فاستقم كما أُمرت

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 11 مايو 2017 الساعة 10:23:46 مساءً

كلمات دلالية :

الاستقامة
فاستقم كما أُمرت

 الحمد لله المحمود بكل لسان المعبود في كل مكان الذي لا يشغله شأن عن شأن سبحانه جل عن الأشباه والأنداد وتنزه عن الصاحبة الأولاد.

 

وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام.

 

أيها الناس اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون .

 

واعلموا أن الله سبحانه وتعالى جعل للإنسان منهاجاً يسير عليه وطريقاً يستقيم عليه في حياته الدنيوية ليترسم الخطة التي رسمها الله له، ليكون على بصيرة وبينة من أمره، ليكون في سلوكه مع الله ومع خلقه في غاية الاستقامة على المنهج الذي ارتضاه الله لعباده، وجعله رسول الله مشاعاً بين الناس، وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى ذلك في محكم كتابه فقال: (وَأَنَّ هَـذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَأتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذالِكُمْ وَصَّـاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [الأنعام:153].

 

و لقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بالثبات على هذا الدين القويم، والاستقامة عليه حتى الممات، وكان على رأس الخلق إمام الموحدين، وقائد الغر المحجلين سيد المرسلين المعصوم –صل الله عليه وسلم - حيث قال الله له:

( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [هود:112].

 

فاستقم كما أمرت. أحس–صل الله عليه وسلم - برهبتها وقوتها حتى روي عنه أنه قال مشيراً إليها: "شيبتني هود وأخواتها".

 

فالاستقامة عباد الله:

هي الاعتدال والمضي على نهج الله دون انحراف، مع اليقظة الدائمة، والتدبر الدائم، والتحري الدائم لحدود الطريق المستقيم.

 

وقال أيضاً سبحانه وتعالى: ( فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ) [الشورى:15].

كيف لا؟ وقد جعل الله لمن آمن بدينه حقاً، واستقام على طريقه صدقاً، الفضائل العظيمة، والمنازل الرفيعة، والدرجات العلا في يوم تزل فيه الأقدام، وتخف فيه الموازين، ولا شك أن الاستقامة من أعظم المسؤوليات، وأوجب الواجبات، التي كلفنا الله عز وجل بها، وأن على المرء أن يبذل جهده ويسأل ربه العفو والغفران إذا ما قصّر أو أخل في حياته بشيء منها، قال الله تعالى على لسان رسوله الكريم –صل الله عليه وسلم -:

( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ) [فصلت:6].

 

وقد أخبر - عليه الصلاة والسلام - أن الناس لن يعطوا الاستقامة حقها فقال: "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" [رواه ابن ماجة في كتاب الطهارة: «277»، وصححه ابن حبان: «1037»].

 

وقد تنوعت أقوال سلف هذه الأمة في تعريفها، وما المراد منها؟ فها هو أعظم الخلق استقامة بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

 

أبو بكر الصديق -رضى الله عنه - يقول عنها: "الاستقامة أن لا تشرك بالله شيئاً"، ويقول الفاروق أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب -رضى الله عنه-: "الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ روغان الثعلب".

 

ويقول ترجمان القرآن وحبر هذه الأمة ابن عباس - رضي الله عنهما -: استقاموا أي أدوا الفرائض، وحقيقة الاستقامة: السداد في جميع الأقوال والأعمال والمقاصد.

 

والحق أخي المسلم: إن الاستقامة تعني التمسك بهذا الدين كله، صغيره وكبيره، قليله وكثيره، جليه وخفيه والثبات عليه حتى الممات.

 

ورحم الله شيخ الإسلام بن تيمية يوم قال: "أعظم الكرامة لزوم الاستقامة".

نعم الاستقامة طريق إلى الجنة ونعيمها، والفوز بالنجاة من النار وجحيمها. الاستقامة تعني طاعة الكريم الرحمن، ومتابعة أشرف الرسل من ولد عدنان.

