مسالك الفاعلية في السنة

التاريخ: الأربعاء 16 نوفمبر 2016 الساعة 06:36:04 مساءً

كلمات دلالية :

الفاعلية
مسالك الفاعلية في السنة

• (التوكل لا التواكل) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "‏لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ ‏تَغْدُو ‏‏خِمَاصًا ‏وَتَرُوحُ ‏‏بِطَانًا". رواه ابن ماجه. تمعّن لو لم تغدُ الطير هل ستروح بطانًا؟

• (المسؤولية) روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته"، وهذه المسؤولية تحفز راعيها للعمل والحرص على من استرعاه الله، وليس السكون والبقاء على الأماني دون الفعل. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ". ومن حمل على عاتقه هم أمته لن تجده يتسوّل المبادئ!

 

• (طردية العلاقة بين الخيرية والقوة) عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "المُؤمِن الْقَوِيُّ خيرٌ وَأَحبُّ إِلى اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وفي كُلٍّ خيْرٌ. احْرِصْ عَلَى مَا ينْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجَزْ. وإنْ أصابَك شيءٌ فلاَ تقلْ: لَوْ أَنِّي فَعلْتُ كانَ كَذَا وَكذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قدر اللَّهُ، ومَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَان". رواه مسلم. العجز دين القاعدين، و(لو) لفظ يلحن فيه العاملون، لذا القوة هنا في الجنان، وخيرها معقود في مهجة صاحبها، وليست في أعضائه. قال النووي رحمه الله: (والمراد بالقوة هنا: عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد، وأسرع خروجًا إليه وذهابًا في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات وأنشط طلبًا لها ومحافظة عليها، ونحو ذلك)[1].

 

• (عدم الاعتماد على نجاحات الآخرين) وقد قرر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مبدأ البعثة: "يا فاطمة بنت محمد اعملي لنفسك فإني لا أغني عنك من الله شيئًا".

 

• (الإيجابية مهما كانت الظروف) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن قَامَت السَّاعَة وَ فِي يَد أحدكُم فسيلة، فإن اسْتَطَاعَ أَن لَا يقوم من مَكَانَهُ، حَتَّى يغرسها فليغرسها".

 

• (المنافسة والغبطة ليست إلا في البذل والتعليم) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا، فسلطه على هلكته في الحق. ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها، ويعلمها" متفق عليه.

 

• (عاقبة الاسترخاء الغبن) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ" رواه البخاري. وقال عليه الصلاة والسلام: "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيم علم" رواه الترمذي وحسنه الألباني.

 

• (الجسد الواحد) عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى". رواه البخاري ومسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة "، وقال: "فكوا العاني وأجيبوا الداعي"، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: "الساعي على الأرملة أو المسكين كالمجاهد في سبيل الله" وأحسبه قال: " أو كالقائم أو الصائم لا يفطر". متفق عليه.

 

• (بث روح المبادرة) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا بالأعمال، فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا" رواه مسلم والترمذي وأحمد. قال النووي: معنى الحديث: الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة والمتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم نوعًا من شدائد تلك الفتن، وهو أنه يمسي مؤمنا ثم يصبح كافرًا، أو عكسه - يشك الراوي - وهذا لعظم الفتن ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا التقلب[2].

 

• (الحركة بركة)، ومن ذلك الحض على العمل والإنتاج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما أكل أحدكم خير قط من أن يأكل من عمل يده". وسارت على ذلك أفهام السلف وأعمالهم أيضًا، قال عمر بن الخطاب: "إني لأرى الرجل فيعجبني، فأقول: أله حرفة فإن قالوا: لا. سقط من عيني". ثم تمعّن في الدعوة الصريحة لاستثمار الأراضي وإعمار الأرض قال عليه الصلاة والسلام: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له". وهي وإن كانت دعوة لإصلاح أمر الدنيا، لكننا نعلم يقينًا أن إصلاحها عون للعبد في طاعته وعبادته، وهو يتسق تمامًا مع وقفتنا السابقة عند قوله تعالى: ﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ [هود: 61]، والمحصلة النهائية هو الفاعلية والحركة والجدة في هذه الحياة للدعوة إلى الله باستخدام ما سخّره الله للمسلم من هذا الكون الفسيح لتلكم الغاية النبيلة.

