المعذبون في القبر

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 11 اغسطس 2016 الساعة 09:04:51 مساءً

كلمات دلالية :

القبرالمعذبون
المعذبون في القبر

الحمد الله الذي أسكن عباده هذه الدار .. وجعلها لهم منزلة سفر من الأسفار .. وجعل الدار الآخرة هي دار القرار .. فسبحان من يخلق ما يشاء ويختار .. ويرفق بعباده الأبرار في جميع الأقطار .. وسبق رحمته بعباده غضبه وهو الرحيم الغفار ..أحمده على نعمه الغزار ..وأشكره وفضله على من شكر مدرار ..وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد القهار ..وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي المختار ..الرسول المبعوث بالتبشير والإنذار  صلى الله عليه وسلم .. صلاة تتجدد بركاتها بالعشي والإبكار ..

أما بعد ...

فيا عباد الله:

يقول الله عز وجل: { فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَاب  النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } [ سورة غافر: الآية 45-46]. والآية صريحة في إثبات عذاب القبر قبل قيام الساعة.

وقال تعالى:{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} [ سورة الأنعام: الآية93].

من منا يسمع عن أهوال القبور وعذاب البرزخ، ثم لا يستعيذ بربّه منه أو يسأله الخلاص والنجاة؟ وأينا لم تأته

 

 أنباء المؤمنين والصالحين بعد مفارقتهم للدنيا وتنعهّمهم في قبورهم ودوام قولهم فيها: "رب أقم الساعة" ثم لا تطمح نفسه أن يتشرّف بالدخول في جملتهم أو يلحقه ربّه في زمرتهم؟ ومن الذي لا يرجو أن يكون آمناً في قبره راضياً فيه مستأنساً بمسامرة عمله الصالح له كما صحّ بذلك الحديث؟ ومن الذي لا يخاف أن يكون معذباً في قبره مستوحشاً بعمله الخبيث؟ فالقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران، فإذا أردنا السعادة والأنس والنعيم في القبر فما علينا إلا أن نبتعد عن الأعمال التي تكون سبباً في عذاب القبرووحشته وظلمته.

 

معاشر المسلمين:

إن من أشهر أسباب عذاب القبر: النميمة وعدم اتقاء البول، كما في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ". متفق عليه. ومعنى: لا يستتر من بوله: لا يتجنبه ولا يتحرز منه، فيصيبه رذاذه وشيء منه.

قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "فَهَذَا ترك الطَّهَارَة الْوَاجِبَة، وَذَلِكَ ارْتكب السَّبَب الْموقع للعداوة بَين النَّاس بِلِسَانِهِ وَإِن كَانَ صَادِقًا، وَفِي هَذَا تَنْبِيه على أَن الْموقع بَينهم الْعَدَاوَة بِالْكَذِبِ والزور والبهتان أعظم عذَابًا، كَمَا أَن فِي ترك الاسْتِبْرَاء من الْبَوْل تَنْبِيهًا على أَن من ترك الصَّلاة الَّتِي الاسْتِبْرَاء من الْبَوْل بعض واجباتها شروطها فَهُوَ أَشد عذَابًا".

 

أيها الأحبة الكرام.. الحذر كل الحذر من الغيبة والنميمة، والخوض في أعراض المسلمين، فلا طاقة لأحد أن يخمش وجهه وصدره بأظافره، فكيف إذا حولت أظافره إلى أظافر من نحاس؟!   نسأل الله تعالى أن يجنبنا هذا العذاب، ففي حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ". رواه أبو داود.

عباد الله:

الويل والثبور والهلاك لمن نام عن الصلاة المكتوبة، مسكين الذي لا يصلي مقطوع من رحمة الله، الشقي من آثر الفراش الدافئ على نداء الله، الخاسر من آثر الفانية على الباقية، المحروم من حرم الوقوف بين يديي الله، من حرم المناجاة، فمن كان ينام عن صلاتي الفجر والعصر هل يتحمل أن يكون عذابه في القبر على الدوام رضخ رأسه بالحجر؟! ولو شج في رأسه لتألم وطلب الإسعاف، فكيف يطيق استمرار رضخ رأسه بالحجارة مدة قد تطول إلى مئات السنين، ولا تنقطع مادام في قبره؟

 

أما يخاف النائمون عن صلاة الفجر والعصر من رضخ الرؤوس في القبر، وهم يفزعون خوفًا على فوات شيء من دنياهم، أو تجنبًا للمسائلة على تأخرهم عن دراستهم أو وظائفهم؟! ومهما اشتد عقابهم على تأخرهم فلن يبلغ شدة رضخ الرؤوس بالحجارة، فما أشد الغفلة في الناس!!

 

اسمعوا إلى  جزء من حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبين فيه جزاء من نام عن الصلاة المكتوبة فمن ذلك ما جاء في رؤيا النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإنه رأى قومًا يعذبون فسأل عنهم فقيل له: "أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاَةِ المَكْتُوبَةِ". قال ابن العربي: "جعلت العقوبة في رأس هذا النائم عن الصلاة، والنوم موضعه الرأس".

