«حمزة» لكبار السن و«ذوفيناز» للمعاقين

التاريخ: الأربعاء 12 اكتوبر 2016 الساعة 09:45:18 مساءً

كلمات دلالية :

الجمعياتتركيا
«حمزة» لكبار السن و«ذوفيناز» للمعاقين

زرت مؤسستين خيريتين في (اسطنبول) الأولى تهتم بكبار السن والعجزة والثانية تهتم بالمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، الأولى حكومية والثانية خاصة، ولم ألاحظ أن هناك فرقا في الإبداع والتميز والنجاح بين المؤسسات الأهلية والمؤسسات الحكومية، فالأولى دار للعجزة والمسنين وقد تم تأسيسها منذ عام 1895 م في عهد السلطان عبدالحميد وما زالت حتى الآن مستمرة بتميزها في رعاية المسنين، وقد قابلت رئيس الجمعية السيد (حمزة) وهو رجل محب للخير والعمل الخيري وقد تم اختياره وتعيينه من قبل رئيس الدولة وهذه السياسة تم اعتمادها من أيام السلطان عبدالحميد، فعرض علينا تاريخ الدار ونشاطها ثم تجول معنا في أقسام الدار ومرافقها، ولاحظت أن كل كبار السن الذين كنا نمر عليهم كانوا يرحبون به ويضحكون معه ويدعونه للجلوس معهم ويبدون اعجابهم ومحبتهم له وهو يبادلهم الحديث والفكاهة كذلك.

ومن الأمور المميزة التي شاهدتها في الدار الاهتمام بالمكان والنظافة والرعاية الصحية ففي الدار 500 كبير للسن ويخدمهم 450 شخصا إداريا وصحيا ونفسيا ورياضيا واجتماعيا، وفي تركيا 100000 مسن تتكفل برعايتهم الدور من خلال 700 وقف مدر يصرف ريعها للعجزة وكبار السن، وأثناء التجول مررنا بمسلخ للأغنام واستغربت وجوده وسألت عن سبب وجوده فقالوا لي نحن نذبح يوميا 100 خروف لتحضير طعام النزلاء في هذا المركز وفي مراكز أخرى قريبة منهم، وفي الدار مسجد وحدائق ومقهى ومخبز ومتحف، فهو عبارة عن مدينة صغيرة يعيش فيها المسن ولا يحتاج أن يخرج للخارج، وأثناء تجولنا لفت نظري وجود كنيسة ومعبد يهودي فسألت عن سبب وجودهما فقالوا: هذه من أيام السلطان عبدالحميد، فقد بني كنيسة داخل الدار لأن نسبة النصارى وقتها كانوا 40% من عدد سكان استانبول فحافظنا عليها حتى الآن ولا يوجد من يدخلها الآن.

ثم زرنا المتحف ووجدنا فيه صورا كثيرة معلقة فسألت عنها فقالوا لي هذه صور الذين توفوا ممن نزلوا في هذه الدار من بدايتها وحتى الآن فنحن نخلد ذكراهم، وبينما نحن نسير جاءتنى امرأة اسمها عائشة تمشى علي الكرسي ورحبت بنا وقالت لنا وهي تبتسم وتضحك: قولوا لي مبروك، فقلنا لها: مبروك على ماذا؟ فقالت: اليوم أكملت 35 سنة وأنا مقيمة بهذه الدار وأنا سعيدة جدا وفرحانة، وجلست أتحدث معها من خلال المترجم وكانت سعيدة جدا بالزيارة، وفي نهاية الزيارة عرضوا علينا مشروعهم الجديد وهي مدينة كاملة للعجزة والمسنين ستفتتح خلال السنتين القادمتين، وتم تغيير اسمها من (دار العجزة) إلي (دار الشفقة) وفيها بيوت وطرق ومحلات، ثم شرحوا لي مميزات كثيرة بهذه المدينة ومنها توظيف البرك المائية والنوافير بطريقة يسمع لصوت الماء نغمة تساعد في علاج أمراض كبار السن، فاستغربت من هذه المعلومة فعرضوا علي فلما للبرك والنوافير في المدينة الجديدة وكيف صمم المهندسون أصوات المياه فيها لتكون علاجا نفسيا وصحيا للمسن.

أما المؤسسة الثانية التي زرتها فهي تهتم بالمعاقين، واجتمعت مع رئيسة المؤسسة ومن المؤسسين لها قبل عشرين عاما السيدة (ذو فيناز)، فقالت إن هدف المؤسسة هو تحريك همة المعاق وطاقاته الأخرى ليكون ايجابيا وفاعلا بالمجتمع، وأثناء الحديث قالت إن الله يأخذ ويعطي وكل معاق لديه صفات ايجابية ونقاط قوة ولكن كثيرا من المعاقين يستسلمون لإعاقتهم فيصبحون عالة علي المجتمع، وقد نجحت هذه المؤسسة في إدخال 5000 معاق إلى سوق العمل في تركيا، وصاروا منتجين في المجتمع وتغيرت حياتهم نحو الأفضل، وكثير منهم تزوج وأنجب الأطفال وأسس أسرة، وعرضت علينا قصة نجاح واحدة لمعاق كان جالسا مهملا في البيت فلما اهتمت به المؤسسة أكمل دراسته ونال درجة الماجستير مرتين ثم تزوج بفتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة وشجعها لتكمل تعليمها وتخرجت من الجامعة ونالت درجة الماجستير كذلك، كل ذلك كان بسبب متابعة المؤسسة للحالات وتشجيعها للعمل والانطلاقة بالحياة، فهذه قصة نجاح من عدة قصص سمعتها أثناء اللقاء لكثير من الحالات التي يتابعونها وهي في بيوتها.

من صفات المجتمع المسلم

البشرية اليوم تعيش في متاهات من البؤس والشقاء بسبب بعدها عن منهج الله الذي أنزله على رسوله وخاتم أنبيائه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وإعراضها عن القرآن ذي الذكر، وقد قال سبحانه محذراً من مغبة الإعراض عن ذكره وعن كتابه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً

الرقابةُ صلاحُ الفردِ والمجتمعِ

لا يكُنْ حظُّكَ من اسم الله الرقيبِ الرهبةَ فقط، فليكُنْ لك مِن هذا الاسم الميمونِ نصيبٌ من الرغبة.. الرقابةُ ضميرُ الأمةِ الحيّ. صلاحٌ للأفراد، وأمانٌ للمجتمعات.. 1- مراقبة الله صلاح الفرد والأمة إن العلاج الشافي والدواء الكافي لأمراضنا الدينية والدنيوية، يكاد ينحصر في (ال

تقليد الفكر الغربي

من الأسباب الجوهرية وراء انحراف الكثير من الفتاوى في عصرنا: التقليد أو التبعية ـ وإن شئت قلت: العبودية ـ للفكر الغربي، وللحضارة الغربية؛ إن نفرا من قومنا يعانون ما يسمونه "عقدة النقص" تجاه الغرب وحضارته وفكره، ويعتبرون الغرب إماما يجب أن يتبع، ومثالا يجب أن يحتذى، وما كان من أفكا