النفوس ، وله صولات وجولات في المواعظ والتزكية وإنارة طريق السالكين.

ما احلى ان نتوّج الشهر الكريم ونجمّل صلواتنا  بهذا الدعاء الرفيع المستوى المأثور عنه – رحمه الله تعالى - :

*** اللهم اسألك ان تؤنس وحشتي و توسع حفرتي و تلهمني جواب مسألتي ثم تكتب على ناصيتي بقلم عفوك " اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين " , فإذا جمعت رفاتي و حشرتني ليوم ميقاتي و نشرت صحيفة حسناتي و سيئاتي فانظر الى عملي فما كان من حسن فاصرفه في زمرة أوليائك و ما كان من قبيح فمِلْ به الى ساحل عتقائك , أغرقْه في بحر عفوك و وفائك ,  فإذا لم يبق إلا افتقاري و اعتمادي عليك فقِسْ بين عفوك و ذنبي و بين غناك و فقري و بين عزك و ذلي ثم افعل بي ما انت أهله ولا تفعل بي ما انا أهله , فهذه وصيتي اليك لطفا و فضلا منك لا عليك و أنا أشهد ألا اله الا انت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك. ***

هكذا فلْنخاطب ربنا عز وجل ، نلقي بأنفسنا على عتبة بابه الكريم ، متضرعين متذللين منيبين ، لعله سبحانه وتعالى يغفر ذنوبنا ويعتق رقابنا ويدخلنا بفضله ورحمته جنته ، إنه وليّ ذلك.