جدار الاسرة يتصدع هل من بناءٍ ماهر

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 12 مارس 2017 الساعة 07:10:37 مساءً

كلمات دلالية :

الاسرة
جدار الاسرة يتصدع هل من بناءٍ ماهر

الحمد لله رب العالمين خلق فسوى وقدر فهدى، وخلق الزوجين الذكرَ والأنثى من نطفةٍ إذا تمنى، وأن عليه النشأة الأخرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهدُ أن محمداً عبده ورسولهُ جاءت رسالتهُ بالخير والهدى وأقامت في المجتمع بناءً تقوم أواصرهُ على البرِّ والإحسان و المودة والتُّقى، اللهم صلَّ وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وارض اللهم عن آل بيته المؤمنين وصحابته الخيرين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

أيها المسلمون: لقد أحاط الإسلام الأسرة بسياج من النظم والتشريعات حدد بموجبها الحقوق والواجبات لكل من الزوجين والأبناء، ذكوراً وإناثاً؛ ووزعت الاختصاصات بما يتفق مع القدرة الجسمية والحاجة النفسية لكل فرد. فهذه النظم والتشريعات تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم، تُصلح ولا تُفسد، وبذلك يتحقق للمجتمع المسلم الطمأنينة والاستقرار، والبعد عن التفكك والانهيار.

أيها المسلمون: إن بناء الأسرة على الوجه السليم الرشيد ليس أمراً سهلاً في أوقاتنا المعاصرة، بل هو واجبٌ جليلٌ يحتاج إلى إعداد واستعداد؛ كما أن الحياة الزوجية ليست لهواً ولعباً، وليست مجرد تسلية واستمتاع، بل هي تبعات ومسؤوليات وواجبات، من تعرض لها دون صلاح أو قدرة كان جاهلاً غافلاً عن حكمة التشريع الإلهي، ومن أساء استعمالها، أو ضيّع عامداً حقوقها، فقد استحق غضب الله وعقابه؛ ولذلك ينبغي أن يكون الإنسان صالحاً لهذه الحياة، قادراً على النهوض بتبعاتها، قال الله تعالى: (يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وقودها الناس والحجارة) [التحريم:6].

أيها المسلمون: لقد تفككت عرى الأسرة المسلمة  نتيجة السقوط في حمأة التقليد الأعمى  ، فكثرت حالات الطلاق، وتدمرت الحياة، ، وعزف بعض الشباب عن الزواج، وتبع ذلك انطلاق محموم وراء الشهوات البهيمية؛ لذا فإن الدور القادم، دور خطير ومؤثر، فقد أسهمت التغيرات الاجتماعية في تقليص دور الأسرة المسلمة، واستولت ألاجهزة الالكترونية، وما يشاهد فيها عبر وسائل التواصل الاجتماعي  وغيرها، على وقت الأسر، وأثرت في مسارها، وخلخلت قيمها، ففقدت الأسرة في بعض المواضع تأثيرها، وشيئاً من فاعليتها.

إن هذه الأجهزة، وغيرها، زاحمت الأسرة في توجيه الأبناء والبنات داخل المعقل الحصين بجاذبية عجيبة؛حتى قطعت الابنا والبنات عن الاسرة واصبح كل واحد منا في دخل اسرته يعيش في عالمه الخاص به.

و المؤلم حقاً أن بعض الأسر قد تخلت عن دورها في مهمة التربية العقدية والفكرية، وأسلمت أولادها للاجهزة الالكترونية وتركت مواقع التوصل والمواقع في صفحات الانترنت، تنهش في عقول ابنائها وبناتها فاصبحة تصنع ما يحلو لها من هدم ومكر، حتى استطاعة في بعض الاحيان من اختراق الأسرة المسلمة، وهدم نظامها.