 

• (نفع الخلق جزاؤه من جنسه) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر، يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مؤمنا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّأ به عمله، لم يسرع به نسبه"رواهمسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله عزو جل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهرا، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضى، ومن مشى مع أخيه في حاجة يقضيها له ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام" حسنه الألباني، الإسلام يربي أتباعه على الفاعلية في الحياة كاملة (تقديم العون، الحسبة، إدخال السرور، إفشاء السلام، إماطة الأذى، تفريج الكربة، كفالة اليتيم).

 

• (الاستعاذة بالله من العجز والكسل) قال عليه الصلاة والسلام: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن "البخاري. وما استعاذ رسول الله إلا من شر، فهل وعت عقولنا، وانفتق في أذهاننا خطر القعود والتراخي؟

 

• (الفاعلية وحسن الخاتمة) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله، فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت". رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني وشعيب. نحن ندرك أن حسن الختام أقض منام الصالحين، وزاد من إخبات القانتين، كل ذلك حتى يختم حياته على عمل صالح يموت عليه، وأدنى المراتب ألا يُقبض على ذنب (نسأل الله حسن الخاتمة)، وفي الحديث السابق أن من أراد الله به الخير فإنه يستعمله في صالحات قبل موته، وذلك ما يكون عادة للعاملين الباذلين المخلصين، فإن ساعات رحيلهم شاهدة على خيريتهم، والسؤال الذي لا بد أن نعرضه بين حين وآخر على أنفسنا (فيم استعملنا الله الآن؟)، وحسب مكانة الفرد منا عند الله يكون مقعده وشغله عند الله، ومتى ابتعد الفرد عن الله يكون قعوده وشغوره عن العمل عند الله. وفي الصحابي الجليل حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه أحد سادات المسلمين وفضلائهم عبرة وعظة، وهو المعروف بغسيل الملائكة، وإنما قيل له ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إن صاحبكم لتغسله الملائكة‏"‏، يعني حنظلة، فسألوا أهله‏:‏ ما شأنه‏؟‏ فسئلت صاحبته فقالت‏:‏ خرج وهو جنب حين سمع الهائعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لذلك غسلته الملائكة، وكفى بهذا شرفًا ومنزلةً عند الله تعالى‏"‏‏[3].‏

 

• (ندرة الفاعلين المباركين) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الناس كالإبل المائة. لا تكاد تجد فيها راحلة" متفق عليه. ليست المشكلة في الكم إذًا، ولكنها في التكوين الكيفي لذات الفرد، وعلى هذا فقلّتهم دلالة نفاستهم ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: 13]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف: 103]. ويقابل ذلك مفهوم (الغثائية) الذين أصابهم داء التكلس، فهم كغثاء السيل يدور بهم حيث كانت قوته، ويهيم بهم في كل واد، ويقلبهم على وجوههم أينما حل دوراته، وهكذا يجتمعون كاجتماع الغثاء ويفترقون كافتراقه، لهم جمهرة وحضور ولكن نفعهم غير مذكور - والعياذ بالله -. ولذا فالحديث مشتمل على خبر صادق وإرشاد نافع، فأخبر بأن الكمال في الناس قليل، وإن أردت منهم من عاملًا ثقة قل وندر، وأما الإرشاد فهو لتأهيل الرجال الذين يصلحون للقيام بالمهمات، والأمور الكلية العامة النفع.

 

 

• (العمل الساري بعد الموت) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم. وروى ابن ماجه "إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه..". (وجميع ما يصل إلى العبد من آثار عمله ثلاثة:

 

الأول: أمور عمل بها الغير بسببه وبدعايته وتوجيهه.

 

الثاني: أمور انتفع بها الغير أيّ نفع كان، على حسب ذلك النفع باقتدائه به في الخير.

 

الثالث: أمور عملها الغير وأهداها إليه، أو صدقة تصدق بها عنه أو دعا له، سواء أكان من أولاده الحسيين أو من أولاده الروحيين الذين تخرجوا بتعليمه، وهدايته وإرشاده، أو من أقاربه وأصحابه المحبين، أو من عموم المسلمين، بحسب مقاماته في الدين، وبحسب ما أوصل إلى العباد من الخير، أو تسبب به. وبحسب ما جعل الله له في قلوب العباد من الود الذي لا بد أن تترتب عليه آثاره الكثيرة التي منها: دعاؤهم، واستغفارهم له. وكلها تدخل في هذا الحديث الشريف. وقد يجتمع للعبد في شيء واحد عدة منافع. كالولد الصالح العالم الذي سعى أبوه في تعليمه، وكالكتب التي يقفها أو يهبها لمن ينتفع بها)[4].

