سلسلة الأخلاق (8) حفظ اللسان طريق إلى الرضوان

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 1 ديسمبر 2016 الساعة 05:58:48 مساءً

كلمات دلالية :

الرضوانالاخلاق
سلسلة الأخلاق (8) حفظ اللسان طريق إلى الرضوان

الحمد لله الذي أنشأ وبرا ،وخلق الماء والثرى ،وأبدع كل شيء وذرا،لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ،ولا يغيب عن بصره صغير النمل في الليل إذا سرى ((له ما في ا لسماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى  وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى))خلق(( آدم)) فابتلاه ربه ثم اجتباه فهدى،وبعث نوحاً فصنع الفلك بأمر الله وجرى،ونجا الخليل من النار فصار حرها برداً وسلاماً عليه فاعتبروا بما جرى،وآتى موسى تسع آيات بينات فما ادكر فرعون وما ارعوى،وأيد عيسى بآيات تبهر الورى ،وأنزل الكتاب على محمد فيه البينات والهدى .أحمده سبحانه على نعمه التي لا تزال تترى .

 وأصلي وأسلم على نبيه محمد المبعوث في أم القرى صلى الله عليه وعلى صاحبه في الغار أبي بكر بلا مرا ،وعلى عمر الملهم في رأيه فهو بنور الله يرى ، وعلى عثمان زوج ابنتيه ماكان حد يثاً يفترى ،وعلى  ابن عمه علي بحر العلوم وأسد الثرى ، وعلى بقية آله وأصحابه الذين انتشر فضلهم في الورى ،وسلم تسليماً كثيرا.

معاشر المسلمين الموحدين:  

أين من يبحث عن استقامة إيمانه وقلبه؟

اسمع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام - من حديث أنس بن مالك –رضي الله عنه- وهو يقول: ((لا يستقيمُ إيمان عبد حتى يستقيمَ قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه)). رواه أحمد، وهو في صحيح الترغيب، وحسنه الألباني

اللسان هو القائد المدبّر للأعضاء:

فإن كان مستقيمًا استقامت، وإن أعوج تبعته في ذلك، قال - صلى الله عليه وسلم-: (( إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكَفِّر اللسان (تذل له وتخضع) تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمتَ استقمنا، وإن اعوَجَجْتَ اعوَجَجْنَا)). ( صحيح الترمذي)

أيها المؤمنون عباد الله:

حفظ اللسان طريق إلى الجنان:

قال- صلى الله عليه وسلم-: (( من يضمن لى ما بين لحييه ومابين رجليه اضمن له الجنة)). رواه البخاري

وسأل معاذ النبي - صلى الله عليه وسلم- عن العمل الذي يدخله الجنة ويباعده من النار فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم برأسه وعموده وذروة سنامه، ثم قال: "ألا أخبرك بِمِلاكِ ذلك كلِّه؟" قال: بلى يا رسول الله! فأخذ بلسان نفسه ثم قال: "كُفَّ عليكَ هذا". فقال: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: "ثَكِلَتْكَ أمُّكَ يا معاذ؛ وهل يَكُبُّ الناسَ على وجوهِهِم –أو على مَناخِرِهِم– إلا حصائدُ ألسنتِهم". [قال الترمذي: حديث حسن صحيح].

حفظ اللسان طريق إلى الرضوان:

وأي نعيم أعظم من أن يرضى الله عنا، ففي الصحيحين عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير كله في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً)).

وقال - صلى الله عليه وسلم-: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما كان يظنُّ أن تبلغ ما بلغت، يكتُبُ الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلَّم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظنُّ أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه )) .السلسلة الصحيحة

-الله أكبر- يظن المسلم وهو في الجنة أنه لا يوجد أفضل ولا ألذ من نعيم الجنة، فإذا به يفاجئ بنعيم عظيم، إنه رضى الله سبحانه، بل هناك  أعظم نعيم وأي نعيم لمن استغل حياته وجوارحه في مرضات الله، إنه شيء ما كان يتخيله المسلم، وما كان يخطر بباله أن يُكشف الحجاب يوم القيامة فيرى وجه الله الكريم، إنه نعيم النظر إلى وجه الله الكريم في جنات النعيم، يقول ابن الأثير: (رؤية الله هي الغاية القصوى في نعيم الآخرة، والدرجة العليا من عطايا الله الفاخرة، بلغنا الله منها ما نرجو). وقد صرح الحق تبارك وتعالى برؤية العباد لربهم في جنات النعيم (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [ القيامة: 22-23]، والكفار والمشركون يحرمون من هذا النعيم العظيم، والتكرمة الباهرة: (كَلا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ) [ المطففين:15]، وقد روى مسلم في (صحيحه) والترمذي في (سننه) عن صهيب الرومي – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا دخل أهل الجنة، يقول تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم تبارك وتعالى، ثم تلا هذه الآية: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) [يونس: 26])).

أيها الأحباب الكرام في الله:

من هو المسلم الحق؟

فالمسلم الحق هو الذي يحذر كل الحذر من لسانه ؛ لأنه سوف يحاسب على كل كلمة بل كل لفظ ينطق به لسانه قال تعالى : (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد) [ق: 18]

وذكر ابن كثير رحمه الله عن ابن عباس في قوله تعالى:  (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)، قال: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله: أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت، وذكر أيضا عن الإمام أحمد أنه كان يئن في مرضه الذي مات فيه، فبلغه عن طاووس أنه قال: يكتب الملك كل شيء حتى الأنين، فلم يئن الإمام أحمد رحمه الله حتى مات، قال -عليه الصلاة والسلام-: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)).