ايها الاخوة:لقد كثرت مشكلاتنا الاجتماعية في جاليتنا الإسلامية، حتى ظهرت صورٌ وأنماطٌ وأخلاقٌ، ليست من الإسلام في شيء، وأصبحت تلقي بظلالها على الاسرة المسلمة ولعلكم تلاحضون بعض الصور من إهمال الآباء وغياب الأمهات شكوى ظاهرة وصورةٌ واضحة، كم من الأبناء تاه، وكم من الفتيات ضِعن لعدم وجود أبٍ مربٍّ، أو أمٍّ راعية. تفلّتت الأسرة عندما غاب عنها قائدها وربانها، فهو المسؤول، وهو القائد، وكم رأينا أيضًا من صورٍ أخرى مقابلة؛ عقوق الأبناء وضياع البنات ناتجٌ من أثر ذلك، وكم رأينا صورًا كثيرةً في خارج دائرة الأسرة، إلى دائرة المجتمع، إلى صورٍ كثيرة، ظلم الرجل، وقهر المرأة، تسلّط المرأة، وغياب الرجولة، غيرةٌ جائرة،  , طلاقٌ سريع، أو تصدعٌ مريع، أسرٌ مفكّكةوابنا مضيّعة،  ، شهواتٌ ثائرة، وفواحش ظاهرة، أمانةٌ زائلة، وأخلاقٌ زائفة، صورٌ كثيرةٌ مريرةٌ دامية، نراها في واقع كثيرٍ منا، لم تعد تلك الاسرة  التي تنعم بالصفاء والسلام، لم تعد تلك الأسر التي تظلّلها المحبة والوئام، لم تعد تلك العلاقة التي تمتد من الأبناء إلى الآباء بالاحترام، ومن الآباء إلى الأبناء بالرعاية والإكرام، لم نعد نرى صور الشباب الذي كان يخوض ميادين العلم ليكون مبرزًا متفوقًا، والذي كان يخوض ميادين الحياة الإنسانية ليكون متقدمًا سابقًا، لقد صرنا اليوم نشكو من طفولةٍ ليس لها همٌّ إلا اللهو واللعب، ومن شبابٍ ضائعٍ ليس له هدفٌ ولا غاية، وليس له منهج ولا رسالة، وكل ذلك يتفرّع منه كثيرٌ وكثيرٌ من الصور: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم:41]، سنة الله -عز وجل-: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) [الرعد:11]، (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) [آل عمران:165].

إننا نلمح ذلك، ونتلمس أنفسنا، ونحاول أن نقارن بين القمة السامقة التي ينادي بها القرآن الكريم ويدعونا إليها وبين واقع الحال الذي نعيشه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) [الأنفال:29]، أي: يجعل لكم من قلوبكم النقية وفطركم السوية ما تميّزون به بين الحق والباطل، فتنقبض النفوس وتجزع القلوب من أيّ منكرٍ عارضٍ لو لم يقم عندها عليه دليلٌ من الشرع أو معرفةٌ بحكمٍ من آيةٍ أو حديث، فكيف بنا ونحن نعرف الآيات والحديث؟! لكن القلوب لم تعد منكرة، والنفوس لم تعد متغيرة، بل وإن السلوك أصبح يجاري ويوافق إن لم يمارس ويفعل إن لم يدعُ ويجاهد، نسأل الله -عز وجل- السلامة.

ألسنا نرى دوامًا في الاضطراب وتزايدًا في القلق؟! ألسنا نرى حال كثير من الناس اليوم لم يعد فيه استقرار؟! وبالتالي فإن كلمةً واحدة كفيلة بأن تفجّر غضبًا، كأنما هو بركانٌ محبوس. إن في النفوس من العلل والأدواء ومن أثر أمراض الشهواتوالبعد  عن منهج الله -عز وجل- أثرًا عظيمًا أخبرنا الله -عز وجل- به في شطر آية: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه:124].

