عيد الأضحى يوم التضحية والفداء

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 5 سبتمبر 2016 الساعة 08:41:15 مساءً

كلمات دلالية :

الاضحىالحج
عيد الأضحى يوم التضحية والفداء

الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكّر أو أراد شكوراً.

وتبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولداً، ولم يكن له شريك في الملك، وخلق كل شيء فقدّره تقديراً.

الحمد لله خيراً مما نقول، وفوق ما نقول، ومثل ما نقول.

لك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالقرآن، عز جاهك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، لا إله إلا أنت.

في السماء ما ملكت، وفي الأرض سلطانك، وفي البحر عظمتك، وفي الجنة رحمتك، وفي النار سطوتك، وفي كل شيء حكمتك وآيتك، لا إله إلا أنت.

اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.

الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر

الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر

الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر

الله أكبر.. كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.

الله أكبر كلما لمع نجم ولاح، الله أكبر كلما تضوع مسك وفاح، الله أكبر كلما غرد حمام وناح.

الله أكبر كلما رجع مذنب وتاب، الله أكبر كلما رجع عبدٌ وأناب، الله أكبر كلما وسّد الأموات التراب.

الله أكبر ما وقف الحجيج بصعيد عرفات، وباتوا بمزدلفة في أحسن مبات، ورموا بمنى تلك الجمرات.

الله أكبر كلما ارتفع علم الإسلام، الله أكبر كلما طيف بالبيت الحرام، الله أكبر كلما دكدكت دولة الأصنام.

أيها المؤمنون عباد الله:

أعيادنا الإسلامية فرحة وسعادة واطئنان؛ لأنها أتت بعد عبادة فرضها الله على عباده، نفرح ونسعد لأننا وقفنا بين يديي الله، وامتثلنا لأوامر الله سبحانه وتعالى.

فعيد الفطر المبارك جاء بعد فريضة الصيام، وأنعم بها من فريضة التي كانت في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، فعيد الفطر ارتبط بفريضة الصيام، وعيد الأضحى ارتبط بفريضة الحج.

 ختم الله عز وجل آيات الصيام بالحث على الشكر والتكبير، قال تعالى: { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة: 185]. ، وختم الله سبحانه آيات الحج بالحث على الذكر والتكبير، قال تعالى: { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ } [البقرة: 203]فهنيئأ للذين صاموا وقاموا، وطوبى للذين ضحوا وكبروا، هنيئاً لمن كانوا مستغفرين بالأسحار، منفقين بالليل والنهار.

عباد الله:

عيد الأضحى يوم التضحية والفِداء، يوم الفرَح والصَّفاء، يوم المكافأة من ربِّ السماء للنبيَّيْن الكريمَيْن إبراهيم وإسماعيل صاحبي الفضل والعَطاء، أراد الأعداءُ بإبراهيم سوءًا، لكنَّ الله جعَلَهم من الأسفَلِين، كما يجعَلُ كلَّ أعداء الدِّين إلى يوم الدِّين؛ { فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ } [الصافات: 98]. خليل الله إبراهيم – عليه السلام- عابد الرحمن، مكرم الضيفان، مكسر الأوثان، مطفئ النيران يمتحن؛ ليمنح، ويختبر؛ ليعلو، ويبتلى؛ ليسموا.

إبراهيم – عليه السلام – يبتلى بفلذة كبده الذي انتظره كثيراً، بعد طول عمر وعناء يرزق هذا الولد الذي انتظره كثيراً فيأمره الله بذبحه، ما أعظمه من ابتلاء!! { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ } [الصافات: 102]

وجاءَتْ لحظة الحسم؛ { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } [الصافات: 103]، فكان الاستِسلام من النبيَّيْن لأمرِ الله، وكان الحب من الكريمين لطاعة الله بالمستوى نفسه، والأداء ذاته؛ { أَسْلَمَا } وهُنا تدخَّلت السَّماء، الله شهد الموقف، وصدَّق عليه، فنادَى وجازَى؛ { وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } [الصافات: 104 - 105].

امتحانٌ ما أشدَّه! اختِبارٌ ما أصعَبَه! ابتِلاءٌ ما أعظَمَه! { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ } [الصافات: 106]، لكنَّ إبراهيم - عليه السلام – نجح في الامتحان، فكان الفِداء من السَّماء في يوم الفِداء، { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [الصافات: 107]؛ ليَعلُو ذِكرُ آل إبراهيم في العالَمين؛ { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ } [الصافات: 108 - 109].

ليت الأمَّة الإسلامية تتعلَّم الفداء، والتضحية من قصة إبراهيم مع ولده، فالإسلام تَكاثَرَ عليه الأعداء، تَكالَبتْ عليه الأكَلَة من الأُمَم، حُرِقَ كتابُه، واستُهزِئ بنبيِّه، تعطَّلت الحدود، وازداد الصُّدود، سُلِبت المقدَّسات، وانتُهِكت الأعراض، سُفِكت الدماء، واضطُهِد العُلَماء، أصبَحَ الإسلام غريبًا في وطَنِه، وأمسى الدِّين طريدًا بين أهله، مَن له؟ مَن يَفدِيه؟! مَن يُضَحِّي من أجلِه؟!

الإسلام أحوَجُ ما يَكُون الآن إلى مُضحين من أوقاتهم ومن أموالهم ومن أبنائهم، ومن كلِّ ما أعطاه الله لهم، حتى يَسمُو الفرد وتَعلُو الأمَّة، حتى ينتَصِر الدِّين، وتعلو رايَةُ الحقِّ المبين، مَن يَسمُو؟ ومَن يفرُّ ويَجرِي؟! مَن يمسك؟ ومَن يُعطِي ويَفدِي؟! ومَن يُطِيع؟ ومَن يرغب ويعصي؟ {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } [البقرة: 130].

