معادن الناس «1»

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 6 إبريل 2017 الساعة 08:44:44 مساءً

كلمات دلالية :

الاخلاق
معادن الناس «1»

الحمد لله مُعزّ من أطاعه واتقاه، ومُذلّ من خالف أمره وعصاه، قاهر الجبابرة وكاسر الأكاسرة.

وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له لا يذل من والاه ولا يعز من عاداه، ينصر من نصره ويغضب لغضبه ويرضى لرضاه، أحمده سبحانه وأشكره حمدًا وشكرًا يملآن أرضه وسماه، إلهي:

كُلّ اجتهادٍ في سواك مُضيّع

وكُلّ اشتغال لا بحبك باطلٌ

وكُل وقوف لا لبابك خيبة

وكل اهتمام دون وصلك ضائع

وكل رجاء دون فضلك آيس

        كُلّ كلامٍ لا بذكرك آفات

وكُل سماعٍ لا لقولك زلات

وكل عكوف لا إليك جنايات

وكل اتجاه لا إليك ضلالات

وكل حديث عن سواك خطيئات

 

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله وخيرته من خلقه ومصطفاه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين ولكل من نصره ووالاه.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

عباد الله: سنقف وإياكم مع معادن الناس فالناس تختلف معادنهم وتختلف ميولهم وتختلف طبائعهم وصفاتهم وسلوكياتهم وصدق النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنودُُ مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف».

نعم الناس معادن فمنهم السهل المنبسط اللين السهل، ومنهم الصعب المنقبض الشديد. منهم الشجاع الجريء المقدام ومنهم الجبان العاجز الخوار.

منهم الكريم السخي ومنهم البخيل الشحيح. منهم السمح الصفوح ومنهم المستقصي شديد الخصومة. منهم المُتأني الصبور الحليم ومنهم الأحمق الغضوب المُتسرع. منهم المتواضع ومنهم المستكبر.

وكلما استقام الإنسان على دين الله علماً وعملاً وقولاً وفعلاً وباطناً وظاهراً طابت صفاته وطبائعه وأخلاقه وبذلك تغلب عليه صفة الملائكة طهراً وعفةً وصفاءً ورفعة.

وكلما بعُد الإنسان عن الدين وتمرد عليه وفرَّط في أحكامه خبثت نفسه وساءت أخلاقه حتى تغلب عليه صفة الوحشية كالقتل والاعتداء والحقد ويصبح معدنه من أخبث المعادن.

وعندما ينقاد الإنسان لرغبات النفس الأمَّارة بالسوء ويغرق في الشهوات المحرمة تغلب عليه صفة البهائمية الحيوانية كالدناءة والخسة والمكر والخديعة الخيانة.

وعندما يتمكن من الإنسان حب الشر والفساد في الأرض ويصبح همه إشاعة الفاحشة والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف والصد عن سبيل الله والعداوة لدينه ومحاربة أولياءه تغلب صفة الشيطانية.

فمقياس الشرف والرفعة والتكريم هو التقوى والمعدن الطيب والأخلاق الكريمة أما الأصل والنسب والقبيلة والعشيرة كلها معايير مادية تنتهي وتزول، فأصل البشر واحد هو الطين وهم جميعاً لأبٍ واحد وأمٍ واحدة آدم وحواء.

 ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1].

فإن تقسيم الناس إلى أُسر وعشائر وشعوباً وقبائل إنما هو للتعارف والتآلف لا للفرقة والتفاخر أو العلو والتناحر قال تعالى: ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13].

عباد الله:

الناس يختلفون في توارث الصفات والأخلاق فمنهم الصالح الذي يأتي من ذريته الصالح والفاسد كابني آدم هابيل وقابيل، ومنهم السيئ الذي يأتي من بعده خلف صالح كأزر صانع الأصنام ابنه خليل الرحمن، ومنهم الصالح يأتي من بعده خلفٌ سيء كنوح × وابنه كنعان كافر، ومنهم الصالح وخلفه صالح كداوود وابنه سليمان.

ومنهم السيئ يخلفه مثله جيلٌ بعد جيل كالكفار من قوم نوح قال تعالى: ( إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا) [نوح: 27].

وهذا لوط عليه السلام لكن زوجته معدنها خبيث وغير مؤمنة.

وهذه آسية بنت مزاحم الطاهرة المؤمنة وزوجها الطاغية فرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى.

وهذا عكرمة بن أبي جهل صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه من أبوه فرعون هذه الأمة أبو جهل عمرو بن هشام.