 

أيها المؤمنون:

عذاب القبر يناله ويستحقه من يكذب الكذبة تبلغ الآفاق،  فإنه يشرشر شدقه إلى قفاه بكلوب من حديد، أي يشق جانب فمه إلى القفا، وكذا أنفه يشق إلى القفا، وكذا عينه تشق إلى القفا، ثم ينتقل إلى الجهة الأخرى من وجهه فيفعل بها ذلك، وهذا عذابه في قبره، فمن يطيق هذا العذاب؟!وبعض الناس يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق بما ابتلي به الناس في هذا العصر من وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة والإذاعة  والشبكة العالمية بفروعها المختلفة، والهواتف الذكية التي ينتشر الخبر المكذوب فيها في ثوان معدودة، وفي هذا الزمن، ومع هذه الوسائل المتعددة لنقل المعلومات صار كثير من الكذب يبلغ الآفاق، فويل للكذابين من عذاب القبر، ولا سيما إذا كان في الكذب رمي أبرياء بالبهتان، أو تزوير الحقائق، أو الدعايات الكاذبة، أو مدح من لا يستحق المدح، وذم من ليس محلاً للذم، وكثير من الإعلاميين والصحفيين يقعون في ذلك وهم لا يشعرون، ويغفلون عما ينتظرهم في قبورهم، نسأل الله تعالى المعافاة، فقد جاء في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم كذلك عندما قال: "....وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ...". رواه البخاري.

 

 

معاشر المسلمين..القبر يعذبون فيه من ارتكبوا جريمة الزنا وأصروا على ذلك ولم يتوبوا، يعذبوا في تنور يشتعل عليهم ناراً، فيصلاهم لهبه، ويعلوا صراخهم من حره، هذا جزاء من وقع في الزنا، فكيف بمن دعا إلى الفواحش، وسهل طرقها، وهيأ أسبابها؟! فكيف بمن نشرها ليفسد شباب وشابات المسلمين؟! فالعذاب سيكون أشد لمن حارب الفضيلة والحشمة والعفاف بنفوذه وقلمه ولسانه، فلنحذر من ارتكاب الفواحش، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :."... وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي......". رواه البخاري.

 

وأكلة الربا يعذبون في قبورهم بلقم أفواههم بحجارة يحملونها وهم يسبحون في نهر أحمر مثل الدم. والربا قد انتشر في هذا الزمن، وكثير من الناس لا يتحرزون منه، وأتعس منهم من يطلبونه ويبحثون عنه ويشيعونه، قال صلى الله عليه وسلم:"... وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الحَجَرَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا". رواه البخاري.

 

وهذا الحديث يجب أن يغرس الفزع في قلوب الناس، فكثير من أهل زماننا قد ابتلوا بهذه الذنوب الأربعة الموجبة لهذا العذاب البشع.

 

أيها الأحباب الكرام:

 

ومن أسباب عذاب القبر: الغلول، وما أكثر الغلول في زماننات هذا! وفي غزوة خيبر أصيب أحد المسلمين بسهم فقتل، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "بَلْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا"، فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "شِرَاكٌ -أَوْ شِرَاكَانِ- مِنْ نَارٍ". رواه الشيخان.

 

فإذا كان هذا الرجل يعذب في قبره بشملة تشتعل عليه نارًا، وهي مجرد قطعة قماش يتشح به، فكيف سيكون عذاب من يخونون الأمانات، وينهبون نفائس المال العام، ويتخوضون في حقوق الناس بالباطل بمجرد وصوله إلى أيديهم، واستئمانهم عليه؟!

 

نسأل الله السلامة، قلت ما سمعتم واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه فيا فوز المستغفرين.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين.

عباد الله:

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر الاستعاذة من عذاب القبر وأمر بذلك أصحابه، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: ( إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِى قُبُورِهَا فَلَوْلاَ أَنْ لاَ تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِى أَسْمَعُ مِنْه. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ. قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَقَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْر. قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ).

 والقبر أول منزل من منازل الآخرة، روى الترمذي في سننه من حديث عثمان - رضي الله عنه -: ( أنه كان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته. فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إن القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه) قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه و سلم -:( ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه) سنن الترمذي وصححه الألباني.

 وفي القبر ضمة لا يسلم منها أحد، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجيًا منها، نجا منها سعد بن معاذ"

 وروى النسائي في سننه من حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عن سعد بن معاذ - رضي الله عنه -: "هذا الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء وشهده سبعون ألفًا من الملائكة لقد ضم ضمة ثم فرج عنه"

 

أيها الأحبة الكرام:

الله الله في تجنب ما يوجب عذاب القبر..الله الله في الابتعاد عن سخط الله وغضبه، انشروا الفضيلة وحاربوا الرذيلة، واظبوا على فرائض الله، تجنبوا أكل الربا، وأكل أموال الناس بغير حق، حصنوا ألسنتكم بذكر الله وبالعلم النافع إذا أردتم أن ينجيكم الله من عذاب القبر.

 

أسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يحبب إلينا الإيمان وأن يزينه في قلوبنا ، ونسأله أن يكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأن يجعلنا من الراشدين آمين اللهم آمين.

 عباد الله...صلوا وسلموا على من بعثه الله رحمة للعالمين......

الظلم وآثاره على الظالم والمظلوم

الحمدُ لله الملكِ العدل, أَمَرَ بالقسط, ونهى عن الظلم, كتبَ العِزَّةَ والرفعة للمقْسطينَ العادلين, وكتبَ الذِّلة والصغار على الفاجرينَ الظالمين. أيَّدَ بالعدل أولياءَهُ المؤمنين, وخذلَ بالظلمِ أعداءَهُ الكافرين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسول

وجوب التعاون على مواجهة البغاة والظالمين

الحمد لله.....أما بعد ..فيا أيها الكرام الأبرار شكى قوم إلى الملك اليماني الحميري ذي القرنين عليه السلام فساد يأجوج ومأجوج (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) أفسدوا الحياة بكل مظاهرها ومقوماتها ، أفسدوا العقيدة والدين ، وأفسدوا ا

ما زال للخير بقية

الخطبة الأولى إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله، وصفوته من خلقه صلى الله عليه، وآله وأصحابه،