لمن البشرى؟

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 27 يوليو 2016 الساعة 05:52:42 مساءً

كلمات دلالية :

البشرى
لمن البشرى؟

الحمد لله مُقلِّب الأيام والشهور، والسنين والدهور، كريمٌ ودود، غفورٌ شكور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك  له، يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله الحريص الصبور، دعا فأبلغ، وبشَّر وأنذر، وبلَّغ رسالة ربه في جميع الأمور، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الميامين البدور، وعلى أصحابه أهل البرِّ والأجور، ومن تبعهم بإحسان ما سطع ضياءٌ، ولاحَ نور.

أما بعد، فيا أيها المؤمنون الأفاضل:

 إن سماع المبشرات يزيد من الاجتهاد والحرص على الطاعات؛ عثمانُ - رضي الله عنه - قال عنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ضرَّ عُثمانَ ما عمِلَ بعد اليوم» وما زادَه ذلك إلا خيرًا وبرًّا وطاعة وفي الصحيح «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيت الرجل، يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه، قال: تلك عاجل بشرى المؤمن»، وفي رواية ويحبه الناس عليه. والله سبحانه يقول:{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا } [مريم:96]

أي حباً في قلوب عباده كما رواه الترمذي من حديث سعد وأبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إني قد أحببت فلانا فأحبه قال فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض فذلك قوله تعالى : سيجعل لهم الرحمن ودا وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل إني أبغضت فلانا فينادي في السماء ثم تنزل له البغضاء في الأرض )، قال هذا حديث حسن صحيح يقول يحي بن معاذ - رحمه الله - : من سُرَّ بخدمة الله؛ سرت الأشياء كلها بخدمته، ومن قرت عينه بالله؛ قرت عيون كل الناس بالنظر إلى وجه.

الله أكبر ما أعظمها من بشارة في الدنيا! الكل يتمنى أن يسدل لك معروفاً، الكل يتمنى أن يخدمك، ويسعد بخدمتك؛ ما دمت قريباً من الله، ما دمت تسعد وتسر بطاعة الله ،من قرت عينه بطاعة الله ،بذكر الله، بالصلاة، بقراءة القرآن، بأي عمل صالح؛ أكرمه الله بحب الناس له ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "وجُعِلت قرة عيني في الصلاة" رواه أحمد والنسائي وغيرهم وهوصحيح. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سرته حسنته، وساءته سيئته فذلك المؤمن" صححه ابن حبان فإذا رأيت من نفسك أن صدرك ينشرح بالطاعة، وأنه يضيق بالمعصية ، فهذه بشرى لك، أنك من عباد الله المؤمنين ومن أوليائه المتقين.

أيها الأحباب الكرام في الله:

من اجتنب عبادة الأوثان ، وأناب إلى عبادة الرحمن ، واتبع أحسن الأقوال، فهؤلاء هم الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، قال تعالى: { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ  الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ } [الشورى:17-18]

بشرى من الله للمخبتين المطمئنين الراضين بقضاء الله، المستسلمين له، الوجلين منه سبحانه، الصابرين على طاعة الله، وعن معصيته، وعن أقداره، واقاموا الصلاة وآتوو الزكاة؛ هؤلاء جميعاً فازوا بالبشارة العظيمة والمنحة الجسيمة، وهم من شملتهم رحمة الله التي وسعت كل شيء، وفازوا بالتوفيق والهداية، قال تعالى: { وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [ الحج:34-35]

وقال جل وعلا : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } [البقرة:155-157]

أيها الأحبة في الله:

هنيئاً للمستقيمين؛ بشارة أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، بشارة من الله سبحانه يهديها للمستقيمين على طاعته، المواظبين على فرائضه؛ الذين لم يروغوا روغان الثعالب، بشارة في الدنيا بتأييد الله لهم بالحفظ والرعاية، فيؤمن الله خوفهم ؛ لما هداهم الله ، ولما كانوا يعملون له في الدنيا، يبشرون عند موتهم ، وفي قبرهم ، وحين يبعثوا يبشروا بجنة عرضها السماوات والأرض، قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ  نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ  نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } [ فصلت:30-32]

