دور الأسرة في حياة المعلم

التاريخ: الخميس 17 نوفمبر 2016 الساعة 05:14:22 مساءً

كلمات دلالية :

المعلمالاسرة
دور الأسرة في حياة المعلم

المعلم ينبغي له أن يصبغ شخصيته بالطريقة الربانية التي تعطي كل ذي حق حقه، شخصية المعلم المسلم المتكاملة في جميع جوانبها، ولأهمية دور الأسرة المسلمة في حياة المعلم المسلم، وضَع المعلمُ الأول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اللبنة الأولى في تأسيس الأسرة المسلمة؛ فعن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي))[1].

 

 

وقد أشار ابن مفلح في هذا الأدب إلى مبحثين:

 

1- أهمية الاستقرار في الأسرة المسلمة، كي تكون أسرةً منتجةً، فقال الإمام ابن مفلح - رحمه الله -: "قال أحمد: أقامت أم صالح معي عشرين سنةً، فما اختلفتُ أنا وهي في كلمة"[2].

 

 

2- اللَّعِب والمرَح مع الزَّوجة والأبناء والأهل، ونقل المصنف في هذا المبحث عن ابن عَقيل رحمه الله أنه: "قال في الفنون: قال بعض المحققين (يعني نفسه): ما أدري ما أقول في هؤلاء المتشدقين في شريعة بما لا يقتضيه شرع ولا عقل، يقبِّحون أكثرَ المباحات، ويبجِّلون تاركها، حتى تارك التأهل والنكاح، والعبرة في العقل والشرع: إعطاءُ العقل حقَّه من التدبر، والتفكر، والاستدلال، والنظر، والوقار، والتمسك، وبالإعداد للعواقب: والاحتياط بطريقة هي العليا يخص بها الأعلى الأعز الأكرم، ومعلوم أنه قال: "من كان له صبي فليتصابَ له"، وكان - عليه السلام - يرقِّص الحسنَ والحسين ويداعبهما، وسابَق عائشة، ويداري زوجاته، إلى أن قال: والعاقل إذا خلا بزوجاته وإمائه ترك العقل في زاوية كالشيخ الموقَّر، وداعَب ومازَح وهازَل، ليعطي الزوجة والنَّفْس حقهما، وإن خلا بأطفاله خرج في صورة طفل، ويهجُرُ في ذلك الوقت؛ انتهى كلامه"، والخبر الأول لا يصح، وكان - عليه الصلاة والسلام - يكون في بيته في مِهنة أهله، وغير ذلك، من شدة تواضعه ومكارم أخلاقه وسيرته العالية صلى الله عليه وسلم، بخلاف ما يفعله كثيرٌ من أصحابِ النَّواميس[3] والحَمْقى والمتكبِّرين"[4].

 

 

فينبغي على المعلم أن يتأدب بهذه الآداب مع أهله؛ لأنها بابٌ من أبواب الخير للناس، وأول من ينبغي لهم الاستفادةُ من هذا الخير هم أقربُ الناس إليه، وأقرب الناس إلى المعلِّم أسرتُه من والدَيْنِ وزوجةٍ وأبناء.

 

[1] الترمذي، محمد بن عيسى. سنن الترمذي. (مرجع سابق). باب: في فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. ج 7. ص 707.

 

[2] المقدسي، محمد بن مفلح المقدسي. الآداب الشرعية. (مرجع سابق). ج2 ص 354.

 

[3] (النواميس): جاء في مختار الصحاح في فصل النون: قال: قال "أبو عبيد: الناموس: صاحب سر الملك، أو الرجل الذي يطلعه على سره وباطن أمره، ويخصه بما يستره عن غيره، ابن سِيدَهْ: ناموس الرجل صاحب سره، وقد نمس ينمس نمسًا، ونامس صاحبه مُنامَسةً ونماسًا:سارَّه، وقيل: الناموس: السر". ج6. ص244.

 

[4] المقدسي، محمد بن مفلح المقدسي. الآداب الشرعية. (مرجع سابق). ج3. ص388 - 389.