فساد الإعلام وضياع الأسرة المسلمة

التاريخ: الإثنين 8 مايو 2017 الساعة 10:08:29 مساءً

كلمات دلالية :

الاعلامالاسرة
فساد الإعلام وضياع الأسرة المسلمة

لاريب أن هناك أسبابا عدة أدت إلى ضياع الأسرة المسلمة وتشتتها، وانطماس معالم الخير فيها، بعد أن كانت الأسرة هي الملاذ الأول للناشئة   يتشربون من معينها الحب والحنان والأخلاق الطيبة. ومن أهم العوامل التي أدت إلى ضياع الأسرة المسلمة،  -وهو عامل أشار إليها الإمام بإلحاح  لخطورته-  الإعلام الفاسد الذي هز أركان الأسر،  وأشاع الفاحشة وأمراض النفوس  ف” شيطنة الجن، وشيطنة “الفن”، وشيطنة الإعلام، وأفلام الْهَوَس، والإباحية باسم الحرية، وتبرج النساء، وانحلال الأسرة، وذهاب الحياء، وغياب سلطة الأبوين، وهما يهودان أو ينصران، أو يشركان أو يمجسان. كل ذلك يتحـامل على إفساد محضن الخير. سرقت من الأبوين ذرياتهم الشوارع، وسرقهم التلفزيون، واغتالهم كل شيطان مريد” 1

 

إن انشغال الوالدين عن واجبهما الرئيس في التربية والتوجيه- بسبب هذا الهوس الإعلامي الذي ألهى الكبار والصغار- تسبب في ضياع إصلاح النشء حيث ” خطفت الثقافة المرئية المسموعة المهرجة الخليعة المتلصصة من الأم أبناءها وبناتها. بل خطفتها نفسها وأخذت أفراد الأسرة رهائن في انتظار ملهوف للحلقة التالية…. تجلس الأسرة لمشاهدة ما كان منكرا يخدش الحياء ويجرح المروءة بعد أن وطَّأَته العادة واستألفه التكرار فأصبح أمرا عاديا. انتهك برقُع الحياء وأصبح ما كانت تنفِر منه الفطرة ويمجه الذوق ويضج منه الدين أمرا أليفا مألوفا” 2

 

لكن هل اللهو الإعلامي -كما سمّاه الإمام رحمه الله تعالى -هو السبب الوحيد في ضياع الأسرة المسلمة أم هناك أسباب أخرى ؟  لاشك أن هناك  عوامل أخرى -أوردها الإمام رحمه  الله  في مكتوباته –  كانت سببا  في فساد محضن الخير.إلا أنه يشير بإلحاح إلى موطن الفساد الذي شغل الأسرة، وطمس منها الفطرة، ونزع منها الحياء؛ وإذا ذهب الحياء  ذهب الخير ، إذ الحياء الخير كله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.  هذا مع أن الإمام رحمه الله  كان يشير  دائما إلى  سبب رئيس آخر هو انعدام العدل بين أفراد المجتمع،  حيث نتج  عن ذلك ظهور فئة المترفين،  وفئة الكادحين الذين شغلوا بتدبير المعاش، تاركين ذريتهم للشارع ليصوغهم بالطريقة التي يشاء، إذ أن ” ترف المترفين يفضحه كدح البائسين. “ 3 ثم إن هذا اللهو الإعلامي لم يكتف بطمس فطرة الحياء من حياة الأسرة، بل إنه قطع حبل الحوار والتواصل بين أفراد  البيت الواحد فإذا هم أشتات ، وكل واحد  منهم يغرد في سربه الخاص، ما يجمعهم جامع،  إذ انشغلت الأم عن الأبناء،  وانتشى الأب بعالم المسلسلات، و“وَلَغَتْ البرامج التلفزيونية في حَرَم الأسرة فزادتها تفكيكا، وشَكَّتْ خرطوم مُنَوَّعاتها المبتذلة النجِسة في أحشائها، وسَرقَت الأطفال من أمهاتهم وآبائهم، وقتلت الوقت فلم يبق لواجب الاتصال الحميم بين الآباء والأبنـاء فرصة ليتصل حبل الفطرة. سبق التلفزيون إلى النفوس الطرية فَنَفثَ فيها من سمومه قبل أن تُتاح الفرصة للكلم الطيب ليصلح بذْرُها ونَماؤُها وثبات نبتها وإثمار فرعها”

التنشئة السليمة

الأبناء هم فلذة الأكباد، وهم أمانة في أعناق الآباء. ومن الأمانات التي لا يجوز خيانتها رعاية الأبناء، فالآباء يُسألون عن رعايتهم لأبنائهم إن أحسنوا أو أساءوا التربية وهم مسؤولون امام الله عن تربية أبناهم وحسن إعدادهم وتنشئتهم التنشئة السليمة الصحية والنفسية والدينية. العائلة هي أ

حتى لا يغيب رمضان عن الأسرة المسلمة

رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها أسرنا ومجتمعاتنا العربية والإسلامية، فبلا شك كان رمضان نفحة ربانية لها في هذا التوقيت، ونتناصح دائمًا ألا يغيب رمضان عن أسرنا هذه. وننصح أنفسنا والقارئ الكريم بهذه النصائح كي لا يغيب رمضان عنا: أولا- تعزيز فكرة الثواب والعقاب ب

الاستقرار الأسري..فن وصناعة

في سفرنا هذا التأملي حول عالم الأسرة واستقرارها، ننطلق من كتاب الله تعالى ومن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن سيرته، ثم إليهما نعود. نستخرج ما ينير رحلتنا علنا نصل بأسرنا إلى بر الأمان. يقول تعالى في سورة الروم 21: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، وجعل بين