إننا عندما نتأمل نجد أيضًا فحشًا في الأقوال وعنفًا في الأفعال، ألسنا نرى اليوم رجالاً يضربون نساءهم كما يضرب الرجل دابته و ؟! ألسنا نرى آباءً يريدون أن ينهجوا نهجًا من التربية يظنونه قويمًا لكنهم قد اختلطت عليهم الأمور والتوت عليهم المسالك، فإذا بهم يجلدون أبناءهم كأنما هم يريدون قتلهم؟! ألسنا نرى تلك الكلمات من قاموس الفحش والسب واللعن والغمز واللمز والغيبة والنميمة حتى صارت هي الشائعة، فلا تكاد الأذن تسمع غيرها، ولا يكاد القلب يتلقى سواها  ألسنا نرى جريمةً تعدّت اليوم الفواحش من زنا إلى شذوذٍ، بل إلى اغتصابٍ، بل إلى سرقةٍ ونهبٍ؟! ألسنا نرى المخدرات تفتك بشبابنا ا  وشاباتنا؟! ألسنا نرى ونرى ونرى آثارًا من آثار تلك المشكلات؟! وكذلك غيابٌ في القيم وفسادٌ في الأعراف، ولعلنا لا نريد أن نكثر الشكوى، ولا نريد أن نعدد صور المأساة، ولكننا أيضًا لا نريد أن نكون كالنعامة تدس رأسها في التراب إذا داهمها الخطر، فالخطر يحدق بها وهي لا تراه، وتظن بأنها بذلك تحسن صنعًا.

إنه ليس لنا -بحالٍ من الأحوال- إلا أن نصارح أنفسنا بما جدّ في واقعنا، وبما ظهر من انحرافٍ في بيئتنا، وأن نتكاتف ونتعاون جميعًا؛ لأنه كما قال ذلك القائل: "فليخطب الخطباء"؛ فإن خطبهم وحدها لا تكفي، لكنها جزءٌ من تربية الآباء مع رعاية الأمهات، ومع دور المدرسين والمدرسات، ومع تكاتف جهود الصحف والجرائد والمجلات، إلى غير ذلك من تكاملٍ، ما لم نأخذ بأسبابه فإننا نخشى أن تصيبنا تلك الداهية، وأن تعمنا تلك البلايا والرزايا التي عمّت كثيرًا من المجتمعات، وبدأت تشكو منها.

أيها المسلمون، اتقوا الله حقَّ التقوى، وراقبوه في السر والنجوى؛ فإن في تقواه السعادة في الدنيا والفلاح في الأخرى.

ايها الاخوة : لقد اهتمَّ الإسلام بشأن الأسرة، وجعل بناءها من ضرورات قيام هذا الدين؛ وأساس هذا البناء التعارف والتعاون بين الناس جميعاً على أسس سليمة، وأهداف مستقيمة، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].

.

 

أيها الإخوة :وأنا أطرح مثل هذا الموضوع حتى ،ونتعاون جميعًا فيما يتعلّق بعرضها ومعرفة أسبابها وعلاجها، ولا يتم ذلك إلا بمثل هذا التعاون والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وذلك هو سمة الأمة الإسلامية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى الذي دعانا الله -عز وجل- إليه، ولست في مقام الإفاضة في الأسباب، التي جعلت الاسرة المسلمة في وضع تحتاج الى مراجعة ولكنني أذكر أهم الأسباب التي ترجع إليها أكثر المشكلات، وسنعود عند كل مشكلةٍ إلى ذكر أسبابها، وأعظم الأسباب وأهمها:

