عن المرأة في عيدها

خاص عيون نت

التاريخ: الجمعة 15 يوليو 2016 الساعة 10:25:20 مساءً
عن المرأة في عيدها

عن المرأة في عيدها

 

عبد العزيز كحيل

يشتكي الفيمنيست مما تتعرّض له المرأة من ممارسة سيئة من طرف الشباب تتراوح بين العنف اللفظي والجسدي والضغط النفسي في الشارع ومكان العمل ووسائل النقل ، وتعمل على توعية هؤلاء الشباب وتخاطب رجولتهم ليحترموا المرأة ، ومن الناحية المبدئية هذا كلام معقول لا يختلف حوله عاقلان ، لكنه كلام أدبي لا يساهم في حلّ المشكلة بأي شكل بل هو أقرب إلى الشعارات المناسباتية التي تملأ فراغ 8 مارس الذي جعلوا منه عيدا للمرأة ، ذلك أن لظاهرة مضايقة النساء جذورا وأسبابا أتوقّف عند بعضها.

من جهة أولى هناك حقيقة ماثلة يرفض التغريبيون الالتفات إليها والتسليم بها تبَعا لتكوينهم الإيديولوجي هي تعريض المرأة نفسها للمعاكسات والتصرفات السيئة بخروجها عن الأنوثة وتنكّبها لطريق الاستقامة السلوكية والأخلاق الفاضلة كالحياء والحشمة ، فما ردّ الفعل الذي تنتظره المرأة من الشباب وهي تخرج إليهم في تبرّج شديد ، العريُ التام أهونَ منه ، تُبرز مفاتنها بشكل استفزازي ، تلبس ( أو بالأحرى تتعرّى )  وتتعطّر وتتبختر في مشيتها  بشكل مُلفت ، تجعل من نفسها مجرّد جسم فائر جذاب تلمّعه المساحيق وأنواع الزينة المصطنعة ، فأيّ احترام تنتظره وهي قد جعلت من نفسها مصدرا لإشاعة الفاحشة ؟ هل تدعو هيئتها إلى الاحترام ؟ وهل للجسد المكشوف مآل سوى الدعوة إلى الابتذال والرذيلة ؟ أم تريد هذه المرأة ان نصدق أن التبرج لا يحطّ من قيمتها بل يجب أن يتجاهله الرجال وكأنهم ليسوا رجالا ؟ لو تركت المرأة " العصرية " الزيف والادعاء لاعترفت أن خروجها متبرجة متعطرة متبخترة إنما القصد منه إثارة الشباب وجلب انتباههم وإعجابهم ، إذ لو أرادت بالفعل صون نفسها وإبعاد الأذى عنها لتفادت أسباب ذلك ابتداءً ، وجميع الناس يرون أن المرأة التي ترتدي اللباس الشرعي لا يؤذيها شاب ولا يعاكسها أحد خاصة عندما تلتزم سَمت المؤمنات من تعفّف وغضّ للبصر وحسن سيرة في قاعة الدرس أو الحافلة أو السوق أو أيّ مكان آخر ، وتلك هي الحكمة من فرض اللباس الشرعي : " ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذَين " ، فالأخلاق الرفيعة هي أفضل حارس للمرأة ، أما  التغريبيون والعلمانيون ودعاة تحرير المرأة فهم يزعمون أنهم يريدون لها الصون والحفظ لكن بعيدا عن أحكام الدين وضوابط الأخلاق ، وبذلك أدخلوا المرأة التي تصغي إلى طروحاتهم دوامة من التخبط والتناقض ، ولو كان عندنا سبرٌ للآراء يمتاز بالموضوعية و المصداقية لأنتهى من غير شكّ إلى أن النساء الملتزمات بلباس التقوى أقلّهنّ تعرّضا للمعاكسة والاعتداء لأنهن لا يقدّمن طُعما للرجال كما تفعل " المتحرّرات " العارضات لأجسادهن بتبجّح فجّ.

من جهة أخرى يكمن أحد أوجه المشكلة في أن النخب التغريبية المتحكمة في التربية والإعلام والتوجيه المجتمعي تبدو متضايقة ممّا يصيب المرأة من أنواع التعامل السيئ لكنّها هي التي أخرجتها من نعومة الأنوثة وزيّنت لها التمرّد على الفطرة وعلى الرجل – الأب والأخ والزوج -  والتحرّر مما تسميه " التقاليد البالية " – وتقصد بها أحكام الدين والضوابط الأخلاقية – والثورة على ما تطلق عليه " التسلط الذكوري " أي قوامة الرجل ومسؤوليته عن الحياة الأسْرية ، فتغيّرت المرأة " المتحرّرة " عاطفيا وفيزيولوجيا ، ولم تعُد امرأة ولا هي أصبحت رجلا لكنها صارت " رَجُلة " أو - كما  تمنت سيمون دي بوفوار " - جنسا ثالثا ، فكيف لأحد أن يحترم ويبجّل هذا المسخ من الخلق ؟ وإنما يكون الاحترام والتبجيل للمرأة المتعفّفة الطاهرة الحريصة على عرضها .

