سلسلة الأخلاق (3) خلق الرحمة والتراحم

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 6 اكتوبر 2016 الساعة 10:50:19 مساءً
سلسلة الأخلاق (3) خلق الرحمة والتراحم


الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحاط بكل شيء علماً، ورحمته وسعت كل شيء، ورحمة ربك خير مما يجمعون. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأحرص الناس على هداية أمته، وجاء في صفته: (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) [التوبة: 128]، اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، الذين كانوا رحمة مهداة من الله لأممهم، أنقذ الله بهم من شاء من الغواية إلى الهدى، ومن دركات الجحيم إلى درجات الجنان، ومن يضلل الله فما له من هاد، وارض اللهم عن آل محمد المؤمنين وعن صحابته أجمعين و التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المؤمنون الرحماء:

نعيش في هذا اليوم مع خلق عظيم، ووصف كريم، وله في الإسلام شأن عظيم، فقد عظّمه الله في كتابه، أُوتيه السعداء، وحُرمه الأشقياء، نعيش مع خلق أكده الإسلام وأمر المسلمين التحلي به، ما أشد افتقار الناس إليه، إنه خلق الرحمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :((إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة في الأرض، فبها يتراحم الخلق، حتى إن الفرس لترفع حافرها، والناقة لترفع خفها مخافة أن تصيب ولدها، وأمسك تسعة وتسعين رحمة عنده ليوم القيامة)) البخاري وغيره

والرحمة صفة من صفات ربنا فلله الصفات العلى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [الشورى: 9].الرحمة صفة كمال وجلال ربنا جلَّ وعلا، قال جل وعلا: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] فلا يعلم مداها إلى هو: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ}، {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ} [الأنعام: 133].

أيها الأحبة الكرام في الله:

إن لهذه الرحمة آثار عظيمة، فمن رحمة الله أن خلق الخلق: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 128]، ومن رحمته جلَّ وعلا خلق الإنسان في أحسن تقويم: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4]، {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 8]، {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14].

ومن رحمته أنه تكفل برزق جميع عباده ناطقهم وحيوانهم، قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 38]، وقال جلَّ جلاله: {وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [العنكبوت: 60]

ومن رحمته مبعث محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله رحمةً للعالمين: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].

ومن رحمته مغفرته للذنوب وقبول توبة التائبين، قال تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 12] {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82].

معاشر المسلمين:

إن هذه الرحمة لعظمها وأهميتها طلبها الأنبياء من الله، ورفعوا أكف الضراعة بأن يرحمهم الله، وهم الذين بذلوا وقتهم للدين، ولنصرة الحق، ولتبليغ دين الله، وهم أكثر الناس عبادة وخشية لله سبحانه، ومع هذا طلبوا من الله الرحمة والمغفرة، قال تعالى عن الأبوين آدم وحواء أنهما: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23]، وقال عن نوح أنه قال: {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [هود: 47].

وقال موسى عليه السلام: {وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنْ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [يونس: 86]، وقال سليمان عليه السلام: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: 19]، وقال الله لنبيه- عليه الصلاة والسلام-: {وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون: 118].

فيا ترى من يستحق رحمة الله؟!

يستحق رحمة الله سبحانه وتعالى من امتثل لأمر الله ورسوله، وجعل بينه وبين عذاب الله وقاية، قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132]، {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 156].

رحمة الله تمنح لمن استغفر ربه وأناب، قال تعالى: {لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النمل: 46]، رحمة الله سبحانه وتعالى لا ينالها إلا من كان في قلبه رحمة لإخوانه المسلمين، والمستضعفين، رحمة الله تتنزل على المتراحمين فيما بينهم، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" رواه أبو داود والترمذي، وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله" رواه البخاري ومسلم، ورواه أحمد من حديث أبي سعيد وزاد: "ومن لا يغفر لا يُغفر له"، إن نزع الرحمة من علامة الشقاء كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي". حديث حسن أخرجه الترمذي وأبو داود

وفي الحديث الصحيح:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد السهر والحمى".متفق عليه

