خطبة عيد الأضحى المبارك 1437هــ

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 10 سبتمبر 2016 الساعة 05:49:10 مساءً

كلمات دلالية :

الاضحى الخطبةالعيد
خطبة عيد الأضحى المبارك 1437هــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لهذا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ، الحمد لله العلي الكبير، الحميدِ المجيد، شرع الدِّين لمصالح العباد، وبيَّن لهم ما ينجيهم يوم المعاد؛﴿ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾[البقرة: 13 2] .......الحمد لله حمدًا يليق بجلاله وعظيم سلطانه؛﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾[القصص: 70].

الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، لا نحصي ثناء عليه كما أثنى هو على نفسه، أبهج بالعيد نفوسَنا، وشرع لنا أضحيَّتَنا، وأكْمل لنا ديننا، وأتمَّ نعمته علينا، ودفَع السوء عنا، ومن كل خير يسر لنا، هو ربُّنا ومالكنا ومعبودنا، نواصينا بيده، ماضٍ فينا حكمه، عدلٌ فينا قضاؤه، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم.  وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عمَّ فضلُه العالمين، ووسع إحسانُه الخلقَ أجمعين، وكتب رحمتَه للمؤمنين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أنار الله -تعالى -به الطريق للسالكين، ورفع ذِكره في العالمين، وجعله حُجةً على العباد أجمعين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الغر الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.  الله أكبر عدد ما وقف الحجاج في عرفات، الله أكبر عدد ما رفعوا من الدعوات، الله أكبر عدد ما سكبوا من العَبرات، الله أكبر عدد ما رموا من الجمرات.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون: هذا اليوم العظيم هو يوم الحجِّ الأكبر، وهو أفضل أيام السَّنة، وهو أكبر العيدين وأفضلُهما، وهو خاتمة أفضل عشرٍ في العام، وهو الوسط بين أيام العشر وأيام التشريق، وكلُّها أيام ذِكرٍ وتكبير؛﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾[الحج: 28]، هي أيام العشر؛﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾[البقرة: 203]، هي أيام التشريق، وهي أيام أكْلٍ وشربٍ وذِكرٍ لله -تعالى -كما جاء في الحديث، فما أعظمَ فضلَ الله -تعالى -علينا! وما أشدَّ رحمتَه بنا! إذ هدانا إلى ما يقرِّبنا إليه، فله الحمد دائمًا وأبدًا.

عباد الله. هذا يوم فرح وسرور، فالسنة إظهار الفرح، وإدخاله على الغير، واجتنبوا عصيان الله فبالشكر تدوم النعم، وبالكفران تزول النعم، فأحسنوا إلى أنفسكم، ووسعوا على أولادكم وأزواجكم.

اليومُ -يا عباد الله -يومُ الذِّكر والشكر، وهو يوم الذبح والنحر؛﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾[الكوثر: 2]، وأكثرُ أعمال الحجاج تكون فيه، فيرمون فيه جمارَهم، ويتقرَّبون بهداياهم، ويحلقون رؤوسهم، ويُحلِّون من إحرامهم، وفيه رُكنا الحجِّ: الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة؛﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾[الحج: 29].

وفيه هذه الصلاة العظيمة لأهل الأمصار، وبعدها تتقرَّبون لله - تعالى - بضحاياكم، وهي من ربِّكم - سبحانه - وإليه، تشترونها مما رزقكم الله - تعالى - وتذبحونها على اسمه، وقربانًا له - عز وجل - وتنتفعون بلحمها، وتؤجرون على نَسْكِها؛ قال عز من قائل  ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾ [الحج: 37]، وعن البَرَاءِ - رضي الله عنه - قال: خَطَبَنَا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -يوم النَّحْرِ، فقال: ((إِنَّ أَوَّلَ ما نَبْدَأُ بِهِ في يَوْمِنَا هذا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذلك فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا))؛ متفق عليه. فضحُّوا تقبَّل الله -تعالى -ضحاياكم، وكبِّروا الله -تعالى -كما هداكم، واشكروه على ما أعطاكم؛ فإن ربكم غنيٌّ عنكم، وأنتم فقراءُ إليه، فاطلبوا مغفرتَه ورحمته، وسَلُوه من فضْله، وأظهروا فقركم له، وابتغوا الوسيلة إليه، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

#عبادَ الله: إيّاكُمْ والغفلةَ عن سِرّ خَلقِ الله لَكُمْ في هذه الحياة، فالله خلقكم في أحسن تقويم، وأمَدّكم بالسّمع والبصر والفؤاد والعقل والجوارح؛ لا لِيَسْتكثِرَ بكم مِن قِلة، ولا لِيتعزّ بكم مِن ذِلة، ولا لِيَسْتقوِي بكم مِن ضَعف، حاشاه سبحانه! فهو الغني، القوي العزيز... بل خلقكم لعبادته كما قال سبحانه:﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾[الذاريات: 56] خلقكم ابتلاءً وامتحاناً،﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾[الملك:2] فاعْبُدُوه، وكُونوا ممّن أحسَنَ عًملا.

