سلسلة الأخلاق (6) سلامة الصدر

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 13 نوفمبر 2016 الساعة 06:51:31 مساءً

كلمات دلالية :

الاخلاق
سلسلة الأخلاق (6) سلامة الصدر

الحمد لله الذي أنشأ وبرا ،وخلق الماء والثرى ،وأبدع كل شيء وذرا،لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ،ولا يغيب عن بصره صغير النمل في الليل إذا سرى ((له ما في ا لسماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى  وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى))خلق(( آدم)) فابتلاه ربه ثم اجتباه فهدى،وبعث نوحاً فصنع الفلك بأمر الله وجرى،ونجا الخليل من النار فصار حرها برداً وسلاماً عليه فاعتبروا بما جرى،وآتى موسى تسع آيات بينات فما ادكر فرعون وما ارعوى،وأيد عيسى بآيات تبهر الورى ،وأنزل الكتاب على محمد فيه البينات والهدى .أحمده سبحانه على نعمه التي لا تزال تترى .

 وأصلي وأسلم على نبيه محمد المبعوث في أم القرى صلى الله عليه وعلى صاحبه في الغار أبي بكر بلا مرا ،وعلى عمر الملهم في رأيه فهو بنور الله يرى ، وعلى عثمان زوج ابنتيه ماكان حد يثاً يفترى ،وعلى  ابن عمه علي بحر العلوم وأسد الثرى ، وعلى بقية آله وأصحابه الذين انتشر فضلهم في الورى ،وسلم تسليماً كثيرا.

 

معاشر المسلمين الأماجد:

 

نعيش في هذه الجمعة المباركة مع خلق جديد من أخلاق الإسلام العظيمة، مع خلق من اتصف به في هذه الحياة عاش مطمئناً سعيداً محبوباً، خلق لا يوفق له إلا من عرف حقيقة الحياة الفانية وعمل من أجل الحياة الباقية، إنه خلق يوصلك إلى الجنة، خلق عظيم من اتصف به أحب العباد وأحبوه، وقبل ذلك كله يحبه رب العباد سبحانه، إنه سلامةالصدر.

ما أحوجنا إلى هذا الخلق العظيم في زمن فشت فيه مظاهر الغل والحقد والحسد والكراهية!

إن هناك نعيماُ يحصل عليه المسلم في هذه الحياة، بل حياة طيبة مطمئنة؛ بسبب صفاء قلبه وسلامة صدره للمسلمين جميعاً، لأن الذي يحمل الغل والحقد للمسلمين تجده يعيش في جحيم؛ لأنه فتح له جبهات عديدة مع الناس، يقول الإمام

 

الشافعي رحمه الله: لما عفوت ولم أحقد على احد *** أرحت نفسي من هم العداوات.

عباد الله:

 

من أراد أن يكون من أهل الجنة فليتصف بهذا الخلق العظيم:

 

من صفت قلوبهم من الحقد والحسد وطهرت نفوسهم من الغل صاروا من أهل الجنة، فلا يصلح للجنة من تلوث قلبه بالأدران؛ لذا قال سبحانه وتعالى في أهل الجنة: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ } [الحجر: 47]

 

 وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا تباغضَ بينهم ولا تحاسد، لكل امرئ زوجتان من الحور العين، يُرَى مُخُّ سوقهن من وراء العظم واللحم)

 

إنه خلق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام:

 

فهنيئا لمن اقتدى بالأنبياء واتصف بهذا الخلق العظيم، فسلامة الصدر هو صدق الاقتداء بالأنبياء جميعاً، هو صدق الاقتداء بصاحب القلب السليم محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، قال تعالى عن نبيه إبراهيم عليه السلام:

 

 { وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيم } [الصافات: 83، 84].

 

أما نبيُّنا محمد عليه الصلاة والسلام، فقد منَّ الله عليه بانشراح الصدر، وسلامة القلب، وطهارة النفس؛ فقال سبحانه: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } [الشرح: 1 - 4].

 

وفي الصحيحين عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًّا من الأنبياء ضربه قومه فأدمَوْه، وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: ((اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون)).

أيها الأحبة الكرام في الله:

 

 كان يوسف -عليه السلام- مثلاً فذاً في سلامة الصدر، فبعد أن فعل به إخوانه ما فعلوا، وبعد أن صار في منزلة يقدر فيها على الانتقام أبى أن يثأر لنفسه ووفى لإخوته الكيل ثم قال لهم: {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ} [يوسف: 92]

 

فعفا عنهم ثم استغفر لهم، وأعجب من هذا أنه التمس لهم العذر فيما فعلوه {مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} [(100) سورة يوسف].