 

 

• (المعروف في نفع الخلق ودفع الشر والضر عنهم) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك في الطريق، فأخَّره، فشكر الله له فغفر له"؛ متفق عليه. وروى الترمذي عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تبسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ لَكَ صدقةٌ وأمرُكَ بالمعروفِ ونَهيُكَ عنِ المنْكرِ صدقةٌ وإرشادُكَ الرَّجلَ في أرضِ الضَّلالِ لَكَ صدقةٌ وبصرُكَ للرَّجلِ الرَّديءِ البصرِ لَكَ صدقةٌ وإماطتُكَ الحجرَ والشَّوْكَ والعظمَ عنِ الطَّريقِ لَكَ صدقةٌ وإفراغُكَ من دلوِكَ في دلوِ أخيكَ لَكَ صدقةٌ". صححه الألباني. وعن أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله" أي الأعمال أفضل؟ قال: "الإيمان بالله والجهاد في سبيله" قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: "أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا" قلت: فإن لم أفعل؟ قال: "تعين صانعا أو تصنع لأخرق" قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك" متفق عليه. وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق. وفي رواية عند أحمد من حديث أبي جري الهجيمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إنا قوم من أهل البادية فعلمنا شيئا ينفعنا الله تبارك وتعالى به، قال: لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط، وإياك وتسبيل الإزار فإنه من الخيلاء والخيلاء لا يحبها الله عز وجل، وإن امرؤ سبك بما يعلم فيك فلا تسبه بما تعلم فيه فإن أجره لك ووباله على من قال. قال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح. وقد بين العلامة المناوي رحمه الله معنى هذا الحديث وهو يتضمن الرواية الأولى وزيادة، قال[5]: لا تحقرن: أي لا تستصغرن، يقال حقره واحتقره واستصغره، قال الزمخشري: تقول - أي العرب - هو حقير فقير هو حاقر ناقر، وفي المثل من حقر حرم، وفلان خطير غير حقير (من المعروف) أي ما عرفه الشرع والعقل بالحسن (شيئاً) أي كثيراً كان أو حقيراً (ولو) قال الطيبي: هذا شرط يعقب به الكلام تتميما ومبالعة، وقال أبو حيان: هذه الواو لعطف حال على حال محذوفة بتضمنها السابق تقديره لا تحقرن من المعروف شيئا على كل حال كائنا ما كان ولو (أن تفرغ) بضم الفوقية وكسر الراء تصب يقال أفرغت الشيء صببته إذا كان يسيل (من دلوك) إنائك الذي تستسقي به من البئر (في إناء) أي وعاء (المستسقي): طالب السقيا يعني: ولو أن تعطي مريد الماء ما حزته أنت في إنائك رغبة في المعروف وإغاثة للملهوف، وتقدم الأحوج فالأحوج، والدلو معروف ويستعار للتوصل إلى الشيء بأي سبب كان قال:

وليس الرزق في طلب حثيثٍ ♦♦♦ ولكن ألق دلوك في الدلاءِ

 

 

