سلسلة الأخلاق (5) خلق التوكل ( أ )

خاص عيون نت

التاريخ: الثلاثاء 18 اكتوبر 2016 الساعة 06:21:39 مساءً

كلمات دلالية :

الاخلاقالتوكل
سلسلة الأخلاق (5) خلق التوكل ( أ )

الحمد لله معز من أطاعه واتقاه ومذل من خالف أمره وعصاه مجيب دعوة الداعي إذا دعاه وهادي من توجه إليه واستهداه ومحقق رجاء من صدقه في معاملته ورجاه  .. من أقبل إليه صادقا تلقاه ومن ترك لأجله أعطاه فوق ما يتمناه ومن توكل عليه كفاه .. فسبحانه من إله  تفرد بكماله وبقاه ..  أحمده سبحانه حمدا يملأ أرضه وسماه .. من اعتمد على الناس .. مل .. ومن اعتمد على ماله ... قل ..  ومن اعتمد على علمه .. ضل .. ومن اعتمد على سلطانه .. زل ..  ومن اعتمد على عقله اختل .. ومن اعتمد على الله فلا مل ولا زل ولا قل ولا ضل ولا اختل   ...

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا معبود بحق سواه وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله  الذي اصطفاه واجتباه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن نصره وآواه واقتفى أثره واتبع هداه .

أما بعــد:

ما أحوج المسلمين اليوم وقد تمالأت عليهم قوى الطغيان والكفر على اختلاف مللها ونحلها، أن تجتمع كلمتهم ويتوكلوا على ربهم، قال تعالى: { إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ}  [آل عمران: 160]

 فحقيقة التوكل: هو الثقة بما عند الله واليأس مما في أيدي الناس، فالتوكل على الله اعتماد القلب على الله مع الأخذ بالأسباب، مع كامل اليقين أن تعلم أن الله هو الرازق الخالق المحيي المميت لا إله غيره ولا رب سواه.[ الزبيدي في تاج العروس]

لو استقرت هذه الحقيقة في قلب المسلم استقرارًا صحيحًا لصمد كالطود أمام الأحداث وأمام الأشخاص وأمام القوى والقيم والاعتبارات، ولو تضافر عليه الإنس والجن بكل ما يملكون من طائرات ودبابات وصواريخ وعابرات القارات، قال جل وعلا { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس:82].

أيها الأحبة الكرام:

لقد اتفق اليهود والنصارى على ضرب الإسلام والمسلمين في كل مجال ومكان، فصار الجميع بحاجة إلى التوكّل على الله لا على غيره، توكّلاً حقيقيًّا يُعيننا ويرفع عنّا، توكّلاً يُخالج شِغاف قلوبنا، فنوقن من خلاله ضعف وهزال ما يملكه الغرب من قوة مادية؛ لأنهم اعتمدوا عليها، ونحن اعتمادنا على جبار السماوات والأرض.

أيها المؤمنون الموحدون:

إن التوكل من أجل صفات المؤمنين، وأرفع درجات السالكين، وأعلى مقامات الموحدين، قال الله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2]

"لا يرجون سواه ، ولا يقصدون إلا إياه ، ولا يلوذون إلا بجنابه ، ولا يطلبون الحوائج إلا منه ، ولا يرغبون إلا إليه ، ويعلمون أنه ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأنه المتصرف في الملك وحده لا شريك له ، ولا معقب لحكمه ، وهو سريع الحساب". [تفسير ابن كثير]دخل أحد الصحابة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير وقت صلاة، فوجد غلاما لم يبلغ العاشرة من عمره قائما يصلي بخشوع، وانتظر حتى انتهى من صلاته. فجاء إليه وسلم عليه، وقال له ابن من أنت؟ فطأطا الغلام رأسه، إنحدرت دمعة على خده، ثم رفع رأسه وقال: ياعم إني يتيم الأب والأم. فرق له الصحابي وقال له: يا بني أترضى أن تكون ابنا لي؟ فقال الغلام: هل إذا جعت تطعمني؟ فقال: نعم فقال الغلام: هل إذا مرضت تشفيني؟ قال الصحابي: ليس إلى ذلك سبيل يا بني. قال الغلام: هل إذا مت تحييني؟ قال الصحابي: ليس إلى ذلك سبيل. فقال الغلام: فدعني ياعم للذي خلقني فهو يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني تم يحين. والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتيي يوم الدين. سكت الصحابي ومضى لحاله، وهو يقول: آمنت بالله، من توكل على الله كفاه.