 

خلق سلامة الصدر من سمات أولياء الله الصالحين:

ولقد ضرب الصحابة رضي الله عنهم أروعَ الأمثلة في سلامة القلوب، وطهارة الصدور،فلقد كانوا رضي الله عنهم صفًّا واحدًا، يعطف بعضهم على بعض، ويرحم بعضهم بعضًا، ويحب بعضهم بعضًا، كما وصفهم الله جل وعلا بذلك؛ حيث  قال سبحانه: { وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الحشر: 9].

 

يقول أحد السلف: والله ما سبقكم صحابة رسول الله بكثرة صلاتهم ولا صيامهم، ولكن بشيء وقر في قلوبهم.

 

وقال سفيان بن دينار لأبي بشر أحد السلف الصالحين: "أخبرني عن أعمال من كان قبلنا؟ قال: كانوا يعملون يسيرًا، ويؤجرون كثيرًا، قال سفيان: ولِمَ ذاك؟ قال أبو بشر: لسلامة صدورهم.

 

- (دخل رجل على عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - فذكر له عن رجل شيئًا، فقال له عمر : إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبًا، فأنت من أهل هذه الآية : " إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا " [الحجرات: 6] وإن كنت صادقًا، فأنت من أهل هذه الآية : " هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ " [القلم: 11]، وإن شئت عفونا عنك.، فقال : العفو، يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدًا) [إحياء علوم الدين] .

 

- وعن الفضل بن أبي عيَّاش، قال : (كنت جالسًا مع وهب بن منبِّه، فأتاه رجل، فقال : إنِّي مررت بفلان وهو يشتُمك.

فغضب، فقال : ما وجد الشَّيطان رسولًا غيرك ؟ فما بَرِحْت من عنده حتَّى جاءه ذلك الرَّجل الشَّاتم، فسلَّم على وهب، فردَّ عليه، ومدَّ يده، وصافحه، وأجلسه إلى جنبه) [صفة الصفوة،لابن الجوزى] .

 

عباد الله:

 

هل كان السلف الصالح يحسدون إخوانهم على ما آتاهم الله من فضله؟!

هل يوجد من هؤلاء من يحمل الغل والحقد والحسد على إخوانه لأتفه الأسباب؟!

هل وجدتم من هؤلاء من يحمل على أخيه المسلم بمجرد أنه خرجت عليه كلمة بدون قصد؟!

لا والله، إنها قلوب تسامت عن ذاتها، وتعالت عن حظوظها، وتغلبت على نزواتها وشهواتها.

 

عباد الله:

أين من يبحث عن سلامة الصدر؟

لا شك أن كل واحد منا يتمنى أن يتصف بخلق سلامة الصدر، من أراد ذلك، فليأخذ بأسباب سلامة الصدر، فمن أسباب سلامة الصدر، القرب من الله سبحانه، والاستعانه به وحده، والاستجابه لأمره وأمر رسوله عليه  الصلاة والسلام؛ قال جل وعلا: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون } [الأنفال: 24]، وقال عز وجل: { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } [الأنعام: 125].

 التضرع إلى الله بالدعاء سبب من أسباب سلامة الصدر؛ قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

 

من أراد السلامة لقلبه والشفاء لما في صدره، فليبحث عنه في القرآن؛ قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 57]، فكلما أقبل العبدُ على كتاب الله - تلاوة وحفظًا، وتدبرًا وفهمًا - شفي صدره، وسلِم قلبه.

 

 إفشاء السلام سبب عظيم لنشر المحبة بين المسلمين، فتتصافى نفوسهم، وترفع درجاتهم، ويعلوا شأنهم؛ ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أولا أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)).

 

 يا أصحاب القلوب السليمة، أحسنوا الظن فيما بينكم تنالوا القرب من ربكم، ثم من إخوانكم، فإن سوء الظن بالناس مما يغرس الحقد والكراهية في النفوس؛ لذا حرمه الإسلام واعتبره كذبًا وإثمًا؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12]، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إياكم والظن؛ فإن الظن أكذبُ الحديث، ولا تحسَّسوا، ولا تجسَّسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا - عباد الله - إخوانًا)).

 

يقول ابن سيرين رحمه الله: إذا بلغك عن أخيك شيء، فالتمس له عذرًا، فإن لم تجد، فقل: لعل له عذرًا لا أعرفه.

تأنَّ ولا تعجل بلومك صاحبًا  ****  لعل له عذرًا وأنت تلومُ

 

من أراد قلباً سليماً وصدراً منشرحاً، فليرض بما قسمه الله له، فمَن رضي بقضاء الله لم يُسخِطه أحد، ومن قنع بعطائه لم يدخله حسَد؛ فليجاهد المسلم نفسَه على دفع الخواطر الداعية إلى الحسد؛ فإن الحسد مِن أخبث الذنوب التي تصيب القلوب وتوغر الصدور، فإن العبد إذا أيقن أن الأرزاق مقسومة مكتوبة رضي بحاله، ولم يجد في قلبه حسدًا لأحد من الناس على خير أعطاه الله إياه؛ روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انظروا إلى مَن أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم؛ فهو أجدرُ ألا تزدروا نعمة الله عليكم)

 

قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم...