(أن تلقى) أي ولو أن تلقى (أخاك) أي تراه وتجتمع به، وفي رواية لأبي داود بدله وأن تكلم أخاك أراد بالأخ المسلم وإن لم يكن ابن أحد أبويه، وقيل له أخوه لأنه لابسه من قبل دينه كما تقول للرجل: قل لصاحبك كذا لمن بينه وبينه أدنى ملابسة، وذكره بلفظ الأخوة ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسية والإسلام ذكره الزمخشري وأصله للراغب حيث قال: هو المشارك لآخر في الولادة من الطرفين أو أحدهما أو الرضاع، ويستعار في كل مشارك لغيره في قبيلة أو دين أو صنعة أو معاملة أو مودة أو غيرها من المناسبات، ﴿ ولَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ ﴾ أي لمشاركتهم في الكفر وقوله: ﴿ يَا أُخْتَ هَارُونَ ﴾ يعني في الصلاح لا النسبة.( ووجهك) أي والحال أن وجهك إليه منبسط: أي منطلق بالسرور والانشراح. قال حبيب بن ثابت: من حسن خلق الرجل أن يحدث صاحبه وهو مقبل عليه بوجهه، ونظم هذا الحديث كنظم الجمان وروض الجنان. وفيه - كما قال الغزالي - رد على كل عالم أو عابد عبس وجهه وقطب جبينه كأنه مستقذر للناس أو غضبان عليهم أو منزه عنهم، ولا يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى تقطب ولا في الخد حتى يصعر ولا في الظهر حتى ينحني ولا في الرقبة حتى تطاطأ ولا في الذيل حتى يضم، إنما الورع في القلب، أما الذي تلقاه ببشر ويلقاك بعبوس يمن عليك بعلمه فلا أكثر الله في المسلمين مثله، ولو كان الله يرضى بذلك ما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾... إلخ انتهى منه بتصرف.

• (اعمل أو حدِّث نفسك عازمًا) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من نفاق". البخاري. فقد حث الشرع المطهر على العزيمة النفسية ولو يكن ثمة حاجة قائمة، وذلك لأن نفس المؤمن على أهبة الاستعداد صادقة الطلب عازمة النيل.

 

• (تعليم الناس الخير يسري ثوابه) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من علم آية من كتاب الله عز وجل كان له ثوابها ما تليت". السلسلة الصحيحة 1335.

 

• (النفع المتعدي والنفع القاصر) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟"، قالوا: بلى، قال: "إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة". رواه البخاري.

 

• (كمال الإيمان في جهاد الأعداء) عن ابنِ مسْعُودٍ رضي اللَّه عنه أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: "مَا مِنَ نَبِيٍّ بعَثَهُ اللَّه في أُمَّةٍ قَبْلِي إِلاَّ كان لَه مِن أُمَّتِهِ حواريُّون وأَصْحَابٌ يَأْخذون بِسُنَّتِهِ ويقْتدُون بأَمْرِه، ثُمَّ إِنَّها تَخْلُفُ مِنْ بعْدِهمْ خُلُوفٌ يقُولُون مَالاَ يفْعلُونَ، ويفْعَلُون مَالاَ يُؤْمَرون، فَمَنْ جاهدهُم بِيَدهِ فَهُو مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جاهدهم بقَلْبِهِ فَهُو مُؤْمِنٌ، ومَنْ جَاهَدهُمْ بِلِسانِهِ فَهُو مُؤْمِنٌ، وليس وراءَ ذلِك مِن الإِيمانِ حبَّةُ خرْدلٍ". رواه مسلم.

 

• (ربان سفينة النجاة) عن النعْمانِ بنِ بَشيرٍ رضي اللَّه عنهما عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: "مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فيها كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا على سفينةٍ فصارَ بعضُهم أعلاهَا وبعضُهم أسفلَها وكانَ الذينَ في أسفلها إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصَيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجوْا ونجوْا جَمِيعًا". رواهُ البخاري.

 

• (حق الطريق أن تأمر وتنهى) عنْ أَبِي سَعيد الْخُدْرِيِّ رضي اللَّه عنه عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: "إِيَّاكُم وَالْجُلُوسَ في الطرُقاتِ" فقَالُوا: يَا رسَولَ اللَّه مَالَنَا مِنْ مَجالِسنَا بُدٌّ، نَتحدَّثُ فِيهَا، فقال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجْلِس فَأَعْطُوا الطَّريقَ حَقَّهُ" قالوا: ومَا حَقُّ الطَّرِيقِ يا رسولَ اللَّه؟ قال: "غَضُّ الْبَصَر، وكَفُّ الأَذَى، ورَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بالْمعْروفِ، والنَّهْيُ عنِ الْمُنْكَرَ" متفقٌ عليه.

 

• (الحسبة تقي فتنة الأهل والمال والجار) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" البخاري.

• (الحسبة وِجاء ووقاء للأمة من العذاب) عَنْ حذيفةَ رضي اللَّه عنه أَنَّ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بالْمعرُوفِ، ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّه أَنْ يَبْعثَ عَلَيْكمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يُسْتَجابُ لَكُمْ" رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.

