التكوين البيداغوجي للمدرس

التاريخ: الأحد 5 فبراير 2017 الساعة 07:02:44 مساءً

كلمات دلالية :

المعلم
التكوين البيداغوجي للمدرس

إن التكوين البيداغوجي للمدرِّس في غاية الأهمية؛ وذلك حتى يتمكِّن من ممارسة مهنته بيسرٍ وسهولة، ويُمكَّن من الوسائل التي تُؤهِّله لمزاولة عمله في أحسن الظروف، وتحقيق الأهداف المرجوَّة منه، بصفته مدرسًا لتلاميذه الذين يدرسون عنده.

هناك صنفان من التكوين:

نبدأ بالأول، ونُسمِّيه التكوين الشخصي أو الذاتي، الذي يَعكُف فيه المدرس الجديد على الأخذ بجميع احتياطاته، وتوقُّع زيارة مفتش التعليم له في أي لحظة، فيجده قد حضَّر درسه جيدًا، وأن سيرورةَ الدرس تسير على ما يرام دون أي إشكال يُذكر، وكل ذلك يتمُّ من طرف المدرس ذاته، بأن يتمتَّع بحسِّ المسؤولية والضمير الحي اليَقِظ.

كما أن لهذا المدرِّس الجديد الاستعانةَ بزملائه، وذلك بالطلب مِن مدير المؤسسة التي يعمل بها حضورَ حصص في المادة التي يُدرِّسها لدى زملائه من المدرسين، وسؤالهم واستقصاء كيفية تحضيرهم للدرس، وإلقائه، وتسيير الحصة مع تلاميذهم، نتيجة للخبرة التي اكتسبوها خلال مسيرتهم المهنية.

للمدير دورٌ كذلك؛ لأنه يراقب ذلك الأستاذ، ويضعه دومًا تحت عينه؛ ولهذا على هذا الأستاذ الجديد السؤالُ وطرح أي نقطة قد تُفيده في بدايات مسيرته، فلهذا المديرِ الحضور لدى المدرس في الحصة، ورؤيته كيف يقدِّم الدرس ويتعامل مع التلاميذ، ويُوصل المعلومة إلى عقولهم؛ فالمدير مسؤولٌ عن المؤسسة ككل، ويهمه كثيرًا أن يحافظ تلاميذه على مستواهم العلمي، ويحققوا النتائج المرجوَّة منهم.

لا ننسى الندوات واللقاءات الداخلية الدورية التي تقام للمدرسين داخل المؤسسة؛ ولهذا على المدرس الجديد أن يستعينَ بأوراق يُدوِّن فيها كلَّ شاردة وواردة فيها، فهي منهلٌ مهم جدًّا؛ كي يفهم طبيعة مهنته، والبرنامج الذي يعكف على تقديمه على مدار السَّنة، والكيفية التي يقدم بها كل درس، والمراحل المتَّبعة فيه؛ كل ذلك حتى يكتسب الآليات التي تجعله متمكنًا وواثقًا مِن قدرته على إدارة دفَّة سفينته المبحرة في هذا العالم المجهول بالنسبة إليه.

للكتاب المدرسي مكانةٌ مميزة لدى المدرس الجديد؛ فانطلاقًا منه يستقي المعلومات التي يُلقِّنها لتلاميذه، ولكنه لا يعتمد عليه كليةً! بل عليه البحث والتجديد، وتقديم ما هو جدير بالاهتمام لتلاميذه؛ حتى يُثرِي معلوماته ويكون درسُه جذابًا، ويعرضه في أحسن الوسائل الكفيلة بتحقيق هدفه منه، وهو فهم وهضم معلومات كل درسٍ يحضره ويلقيه.

ننتقلُ إلى النوع الثاني من التكوين، وهو التكوين أثناء الخدمة، بمعنى أن المدرس يزاول فعليًّا مهنتَه الجديدة، وهنا يتم فيها مراسلة المؤسسة التي يعمل بها لحضور ورشات تكوينية، تكون في أيام عطلة المدرِّس، وتسمَّى باللقاءات الخارجية، وكل ورشة تحمل لها عنوانًا خاصًّا بها؛ حيث تتناول نقاط التعليم الواحدة تلو الأخرى، ويتم دعوة المدرس الجديد ونظرائه من المدرسين، لتبادلِ خبرات مهنتهم الجديدة، وهذا ضروريٌّ جدًّا بالنسبة إليهم؛ حتى يحتكُّوا بعضهم ببعض، ويتبادلوا الآراء الكفيلة بإلقاء الضوء على أمورٍ كانوا يجهلونها؛ لأن ممارستهم للخدمة تجعلهم يخوضون غمار تجربة غريبة عنهم، وبالتالي اكتسابهم الكثير من المعارف، والواقع العملي هو مُلقِّنهم، والورشات هي ميدان التطبيق لمعارفهم النظرية.