 وإن النجاة والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة لن يناله إلا من امتلأت قلوبهم بالحب والتراحم ولين الجانب، قال -صلى الله عليه وسلم-: "أهلُ الجنّة ثلاثة: إِمام عادِل، ورجلٌ رحيمُ القلب بالمساكين وبكلِّ ذِي قربى، ورجلٌ فقير ذو عِيال متعفِّف".رواه مسلم

الرحمة تزف لمن كان رحيما بوالديه بارا بهما، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء: 23- 24]، أحسن إليهما بالقول الطيب، وأحسن إليهما بالخدمة، وأحسن إليهما بالنفقة، وواسهما واعرف لهما قدرهما وحقهما لتسعد في حياتك بحياة طيبة مطمئنة وقلب مرتاح وذرية صالحة يبرون بك إن شاء الله.

يا من تشكوا قسوة في قلبك، ارحم اليتيم، وامسح على رأسه، ارحمه رحمةً تأديبيةً وإحسانًا ورفقًا يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ في الجنةِ كَهَاتَيْنِ"، ارحم هذا المسكين اليتيم، وارحم فقده لأبيه فراعه وأدبه وأحسن إليه تفز بالخير: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) [النساء: 9]، احفظ ماله من الضياع إن كنت ولياً له، واحذر التعدي عليه: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) [النساء: 10].

الرحمة تمنح لمن وصل رحمه وواسى محتاجهم ، وتحمل الأخطاء والمساوئ منهم فإن الرحم معلقة بالعرش يقول الله: "مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ".

الرحمة يستحقها من رحم المعسر العاجز عن قضاء دينه، من رحمه وخفف عنه، من رحمه فأنظره، من رحمه فتصدق عليه: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 280].

والإسلام حثّ على رحمة الصغير والكبير والضعيف، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي-عليه الصلاة والسلام-  قال: ((ليس منا من لم يوقر الكبير، ويرحم الصغير، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر)) [رواه أحمد والترمذي].

أيها المشتاق لرحمة الله سبحانه، ارحم المنكوب والمكروب والمهموم والمعسر فرّج كربته ويسّر أمره: "مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً يومِ الْقِيَامَةِ"، ارحم الصغير والكبير، ارحم الكبير والصغير: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شَرَفَ حَقَّ كَبِيرِنَا".

إن ما يحصل لإخواننا في حلب حرب إبادة بما تحويه الكلمة من من معنى، حلب تحترق فهل من مغيث؟!! أين الأمة المسلمة؟ أما آن للعقلاء من هذه الأمة أين يكشفوا الغمة عن إخوانهم، وإلا فوالله إن العاقبة وخيمة إذا خذلنا إخواننا في حلب وغيرها.

هل نزعت الرحمة من المسلمين ومن الحكام وهم ينظرون إلى المذابح بالليل والنهار من قبل طاغية الشام؟! أما آن للأمة أن تفيق ن نومها قبل أن يحل عليها ما حل لإخواننا في حلب وغيرها من الدول المستضعفة، امرأة دخلت النار في هرة حبستها، فكيف بمن يحاصر شعباً بأكمله!! فكيف بمن له القدرة أن ينصرهم ثم لا يقف بجوارهم! كيف سيكون حاله إذا وقف وحيداً ذليلاً بين يديي الله؟! نخشى أن يخذلنا الله إذا خذلناهم، نخاف أن تنزل علينا عقوبة من السماء، روى أحمد وأبو داود  عن جابر وأبي طلحة قال – عليه الصلاة والسلام-: ((ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته ، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته)) ولأحمد من حديث سهل بن حنيف (( من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو قادر على نصره أذله الله على رءوس الخلائق يوم القيامة )).

نسأل الله أن ينزل رحماته على إخواننا المستضعفين في كل مكان.

قلت ما سمعتم واستغفر الله العظيم من كل ذنب فاستغفروه فيا فوز المستغفرين.

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، الهادي إلى إحسانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأعوانه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد:

فيا أيها المؤمنون:

من مواقف رحمته صلى الله عليه وسلم :

رحمته بالصغار :

عن أنس رضي الله عنه قال: دخلنا مع رسول الله على إبراهيم وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله تذرفان، فقال عبدالرحمن بن عوف: وأنت رسول الله؟ فقال : ( يا ابن عوف إنها رحمة ) ، ثم قال : ( إن العين لتدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) رواه البخاري ومسلم.

