متى نرفع شعار "أمة في خطر"؟

التاريخ: الجمعة 15 يوليو 2016 الساعة 12:49:33 صباحاً
متى نرفع شعار

متى نرفع شعار "أمة في خطر"؟

 

أحمد الشيبة النعيمي

عندما أطلق الاتحاد السوفييتي في عام 1957م القمر الاصطناعي "سبوتنيك Sputnik" أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية حالة الاستنفار العلمي للنهوض بالتعليم وتقليص الفجوة المعرفية لتتمكن من مواجهة التحدي الجديد وخضعت العملية التعليمية الأمريكية لتطورات متلاحقة في مضامين التعليم وأساليب التعلم حتى تمكنت الولايات المتحدة من المنافسة والسباق العلمي وظل ناقوس الخطر يدق باستمرار للتحذير من أي انتكاسة أو تهاون أو تقصير في متابعة المستجدات المعرفية وتحديث التعليم وتبلورت هذه التحذيرات في التقرير الشهير "أمة في خطر" (a nation at risk) الذي صدر عام 1983.

هكذا بدأت قصة النهوض والتفوق المعرفي الأمريكي فماذا فعلت اليوم دول الخليج العربي وجميع الدول العربية التي تصحو كل يوم على وقع التطورات التقنية والمعرفية في الصناعات النووية والصاروخية وغيرها في إيران وسلطة الكيان الصهيوني؟ لماذا لم تحرك ساكناً ولم نسمع صيحة النذير بعد؟

ولماذا نسير في عكس اتجاه المسار المطلوب في مواجهة التحديات؟ فمع  تفاقم المخاطر المحدقة والتهديدات التي تحيط بنا من كل جانب، ما يزال النظام العربي يهدر المليارات في قمع حركات النهوض والصحوة والإصلاح ويزج بالعقول العربية المفكرة وحملة الشهادات العليا في السجون أو يضطرهم للهروب إلى المهجر. ويساهم بتجريف البيئة المعرفية اللازمة لظهور المواهب والإبداع والتفوق، وينفق في سبيل الكماليات أضعاف ما يلزم أنفاقه في الضروريات فضلا عما ينفقه في سبيل محاربة التوجهات الإصلاحية.

ليس من المبالغة القول أن التخلف المعرفي العربي الذي نعيشه اليوم في ظل الدولة البوليسية التابعة للهمينة الغربية لم يشهد له التاريخ العربي مثيلا من قبل إذا نظرنا للموضوع وفق سياق التطور المعرفي التاريخي، فالجميع يعرف النهوض العلمي والحضاري الذي شهدتها الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى وكيف استوعبت الحضارات الأخرى وطورتها وأضافت إليها  وكانت العواصم العربية الإسلامية منارات للإشعاع الثقافي والمعرفي عندما كانت أوربا تتخبط في ظلمات القرون الوسطى.

وها نحن اليوم بفضل الأنظمة القمعية والتبعية ندخل القرن الواحد والعشرين بأكثر من 60 مليون أمي"أمية أبجدية" فضلا عن الملايين من ضحايا الأمية التقنية والمعرفية من نواتج التعليم المتخلف وحتى علومنا الشرعية تجمدت وتحجرت وما زالت تجتر الموروث الفقهي لعصور الازدهار الحضاري وعاجزة عن مواكبة المستجدات الحياتية.

وفي الوقت الذي كان فيه العلماء  العرب فرسان البحث العلمي التجريبي  في العلوم الدنيوية. كالفيزياء و البصريات و الطب و غيرها، أصبحنا اليوم في موقع المستهلك الرديء لنتاج المعرفة الغربية مع عجزنا عن مواكبة جديد هذه المعرفة والاستفادة من تقنياتها في إنتاج المعرفة وتطوير التعلم الجديد والإبداعي وتعميمه في مناهجنا الدراسية.

فهل المشكلة في العقل العربي كما يحاول إيهامنا بذلك بعض سدنة الاستبداد من مثقفي الأنظمة القمعية؟ أم المشكلة في النظام العربي القمعي الذي لم يستثمر العقل العربي ولم يوجد له المناخات المناسبة للنمو والإبداع والتفاعل الحضاري فضلا عن تكريس أدوات القمع في كبح كل دعوات النهوض والإصلاح ومحاربة العقول المنتجة للمعرفة وتهجيرها خارج الحدود؟

إن أي إصلاح حقيقي للتخلف المعرفي العربي يبدأ بالإصلاح السياسي وإيجاد الضمانات الكاملة لحرية الإبداع وتنمية العقل الناقد وتشجيع المواهب وحرية الرأي وتحفيز الطاقات الخاملة واستثمار الطاقات الفاعلة في بيئة معرفية صحية خالية من الكوابح الأمنية والمعيقات الإدارية وخالية من فيروسات الفساد.

إن شعوبنا العربية أكثر استشعارا لخطورة التحديات المحدقة بها وإذا تحررت إرادتها من هيمنة القمع الداخلي والتبعية الخارجية فإنها ستنحاز إلى برنامج النهوض والإصلاح والتغيير، وما لم تتسارع الخطوات اليوم لمواجهة التحديات سنصحو غدا وجميع مقدراتنا ومصيرنا في قبضة الأعداء يعبثون بنا كالأحجار في رقعة الشطرنج حتى يكتب الله لهذه الشعوب التحرر من هذا الواقع المهين.

خطباؤنا والمجتمع: شراكة متينة!

سمعت قبل أيّام قصّة ذات دلالة نقلًا عن عالم خطيب أمضى بضعة عقود على منبره، فلأسباب تتعلّق بالعمر، والسّفر، وخلو يده من أيّ وسيلة لقياس أثر الخطب على المستمعين، أدركه الملل، وقرّر الاعتزال وترك المنبر لغيره، وزاد من عزمه أنّه يجهد نفسه في الإعداد، فضلًا عمّا قد يطرأ مستقبلًا من مض

بين الزهد والبلادة!

آن لنا نحن أبناء الإسلام أن ندرك الزهد الحقيقي بعد أن فهمناه دهرا فقرا ورضا بالقليل وإيثارا للعزلة في الزوايا على المضاربة في الأسواق تاركين الساحة لكل عابث فاجر أو عدو ماكر ، وهو ما فطن إليه علم الزهد، في زمانه سفيان الثوري وأدرك تغير أولويات كل زمن فقال كان المال فيما مضى يك

الصبر على مشاق الدعوة إلى الله

هذا مجال لخلق الصبر في القرآن، وهو الصبر على مشاق الدعوة إلى الله تعالى، وما يحفّ بها من متاعب وآلام، تنوء بها الظهور، وتضعف عن حملها الكواهل إلا من رحم الله، وذلك أن أصحاب الدعوة إلى الله يطلبون إلى الناس أن يتحرروا من أهوائهم وأوهامهم وموروثاتهم ومألوفاتهم، ويثوروا على شهوات أن