تناقض السلوكيات

التاريخ: الإثنين 18 يوليو 2016 الساعة 06:43:15 مساءً
تناقض السلوكيات

تناقض السلوكيات

د.عبدالكريم بكار

في جلسة عامرة بالتفكر والتثاقف، تمّ طرح السؤال التالي:

لماذا يبدو الإنسان الغربي في كثير من الأحيان... أكثر تمسّكاً بمبادئه وآرائه وقناعاته، وأكثر صلابة في الدفاع عن قناعاته والعمل بها... من كثير من المسلمين مع أنه لا ينتظر على ذلك ثواباً أخروياً، كما أن تلك الآراء والقناعات لا تستند إلى إطار عقدي نابع من دين أو وحي معصوم؟

وقد انتهى النقاش إلى تكوين قناعة لديَّ تقوم على الآتي:

1ـ هذه الظاهرة موجودة لدى شريحة واسعة من العرب والمسلمين، وربما لمحها كثيرون في خلع النساء لحجابهن عند مغادرة أرض الوطن، وفي جملة من التناقضات في السلوك؛ إذ تجد بعضاًً ممن يصلّون ويزكّون... لا يتورّعون عن أكل الربا، وبعضهم يشربون الخمر، وبعضهم  وبعضهم... وهذا كله يشير بوضوح إلى أن هؤلاء يمارسون شيئاً من التمثيل في بعض تصرفاتهم، ويعانون من تناقض حادّ في منظومة سلوكياتهم الشخصية.

هذه الظاهرة تختلف في حدتها من مجتمع إسلامي إلى آخر، لكنها موجودة في كل مكان.

2ـ لا يقتصر ضعف التمسك بالقناعات على السلوك الأخلاقي، وإنما يتعدّاه إلى مجالات الإصلاح والتغيير؛ إذ تجد الإنسان في الغرب يتظاهر ويحتجّ، وينفق الكثير من جهده ووقته من أجل إبراز ما يعتقد أنه وضعية خاطئة، وها هم الغربيون يتقاطرون على فلسطين للاحتجاج على حصار غزة والجدار الفاصل... ولا نجد هذه الحماسة أو خمسها لدى كثير من العرب والمسلمين!

3ـ هذه الظاهرة المزعجة تعود في تصوّري إلى عدد من الأسباب، منها:

أ ـ أن طبيعة التديّن تملي على الإنسان سلوكيات ومواقف وعلاقات قد لا تكون منسجمة مع بعض رغباته وتطلّعاته، وقد لا تكون منسجمة مع ما هو سائد في البيئة التي يعيش فيها، وكم اصطدمت رغبة الإنسان في الثراء السريع بالضوابط الشرعية في مجال اكتساب المال! وكم وجد الإنسان المسلم نفسه مطالباً بالكف عن شرب الخمر أو الزنا، وهو يعيش في مجتمع غير مسلم، ليس فيه من يجد في فعل ذلك أي حرج! وكم وجد الإنسان المسلم نفسه مطالباً بأداء الصلاة في وظيفة أو ميدان أو طائرة.. وليس إلى جواره من هو مكلف بشيء من ذلك! وهذا أحد مظاهر العبودية  لله رب العالمين، هذا كله يحتاج من المسلم درجة عالية من الإيمان والوعي والشعور بالمسؤولية تجاه التكاليف الشرعية.

ب ـ المجتمع الإسلامي قائم في الرؤية الإسلامية على التكافل الأخلاقي والمادي، ونحن جميعاً نعرف مكانة النصيحة للمسلمين، ومكانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في شريعتنا الغرّاء، ولهذا فإن المجتمع المسلم ـ ولاسيما في البيئات الصغيرة والضيقة ـ يراقب تصرفات أبنائه بعيني صقر؛ انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية تجاه استقامة الأفراد والقيام بواجباتهم الشرعية والاجتماعية، وهذا يدفع كثيراً من الناس إلى أن يكون لهم سلوكان، خيرهما الذي يظهر أمام الأعين، وشرُّهما الذي يفعلونه في السر، وقد لحظ بعض المؤرخين أن ظاهرة النفاق في المدينة لم تتضح إلاّ بعد غزوة بدر حيث صار للمسلمين بقيادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ منعة وسلطة، أي صار هناك ضغط واضح على أولئك الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم مع أن مصالحهم مع الإيمان، ولهذا كان النفاق عبارة عن تسوية رديئة بين تحصيل المصالح والامتثال لما صار سائداً ومهيمناً في مجتمع المدينة.

ج ـ نحن اليوم نتعرض لدفق ثقافي هائل يتمحور كثير منه حول المتعة والسرور والترويح، وهذا التيار جعل الناس يتعرفون على أشكال جديدة من (إرضاء المزاج)، كما جعلهم يطلبون المزيد منه، ونحن نلمس اليوم نوعاً غير مسبوق من الاستسلام للرغبات والسعي نحو التغيير من أجل اكتشاف المزيد من أنواع المتعة، وإن الأرقام المتعلقة بشرب الخمور وأعداد المدخنين والمتناولين للمخدرات و(القات) والأرقام المتعلقة بالتصدع الأسري والطلاق والانتحار... إن الأرقام المتعلقة بكل ذلك في تصاعد مستمر مما يدلّ على أن هوة سحيقة باتت تفصل بين متطلبات الإيمان بالله ـ تعالى ـ والتصديق بكتابه، وبين نوعية السلوكيات التي يسلكها كثير من المسلمين في حياتهم الخاصة والعامة.

هذه مشكلة عويصة في الحقيقة، وهي لا تعني شيئاً أقل من شرخ عميق في شخصية الإنسان المسلم، و إن حلَّها يحتاج إلى كثير من التأمل والاجتهاد والعمل.

ولعلي في المقال القادم أحاول ـ بإذن الله ـ تقديم مقاربة سريعة في هذا الشأن

والله الموفق.

 

ما هو اليقين بالله ؟

المؤمن من يستشعر وجود الله تعالى معه في حياته كافة ، في فرحه و حزنه ، في شدته و رخائه ، لا يقصي الله من حياته ، يوقن حق اليقين بأن الله مدبر الأمور ، مسيّرها ، كل شيء في الكون يمشي بحكمة الله ، بأوامره ، بدقة و لهدف معين قد يعرفه الإنسان ، وقد يجهله و يبقى السبب في علم الغيب عند

مفهوم الموافقة والمخالفة في الفقه

• المفهوم لغة: اسم مفعول من فهِم، إذا فهِم وعقَل وعرَف؛ فالمفهوم هو المعقول المعلوم، وفي لسان العرب: الفهم معرفتُك الشيء بالقلب، فهِمه فهمًا[1]، واصطلاحًا عرَّفه ابن السُّبكي بقوله: (ما دلَّ عليه اللفظ لا في محل النطق)[2]، وعرَّفه الآمدي بقوله: (ما فُهِم من اللفظ في محل النطق)

كمال “العبودية”

قال الله تعالى لموسى عليه السلام: “اذهب إلى فرعون إنه طغى” ، الطغيان: مجاوزة الحد، قال بعض المفسرين: “إنه (فرعون) تكبر على الله وكفر به، وقال آخرون: إنه طغى على بنى إسرائيل”، قال الرازى: “والأولى عندى الجمع بين الأمرين: والمعنى أنه طغى على الخالق بأن كفر به، وطغى على الخلق بأن تك