يا من تبحثون عن النجاة:

حفظ اللسان نجاة من النيران:

اللسان شأنه عظيم وخطره جسيم، فهو سلاح ذو حدين، فقد يستخدمه العبد في الطعن وانتهاك الحرمات الخوض في الأعراض فيكون سبباً لهلاكه وتعاسته، وقد يستخدمه العبد في قراءة القرآن وذكر الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيكون سبباً لنجاته وسعادته.

 و قد قال- صلى الله عليه وسلم-: ((من صمت نجا)). صحيح الترمذي

عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : قُلْتُ : يَارَسُولَ اللهِ ، مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ : أمسك عَلَيْكَ لِسَانَكَ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ.

أخرجه أحمد، والترمذي، وقال التِّرْمِذِيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ، وهو في السلسلة الصحيحة للألباني وعن ابن مسعود وسلمان الفارسي، قالا :أكثر النّاس وقوفاً يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل.

عباد الله، من أفضل المسلمين عند الله؟

فقد سئل - صلى الله عليه وسلم - عن أي المسلمين أفضل ؟فقال: ((من سلم المسلمون من لسانه و يده)). متفق عليه

حفظ اللسان خلق السلف الصالح:

ذكر الإمام مالك في الموطأ، عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، أنه دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه -أي: يجره بشدة- فقال له عمر : مه! غفر الله لك، فقال أبو بكر- رضي الله عنه – : إن هذا أوردني الموارد .

قال رجل: رأيت ابن عباس آخذاً بثمرة لسانه -يعني: ممسكاً به- وهو يقول: ويحك قل خيراً تغنم، واسكت عن شر تسلم، قال: فقال له رجل: يا بن عباس ! ما لي أراك آخذاً بثمرة لسانك تقول: كذا وكذا؟! قال ابن عباس :

بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيء أحنق منه على لسانه ] يعني: لا يغضب على شيء من جوارحه أشد من غضبه على لسانه، والأثر أخرجه ابن المبارك و أحمد و أبو نُعيم ، وأيضاً أخرجه أحمد في كتاب الزهد ، والمتن بمجموع طرقه حسن.

قال عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه-: واللّه الّذي لا إله إلّا هو ما شيء أحوج إلى طول سجن من اللّسان.[إحياء علوم الدين]قال محمّد بن واسع لمالك بن دينار:يا أبا يحيى حفظ اللّسان أشدّ على النّاس من حفظ الدّينار والدّرهم.  [إحياء علوم الدين]

احفظ لسانك أيها الإنسان .... لا يلدغنك إنه ثعبانُ

كم في المقابر من قتيل لسانه .... كانت تهاب لقاءه الشجعانُ

قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم......

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

 أما بعد فيا عباد الله:-     

إن خلق حفظ اللسان من صفات المؤمنين:

فمن صفات المؤمنين أنهم يحفظون لسانهم من الخوض في أعراض الناس، ويبتعدون عن اللغو في الكلام، قال الله -عز وجل-: (وَإذا مَرُّوا بِاللِّغو مرُّوا كِرامًا} [الفرقان: 72]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) [متفق عليه].

اللسان سيشهد يوم القيامة بكل ما اقترف:

قال ابن القيم -رحمه الله-: "إن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر والنظر المحرم، وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركات لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله، لا يُلقي لها بالاً".

إذا علم المرء أنه مراقب ومحاسب وتسجل عليه كل صغيرة وكبيرة ينطق بها لسانه أدرك مدى خطورة الكلمة التي ينطق بها، وتأمل فيها طويلاً قبل النطق بها، فإن كانت خيرًا أرسلها وإلا أمسكها، قال سبحانه وتعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ) [ الإنفطار: 10-11]، واعلموا -أيها المسلمون- أن هذا اللسان، سوف يشهد يوم القيامة بكل ما اقترف، قال -جل ذكره-: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النور: 24]

أيها الأحبة في الله:

خلاصة ما نختم به خطبتنا، أهم الوسائل لحفظ ألسنتنا:

 التعوذ بالله من شرِّ اللسان, وكان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( للهم إنـي أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيي)) صحيح النسائي

ومما يعيننا أن نحفظ ألسنتنا من الخطر، استحضار ثمرات حفظ اللسان في الدنيا والآخرة، واستحضار مساوئ عدم حفظ اللسان حيث أنها محبطة لحسناتك يوم القيامة ومثقلة لميزان سيئاتك فهذا ما يشجع على حفظ اللسان من الآفات ويقوي العزيمة على ذلك.

ومما نستعين به على حفظ ألسنتنا، الإكثار من الصمت، وأن نقطع كل الأسباب الباعثة على آفات اللسان كالغضب والحسد والكبر والغرور والمباهاة...

 

 

 

الترغيب في صلة الرحم وخطر القطيعة

فيا عباد الله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. واعلموا -يا رعاكم الله- أن صلة الرحم من أسباب دخول الجنة، ومن أسباب الفلاح، ومن أسباب البركة في النفس والأهل والمال، ومن أسباب السعادة في الدنيا والسعادة في الآخرة،

مجازر المسلمون في أراكان

ايها الإخوة المؤمنون لقد بين الله جل وعلا في كتابه الكريم صفة الظالمين , وحذر الله تعالى من الوقوع في الظلم والطغيان والبغي ,وامر الله تعالى جميع القادرين على أن يقفوا مع المظلومين ,ويكشف كربات المكروبين ,ويخفف عن مصاب المصابين ,وبين الله جل وعلا انه قادر على اهلاك الظالمين ( وَل

سلسلة الأخلاق (16) خلق العفو والصفح

فياأيها الأحبة الكرام في الله : من منا لا يسعى من أجل عفو الله ومغفرته، إذا أردت أن يحقق الله أمنيتك ينبغي عليك أن تحقق هذا الخلق في حياتك وواقعك، وأسرتك ومجتمعك. إنه العفو والصفح أيها الفضلاء. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