شهر رمضان.. ونزول القرآن

التاريخ: الثلاثاء 6 يونيو 2017 الساعة 09:54:35 مساءً

كلمات دلالية :

القرانرمضان
 شهر رمضان.. ونزول القرآن

شهر رمضان كتب الله علينا صيامه وأجزل الله فيه ثوابه وأوجب علينا تعظيمه وقيامه.

 

تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران ويصفد فيه كل مارد وشيطان فأعدوا له العدة واسألوا الله التوفيق حتى تكملوا العدة.

 

شهر رمضان غنيمة للصادقين في مضاعفة الأعمال وحط الأوزار وفي إجابة الله للدعاء والسؤال..

 

همة الصالحين فيه القيام والصيام والكف عن فضول الكلام والسلامة من الآثام والاشتغال بذكر الملك العلام وهجر المنام واستغفار الله في الأسحار والمداومة على التسبيح والأذكار.

 

وهمة الغافلين فيه التفريط والإهمال والتكاسل عن صالح الأعمال والتلذذ بألوان الطعام وتضييع أوقاته باللهو والغفلة والمنام..

 

* نزول القرآن:

 

 أنزل الله القرآن في شهر رمضان على سيدنا محمد - عليه الصلاة والسلام -..

 

بعد رسالة المسيح - عليه السلام - وخلال الفترة التي لم يبعث الله فيها نبي أو رسول وهي التي تسمى ويطلق عليها " عصر الجاهلية "

 

كان الغالب من أطياف البشرية لا يؤمنون ولا يوقنون بالوحدانية..

 

بلغ دين الله أجله المعلوم عند الله وموعده المحتوم في علم الله.. نزلت رسالة الإسلام..

 

هذه الرسالة قضى الله لها أن تكون هي آخر الرسالات.. وقضى الله أن يكون سيدنا محمد هو آخر المرسلين وخاتم الأنبياء.

 

شرح الله صدر نبيه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لهذا الدين وأمره أن يؤمن ويصدق به وأن يؤمن ويصدق بما أنزله الله عليه..

 

( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ).

 

أنزل الله عليه كتاب كريم وقرآن حكيم جعله الله بشيراً ونذيراً له ولقومه. وبشيراً ونذيراً لكل العالمين من بعده.

 

أنزله الله فى ليلة سماها " ليلة القدر".. يقول - سبحانه -:

 

(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).

 

هذه الليلة خير من ألف شهر.. وإن اليوم عند الله مما نعده ونحسِبه يساوى ويعادل ألف عام.. فقد قال جل شأنه: (وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ)..

 

فيكون الشهر "ثلاثون ألف سنة".. والألف شهر "ثلاثون مليون سنة".

 

وفضل ليلة القدر وخيرها ليس قاصراً على هذا العدد فحسب بل هي أفضل وخيرٌ من ذلك عند الله..

 

من التمسها وصادفها فقد أتاه الله خير الدنيا والآخرة.. يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه)) رواه الإمام البخاري في صحيحه.

 

ليلة القدر هي الليلة التي نزل فيها القرآن.. هي ليلة مباركة من ليالي شهر رمضان.

 

(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ).. (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ).

 

هذه الليلة نزل فيها الوحى الأمين سيدنا جبريل ونزلت جميع ملائكة الرحمن - عليهم السلام - لكى يشهدوا نزول القرآن على هذه الأرض والحياة..

 

ولقد نزلت آياته على رسول الله منجمات ومتفرقات خلال الأيام والليالي وعلى مدى الشهور والسنوات منها ما نزل مكياً "في مكة" ومنها ما نزل مدنياً "في المدينة" ومنها ما نزل حضرياً وسفرياً ومنها ما نزل نهارياً وليلياً....... إلى أن أكمل الله دينه وشريعته وأتم الله على عباده فضله ونعمته.. (قُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً)...

 

كتابٌ لاشك ولاريب فيه.. اقترن هذا الكتاب برسول الله في محياه.. ودام للبشرية بعد انتقاله إلى مثواه.. ليظل بشيراً ونذيراً لكل من خلقهم الله ويخلقهم في هذه الحياة..

 

أنزله الله مصدقاً ومهيمناً لما سبقه من قبا ولما نزل على جميع الرسل والأنبياء..

 

كلف الله نبيه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يصدع وينذر به عشيرته المقربين وينذر الغافلين ممن لم يبلغهم من قبله بشير أو نذير وأن ينذر الكفار والمشركين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين..

 

كتابٌ مسطور سيظل إلى يوم النشور لا يهجره أو يتركه ولا يجحده أو ينكره إلا كل موتور ومبتور..

 

كتابٌ أدهش العقول والألباب وأبهر فصحاء العرب وأمراء البيان..

 

أبواب العلم والحكمة فيه لا تحصى ولا تستقصى من أراد السبيل إلى استقصائها لن يبلغ إلى ذلك وصولا ومن رام الوصول إلى إحصائها لن يجد إلى ذلك سبيلا فقد قال - تعالى -: (وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً).

 

كتابٌ لا مبدل لكلماته.. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. ولن يعتريه تحريف أو تبديل ولن يدخل فيه كذب أو كتمان ولن يعدل أو يطور ولن يضاف عليه أو يحذف منه (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ).. (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).

 

كتابٌ لا يجوز ترجمته إلى أي لسان.. أنزله الله بلسان عربي مبين.. هذا اللسان لا يدانيه أي لسان في الفصاحة والبيان..

 

الإعجاز والتحدي به كان قائماً.. وما زال وسيظل قائماً بهذا اللسان..

 

(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).. (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).

 

عجز المشككون والمبطلون أن يأتوا بما يضاهيه أو يماثله.. وعجزوا أن يأتوا بعشر سور من مثله.. أو بسورة واحدة.. وعجزوا أن يأتوا بحديث يشبهه..

 

لقد عجزوا ومن تلاهم من سائر الأعصار أعجز..

 

(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ.. وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم).

 

(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ.. قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ.. وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم).

 

(وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا.. فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ).

 

(فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ).

 

لو اجتمع كافة الإنس والجان وعلى مر القرون والأزمان لن يحيطوا بعلمه ولا بما فيه من بيان ولن يأتوا بفصاحته أو طلاوته وليس لأىٍ منهم أن يحيط بوجوه لفظه

 

أو بلاغته ولا بمتانة أسلوبه أو لطائف إشارته.. يقول العزيز الحكيم:

 

(فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ.. وَلَن تَفْعَلُواْ.. فَاتَّقُواْ النَّارَ َ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ).

 

من وعر عليهم طريق الحق وغاب عنهم اتباع الصدق أنكروه وجحدوه وصدوا عنه وحاربوه..

 

يتمالأون ويتحزبون لايكلّون ولا يملّون.. جهلوا قول الله: (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ).

من أسرار القرآن

- ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ) (الأنفال: 30) . هذه الآية الكريمة جاءت في أواخر النصف الأول من سورة \"الأنفال\" , وهي سورة مدنية , وآياتها خمس وسبعون (75

تأملات " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا"

تأملات في قوله تعالى" إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَك

فوائد منتقاة من سورتي الفلق والناس

إن الحمد لله، نحمده ونستعينُه ونستغفِرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وبعد: فهذه فوائد سمَّيتُها: فوائد م