بشرى لأولياء الله الذين  يُذكر الله لرؤيتهم، الذين صدقوا لله ورسوله، وما جاء به من عند الله، وكانوا يتَّقون الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، فكل من كان تقياً كان لله ولياً، فإن لأولياءه المتقين البشرى في الحياة الدنيا، ومن البشارة في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ، ومنها بشرى الملائكة إياه عند خروج نفسه برحمة الله، أما في الآخرة فيبشر بروح وريحان، ورب راض غير غضبان.

عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله! قالوا: يا رسول الله ، أخبرنا من هم وما أعمالهم؟ فإنا نحبهم لذلك! قال: هم قوم تحابُّوا في الله بروح الله ، على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوا الله إن وجوههم لنورٌ، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ هذه الآية: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)  رواه أبوداود وصححه الألباني

معاشر المسلمين:

السعادة كل السعادة والبشرى كل البشرى لمن اتصف بصفات المؤمنين؛ الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، هذا عملهم وسيرهم في الرخاء, ثم لقوا العدوّ فصدَقوا ما عاهدوا الله عليه.

قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [التوبة:111-112]البشرى والهداية والرحمة تتنزل على مَن حقَّق في نفسه شروط الإسلام التي ارتضاها الله تعالى لعباده:

 قال تعالى: { وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }  [النحل: 89].البشرى ينالها من حقق في نفسه شروط الإحسان التي ارتضاها الله تعالى لعباده:

 قال تعالى: { لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ   إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ } [الحج: 37، 38].

عباد الله:

أين رجال الفجر, وأهل صلاة الفجر, أولئك الذين ما إن سمعوا النداء يدوي, الله أكبر, الله أكبر, الصلاة خير من النوم, هبّوا وفزعوا وإن طاب المنام, وتركوا الفرش وإن كانت وثيرًا, ملبين النداء, فخرج الواحد منهم إلى بيت من بيوت الله تعالى وهو يقول: (( اللهم اجعل في قلبي نورًا, وفي لساني نورًا, واجعل في سمعي نورًا, واجعــــــــــل في بصري نورًا, واجعل من خلفي نورًا, ومن أمامي نورًا, واجعـــــــل من فوقي نورًا)

فما ظنك بمن خرج لله في ذلك الوقت, لم تخرجــــــه دنيا يصيبها, ولا أموال يقترفها, أليس هو أقرب إلى الإجابة, في السعـــادة يعيشها حين لا ينفك النور عنه طرفة عين.

هؤلاء الرجال؛ رجال الفجر نالوا تهنئة وجائزة وبشرى بنور تام يوم القيامة قال صلى الله عليه وسلم: ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) رواه الترمذي وا بن ماجه وصححه الألباني

والنور على قدر الظلمة فمن كثر سيره في ظلام الليل إلى الصلاة عظم نوره وعّم ضياءه يوم القيامة، قال تعالى: { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم} [الحديد:12]

تقرير مشرف يرفع لرب السماء عنك يا من تصلي الفجر جماعة ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - قال صلى الله عليه وسلم : ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح والعصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم كيف وجدتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون )

 فيا عبد الله يا من تحافظ على صلاة الفجر سيرفع اسمك إلى الملك جل وعلا ألا يكفيك فخرا وشرفا !!!؟؟

قال صلى الله عليه وسلم : ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) الله اكـبر، إذا كان سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها فكيف بأجر الفريضة ألله أكبر سيكون أعظم وأشمل.

يا قومنا هذي الفوائد جمّة *** فتخيروا قبل الندامة وانتهوا

إن مّسكم ضمأ يقول نذيركم *** لا ذنب لي قد قلت للقوم استقوا

قلت ما سمعتم واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه فيا فوز المستغفرين

الخطبة الثانية   

الحمدلله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله  وحده لا شريك له تعظيماً لشانه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وسلم تسليماً كثيراً، وبعد.......