بل كان صلى الله عليه وسلم يُقعد أسامة على فخذه ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ثم يضمهما ويقول : ( اللهم ارحمهما فإني ارحمهما ) .

دخل الأقرع بن حابس التميمي رضي الله عنه، فرأ النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن أو الحسين، فقال له: أو تقبلون أولادكم، إن لي عشرة من الولد، ما قبلت أحدا منهم قط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك)

رحمته بالضعفاء :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن امرأة سوداء كانت تقمّ المسجد، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها فقالوا:ماتت، فقال : ( أفلا كنتم آذنتموني، ... دلوني على قبرها ) فدلوه فصلى عليها . رواه البخاري ومسلم.

وعن أنس رضي الله عنه قال :(خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف ولا لم صنعت ولا ألا صنعت ) صحيح البخاري

وعن أبي مسعود البدري الأنصاري رضي الله عنه قال:( كنت أضرب غلاما لي فسمعت من خلفي صوتا (اعلم أبا مسعود) لله أقدر عليك منك عليه فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله فقال :أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار) صحيح مسلم

رحمته بالبهائم:

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت فقال: من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال لي يا رسول الله فقال : ( أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه ) رواه أبوداود.

رحمته بالكفار :

قال النبي صلى الله عليه وسلم في أهل مكة : ( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ) رواه البخاري ومسلم.

خلاصة القول:

يا أصحاب القلوب الرحيمة، أين نحن من هذا الخلق وما هو نصيبه من حياتنا، فهل نحن رحماء مع آبائنا وأمهاتنا؟ والله عزوجل يقول: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً } [الإسراء:24]، وأين نحن من رحمة أبنائنا وبناتنا وأزواجنا والنبي صلى الله عليه وسل يقول: ( من لا يرحم لا يرحم ) وأين نحن من رحمة الضعفاء والمساكين من خدم وفقراء وغيرهم والله عزوجل يقول: { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ  وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [سورة الضحى:9-10] , وأين نحن من التراحم فيما بيننا والله عزوجل يقول: { رحماء بينهم } .

قال أبو القاسم ابن عساكر:

بادرْ إلى الخيرِ يا ذا اللبِّ مغتنمًا             ولا تكنْ مِن قليلِ العرفِ محتشما

واشكرْ لمولاك ما أولاك من نعمٍ             فالشكرُ يستوجبُ الإفضالَ والكرما

وارحمْ بقلبِك خلقَ الله وارعَهُم                فإنَّما يرحمُ الرحمنُ مَن رَحِما

عباد الله: صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه......

مجازر المسلمون في أراكان

ايها الإخوة المؤمنون لقد بين الله جل وعلا في كتابه الكريم صفة الظالمين , وحذر الله تعالى من الوقوع في الظلم والطغيان والبغي ,وامر الله تعالى جميع القادرين على أن يقفوا مع المظلومين ,ويكشف كربات المكروبين ,ويخفف عن مصاب المصابين ,وبين الله جل وعلا انه قادر على اهلاك الظالمين ( وَل

سلسلة الأخلاق (16) خلق العفو والصفح

فياأيها الأحبة الكرام في الله : من منا لا يسعى من أجل عفو الله ومغفرته، إذا أردت أن يحقق الله أمنيتك ينبغي عليك أن تحقق هذا الخلق في حياتك وواقعك، وأسرتك ومجتمعك. إنه العفو والصفح أيها الفضلاء. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ

معادن الناس «1»

نعم الناس معادن فمنهم السهل المنبسط اللين السهل، ومنهم الصعب المنقبض الشديد. منهم الشجاع الجريء المقدام ومنهم الجبان العاجز الخوار. منهم الكريم السخي ومنهم البخيل الشحيح. منهم السمح الصفوح ومنهم المستقصي شديد الخصومة. منهم المُتأني الصبور الحليم ومنهم الأحمق الغضوب المُتسرع. من