الاستقامة طريق إلى محبة الله والانقياد له وعبوديته وحب التلذذ بذكره.

الاستقامة ثبات على الدين، ولزوم لصراط الله المستقيم،وثبات حتى الممات.

قال تعالى: ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) [الحجر:99].

ومما يعينك عبد الله على سلوك سبيلها ونيلها والتشرف بأن تكون من أهلها ما يلي:

 

أولاً الإخلاص لله تعالى:

 

فإن من أعظم الأصول المهمة في دين الله ـ تحقيق الإخلاص لله ـ إذ إنه حقيقة الدين، ومفتاح دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام ،قال تعالى:

( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) [البينة:5].

 

وهو مما ينبغي للعبد المجاهدة فيه حتى يُرزق تمامه، سئل سهل بن عبد الله التستري -رحمه الله تعالى - أي شيء أشد على النفس؟ قال: الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب.

 

ثانياً: متابعة المعصوم –صل الله عليه وسلم -: قولاً وفعلاً في كل ما يأتي الإنسان ويذر في حياته، فلا يكمن حب المسلم لرسوله –صل الله عليه وسلم - إلا بمتابعته عليه الصلاة والسلام.

قال تعالى: ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [آل عمران31].

 

ولا شك أن إتباع هدي المعصوم –صل الله عليه وسلم - واقتفاء أثره في الأقوال والأعمال والأحوال طريقٌ جليل لنيل الاستقامة والثبات عليها، وحقٌ لمن فارق السنة أن يفارق الدليل، ومن فارق الدليل ضل عن سواء السبيل.

 

ثالثاً فعل الطاعات واجتناب المحرمات: فإن مما يعين العبد المسلم إلى الوصول إلى الاستقامة وتحقيقها محافظته على الطاعات فرائض كانت أو نوافل، وهي من أهمّ الوسائل التي تجلب للعبد محبة سيده ومولاه قال صل الله عليه وسلم قال تعالى: "ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه" [رواه البخاري].

فإذا أحب الله عبداً أعانه وسدده ووفقه للاستقامة على دينه، كما أن اجتناب المعاصي والذنوب صغيرها وكبيرها جليِّها وخفيِّها له الأثر الكبير في تحقيق معنى الاستقامة، إذْ يقول النبي الكريم –صل الله عليه وسلم - : "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه" [رواه أحمد من حديث أنس].

 

رابعاً: العلم: وأفضله بلا شك: علم الوحيين الكتاب والسنة، الذي هو أفضل القربات إلى الباري جل وعلا وهو تركة الأنبياء وتراثهم، وبه تحيا القلوب، وتُعرف الشرائع والأحكام، ويتميز الحلال والحرام، وهو الدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، وهو الصاحب في الغربة، والحديث في الخلوة، والأنيس في الوحشة، وبه يعرف العبد ربه، ويوحده ولا يعبد غيره ويأنس به ولا يلتجأ إلى سواه.

 

خامساً: مصاحبة الصالحين: إن من أهم ما يعين على الاستقامة مصاحبة الصالحين ومجالستهم وصدق الرسول –صل الله عليه وسلم - يوم قال: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" [رواه أبو داود].

 

سادساً الدعاء: وهو السلاح الخفي للمؤمن، وحقيقته: إظهار العبد افتقاره إلى سيده ومولاه، وهو سمة من سمات المحسنين المستقيمين .

 

قال تعالى: ( وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ) [الأعراف:56]

 

وليس شيء أكرم على الله من الدعاء، فهو من أجلّ وأهمّ الأسباب الجالبة للاستقامة بإذن الله تعالى ، كيف لا؟ والعبد يقرأ في كل ركعة من صلاته: ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) [الفاتحة:6].

 

اهدنا الصراط المستقيم، أي يارب وفقنا إلى معرفة الطريق المستقيم الموصل إليك ؛ ووفقنا للاستقامة عليه بعد معرفته، فالمعرفة والاستقامة كلتاهما ثمرة لهداية الله ورعايته ورحمته.