أيها المؤمنون:

البشرى تتحقق لمن جاهد في سبيل الله، ولإعلاء كلمة الله، البشرى لمن جاهد  بماله ونفسه ولسانه ويده وقلبه، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي، إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ، يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ، حَبَّةُ خَرْدَلٍ» أخرجه مسلم في الصحيح

قال تعالى: { بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ   وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } [آل عمران: 125، 126].

و قال تعالى: { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ  فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ  يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ  الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ  الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [آل عمران: 169 - 175].

وقال نعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ   تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ   يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ   وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [ الصف:10-13]

أخيراً فنقول أيها الأحبة الكرام:

البشرى اليوم لمن اتَّخذ طريقَ الله سبيلًا،  البشرى اليوم لمن تعلَّق قلبه بالله وأخلص لله، البشرى اليوم لمن صبر وصابر ورابط واتَّقى اللهَ تعالى في كل حركاته وسكناته، البشرى اليوم لمن اعتز بالله وبدينه وشرعه، الشرى اليوم لمن والى من أجل الله وعادى من أجل الله، البشرى اليوم لمن حكم شرع الله، الشرى اليوم لمن قدم الغالي والنفيس في سبيل إعلاء كلمة الله.

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه...

اللهم يا من خضعت الرقاب لسطوته، وصعقت الملائكة من مخافته، ورعدت السماء لكلمته، يا مالك الملك والملكوت.. يا ذا العزة والجبروت، يا من لا يحُولُ ولا يزول ولا يفُوت، نسألك أن تنتقم من كل سفاك وسفاح، ومن كل من اعتدى على شعبه ظلماً وعدواناً. اللهم ومن دبر لعبادك المكائد وللمستضعفين الشدائد، اللهم فأبطل بأسه، ونكِّس رأسه، وشرِّد بالخوف نعاسه، واحبُك سلاسله، وانسف معاقله، وقطع اللهم مفاصلَه، وصلب أنامله، وسلِّط عليه الأمراض والأسقام، وألبسه لباس الذل والخوف، وأضعف قوته، واقهر عُتُوَّه، وأسقط عُلُوَّه، واهزم جندَه، وقلِّل رِفدَه، واخذله يوم يتمنى الناصر، واخزِه إنك أنت القوي القاهر، اللهم اقمع نزوته، واردع نشوته، اللهم خيِّب رجاءه، وأكثر عناءه، واكتب فناءَه، واجعله يتمنى الموت فلا يجده. اللهم أرنا في الطُغاة عجائب قدرتك، وسرعة انتقامك، وشدة بأسك، وعظيمَ أخذك؛ إنّ أخذك أليم شديد.

اللهم طال ليل الظالمين، واشتد عداءُ المجرمين، وأينعت رؤوس الباغين، فسلِّط اللهم عليهم يداً من الحق حاصدة، ترفع بها ذلنا، وتعيد بها عزنا.اللهم عليك بمعاقل الظلم والطغيان، وحصون القهر والاستبداد.اللهم وارحم عبادك المستضعفين، يا رب بقدرتك اشفِ صدور قومٍ مؤمنين.

 

وجوب التعاون على مواجهة البغاة والظالمين

الحمد لله.....أما بعد ..فيا أيها الكرام الأبرار شكى قوم إلى الملك اليماني الحميري ذي القرنين عليه السلام فساد يأجوج ومأجوج (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) أفسدوا الحياة بكل مظاهرها ومقوماتها ، أفسدوا العقيدة والدين ، وأفسدوا ا

ما زال للخير بقية

الخطبة الأولى إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله، وصفوته من خلقه صلى الله عليه، وآله وأصحابه،

الثابتون على الحق (سحرة فرعون وزوجته وماشطة ابنته)

الحمد لله العليم الحكيم؛ يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، نحمده حمد الشاكرين، ونستغفره استغفار التائبين، ونسأله الثبات على الدين؛ فالقلوب بيده سبحانه يقلبها كيف يشاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ المبعوث رحمة للعالمين، وحجة