وهذا صفوان بن أمية صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أبوه أمية بن خلف، ومحمد سيد الطيبين وعمه الهالك أبو لهب.

عباد الله: تعالوا بنا لنقف ونتأمل إلى معادن الناس في القرآن الكريم سنجدهم تسعة أصناف، ثمانية منهم رديئة خبيثة وصنفٌ واحد هو الصنف المؤمن الطيب الطاهر النفيس.

أما المعادن الخبيثة الثمانية فقد جاءت في القرآن في سياق الذم والتحقير والتهديد والوعيد.

لماذا؟ لأنهم حملوا الخبث في قلوبهم وأعمالهم وحياتهم ومصيرهم دار تحمل كل خبائث الدنيا جهنم وبئس القرار.

والدنيا جمع الله فيها الطيب والخبيث وهي كمنخل لمعادن بني آدم فيظهر ويتميز المعدن الطيب والنافع والمعدن الخبيث.

فيجمع الله الطيبين كلهم في دار الطيبين الجنة ويجمع الله الخبيثين في دار الخبيثين النار قال تعالى: ( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [الأنفال: 37]

أما المعادن الثمانية:

الصنف الأول من الناس المنافق الكاذب، من يعيش على النفاق والخداع والكذب قال تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) [البقرة: 10].

الصنف الثاني من الناس من هو واقع في أشد أنواع الظلم حيث يساوي حبه لله سبحانه وحبه لغيره فيكون بذلك قد اتخذ من دون الله أنداداً قال تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) [البقرة: 165] أما المؤمنون فحبهم لله لا يساويه أي حب.

( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) [البقرة: 165] أما الظالمون فسيرون عاقبة ظلمهم هذا:

َ( وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) [البقرة: 165]

الصنف الثالث من الناس من هو مضطرب سريع التقلب ضعيف الإرادة يخشى الناس أكثر من خشية الله فلا يضحي من أجل ربه ولا دينه ولا يثبت على إيمانه، قال تعالى:

َ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ) [العنكبوت: 10]

الصنف الرابع من الناس من هو مُجادل مغرور جاهل مُعرض عن هدى الله مُتبعٌ لكل شيطان من الإنس والجن، فهو مع شرع الله ودين الله مُجادل مماري مُخذّل ومع الباطل والشيطان نصيراً مُستجيباً ومؤيداً قال تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ) [الحج: 3]

 ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ) [الحج: 8].

الصنف الخامس من معادن الناس من هو عبدٌ لشهوته مُتبعٌ لهواه قال تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) [لقمان: 6]

فتراه ينشغل بذكر المخلوقين وأخبارهم عن ذكر الخالق وآياته.

يلهو بالأغاني والملاهي عن طاعة الله وعبادته بل ربما يمضي الساعات الطويلة يُقلب أمواج المذياع أو القنوات الفضائية لا لفائدة ولا لمنفعة بل للهو والحرام قال صلى الله عليه وسلم: «لبيتن أقوامٌ من أمتي على أكل ولهو ولعب ثم ليُصبحن قردة وخنازير» [صحيح الجامع]

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد أن لا اله إلا الله تعظيماً لشانه، واشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه وعلى اله وأصحابه وجميع إخوانه.

وبعد عباد الله:

الصنف السادس من معادن الناس من هو عبدٌ للدنيا فالدنيا عنده الهدف والغاية وميزان السعادة والشقاوة، حتى لو أن أحدهم سأل الله أو دعاه تراه لا يسأل إلا للدنيا ومتاعها قال تعالى: ( فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) [البقرة: 200]

وقال صلى الله عليه وسلم: «تَعِس عبدُ الدنيا، تعس عبدُ الدرهم تعس عبدُ الخميصة تعس عبدُ الخميلة إن أُعطي رضي وإن لم يُعطَ سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش» [رواه البخاري]

الصنف السابع من الناس من هو ماكر مخادع مغرور ثعلبٌ ماكر وجبانٌ حاقد يتحيَّن الفرصة ليطعن من وراء الظهر يعشق إثارة الفتن ويسعى للتخريب والإفساد في الأرض والعجيب أن يُقسم الإيمان المُغلظة أن ما يقوله بلسانه هو الذي في قلبه وكذب قال تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ) [البقرة: 204]

والله العليم الخبير ببواطن الأمور يفضح حقيقة حاله وأمره فيقول: ( وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) [البقرة: 204]   لا يرى الناس من معسول كلامه ووعوده سيئاً قال تعالى: ( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) [البقرة: 205]

وهو في نفس الوقت مُعجبٌ بنفسه مغرور مُستكبر لا يتقبل النصح.

( وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ) [البقرة: 206]

إلى أين مصيره ومآله ( فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) [البقرة: 206]

الصنف الثامن من الناس من هو نفعي خوّار يتلون بحسب الظروف والمصالح الشخصية العاجلة يدور مع المادة حيث دارت تراه عند وجودها يتظاهر بالصلاح وكأنه ولي من أولياء الله مُحب ومُؤيد للصالحين، وعند تعرضه للنقص والحرمان المادي سرعان ما ينقلب على وجهه هن الدين وأهله لماذا؟

 لأنه يعبد الله على حرف فتأمل قوله تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [الحج: 11]

عباد الله: هذه هي المعادن الخبيثة التي ذكرها الله في كتابه الكريم.

ما هي مظاهرهم ما هي علاماتهم؟

أولاً: عقيدتهم فاسدة وأعمالهم خبيثة، وقد ضرب الله لذلك هذا المثل قال تعالى: ( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) [إبراهيم: 26]

ثانياً: قلوبهم تشمئز عند ذكر الله وتستبشر عند ذكر غيره قال تعالى: ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) [الزمر: 45]

ثالثاً: قسوة قلوبهم وتحجرها وذلك لكثرة معاصيهم وذنوبهم قال تعالى: ( فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) [الحديد: 16]

وقال تعالى: ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة: 74]

رابعاً: يميلون مع شهواتهم المحرمة لا يهنئون بالحلال الطيب لا يرتاحون ولا يطمئنون إلا بالحرام قال تعالى: ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [النور: 26].

وقال تعالى: ( الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [النور: 3]

خامساً: نفوسهم خبيثة وقلوبهم مريضة يكرهون الطيبات وأهلها فيؤثرون ويُحبون الخمر النجسة والأطعمة الخبيثة والمال الخبيث على الطيبات قال تعالى: ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: 90]

سادساً: ومن صفاتهم أنهم يسخرون من أهل الإيمان والفضيلة ويضحكون منهم كلما وجدوا فرصة لذلك قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ) [المطففين: 29]

سابعاً يعملون للهدم والفساد فيأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويبخلون بأموالهم في الخير قال تعالى: ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [التوبة: 67]

ثامناً: ينفقون الكثير من الأموال لكن للمباهاة والسهر واللهو واللعب فأستاذهم في ذلك إبليس كما قال تعالى: ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) [الإسراء: 27]

اللهم أصلح القلوب والأعمال وأصلح ما ظهر منا وما بطن، واجعلنا من عبادك المخلصين. اللهم إنا نعوذ بك من الغواية والضلالة، اللهم ثبتنا على دينك، اللهم آمنا في أوطاننا، اللهم أصلح الأئمة وولاة الأمور، اللهم خذ بنواصينا إلى ما تحب وترضى، وزينا برحمتك بالبر والتقوى واجعلنا من عبادك المهتدين.

هذا وصلوا - عباد الله: - على رسول الهدى فقد أمركم الله بذلك في كتابه

 فقال: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56] اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين...

 

الترغيب في صلة الرحم وخطر القطيعة

فيا عباد الله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. واعلموا -يا رعاكم الله- أن صلة الرحم من أسباب دخول الجنة، ومن أسباب الفلاح، ومن أسباب البركة في النفس والأهل والمال، ومن أسباب السعادة في الدنيا والسعادة في الآخرة،

مجازر المسلمون في أراكان

ايها الإخوة المؤمنون لقد بين الله جل وعلا في كتابه الكريم صفة الظالمين , وحذر الله تعالى من الوقوع في الظلم والطغيان والبغي ,وامر الله تعالى جميع القادرين على أن يقفوا مع المظلومين ,ويكشف كربات المكروبين ,ويخفف عن مصاب المصابين ,وبين الله جل وعلا انه قادر على اهلاك الظالمين ( وَل

سلسلة الأخلاق (16) خلق العفو والصفح

فياأيها الأحبة الكرام في الله : من منا لا يسعى من أجل عفو الله ومغفرته، إذا أردت أن يحقق الله أمنيتك ينبغي عليك أن تحقق هذا الخلق في حياتك وواقعك، وأسرتك ومجتمعك. إنه العفو والصفح أيها الفضلاء. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