فهذا هو الهدف وهذه هي الغاية، فَكَفَى رَكْضاً وَراءَ المادَّةِ، وجُنوناً في حُبّ الدِّرهم والدِّينار، لا تغترّوا بالحياة الدنيا، فإنما الحياة الدنيا لعبٌ ولهو، كما قال ربنا سبحانه: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20].    الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

عبادَ الله؛ العِيدُ فُرْصَةٌ لِبِرّ الوالِدَين، والإحسان إلى الوالدين. فلِلوالِديْن فضلٌ عظيم، وحقّ كبير على أبنائهم، إذْ لا يخفى على أحد ما يَبْذُله الوالِدان مِن غال ونَفيس، وما يَتحَمّلانِه مِن نَصَبٍ وتعَب في سبيل نشأة أبنائهم وتربيتهم ورعايتهم...فمِنْ حَقهم على الأبناء حُسنُ الوفاء؛ بالطاعة والتواضع والإحسان.

قال ربنا سبحانه:﴿ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ﴾[الإسراء: 23 -25].

العيدُ فرصه لِصِلة الأرْحام، وتجديد العلاقة بالأقارب والجيران؛ فقد أمر الله سبحانه وتعالى بذلك، فقال سبحانه:﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾[النساء: 36]. وفي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».

العيدُ فرصة عظيمة للتّسامُح، لإصْلاح ذات البين؛ فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلاَّ رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا». أيْ أخِّروهُما عن نَيْلِ المغفرة حتى يصْطلِحا. فإلى مَتى يستمرّ هذا الهجْر، وهذه القَطِيعة بين المسلم وأخيه؟ أخرج البخاري ومسلم عَنْ أَبِي أَيُّوب الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ يَحِلُّ لِمسلم أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ». فكنْ أخي الكريم ممن يَبدأ بالسلام.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

عبادَ الله؛ العيد فرصة للتراحم والتآزر والتعاون.  فالمسلمون إخْوَة، المؤمنون إخْوة، فالواجب عليهم أن يتراحموا وأن يتآزروا وأن يتعاونوا وأن يتناصحوا وأن يتزاوروا وأن يتناصروا... روى مسلم في صحيحه عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».

وفي الصحيحين عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.

اخوة الايمان / العيد فرصة للعَطفِ على الفقراء والمساكين، فرصة للإحسان إلى الأيتام والأرامل. فَمِنْ شعائر الإسلام العظيمة: إطعامُ الطعام، والإحسانُ إلى الفقراء والأرامل والأيتام، طمَعاً في رحمة الله الملك العَلاَّم. روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ». وأخرج البخاري في صحيحه عن سَهْل بْن سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» واشار بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى. وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ».

العيد فرصة لوحْدة الأمّة وتَماسُكِها.  اجْتِماعُ كلمةِ المسلمين مَطْلَبٌ دِينِي، وواجِبٌ شَرْعي، وهو سَببُ العِزّ والنَّصْر والقُوّة، أمَرَ الله المؤمنين بالوَحْدة ونهاهم عن الفُرْقَةِ فقال سبحانه:﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾[آل عمران: 103]. فواجِبٌ على المسلمين أن يسْعوا إليه، ويَعملوا به، ويجتنبوا أسباب الفُرْقة والاختلاف والتنافر والبغضاء. روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا. الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ؛ لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، وَلاَ يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَا هُنَا». وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ».

هذا العيد ـ يا عباد الله ـ من أكبر الفرص للعودة إلى الحي القيوم، فمن لم يعد إلى الله فما استفاد من العيد، ومن لم يتفقد أرحامه بالصلة والزيارة والبر فما عاش العيد.

