القرضاوي.. الإمام الثائر

التاريخ: الثلاثاء 8 يناير 2013 الساعة 12:00:00 صباحاً
القرضاوي.. الإمام الثائر

الكتاب                       القرضاوي.. الإمام الثائر

المؤلف                    وصفي عاشور أبو زيد

الناشر                      دار سلطان للنشر بالولايات المتحدة الأمريكية 2011

الصفحات                 280 صفحة

“برزت ثورية الشيخ ووقوفه في وجه الطغاة والاستبداد في موقفه من ثورة مصر ـ وكذلك تونس من قبلها، وليبيا من بعدها ـ كما لم تبرز وتظهر من قبل، وقد مكنه من ذلك المرجعيةُ التي يمثلها؛ علمًا ومكانة ورمزية في العالم، ووسائلُ الإعلام التي عززت من هذه المرجعية، بالإضافة إلى تاريخ مشحون بكراهية الظلم ومعاناة القهر والاستبداد” بهذه العبارة يبين الدكتور وصفي عاشور أبو زيد دافعه من تأليف كتابه “القرضاوي … الإمام الثائر”, وفيه “دراسة تحليلية أصولية.. في معالـم اجتهـاده للثورة المصرية”.

ويسعى الباحث الشرعي بالمركز العالمي للوسطية بالكويت وصفي عاشور في كتابه لتبيان الدور الذي قام به القرضاوي في دعم ثورة مصر, موضحًا أنه دعمٌ يستحق أن نتوقف أمامه؛ نظرًا لعظم هذا الدور، ورسوخ خطابه الشرعي، وتميز منهجه الذي ارتضاه، وآثار هذا الخطاب وتأثيره داخليًّا وخارجيًّا.

عن الثورة والقرضاوي

وقد احتوى الكتاب على مقدمة وأربعة فصول وملاحق؛ وشمل المدخل حديثًا عن معالم الثورة والشيخ الإمام, بين فيه أبو زيد أن الثورة أذهلت العالم، وأن من خصائصها أنها “ثورة ربانية، وقدوة ومعلِّمة، وثورة أخلاقية سلوكية حضارية، وثورة وطنية شعبية حقيقية، وثورة من أجل المقاصد الإنسانية، وثورة أظهرت القدرة على التجديد والإبداع، وثورة حصاد عقود وإن أطلق شرارتها الشباب، وثورة ميزت مواقف الحكومات والعلماء”،  كما بين المؤلف “موقع القرضاوي على خارطة العلماء والدعاة، ولماذا القرضاوي دون غيره، ولماذا القرضاوي وثورة مصر دون غيرها من الثورات”.

وفي الفصل الأول، تحدث الباحث عن المنطلقات الشرعية لخطاب القرضاوي في الثورة، وشملت عشرة منطلقات، هي: نصوص القرآن والسنة, والوعي بالسنن الجارية, والوعي بفقه الواقع والإحساس به, ورعاية فقه المقاصد, ورعاية فقه المآلات, ورعاية فقه الموازنات, والتشاور مع أهل الذكر, واستلهام دروس التاريخ ودور العلماء الربانيين, ورد الشبهات وتفنيدها, ونقد المتخاذلين وعلماء السلطة”.

واستخلص الفصل الثاني “القواعد الشرعية الحاكمة لخطاب القرضاوي في الثورة”، واحتوى على عشرة قواعد أيضًا، هي: حق الأمة مقدم على حق الفرد, ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة, وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, والمشقة تجلب التيسير, والأمور بمقاصدها, وحقوق الله مبنية على المسامحة والمساهلة وحقوق العباد مبنية على المشاحة والمضايقة, وللوسائل أحكام المقاصد, وتصرف الحاكم على الرعية منوط بالمصلحة, وكل ما خالف أصلا قطعيًّا مردود, ودرء أعظم المفاسد بارتكاب أخفها، وجلب أعظم المصالح بتفويت أدناها.

واستنتج الدكتور وصفي في الفصل الثالث “الخصائص العامة لخطاب القرضاوي في الثورة”، وجاءت في ست خصائص، هي: الربانية, والوسطية, والمواكبة, والشمولية, والاستيعاب, والبيان. وتتبع في الفصل الرابع: الآثار الداخلية والخارجية لخطاب القرضاوي في الثورة، من خلال المشهد وما قيل في الصحف المحلية والعالمية.

وأما الملاحق فقد احتوت على بيانات الشيخ، وتصريحاته للفضائيات وخطبه الصوتية، بعد أن تم تفريغها وتحريرها، وتخريج آياتها وأحاديثها، والتعليق عليها.

المنطلقات

وبالقراءة الأصولية الفقهية الدعوية, حدد الدكتور وصفي أبو زيد عشرة منطلقات لخطاب الشيخ في الثورة، واستنتج عشرة قواعد شرعية حكمت خطابه لها، وست خصائص تميز بها خطابه فيها، ووجد فيها أن المنهجية التي اتبعها الشيخ القرضاوي في خطابه أثناء الثورة “ليست خاصة بخطابه في الثورة فقط، بل هي خصائص ومنطلقات لاجتهاداته جميعًا، في الفتاوى، وفي الاجتهاد الإنشائي، والاجتهاد الانتقائي، وفي تعامله مع النوازل الفردية والجماعية، ونوازل الأمة بشكل عام, وأنَّ هذه المنهجية يمكن أن تكون مثالاً يُحتذى في الخطاب الشرعي إزاء أي نازلة، وقدوة للعلماء العاملين والدعاة الصادقين في تعاملهم الأصولي والفقهي والدعوي في قضايا خاصة أو عامة، تتعلق بالفرد أو المجتمع أو الأمة”.