 

والتوجه إلى الله في هذا الأمر هو ثمرة الاعتقاد بأنه وحده المعين، وهذا الأمر هو أعظم وأول ما يطلب المؤمن من ربه العون فيه،فالهداية إلى الطريق المستقيم هي ضمان السعادة في الدنيا والآخرة عن يقين..

صراط من: (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين). فهو طريق الذين قسَمَ لهم نعمته، لا طريق الذين غضب عليهم لمعرفتهم الحق ثم حادوا عنه، أو الذين ضلوا عن الحق فلم يهتدوا أصلاً إليه، إنه صراط السعداء المهتدين الواصلين، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

 

ورحم الله إمام أهل البصرة الحسن البصري، كان إذا قرأ هذه الآية:(فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ) [هود:112]

كان يقول: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة.

 

الاستقامة مفتاح للخيرات، وسبب لحصول البركات، واستقامة الأحوال، قال عز وجل: (وَأَلَّوِ اسْتَقَـامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَـاهُم مَّاءً غَدَقاً ) [الجن: 16]

روى الإمام أحمد والنسائي عن سفيان بن عبد الله ا الصحابي الجليل أنه قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك, فقال رسول الله –صل الله عليه وسلم -: "قل آمنت بالله ثم استقم".

فاستقيموا على طاعة مولاكم في كل وقت وحين، فإن عمل المؤمن ليس له أجل دون الموت، كما قال عز وجل:

(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ )[الحجر: 99]، ولا تكونوا من الذين يقبلون على الطاعات في زمن، ويعرضون عن ربهم في سائر الأوقات.

 

الاستقامة هي : الإقامة والملازمة للسير على الصراط المستقيم الذي جاء به رسول الله –صل الله عليه وسلم - كما قال سبحانه: ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ ) [الشورى:53].

 

وقال تعالى: ( وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [الأنعام:153].

 

إنه صراط واحد صراط الله وسبيل واحد يؤدي إلى الله طريق التوحيد والعبودية لله وحده، فالماشي على الصراط المستقيم لا يحيد يمنة ولا يسرة فيضل ويقع في المتاهات.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله وكفَى،وصلاةً وسلاماً على عبادِه الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له العليّ الأعلى، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّدًا عبده ورسوله، صاحب النّهج السوي والخلق الأسمى، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه.

 

وبعد:

 

عباد الله: لو تأملنا هذه الآية المباركة وهي قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) [فصلت30] لوجدنا إشراقات كثيرة منها:

 

1- ألا تخافوا من ردّ حسناتكم فهي مقبولة، ولا تحزنوا على ذنوبكم فإنها مغفورة.

 

2- ألا تخافوا مما تقدمون عليه، ولا تحزنوا على ما خلفتم في الدنيا.

وهذه التنزلات الملكية بالأمان من المخاوف ومن الأحزان، وبالبشائر تتوارد عليهم وتتوالى في جميع أحوالهم وفي حالات المخاوف، وأشدها عند الموت وفي القبر وعند البعث، ففي هذه المواطن الثلاثة المخيفة المغمّة يكونون في أمان وسلام ويستبشرون بالأمن والأمان من الرحيم المنان.

 

3- نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا.. فكيف ذلك؟

إن الملائكة أحباؤنا الذين يدعون لنا بالخير، ويلهموننا إياه ويحسّنون لنا الحسن، ويحذروننا من الشر حين كان الشيطان يزيّنه لنا، يدل على ذلك ما جاء في الحديث الشريف الذي رواه ابن مسعود – رضي الله عنه - : "إن للشيطان لمّة بابن آدم، وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد من ذلك شيئاً - أي الإيعاد بالخير والتصديق بالحق - فليعلم أنه من الله ـ ، فليحمد الله تعالى. ومن وجد الأخرى - أي لمة الشيطان - فليتعوذ بالله من الشيطان"

ثم قرأ قوله تعالى: ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [البقرة:268].