 

• (عندما تكون الكلمة جهادًا) عنْ أَبِي سَعيد الْخُدريِّ رضي اللَّه عنه عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: "أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عندَ سلْطَانٍ جائِرٍ" رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.

 

• (الحسبة سبب لجمع القلوب ودحض المنكر) عن ابن مَسْعُودٍ رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "إِنَّ أَوَّلَ مَا دخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّه كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هَذَا اتَّق اللَّه وَدعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لك، ثُم يَلْقَاهُ مِن الْغَدِ وَهُو عَلَى حالِهِ، فلا يمْنَعُه ذلِك أَنْ يكُونَ أَكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وَقعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّه قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ"، ثُمَّ قال: "﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَروا مِنْ بنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ داوُدَ وعِيسَى ابنِ مَرْيمِ ذلِك بما عَصَوْا وكَانوا يعْتَدُونَ، كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعلُون * تَرى كثِيرًا مِنْهُمُ يَتَوَلَّوْنَ الَّذينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ فَاسِقُونَ ﴾ [المائدة: 78،81]. ثُمَّ قَالَ: "كَلاَّ، وَاللَّه لَتَأْمُرُنَّ بالْمعْرُوفِ، وَلَتَنْهوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، ولَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، ولَتَأْطِرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، ولَتقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّه بقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَيَلْعَنكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ" رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن.

 

• (الخيرية ليست في تعلم القرآن الكريم فقط بل التعلم والتعليم) عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".

 

• (العمل مهما كلّف عزة والقعود مهما أراح ذلة!) عَنْأَبِي هُرَيْرَةَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ" متفق عليه.

 

 

• (هداية المرء على يديك أعظم من كنوز الأرض) عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر"لأعطين الراية غدا رجلا يفتح على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله" فبات الناس ليلتهم أيهم يعطى فغدوا كلهم يرجوه فقال أين علي فقيل يشتكي عينيه فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه، فقال: "أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" رواه البخاري.

 

 

• (الأجر العظيم لصاحب المبادأة) روى مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم، قد أصابتهم حاجة، فحث الناس على الصدقة فأبطأوا عنه حتى رُئِي ذلك في وجهه، قال: ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من وَرِقٍ - فضة - ثم جاء آخر، ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء".

 

• (المحتسب هو من يبرئ نفسه ويعذر أمام الله) عند مسلم عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، وهذا حديث أبي بكر قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام إليه رجل، فقال: الصلاة قبل الخطبة، فقال: قد ترك ما هنالك، فقال أبو سعيد: أمَّا هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَن رأى منكم منكرًا، فليغيره بيده، فإنْ لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".

 

• (طوبى لمفاتيح الخير من الناس) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ من الناس ناسًا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإنَّ من الناس ناسًا مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه" رواه ابن ماجه.

 

• (استغفار الخلق للدعاة العاملين) أخرج الإمام أحمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا، سلك الله له به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب". رواه الترمذي وصححه الألباني.

 

• (عمومية الدعوة) في الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعطيت خمسا، لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة"؛ (فحكم عموم دعوته، وكونه مبعوثًا إلى الناس كافة، ودعوته عامة للثقلين الجن والإنس معلوم من دين الإسلام بالضرورة)[6].

 

• (أشجعهم أقدرهم تطمينًا) قال أنس رضي الله عنه: فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق أناس قبل الصوت فتلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عري في عنقه السيف وهو يقول: "لم تراعوا لم تراعوا" متفق عليه.

 

• (اخذل المسلم لتخذَل، وانصره لتنصَر) وروى أحمد وأبو داود عن جابر وأبي طلحة مرفوعا: "ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته".

 

• (الأفضلية من علِم وعمل وعلّم) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مثل ما بعثني اله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت الكلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به"؛ جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الناس في تقبلهم للعمل ثلاث درجات:

 

أ- الدرجة الأولى: من تقبل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وعلمه وعمل بما فيه، وعلم الناس، فهؤلاء هم أفضل الناس لأنهم انتفعوا في أنفسهم ونفعوا غيرهم.

 

ب- الدرجة الثانية: من تقبل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وحمله إلى الناس فانتفعوا به، لكنه لم يتفقه فيه، وقل اجتهاده في العمل به.