وذكر أيضًا أنَّ هذا المنهج يمكن تميته “الاجتهاد الراشد”، و”المنهجية الراشدة” و”التنزيل الراشد” للأحكام الشرعية، و”التأصيل الراشد”؛ فهي منهجية راشدة أي عاقلة متوازنة مستوعبة شاملة؛ تنظر بعينٍ على الشرع، والأخرى ترصد الواقع والعصر، في مراعاة بالغة للسنن والمقاصد والأولويات والموازنات والمآلات؛ فلن يبلغ الفقيه أن يكون فقيهًا بحق إلا إذا زاوج بين الشرع والعصر، وجمع في اجتهاده بين الواقع والواجب.

ويرى الباحث أن مشكلتنا المعاصرة في التعامل الاجتهادي تتمثل في بعدين كبيرين؛ أما أحدهما فهو “التعامل مع النصوص نفسها، في فهمها بملابساتها ومقاصدها وسياقاتها، ومعرفة سبب نزولها وأسباب ورودها، وجمع النصوص بعضها إلى بعض في الموضوع الواحد، فنرد الفروع إلى الأصول، والمتشابه إلى المحكم، والمجمل إلى المبين، ونعطي الأحكام مراتبها؛ فلا نقدم ما من حقه التأخير، ولا نؤخر ما من حقه التقديم، بل كلٌّ يأخذ موضعه الذي يستحقه بلا طغيان ولا إخسار، وهذه تحتاج إلى دربة ومران وطول ممارسة ومعاناة وتلمذة طويلة على من يتميزون بذلك وهم قلة في عصرنا، وفي كل عصر”.

وأما البعد الثاني فهو “تنزيل هذه النصوص على الواقع؛ فأزمتنا المعاصرة هنا تتمثل في إنزال النصوص في غير مواضعها، وجعل الوسائل مقاصد، والمقاصد وسائل، والفروع أصولاً، والأصول فروعًا، والمصيبة الكبرى أن البعض لا يراعي ـ عند تنزيل النصوص ـ أبعاد الواقع، ولا يوازن بين المصالح والمفاسد، ولا ينظر في مآلات الاجتهاد والتنزيل، وهذا ـ كذلك ـ أمر شائك لا يحسنه كل أحد، ولا يقدر عليه أي أحد، وإنما هم ندرة في كل عصر، بل قلة في تاريخ الأمة كلها”.

الفهم والتنزيل

واعتبر المؤلف أن الدكتور يوسف القرضاوي أحد الذين جمعوا بين حسن فهم النصوص وحسن تنزيلها على الواقع  مع رعاية أبعاد هذا الواقع جميعًا، وقال: “إنني لأرجو أن يكون هذا البحث وفاءً للدور الكبير الذي قام به شيخنا العلامة والإمام الرباني الدكتور يوسف القرضاوي في هذه الثورة، وغيرها من الثورات، وعرفانًا لفضله، وإنصافًا لمكانته، وأن ينتصب هذا الدور قدوة للبعض من الذين يلبسون زي العلماء لكن بعضهم لَبَّس على الناس أو لُبِّس عليه، والبعض الآخر تحدث عنه بما لا يليق؛ فجرَّحوا في شخصه ونهشوا في عرضه؛ حيث يعف القلم عن ذكر أسمائهم في أماكن الرجولة ومواضع الشرف”.

وقد أكد الكاتب أنه إذا كان الباعث على هذا العمل هو تقدير الشيخ، وإبراز دوره، وإنصافه، فهذا لا يعني تقديسه أو عصمته، فلم يدَّعِ ذلك يومًا، ولا ادعاه له أحد، كما لا يعني التقديرُ والوفاء الاتفاقَ معه في كل مسألة، وموافقته في كل رأي، وهو يوصي دائمًا ألا يكون تلامذتُه نسخًا منه؛ ومن هنا فليس هناك ما يمنع من الاختلاف معه؛ انطلاقًا من المنهجية التي ارتضاها, كما جاء في آخر حديثه عن منطلق رعاية فقه الموازنات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقظة فكر

 

شرح القانون التجاري مبادئ القانون التجاري

يعرف القانون التجاري بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تطبق على الأعمال التجارية والتجار. والقانون التجاري وفقاً لهذا التعريف يعتبر فرعاً مستقلاً من فروع القانون الخاص اقتضته الظروف الاقتصادية والضرورات العملية التي استلزمت خضوع بعض الأعمال هي الأعمال التجارية وبعض الأفراد هم ا

المنمنمات الإسلامية

أصدرت دار التنوير في بيروت كتابا فنّيا جديدا مترجما من الإيطالية من تأليف أستاذة الفن الإسلامي في جامعة روما وترجمة الأستاذ التونسي عزالدين عناية. يتناول الكتاب بالعرض والتحليل كافة المدارس الفنية التي حفلت بها الحضارة الإسلامية، من الأراتقة إلى السلاجقة، ومن الإيلخانيين إلى المظ

راقي

بين نوازع النفس، ووساوس الشيطان، وفتن الليل والنهار، وتيارات الانحرافات الجارفة، والأحداث اللاهبة، والخلافات بين الأشقاء، وتكالب الأعداء... وسط تلكم الأجواء التي لا يقل المشي فيها صعوبة عن حقول الألغام كيف يمكن للمسلم أن يرتقي بدينه وخلقه ومسلكه فيسير على طريق الله عزوجل محسنا في