فالتوكل على الله دليل على إيمان صاحبه، بل هو شرط من شروط صحته، فلا إيمان لمن لا توكل له، قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23]

معاشر المسلمين الأماجد:

 التوكل على الله شجرة طيبة، لا تؤتي إلا ثماراً طيبة، ثمار يتلذذ بها المتوكلون، فيا ترى ما هي هذه الثمار اليانعة؟!

فأولى هذه الثمار: سكينة النفس، وطمأنينة القلب، التي يشعر بها المتوكل على ربه، ويحس بها تملأ أقطار نفسه، فلا يحس إلا الأمن إذا خاف الناس، والسكون إذا اضطرب الناس، واليقين إذا شك الناس، والثبات إذا قلق الناس، والأمل إذا يئس الناس، والرضا إذا سخط الناس .

إنها الحالة التي وجدها موسى عليه السلام، حين قال له أصحابه: { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [الشعراء:61- 62].

إنها الحالة التي وجدها النبي صلى الله عليه وسلم في الغار حين أشفق عليه أبو بكر، فقال له: { لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } [التوبة: 40].

إنها الحالة التي وجدها إبراهيم الخليل حين ألقي في النار، فلم يشتغل بسؤال مخلوق من إنس أو ملك! ولم يشتغل إلا بقوله: "حسبي الله ونعم الوكيل" .

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل" قالها إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له: { إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [ آل عمران: 173].

إنها الحالة التي وجدتها هاجر حين وضعها إبراهيم مع ابنها إسماعيل بواد غير ذي زرع، في مكة عند مكان البيت المحرم، ولا أنيس ولا جليس، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: هو إذن لا يضيعنا!.

وعندما سُئل حاتم الأصم: علام بنيت أمرك في " أي كيف بنيت حياتك وما سبب سعادتك واطمئنانك"؟ قال على أربع خصال: - علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت به نفسي.. وعلمت أن عملي لا يقوم به غيري فأنا مشغول به... وعلمت أن الموت يأتيني بغتة فأنا أبادره... وعلمت أني لا أخلو من عين الله - عز وجل - حيث كنت، فأنا أستحي منه..

 قال تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } [ الفتح: 4].

من أراد أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله

هناك  قوة نفسية روحية تصغُر أمامها القوة المادية، تصغر أمامها قوة السلاح، تصغر أمامها قوة المال، تصغر أمامها قوة الرجال، إنها قوة المتوكل على الله .

إنها القوة التي أحسها نوح – عليه السلام – وقد كذبه قومه فواجههم بقوله، كما قال الله عنه: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ} [يونس: 71]

إنها القوة التي جابه بها هود – عليه السلام – قومه وقد استهزءوا به، فقال: { قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ *  مِن دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ  *  إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [هود: 54-56].

إنها القوة التي تجلت في موقف شعيب – عليه السلام – من قومه، قال تعالى حاكياً عن قومه: { قَالُـــوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [هود:91]  فهم يرون أنه في نفسه غير عزيز، ويرون أنه يستمد قوته وعزته من قومه، فقال لهم: { يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } [هود:92].

فماذا كانت نتيجة التوكل على الله وطلب المدد والنصرة، قال تعالى: { وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود:94].