وقد زاد الطين بلة تجاوز المرأة للفوارق الفطرية مع الرجل ففقدت ما التصق بالأنثى من رقة ونعومة وتميّز عندما زاحمت الرجل في ورشات الحِدادة ومناجم الحديد والفسفاط ( رأيتُ هذا بعيني في بلدنا ) وميكانيك السيارات وسياقة سيارات الأجرة والحافلات والشاحنات نحوها من الأشغال الثقيلة التي تتطلب الخشونة وتحمّل الأوساخ ، تفعل هذا حتى " تثبت ذاتها " ! كما تردّد الدعاية التغريبية...فأنّى لها أن تكون محلّ احترام وتقدير وقد تخلّت عن أنوثتها بل عن إنسانيتها ، وقد عقّدوها من الأنوثة فظنتها انتقاصا مع أن الأنوثة في محلّها كالرجولة في محلّها ، لا غنى لأحدهما عن الآخر، وإنما تحدث الكارثة عندما تذوب الفوارق بينهما باسم الحرية الشخصية والتحرّر .

هذا هو التناقض الذي يتخبط فيه التيار التغريبي ثم يُلقي باللائمة على الشباب و" العقليات المتحجّرة " .

وأنا إذ أحلل الظاهرة فإني لا أبرّر التعرّض بالأذى للمرأة لكني أفسّره ، وهذا الشباب ذاته ضحية التوجيه العلماني اللاديني الذي يسيّره الفكر الغربي البهيمي المستند إلى فلسفة داروين وفرويد المتلخّصة في " حيوانية " الإنسان ، فماذا ننتظر من شاب تحاصره الشهوات فكريا ونفسيا وسلوكيا يزيّنها الإعلام والكتب والمجلات والأفلام وحتى الخطاب السياسي ، مع إزالة التربية الاسلامية من المناهج التربوية ومحاصرة المسجد لإذهاب فعالية خطابه وتحييده؟

إن هذه المشكلة تشبه قضية مرض السيدا ، حيث الوقاية خير من العلاج ، وخير وصفة للمرض هي أحكام الدين ، لكن التيار العلماني التغريبي المتحكم يقبل الحديث عن أي دواء وعلاج إلا الدين والأخلاق ، فهو في الواقع يفضّل انتشار السيدا على انتشار الإسلام عدوِّه الألدّ .

وأعترف أن العلمانية المتوحشة قد سجلت نقاطا لصالحها في بلادنا بفضل استحواذها على وسائل التأثير ودخلت مجال الإفساد من باب المرأة كما عهدنا ذلك عبر التاريخ ، فانساقت المرأة خلفها طواعية ونزعت اللباس الذي فرضه الله تعالى عليها  وتخلّت عن معاني الحياء والحشية والعفة وامتلأت الدنيا بأنواع العري والتبرّج الذي عليه نساء الغرب مع قطعة قماش مزخرفة توضع على الرأس...إلى حين ، وخرس الأزواج والآباء أمام انحراف المرأة ، والفيمنيست يطالبوننا باحترامها خاصة إذا كانت " أمّا عازبة " .

هذا ، والاحترام كل الاحترام والتقدير وكل التقدير والتحية كل التحية للقلة القليلة من بناتنا ونسائنا الثابتات على اللباس الشرعي والسلوك القويم رغم رياح التبرج الجاهلي العانية وموجة الانحلال الخلقي المتصاعدة.

 

الرقابةُ صلاحُ الفردِ والمجتمعِ

لا يكُنْ حظُّكَ من اسم الله الرقيبِ الرهبةَ فقط، فليكُنْ لك مِن هذا الاسم الميمونِ نصيبٌ من الرغبة.. الرقابةُ ضميرُ الأمةِ الحيّ. صلاحٌ للأفراد، وأمانٌ للمجتمعات.. 1- مراقبة الله صلاح الفرد والأمة إن العلاج الشافي والدواء الكافي لأمراضنا الدينية والدنيوية، يكاد ينحصر في (ال

تقليد الفكر الغربي

من الأسباب الجوهرية وراء انحراف الكثير من الفتاوى في عصرنا: التقليد أو التبعية ـ وإن شئت قلت: العبودية ـ للفكر الغربي، وللحضارة الغربية؛ إن نفرا من قومنا يعانون ما يسمونه "عقدة النقص" تجاه الغرب وحضارته وفكره، ويعتبرون الغرب إماما يجب أن يتبع، ومثالا يجب أن يحتذى، وما كان من أفكا

مشكلات المثقف

من سنن الله تعالى في الخلق أن يكون أسوأ ما يتعرض له الناس شيئاً من صنع أيديهم ونزعات قلوبهم، ولذا فإن علينا دائماً ألاّ نسلّط الوعي على الحجارة التي تُوضع في طريقنا، وإنما على الحفر التي نحدثها بمعاولنا. ومن الملاحظ في هذا السياق أن كثيراً من المثقفين يملكون البراعة والعدة الب