العيد أن تصل من قطعك، العيد أن تعطي من حرمك، العيد أن تعفو عمن ظلمك، العيد أن تسلّ السخيمة من قلبك، العيد أن تخرج البغضاء من روحك، العيد أن تعود إلى جيرانك بالصفاء والحب والبسمة، العيد أن تدخل الطمأنينة في قلوب المسلمين، العيد ألا يخافك مسلم، قال: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن والله لا يؤمن))، قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: ((الذي لا يأمن جاره بوائقه)).

أيها المسلمون، وإن من حكم العيد ومنافعه العظمى، التواصل بين المسلمين، والتزاور، وتقارب القلوب، وارتفاع الوحشة، وانطفاء نار الأحقاد والضغائن والحسد. فاقتدار الإسلام على جمع المسلمين في مكان واحد لأداء صلاة العيد آية على اقتداره على أن يجمعهم على الحق، ويؤلف بين قلوبهم على التقوى، فلا شيء يؤلف بين المسلمين سوى الحق؛

لأنه واحد، ولا يفرق بين القلوب إلا الأهواء لكثرتها، فالتراحم والتعاون والتعاطف صفة المؤمنين فيما بينهم، كما روى البخاري ومسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى))، وفي الحديث: ((ليس منا من لم يرحم الصغير، ويوقر الكبير))، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: ((ابغوني في الضعفاء، فإنما تُنصرون وتُرزقون بضعفائكم)) رواه أبو داود. والمحبة بين المسلمين والتواد غاية عظمى من غايات الإسلام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ((لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟! أفشوا السلام بينكم)) رواه مسلم. فجاهد نفسك ـ أيها المسلم ـ لتكون سليمَ الصدر للمسلمين، فسلامة الصدر نعيم الدنيا، وراحة البدن ورضوان الله في الأخرى، عن عبد الله بن عمرو قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال: ((كل مخموم القلب، صدوق اللسان)) قالوا: فما مخموم القلب؟ قال: ((هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد)) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح والبيهقي.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

اللهم وفقنا لما يرضيك، وجنِّبنا ما يسخطك، اللهم اقبل عملنا، واشكر سعينا، واغفر ذنبنا، وتجاوز عن جهلنا، فنحن عبيدُك وأنت ربنا، اللهم تقبل من إخواننا الحجاج حجهم، واحفظهم من كل سوءٍ ومكروه، وردَّهم إلى بلادهم سالمين غانمين الأجر والثواب.... بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين، وغفر لي ولكم، ولجميع المسلمين، آمين، والحمد لله رب العالمين.

 

الخطبة الثانية

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

الحمد لله الواحد الأحد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، أحمد ربي وأشكره على نعمه وآلائه التي لا تحصى ولا تعد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبده ورسوله الداعي إلى سنن الرشد، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه اجمعين.

أما بعد: فاتقوا الله ـ أيها المسلمون ـ بطلب مرضاته، والبعد عن محرماته، واعلموا أن يومكم هذا يوم جليل، وأن عيدكم عيد فضيل، عن عبد الله بن قرط أن النبي قال: ((أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر))

وارعوا ـ معشر المسلمين ـ حقوق الجار، وفي الحديث: ((لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه)) يعني شره. وأمُروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر فإنهما حارسان للمجتمع، وسياجان للإسلام، وأمان من العقوبات التي تعم الأنام......  وإياكم وقتل النفس المحرمة، والزننا، فقد قرن الله ذلك في كتابه بالشرك بالله عز وجل، قال تعالى: ((ولذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ لله إِلَـٰهَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ))[الفرقان:69]، ومعنى أَثاما بئر في قعر جهنم والعياذ بالله، وفي الحديث: ((لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً))، وعن الهيثم عن مالك الطائي عن النبي قال: ((ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له)) رواه ابن أبي الدنيا.