إنها القوة التي تجلت في موقف الصحابة – رضي الله عنهم- يوم الأحزاب وقد تجمعت جيوش المشركين وحاصرت المدينة، فوصفهم الله بقوله: { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا } [ الأحزاب: 22].

إن المؤامرة اليوم كبيرة على الإسلام والمسلمين، فما أحوج المسلمين اليوم أن يتسلحوا بالسلاح الذي تسلح به الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام .

إنها العزة والرفعة لمن توكل على الله!!

العزة ترفع المتوكل مكاناً علياً، وتمنحه ملكاً كبيراً، بغير عرش ولا تاج، وهي قبس من عزة المتوكَّل عليه، فلا يحصل على العزة إلا بتوكله على العزيز جل شأنه، قال تعالى:   { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ } [الشعراء: 217]، { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [الأنفال: 49].

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قلت ما سمعتم واستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب فاستغفروه فيا فوز المستغفرين.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه.

عباد الله:

المتوكل على الله لا يعرف القنوط إلى قلبه سبيلاً ما أحوجنا إلى الأمل في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة، ما أحوجنا إلى الأمل في الوقت الذي انتشر فيه اليأس إلى قلوب المسلمين،  الأمل في الفوز بالمطلوب والنجاة من المكروه، وانقشاع الغمة، وانفراج الكربة، وانتصار الحق على الباطل، والهدى على الضلال، والعدل على الظلم.

فالمتوكل على الله لا يعرف القنوط إلى قلبه سبيلاً، ولا يغلبه اليأس. فقد علمه القرآن أن القنوط من لوازم الضلال، واليأس من توابع الكفر .

قال تعالى على لسان إبراهيم: { قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ } [الحجر: 56].وقال على لسان يعقوب: { يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [يوسف: 87].

معاشر المسلمين الموحدين:

إن المتوكل على الله يعلم أن الملك كله بيد خالقه ومدبر أمره، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير .

إن شاء أغنى الفقير، وأفقر الغني، وقوى الضعيف، وأضعف القوي، ونصر المظلوم، وأخذ الظالم، وشفى المريض، ويسر على المعسر، وأعز الذليل، وأذل العزيز، قد يفعل ذلك بأسباب معتادة معروفة، وقد يفعله بأسباب غير مألوفة، لا حجر على مشيئته، ولا ينازعه أحد في سلطانه. قد يستدرج الظالم ويملي له سنين، حتى يتوهم أن الله قد نسيه! وقد يأخذه في لمح البصر أو هو أقرب. وقد يغيث الملهوف، وينفس عن المكروب، من حيث لا يحتسب هو ولا يحتسب الناس من حوله .

دع المقادير تجري في أعنتها *** ولا تبيتن إلا خالي البالي

ما بين طرفة عين وانتباهتها  ***  يغير الله من حال إلى حال

إن دوام الحال من المحال، وسيجعل الله بعد عسر يسراً، وسيطلع بعد كل ليل فجراً .

ولــرب نازلة يضيق بها الفتى   ***  ذرعاً، وعند الله منها المخـرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها   ***  فرجت، وكنت أظنها لا تفرج

إذا قال قائل: لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس، فنحن نقول: لا يأس مع التوكل، ولا توكل مع اليأس.

وقد وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم أوسع الناس أملاً في الغد، ورجاءً في النصر، حتى في يوم الهجرة، وهو راحل من بلده، مطارداً من قومه، يقول لسراقة ابن مالك الذي يطارده رغبة في جائزة قريش: "كيف بك إذا ألبسك الله سواري كسرى"؟ فيقول الرجل: كسرى بن هرمز؟! فيقول: "نعم كسرى بن هرمز".