والملائكة يحضرون مجالس العبادة والصلاة وتلاوة كتاب الله، كما ورد في حديث رسول الله –صل الله عليه وسلم - الذي رواه الإمام مسلم: "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده".

والملائكة هم معنا إن كنا من أهل الاستقامة والثبات في الآخرة.. فكيف ذلك؟

إنهم يكونون معنا في قبورنا، يلاطفوننا ويؤانسوننا، ويحتفون بنا، لئلا تعترينا وحشة في القبور، وفي الحشر والنشر، ويصاحبوننا في سيرنا على الصراط المستقيم حتى نصل إلى الجنة إن شاء الله تعالى وتتلقانا ملائكة الجنة فندخلها بسلام وأمان قال تعالى : ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ) [الزمر:73].

و الملائكة يشهدون للمؤمنين عند ربهم بطاعتهم وعبادتهم وأذكارهم وتلاوة كتاب ربهم، لأنهم معهم يشاركونهم.

قال تعالى : (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ) [غافر:51] ومن جملة الأشهاد الملائكة عليهم السلام.

 

روى ابن ماجة عن أبي الدرداء ا أن النبي –صل الله عليه وسلم - قال: "أكثروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة، فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة، وإن أحداً لن يصلي عليّ إلا عرضت عليّ صلاته حين يفرغ منها" [رواه النسائي].

 

وروى أبو هريرة أن رسول الله –صل الله عليه وسلم - قال: "إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول" [رواه البخاري].

 

فيا أيها المسلمون: إننا أحوج ما نكون في هذه الأيام إلى الاستقامة على صراط الله ومنهاجه القويم، فالبشرية اليوم تشقى شقاء عظيماً نظراً لغياب الإسلام عن واقع الناس، وتغييبه من قبل أعداء الإسلام وأساطين الكفر كي لا يكون له دور في تغيير هذا الواقع المزري الأليم، والذي بسببه هيمن الكفر ورفرفت رايات الشرك وخسر العالم وانحط إلى أسفل سافلين.

 

وحتى تعود الإنسانية إلى السعادة التي أراد الله لها فلابد من الاستقامة ولن تتأتى إلا بالالتزام بما أمر الله به والانزجار عما نهى عنه فاستقيموا ترشدوا، وامتثلوا لما أمركم الله به تسعدوا وتظفروا بمرضات ربكم وتفوزوا بجنات الخلد، فالاستقامة نور في الحياة الدنيا، وعزة وكرامة في الآخرة ومنازل الأبرار في الجنة. اللهم اجعلنا من أهل الاستقامة. يا رب العالمين.

 

هذا وصلوا على رسول الهدى فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال تعالى:

( إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب:56].

اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين..

 

دعوة الى تجديد الامال لا الى تجديد الاحزان

الحمد لله الواحد القهار مكور الليل على النهارتبصرة لأولى القلوب والأبصار وأشهد أن لا إلا الله الكريم الغفاروأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه المصطفى ، أكرم الخلق وأزكاهم وأكملهم، وأعرفهم بالله تعالى وأخشاهم وأعلمهم بالله رب الارباب فاللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى

حاجتنا الى الاسلام في زمن الضياع

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام ديناً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له،هدانا للإسلام وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله الذي ارسله الله بالاسلام بشيرا ونذيرا فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين. اهمية الاس

نفسٌ مطمئنةٌ بنور ربِّها

عناصر المادة 1- نورٌ وكتابٌ مبينٌ 2- الشهوات والحكمة من خلقها؟ 3- أسباب انتشار الشهوات المحرّمة 4- علاج الشهوات مقدمة: يصارع الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة بعض الشّهوات الإنسانيّة، ولا شكّ أنّ كبح جماح هذه الشّهوات يشكّل تحدياً للإنسان الّذي يطمح إلى المثاليّة والكمال في حي