يُتابع المدرس الجديد تكوينًا خاصًّا؛ حيث يأخذه على عاتقه أحد المدرسين من ذوي الخبرة الطويلة في ميدان التعليم، وهذا منهلٌ مهم من ناحية صقل شخصيته باعتباره أستاذًا؛ حيث للمدرس الجديد طرح الأسئلة بأنواعها عليه، والحضور في حصصه بالقسم، ومناقشته في وسائل التعليم، ومِن أين يتزوَّد بمعلوماته التدريسية، وما يجب وما لا يجب من وسائل لإلقاء الدرس، وفي ختام كل لقاء يُدوِّن الأستاذ المكون ذو الخبرة ملاحظةً، يُقيِّم فيها أداء هذا المدرِّس الجديد، وتكون في غاية الأهمية بالنسبة إليه في بقية مشواره التعليمي، وعلى المدرس الجديد أن يحضر تكوينًا إجباريًّا يُلقَّن فيه مختلف المواد المتعلقة بمهنته؛ من أساليب التدريس، وإدارته للقسم، والقوانين التي تحكم المنظومة التعليمية، والإعلام الآلي ودوره في تسهيل التدريس، وغير ذلك من المواد الكفيلة بسدِّ حاجات هذا المدرِّس الجديد، وجعله يسير على قدمينِ ثابتتين في ميدانه.

إن التكوين بالنسبة للمدرِّس الجديد ضرورةٌ قصوى، ولا غنى له عنها، فعليه أن يتحلَّى بالمسؤولية، ويعلم أن المنصبَ الذي يتقلده لم يختَرْه الخالق ليتبوَّأه إلا تكليفًا له لا تشريفًا، وكان ذلك لحكمة جليلة، فعلى هذا المدرس أن يفجِّر الطاقات الكامنة فيه، ويجعلها تُجسَّد على أرض الواقع؛ وذلك حتى يكتشف طاقات التلاميذ الذين يدرسهم، ويترك فيهم البصمة المؤثرة، وكما يقول الشاعر:

وإذا المعلِّمُ ساءَ لَحْظَ بصيرةٍ ♦♦♦ جاءَتْ على يدِهِ البصائرُ حُوَّلَا

فحذارِ ثم حذارِ، فسواء كان منصبه دائمًا أو مؤقتًا، مكلفًا بذلك المنصب أو هو صاحبه الأصلي، عليه أن يقوم بجهده فيه، وأن يضع كل قدراته في ميدان العمل؛ لأنه مسؤول عن جيل، والأعين كلها موجَّهة وناقدة له، فإذا ساء حُمِّل هو المسؤولية، وإذا صَلَح رُدَّ إليه ذلك كذلك، وما أجمل إرضاء الضمير وراحة النفس بعد كل عمل شاق، خاصة في رحاب العلم والمعرفة والمعلومة! فعلى كل مدرس أن يضع ذلك نصب عينَيْه، ولا ينساه أبدًا؛ حتى ينجح في أداء رسالته باجتهاد وتفانٍ وإتقان.

كيف تصبح أستاذا ناجحا؟

إن التدريس مهنةٌ نبيلةٌ، يهواها كلُّ إنسان يعشق تمرير المعلومة، وإفهامها لمتعلِّميه، كما أنها مرتبطةٌ بالعلم والمعرفة، وهو ميدان شائق ويطير بالألباب، كذلك النور الوهَّاج الذي يدخل إلى القلب فيُضيئه. وللإجابة عن السؤال الذي طرحته في عنوانِ موضوعي، سأحاول اختصار أهم الشروط والصف

رسالة إلى كل معلم ومعلمة

إنّه من المعلوم أنّ بناء شخصية الطالب وتكوين توجهه يرجع إلى ثلاثة مؤثرات: البيت والمدرسة ووسائل الإعلام. وأظن أنّ المؤثر الثاني هو الأقوى على الإطلاق، فقد طُرح سؤال على مجموعة من الطلاب: من الشخص الذي كان له تأثير في حياتك؟ فكانت إجابة الأغلبية: (المعلم فلان) وهذا حق لا ري

المربي أستاذ وشيخ ووالد

المربي كله خير أينما حل أو ارتحل مع أهله وأبناءه وإخوانه وزملاءه. المربي عقل وروح وعاطفة، هو قطب الحركات وروح الدعوات وصانع الرجال والأبطال والمفكرين والقادة والمبدعين وصناع الحياة، بل هو سر بقائها ونمائها وإشراقها وازدهارها ومبرر وجودها واستمرارها واستقرارها.