ويقول لخباب وقد جاءه يشكو من شدة ما يلقى من العذاب، ويسأل أن يدعو الله على المشركين فيدمر عليهم، ويريح المؤمنين من شرهم وأذاهم، فيغضب النبي الكريم، ويبين له ما حدث لمن قبلنا من المحن، ثم يقول مبشراً: "والذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون". رواه البخاري

خلاصة القول:

فيا أيها المظلوم والمغلوب، ويا أيها الملهوف والمكروب، ويا أيها المجروح والمنكوب، لا تيأس، وإن توالت عليك الخطوب، وسدت في وجهك الدروب، فإن علام الغيوب، وغفار الذنوب، وستار العيوب، ومقلب القلوب، سيفرج عنك الكروب، ويحقق لك المطلوب، كما كشف الضر عن أيوب، ورد يوسف على يعقوب .

{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ *  وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ *  وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ *  فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ *  وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ *  فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 83-90]

عباد الله، اللقاء يتجدد معكم حول خلق التوكل على الله، وفضل المتوكلين، والجوائز العظيمة للمتوكلين، في الأسبوع القادم بمشيئة الله تعالى.

صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه......

اللهم يا من خضعت الرقاب لسطوته، وصعقت الملائكة من مخافته، ورعدت السماء لكلمته، يا مالك الملك والملكوت.. يا ذا العزة والجبروت، يا من لا يحُولُ ولا يزول ولا يفُوت، نسألك أن تنتقم من كل سفاك وسفاح، ومن كل من اعتدى على شعبه ظلماً وعدواناً. اللهم ومن دبر لعبادك المكائد وللمستضعفين الشدائد، اللهم فأبطل بأسه، ونكِّس رأسه، وشرِّد بالخوف نعاسه، واحبُك سلاسله، وانسف معاقله، وقطع اللهم مفاصلَه، وصلب أنامله، وسلِّط عليه الأمراض والأسقام، وألبسه لباس الذل والخوف، وأضعف قوته، واقهر عُتُوَّه، وأسقط عُلُوَّه، واهزم جندَه، وقلِّل رِفدَه، واخذله يوم يتمنى الناصر، واخزِه إنك أنت القوي القاهر، اللهم اقمع نزوته، واردع نشوته، اللهم خيِّب رجاءه، وأكثر عناءه، واكتب فناءَه، واجعله يتمنى الموت فلا يجده. اللهم أرنا في الطُغاة عجائب قدرتك، وسرعة انتقامك، وشدة بأسك، وعظيمَ أخذك؛ إنّ أخذك أليم شديد.

اللهم طال ليل الظالمين، واشتد عداءُ المجرمين، وأينعت رؤوس الباغين، فسلِّط اللهم عليهم يداً من الحق حاصدة، ترفع بها ذلنا، وتعيد بها عزنا.

اللهم عليك بمعاقل الظلم والطغيان، وحصون القهر والاستبداد.

اللهم وارحم عبادك المستضعفين، يا رب بقدرتك اشفِ صدور قومٍ مؤمنين.

 

الترغيب في صلة الرحم وخطر القطيعة

فيا عباد الله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. واعلموا -يا رعاكم الله- أن صلة الرحم من أسباب دخول الجنة، ومن أسباب الفلاح، ومن أسباب البركة في النفس والأهل والمال، ومن أسباب السعادة في الدنيا والسعادة في الآخرة،

مجازر المسلمون في أراكان

ايها الإخوة المؤمنون لقد بين الله جل وعلا في كتابه الكريم صفة الظالمين , وحذر الله تعالى من الوقوع في الظلم والطغيان والبغي ,وامر الله تعالى جميع القادرين على أن يقفوا مع المظلومين ,ويكشف كربات المكروبين ,ويخفف عن مصاب المصابين ,وبين الله جل وعلا انه قادر على اهلاك الظالمين ( وَل

سلسلة الأخلاق (16) خلق العفو والصفح

فياأيها الأحبة الكرام في الله : من منا لا يسعى من أجل عفو الله ومغفرته، إذا أردت أن يحقق الله أمنيتك ينبغي عليك أن تحقق هذا الخلق في حياتك وواقعك، وأسرتك ومجتمعك. إنه العفو والصفح أيها الفضلاء. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