وإياكم والتعرض لأموال المسلمين والمستضعفين، فإن اختلاطه بالحلال دمار ونار، وإياكم والرشوة وشهادة الزور فإنها مضيعة للحقوق مؤيِّدة للباطل، ومن كان مع الباطل أحلَّه الله دار البوار، وجلَّله الإثم والعار، فقد لعن رسول الله الراشي والمرتشي، وقرن الله شهادة الزور بالشرك بالله عز وجل. وإياكم والغيبة والنميمة فإن المطعون في عرضه يأخذ من حسنات المغتاب بقدر مظلمته، عن حذيفة مرفوعاً: ((لا يدخل الجنة قتات)) يعني: نمام، متفق عليه.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله: لقد وقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-أمام أصحابه خطيبًا في حجة الوداع، فتكلم في خطبة عظيمة عن الكثير من الأمور التي تهمّ المسلم في دينه ودنياه وآخرته، فكانت هذه التعاليم بمثابة خطة عمل وخارطة طريق الفلاح والنجاة ودستور للحياة لأمته وأتباعه، والتي تضمن لهم الحياة الطيبة والراحة النفسية والأمن في الأوطان والتمكين في الأرض. فما أحوجنا في المحن والشداد وفي الرخاء وعند نزول الفتن والمصائب وفي اليسر والعسر إلى توجيهات هذا الرسول العظيم والنبي الكريم لتستقيم الحياة ويسعد الإنسان ويعم الخير على المجتمع،

وقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يخطب وقد تجمع حوله في ذلك الزمان مائة ألف أو يزيدون في صعيدٍ واحد، يسمعون هذه التوجيهات من المعجزات التي حصلت: أن الخطبة سمعها جميع من كان في الحج بدون مكبر صوت،

فعن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-بمنى، ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول، ونحن في منازلنا". صحيح أبي داود.   فكان مما قاله: "أيها الناس: اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلِّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدًا، أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وإنَّ كل رباً موضوع، ولكن لكم رؤوس أموالكم، لا تَظلمون ولا تُظلمون، قضى الله أنه لا ربا، وإن ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كله،

أيها الناس: إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه أبداً، ولكنه إن يُطع فيما سوى ذلك فقد رضي به مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم. أيها الناس: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ)، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السنوات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاثة متوالية، ورجب -الذي بين جمادى وشعبان". صححه الألباني.

ثم أخذ -صلى الله عليه وسلم-يوصي بحسن معاملة النساء وحسن معاشرتهن بالمعروف وعدم غمط شيء من حقوقهن وأوصى بهن خيراً، وعند ابن ماجه أنه -صلى الله عليه وسلم-قال: "ألا وإني فرطكم على الحوض، وأكاثر بكم الأمم. فلا تسودوا وجهي، ألا وإني مستنقذ أناسًا، ومستنقَذ مني أناس، فأقول: يا رب: أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك". صحيح ابن ماجه 2481 – 3057.   وفي رواية للبخاري بلفظ: "ألا هل بلغت؟! فقالوا: نعم. قال: اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".

فما أعظم هذه المبادئ التي أرساها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-لأمته؛ فكان أول ما تكلم به حرمة الدماء والأعراض والأموال، وخطورة أن يكون فعل المسلم أو عمله أو قوله سببًا لسفك دم إنسان من أي بلد أو جنس أو لون بدون حق،

عباد الله: في العيد يشعر المسلم بإخوانه المسلمين في بقاع الأرض ويدرك أهمية هذه الأخوة والرابطة الإيمانية بين المسلمين في قوتهم وسعادتهم، وهو بذلك يسعى للقيام بواجباته نحوهم وأداء حقوقهم التي شرعها الإسلام وأمر بها، وما ذاك إلا لأهميتها، حيث جعل -سبحانه وتعالى- الأخوة وسيلة لاكتساب حلاوة الإيمان التي فقدتها القلوب،  قال -صلى الله عليه وسلم-: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ". البخاري ومسلم.

فلتكن الأخوة الإيمانية رابطة كل مسلم مع إخوانه، وليسع كل مسلم لجعلها سلوكاً عملياً في الحياة يرضي بها ربه ويقوي بها صفَّه ويحفظ بها أمته ومجتمعه ووطنه، قال تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أمة وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء:92]، وقال تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) [المؤمنون: 52]،

أيها المسلمون: ابتهجوا بعيدكم في حدود ما أحلَّ الله -تعالى -لكم، وأظهِروا الفرح والحبور بما أنعم الله -تعالى -عليكم، ومن السُّنة أن تبادروا بعد صلاتكم بذبحِ ضحاياكم والأكل منها والتصدُّق والإهداء، واشكروا الله -تعالى -على نِعَمِه، وأكْثروا من ذِكره وتكبيره في هذه الأيام العظيمة.  فَكُلُوا وَاشرَبُوا وَعَظِّمُوا شَعَائِرَ اللهِ، وَأَكثِرُوا مِن ذِكرِ الله في أَدبَارِ الصَّلوَاتِ وَفي جَمِيعِ الأَوقَاتِ. وافرَحوا بعِيدِكم، وأطيعوا فيه ربكم، واحذروا المنكرات في هذه الأيام العظيمة، فليسَ مِنْ شُكْرِ الله تعالى على نِعَمه وفَضله أن يُعصى في أيام ذِكْرِه وشُكْرِه.

هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على نبيّ الرحمة والهُدى، كما أمركم بذلك ربّكم عز وجل فقال:﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾[الأحزاب: 56]. اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد. وارضَ اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعَنّا مَعَهُم برحمتك يا أرحم الراحمين...اللهم اجعلْ عِيدنا سعيداً، وعَملنا صالحاً رشيداً. اللهم أعِدْ علينا هذا العيد السعيد أياما عَدِيدة، وأزمنة مَدِيدَة، اللهم أعِدْه على الأمة الإسلامية وهي تَرْفُلُ بثَوْب العِزّ والنصر والتّمْكين، يا قويّ يا عزيز. اللهم اغفر لجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، وأصلح ذات بينهم، واهدهم سبل السلام، وجَنّبهم الفواحش والفتن، ما ظهر منها وما بطن. اللهم حَبِّبْ إلينا الإيمان وزَيِّنْهُ في قلوبنا، وكَرِّهْ إلينا الكفرَ والفُسوق والعِصيان، واجْعلنا يا ربّ من الراشدين.

اللهم فَرّجْ هَمّ المهْمومين من المسلمين، ونَفِّسْ كَرْبَ المكْروبين، واشْفِ مَرضى المسلمين يا ربّ العالمين...اللهم أصلح أحوال المسلمين في كلّ مكان، اللهم عَلّمْ جاهِلهم، وأطعِمْ جائِعَهم، واكْسُ عاريَهم. اللهم احفظهم في أموالهم، واحفظهم في أعراضهم، واحفظهم في أبنائهم، واحفظهم في ديارهم وأوطانهم يا ربّ العالمين. . اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشِّرْك والمشركين، ودَمِّرْ أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مُطمئناً وسائرَ بلاد المسلمين، اللهم آمِنّا في أوْطاننا، وأصْلِحْ أئِمّتَنا وَوُلاةَ أمُورنا يا رب العالمين. اللهم اجعل اليمن أمناً أماناً سخاءاً رخاءاً وجميع بلاد المسلمين اللهم ولي أمورنا خيارنا ولا تولي أمورنا شرارنا اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئاً فرفق بهم فارق به ومن ولي من أمر المسلمين شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه برحمتك يا أرحم الراحمين   اللهم استر نساءنا واحفظ بناتنا وأصلح شبابنا واهدي أولادنا.... اللهم أبرم لهذه الأمة مخرجا تخرج فيه من أزماتها وكبواتها برحمتك يا أرحم الراحمين..اللهم احفظ اليمن، اللهم احقن دماء اليمنيين ولم شعثهم ووحد صفهم وألف بين قلوبهم، اللهم امكر بمن يمكر بيمننا وشعبنا وانتقم من المعتدين على شعبنا أنك على كل شيء قدير.... ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم...ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.... وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

عيد الفطر وآمان الدنيا والآخرة

الخطبة الأولى: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر عدد ما ذكر الله ذاكرٌ وكبر، الله أكبر عدد ما حمد الله حامدٌ وشكر، الله أكبر ما سطع فجرُ الإسلا

رمضان أقبَلَ أيّها المشتاق

عناصر المادة 1- أهلاً بشهر الخير والبركات 2- الصّوم وتربية النّفس 3- اِفرح يا محبّ بشهر رمضان 4- بم تستقبل شهر رمضان؟ وكيف؟ 5- برنامجي العمليّ في شهر رمضان مقدمة: إنّه رمضان أيها المشتاق... حسناتٌ تُضاعف، وذنوبٌ تُغفر، ورِقابٌ تُعتق، ونفوسٌ تسابق. سباقٌ على الخيرات، و

بين يدي رمضان

نحن اليوم بين يَدَيْ موسمٍ من مواسم الخير و البَرَكة ، اختصّه الله بما شاء من فضله و كَرَمه ، فأنزل فيه أفضَل كُتُبَه ، و تعبّدَنا فيه بالصيام و القيام و الإطعام ، فجَعلَ صيام نهاره فريضةً ، و قيام ليله نافلةً ، و فضّل لياليَه على سائر ليالي السنّة ، و اصطفى من بينها ليلةً ، سلام