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فيا عباد الله:-     

                                                         

سلامة الصدر من أعظم أسباب النصر على الأعداء:

 

وأنتم ترون ما حل بنا من هزائم ونكبات؛ بسبب تفرقنا وتآمرنا في بعض الأحيان على بعضنا، فلا يأتي النصر إلا بقوة صلتنا بربنا وتماسكنا ببعضنا، قال تعالى: { هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ  * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ } [الأنفال: 62، 63]

 

سلامة صدورنا سبب في قبول أعمالنا:

 

ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تُفتَحُ أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا)سلامة صدورنا  سبب في أماننا يوم بعثنا:

قال ربنا سبحانه على لسان نبيه إبراهيم عليه السلام: ﴿ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 87 - 89].

 

 سلامة صدورنا سبب في الفوز برضا ربنا وجنته:

 

روى الإمام أحمد والنسائي في ورد اليوم والليلة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة))، فطلع رجل من الأنصار، تنطف لحيته ماءً من ضوئه، معلق نعليه في يده الشمال، فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة))، فطلع ذلك الرجل على مثل مرتبته الأولى، فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة))، فطلع ذلك الرجل على مثل مرتبته الأولى، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعه عبدالله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحيتُ أبي، فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاث ليال، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تحلَّ يميني، فعلت! فقال: نعم، قال أنس: فكان عبدالله بن عمرو بن العاص يحدث أنه بات معه ليلة أو ثلاث ليال، فلم يرَه يقوم من الليل بشيء، غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر الله، وكبَّر، حتى يقوم لصلاة الفجر، فيسبغ الوضوء، قال عبدالله: غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرًا، فلما مضت الثلاث ليال كدت أحتقر عملَه، قلت: يا عبدالله، إنه لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات في ثلاث مجالس: (يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة)، فطلعتَ أنت تلك الثلاث مرات، فأردت آوي إليك فأنظر عملك، فلم أرَكَ تعمل كبيرَ عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت، فانصرفت عنه، فلما وليت دعاني، فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي غلاًّ لأحد من المسلمين، ولا أحسده على خير أعطاه الله إياه، قال عبدالله بن عمرو: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق.

 

عباد الله، أصلحوا قلوبكم، وطهِّروا سرائركم، وتفقدوا بواطنكم؛ فإن مَن صلحت سريرته صلَحت علانيته، ومن طهر قلبه حسن عمله، (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب).

 

أسال الله أن يوفقني وإياكم لما يحب ويرضى ،واسأله أن يجعلني  وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب اللهم أصلحنا وأصلح شباب المسلمين اللهم أصلحنا وأصلح بنات المسلمين اللهم أصلحنا وأصلح نساء المسلمين اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويهدى فيه أهل معصيتكم ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر يارب العالمين اللهم اجعل هذا البلد آمناً وسائر بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه اجعل لنا وللحاضرين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ومن كل عسر يسراً ومن كل ظالم نجا ارزقنا جميعاً من حيث لا نحتسب من أرادنا أوأرادشعبنا بسوء فاشغله بنفسه واجعل كيده في نحره اللهم اجعل اجتماعنا هذا  اجتماعاً مرحوماً واجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً ولا تجعل فينا ولامنا ولا معنا شقياً ولا محروماً لا تخرجنا جميعاً من هذا المكان إلا بذنب مغفور وسعي مشكور وتجارة رابحة لا تبور ......عبادالله صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين حيث أمركم فقال (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيهالذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً.....)

 

 

 

الترغيب في صلة الرحم وخطر القطيعة

فيا عباد الله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. واعلموا -يا رعاكم الله- أن صلة الرحم من أسباب دخول الجنة، ومن أسباب الفلاح، ومن أسباب البركة في النفس والأهل والمال، ومن أسباب السعادة في الدنيا والسعادة في الآخرة،

مجازر المسلمون في أراكان

ايها الإخوة المؤمنون لقد بين الله جل وعلا في كتابه الكريم صفة الظالمين , وحذر الله تعالى من الوقوع في الظلم والطغيان والبغي ,وامر الله تعالى جميع القادرين على أن يقفوا مع المظلومين ,ويكشف كربات المكروبين ,ويخفف عن مصاب المصابين ,وبين الله جل وعلا انه قادر على اهلاك الظالمين ( وَل

سلسلة الأخلاق (16) خلق العفو والصفح

فياأيها الأحبة الكرام في الله : من منا لا يسعى من أجل عفو الله ومغفرته، إذا أردت أن يحقق الله أمنيتك ينبغي عليك أن تحقق هذا الخلق في حياتك وواقعك، وأسرتك ومجتمعك. إنه العفو والصفح أيها الفضلاء. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