 

ج- الدرجة الثالثة: من لم يستفد مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يعمل به أو ينقله إلى الناس، وهؤلاء مذمومون على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

• (مشروعية الترخص للفضائل العظمى) في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فمِنّا الصائم، ومِنّا المفطر. قال: فنزلنا منزلا في يوم حار، وأكثرنا ظِلًا صاحب الكساء، فمنا من يتقي الشمس بيده. قال: فسقط الصوّام، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية، وسقوا الرِّكاب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر".

 

• (خير المعاش ابتغاء الموت في سبيل الله) روى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ، يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ".

 

• (أحباب الله) وفي المستدرك للنيسابوري عنأبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله، أما الثلاثة الذين يحبهم الله: فرجل أتى قوما فسألهم بالله، ولم يسألهم بقرابة بينهم وبينه، فتخلف رجل من أعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به فنزلوا فوضعوا رءوسهم، فقام رجل يتملقني، ويتلو آياتي، ورجل كانفي سرية فلقي العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل، أو يفتح له،والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم" صحيح على شرط الشيخين.

 

• (من لوازم الحب إسداء المعروف) عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) متفق عليه. من تحلى بهذه الخصلة العظيمة كان مستحقا لدخول الجنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه) رواه مسلم. وروي في مسند أحمد عن يزيد القسري قال قال لي رسول الله: (أتحب الجنة قلت نعم قال فأحب لأخيك ما تحب لنفسك). وذلك أنه لما كان المسلم محسنا لإخوانه في الحياة الدنيا مشفقا عليهم حريصا على نفعهم جازاه الله بالإحسان في الآخرة وأدخله دار كرامته.

 

• (ليس العامل المخلص بالعالة المسترخي) وعند أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال:كنا يوم بدر، كل ثلاثة على بعير، فكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فكانت إذا جاءت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا: نحن نمشي عنك.قال: "ما أنتما بأقوى مني، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما".

• (نبذ الغثائية) عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن" فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت" رواه أحمد وأبو داود وهو صحيح بمجموع طرقه.

 

• (الاشتغال بأمر الدنيا عن أمر الدين يورث الذل) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم". رواه أبو داود، وهو صحيح لغيره.

• (لجام النار للساكتين عن النفع) روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سئل عن علم علمه ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وفي الباب عن جابر وعبد الله بن عمرو قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن.

• (سلامة قلوب العاملين واستمرار دعوتهم) روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. قال ابن حجر في الفتح: قوله: (وهو يمسح الدم عن وجهه) يحتمل أن ذلك لما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم ذكر لأصحابه أنه وقع لنبي آخر قبله، وذلك فيما وقع له يوم أحد لما شج وجهه وجرى الدم منه. فاستحضر في تلك الحالة قصة ذلك النبي الذي كان قبله فذكر قصته لأصحابه تطييباً لقلوبهم.

تعلم فن التهوين

تعلم كيف تنسى ما مضى من الآلام, لا تقبل أن تكون آلة حزن وتنديد, أنا شخصيًا كنت شديد الحساسية, ربما تألمت يومين لحادثة أحرجتني أمام الناس, كما كنت شديد الحرج كذلك من كل صغيرة وكبيرة, الأمر الذي أوقعني في كثير من المشاعر السلبية. إن التهوين يقضي على مشاعرنا السلبية تجاه الماضي,

الفرد والمؤسسة

خلق الله الإنسان كائنًا اجتماعيًا، لا يكاد يستطيع العيش، فضلًا عن الإنتاج والعطاء والتطور...، من غير تعاون مع أبناء جنسه، وهذا أمرٌ ظاهر في جميع العصور، لدى جميع الأمم. وكثير من الناس من يملك توجهًا سياسيًا أو فكريًا أو فنيًا، ويحاول تعزيز توجُّهه هذا بالانتماء إلى حزب أو نادٍ

كيف تستفيد من عاداتك السيئة

كيف تستفيد من عاداتك السيئة التي تجد صعوبة في التخلص منها؟ كل منا لديه عادات يجد صعوبة بالغة في تجاوزها وأحياناً يبدد الكثير من الجهد في مقاومة هذه العادات دون جدوى. والدراسات الحديثة تؤكد أن بعض العادات السيئة تحمل مؤشرات جيدة على الذكاء والإبداع، وبدلاً من استهلاك الوقت في مق