أولاً: ضعف التدين، وهو بداية كل مشكلة وأساس كل انحراف، وذلك يظهر في صورٍ كثيرة، منها: الجهل بالدين، فكثيرٌ لا يعرفون حلالاً وحراما، ولا يعرفون مسؤوليةً وواجبًا، وكثيرٌ يجهلون بعض الأحكام والآداب والتوجيهات التي دُعُوا إليها، حتى من كان على مستوى عالٍ من الشهادات العلمية التخصصية؛ فإنه وللأسف تجد كثيرًا منهم لا يعرفون أبسط الأمور من التوجيهات والآداب والسنن النبوية التي رسمها النبي –صلى الله عليه وسلم- في بناء الأسر وفي تربية الأبناء وفي العلاقات مع المجتمع، حتى إن طبيبًا متخصصًا تدرس ابنته في إحدى المدارس فيعلمونها الأذكار والأدعية الواردة عن خير الخلق -عليه الصلاة والسلام- عند النوم وعند الاستيقاظ وعند دخول الخلاء وعند الخروج منه وعند ركوب السيارة وعند النزول منها إلى غير ذلك مما ورد عنه -عليه الصلاة والسلام-، وكانت ابنته الصغيرة تريد أن تدخل إلى بيت الخلاء مرةً ثم خرجت مسرعةً، فارتاب من شأنها فسألها، فقالت له: إني نسيت هذا الدعاء قبل أن أدخل إلى بيت الخلاء، وهو يحكي هذا لزميلٍ له طبيب ويقول له: إنهم يحفّظونهم في المدرسة أذكارًا وأدعية كثيرة، هل هذه كلها قد قالها رسول الله -عليه الصلاة والسلام-؟! لم يسمع بها من قبل، ولم يتصوّر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قد ذكر لنا في كل حالٍ ووضعٍ ذكرًا نتّصل فيه بالله، ونذكر الله -سبحانه وتعالى- فيه. وليس هذا فقط من ضعف التدين والجهل بالدين، وإنما أيضًا العمل والالتزام، فكم هي الأمور التي نعلمها ويعلمها كثيرٌ من الناس ثم يخالفونها بأفعالهم، ويرتكبون ما يضادّها ويعارضها، وهم يعلمون علم اليقين بحرمتها أو بكراهتها، وليس ذلك فحسب، بل التأثير، فإن بعض الناس قد يعلم وقد يعمل، ولكن يغيب عنه التأثير الإيماني الذي ينبغي أن يكون من أثر العلم والعمل؛ خوف من الله -عز وجل-، تعلّق بالآخرة، إيثار لها، زهد في الدنيا، مراقبة لله -جل وعلا-، عندما لا تترسخ هذه المعاني من أثر العلم والعمل يمكن بعد ذلك أن تنحرف.

 

ثانيًا: المرجعية الإسلامية، كثيرٌ من الناس يتصرّفون قبل أن يرد على ذهنه أن يسأل: هل هذا التصرف يوافق الإسلام أم لا يوافقه؟! فهو لم يعد يتصور أن هذه الأمور وأن كثيرًا من تصرفات الحياة يحتاج فيها إلى معرفة حكم الإسلام، قد صار الناس منفلتين يعملون ما يشاؤون، لا يشعرون أنهم في حاجةٍ إلى مرجعيةٍ دينية، ان الزنا والشدود أمرٌ غير مقبولٍ قبل أن يكون بالدين بالفطرة السوية، بالنفس البشرية الإنسانية التي لا تقبل مثل هذا الوحل، ولا مثل تلك القذارة والنجاسة والدناءة بفطرتها وطبيعتها.

ثالثًا: انحلال الخلق، وأعظمه انعدام الحياء، وحسبنا تلك الكلمات الوضيئة العجيبة المعجزة التي قالها الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت"، وكما قال -عليه الصلاة والسلام- في الصحيح: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت"، وقال -عليه الصلاة والسلام-: "الحياء والإيمان قرناء جميعًا، فإذا نزع أحدهما نزع الآخر"، وخص الحياء بالذكر من بين شعب الإيمان كلها عندما قال: "أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".

رابعاً: المعرفة الحقة بقوامة الرجل :إن حياة الأسرة المسلمة حياة عمل، وللحياة أعباؤها وتكاليفها؛ لذا فهي تحتاج إلى ربّان يوجه حركتها، ويشرف على سلامتها، هذه القيادة يسميها القرآن قِوامة، وهي من نصيب الرجل، والرئاسة ليست للاستعباد والتسخير، وإنما هي رئاسة إشراف ورعاية، لا تعني إلغاء شخصية الزوجة وإهدار إرادتها، أو طمس معالم المودة والألفة في الأسرة. يقول صاحب الظلال -رحمه الله-: "إن هذه القِوامة ليس من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني، ولا إلغاء وضعها المدني، وإنما هي وظيفة داخل كيان الأسرة لإدارة هذه المؤسسة الخطيرة، وصيانتها، وحمايتها". اه

إن القِوامة تعني أن رب الأسرة مسؤول عن كل ما يوفر سلامة الأبدان والأديان، يجنّب الأسرة مصارع السوء، يجنب الأسرة طرق الانحراف، يعطي من نفسه القدوة المثلى في الوقوف عند حدود الله وتعظيم شعائر دينه، مع سعة صدرٍ وحسن خلق، فهو الراعي الذي يحمي الحمى.