الإسلام يشكوا من أبناءه الذين تخلوا عنه، الإسلام يشكوا الغربة بين أهله، و أتباعه، الإسلام ينادي، فهل من مجيب!؟

انا الإسلام أدعوكم أنادي    فلبوا أيها الأبناء أجيبوا

أنا الإسلام جاريةً دموعي    لأني بين أبنائي غريبُ

تداعى القوم جوعى ينهشوني    ولا خل يذود ولا حبيبُ

وأبنائي أراهم في خلاف    على حال لها كبدي تذوبُ

أرى المليار باسمي قد تسموا    وفي البأساء خذلان عجيب

إذا ما الإبن لم ينصر أباه    فلا كان الوليد ولا النسيب

أرى ولدي تمزقه الاعادي    يقول أبي فتخذلني الكروبُ

وأسال أين أخوته أماتوا؟    وهل بقيت لدى الأحياء قلوبُ؟!

أعيدوني فبي سيعود مجد؟    ويمسح عن رؤوسكم المشيبُ

فعزي عزكم ثمري جناكم    وبي ستطوف حولكم الشعوبُ 

أسأل الله بمنه وكرمه أن يعيد لهذه الأمة مجدها وعزها ووحدتها وقوتها إنه ولي ذلك والقادر عليه.

قلت ما سمعتم واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه فيا فوز المستغفرين.

الخطبة الثانية:

الله أكبر ( سبعاً)... الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً....وبعد....

أيُّها المسلمون، أعيادُنا يوم تحرير الأَرض والعِرض، يوم تحرير البلاد والعباد، يوم أنْ تتحرَّر النُّفوس من الشَّهوات والملذَّات، ويوم أنْ تتحرَّر القلوب من الكذب والنِّفاق، ويوم أنْ تتحرَّر الصُّدور من الشَّحناء والبَغضاء، ويوم أنْ تتحرَّر الحقوق من قيود الفَساد والاستِبداد، فيبذل كلُّ ذي واجبٍ واجِبَه غير مُقصِّر، ويأخذ كلُّ ذي حقٍّ حقَّه لا يزيد.

أعيادنا يوم يتحرَّر المُحاصِرون من الظُّلم القائم، والحصار الظالم، والعداء المُتَراكِم، من الصَّديق قبل العدوِّ، ومن القَرِيب قبل البعيد، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله تعالى.

أعيادُنا يوم أنْ يتحرَّر المسجدالأقصى المبارك من دنس اليهود، ومن بطْش اليهود، ومن ظُلم اليهود وغير اليهود.

أيُّها المسلمون، أنتم مأمورون بالفرحة، في هذا اليوم كنتم في طاعة وتنتقلون إلى أخرى، افرَحُوا ولكم الأجرُ؛ { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [يونس: 58].

فاجعَلُوا هذه الأيَّام أيامَ العيد فرحًا لا ترحًا، أيَّامَ اتِّفاق لا اختلاف، أيَّامَ سعادةٍ لا شَقاء، أيَّام حب وصَفاء، لا بَغضاء ولا شَحناء، تسامَحُوا وتَصافَحُوا، توادُّوا وتحابُّوا، تَعاوَنُوا على البرِّ والتَّقوى، لا على الإثم والعُدوان، صِلُوا الأرحام، وارحَمُوا الأيتام، تخلَّقوا بأخلاق الإسلام.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن تكتبنا في عتقائك من النار، اللهم اجعل الجنة مثوانا، وأورثنا الفردوس الأعلى، وأدخلنا الجنة دون حساب ولا عذاب، يا كريم يا وهاب، يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، يا منان، يا ذا الفضل العظيم تفضل على هؤلاء الجمع بعتقهم من النار، وإخراجهم من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم، لا تفرق هذا الجمع إلا بذنب مغفور، وعمل مبرور، وسعي متقبل مشكور، يا ودود يا غفور، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتتنا، اللهم اغفر لوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب، واجعل بلدنا هذا آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، واحفظنا من بين أيدينا، ومن خلفنا، وعن أيماننا، وعن شمائلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، اجعلنا إخوة متحابين، يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، اسلل سخائم صدورنا، اسلل سخائم صدورنا، اسلل سخائم صدورنا، واختم بالصالحات أعمالنا، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

خطبة الأضحى 1440 ( دروس اليقين والرضا)

( دروس اليقين والرضا والتسليم من سيرة الخليل ابراهيم) (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) الله أكبر ، الله أكبر

عيد الأضحى 1440 هـ .. رسالة الإسلام .. رسالة حياة

عيد الأضحى 1440 هـ .. رسالة الإسلام .. رسالة حياة عناصر الخطبة : 1/ عيد الأضحى المبارك من أيام الله العظيمة. 2/ رسالة الاسلام رسالة حياة وبناء. 3/ تعظيم شأن الدماء في الإسلام. 4/ جرم الاعتداء على المسلمين. 5/ تأملات في أحوال الأمة اليوم. 6/ المسلم من سلم الناس من لسانه ويد

الحج مقاصد وفضائل

الحمدُ لله، شرع الحجَّ لعباده رحمةً بهم وإسعادًا، نحمده تعالى ونشكره جعل المناسكَ مورِدًا للحسنات ومنهلاً وازديادًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له شهادةَ من لاذ به خضوعًا لعظمتِه وانقيادًا، وأمّله لبلوغ ذُرى العلياء توفيقًا وسدادًا، وأشهد أنّ نبيّنا وسيّدنا محمّدًا عب