رب الأسرة مطالب بالتوازن بين مهام العمل والعبادة والتفرغ لمهام الأسرة؛ ليعطي كل ذي حق حقه، حق الزوجة، حق الأولاد، رعاية الأسرة، التربية. وإذا كان رب الأسرة عاجزاً عن توفير الوقت الذي يجتمع فيه مع نفسه أو بأفراد أسرته، يوجههم، يحدثهم، يستمع إليهم، يربيهم، يهذب أخلاقهم، إذا كان عاجزاً عن توفير هذا الوقت فسيندم. ولات حين مندم!.

لا يصلح أن يكون قيَّمُ الأسرة ذلك الذي يكد في عمله في الصباح، وفي الظهيرة يستلقي على فراشه، ثم ينطلق في المساء في لهوٍ أو دنيا، فلا يعود إلا مكدود الجسم، مهدود الفكر، وبهذا يفقد القدرة على تربية الأولاد. ويزداد الخَطب حين تخرج المرأة للعمل، فيصبح البيت حديقة مهجورة، على بعض أشجارها طيور يتيمة محرومة من الأب والأم، وأصبحت بعض البيوت محطة استراحة للزوجين، أما الأبناء فعلاقتهم بالآباء علاقة حسن الجوار.

إن القِوامة الفعّالة تعني القدوة في الإيمان والاستقامة. إن القِوامة ليست مجرد توفير طعام وشراب، وملبس ومسكن، إنها مسؤولية الاضطلاع بشؤون أسرة كاملة، تبدأ من الاهتمام بشؤون شريكة الحياة، أخلاقها وسلوكها، ثم لا تلبث أن تشمل الأبناء والبنات؛ إنها مسؤولية صنع أبناء الأمة وبناتها، وإعطاء الأمة انتماءها بالحفاظ على كيان الأسرة.

القِوامة ليست لهواً وعبثاً، ونوماً متواصلاً، إنما هي عمل وتخطيط، وجهد متواصل في مملكة البيت؛ للمحافظة على أمنه واستقراره.

إن واجب قيَّم الأسرة، أن يغرس في نفوس أفراد أسرته الدين والمثل السامية، وأن يُنمّي فيهم حب الله وحب رسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ حتى تتكون تلك الأسرة المسلمة المنشودة.

العنف الأسري

الحمدُ لله الوليِّ الحميد، الغفورِ الودود، ذي البطشِ الشديد، الفعَّالِ لما يُريد، ما شاءَ كان وما لم يشَأ لم يكُن، يعلمُ ما في السماواتِ وما في الأرض وخائنةَ الأعيُن وما تُخفِي الصدور، وهو ذو العرشِ المجيد، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له.وأشهدُ أن محمدًا عبدُ الله ور

حقوق الآباء على الأبناء

الخطبة الأولى إخوة الإيمان، أتباعَ النبي العدنان صلى الله عليه وسلم، نعيش في هذا اليوم الطيب المبارك مع حقوق الآباء على الأبناء في الشريعة الغراء في زمان قلَّ فيه الوفاء للآباء والأمهات، وظهرت في بلاد الإسلام دُور المسنين والعجزة؛ حيث يتخلص الأبناء من آبائهم وأمهاتهم بإيداعهم في

العناية بذوي الاحتياجات الخاصة

الحمدُ للهِ خلَقَ الإنسَانَ ولَم يَكنْ شيئًا مَذكُورًا، صوَّرَهُ فَجَعَلَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا، أرسَلَ إليهِ رُسُلَهُ وَهَدَاهُ السَّبِيلَ إمَّا شَاكِرًا وإمَّا كَفُورًا، نَشهدُ أنْ لا إِلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ إنَّهُ كانَ حِليمًا غَفُورًا، ونَشهدُ أنَّ سيِّدَنَا وَن