إذا تعكَّر الصفو تأخر الصف

التاريخ: الخميس 24 ديسمبر 2015 الساعة 12:00:00 صباحاً
إذا تعكَّر الصفو تأخر الصف


بقلم : صادق أمين ...خاص:

إن دماء الشهداء و آلام آلاف المعتقلين من أبناء دعوتنا المباركة تكتب واجباً على الأحياء أن يسيروا بلا خلاف في إتمام الشوط الذي بدءوه، وتجنب الهدر المأساوي لطاقة الصف الإخواني ـ بكل ما تحمله كلمة صف إخواني من مبنى و معنى ـ في غير الميدان الذي أُعدوا له.

و بصرف النظر عن نوع الخلاف و أسبابه، فإن حق الدعوة وواجب الوقت يفرضان التغلب على مسببات الخلاف و مواجهته و تخطي آثاره، و الحذر الحذر من مغبة تصاعد الخلاف؛ لأنه إذا تعكر الصفو تأخر الصف.

لذا يجب التعامل بروح التسامح و إيثار الموضوعية على الذاتية، و أن يملك كل طرف الاستعداد للتنازل عن بعض حقوقة و مسئولياته في سبيل نجاح الصف قيادة و جندا في تحقيق أهداف المرحلة الحرجة من عمر الدعوة و الوطن، و لنعلم أن خطوة واحدة من 100 شخص أفضل من 100 خطوة من شخص واحد، و لا ننسى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( يد الله مع الجماعة ).

وصدق الأستاذ المرشد عمر التلمساني ـ رحمه الله ـ إذ قال:

( إن أمرنا يُفهم من خلال قضيتين: رؤية الحق، وأن يرزقنا الله اتباع الحق ،وذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم أرنا الحق حقاً، وارزقنا اتباعه).

وتعصر القلب مرارة ـ والكلام للأستاذ الراشد ـ حين لا يجد المخلص أمامه لتجنيب الدعوة أضرار الفتنة سوى اللجوء إلى قضاء سليمان ـ عليه السلام ـ بين الوالدتين، الحقيقية والمزيفة، ضحت به الأم الحقيقية رأفة أن يُشق إلى نصفين، فيكون تحمل أسواء السيئ شفقة على الدعوة أن تنشطر شطرين، و فيمن يُظاهر السيئ أبرياء يأخذون بالظاهر، والسر يلجم المخلص أن يبوح به، ولو صرح به لاقتنعت نفوس، وهدأت قلوب، لكنه السر..

وتتضاعف المرارة حين يتوهم المقضي لهم أنهم على حق، وأنهم كسبوا جولة، فتكون لهم صولة ، لا يدرون أن سد الذريعة أنجاهم.

من أجل ذلك وغيره، أتوجه ببعض النصائح ـ التي ذكرها الأستاذ الراشد في كتيب "فضائح الفتن"ـ إلى كل رجل رشيد من أبناء دعوتنا:

·        إن التحذير من الفتن اليوم أدعى أن يستقر في القلوب إذ هي هادئة ساكنة فيكون عندنا من الاحتياط ما يغني عن مضاعفة الوعظ إذا غزتنا الخلافات ، وما نخال الصف المسلم يبرأ منها تماما مهما ارتقى حالنا لأن الشيطان حيٌ وله إغراء.

·        إن أخي الذي أعَدّتْه الجماعةُ ليختلط دمُه بدمى في ساحة الجهاد كيف أصبحت أطعن فيه؟

·        ليس يخيفنا أننا قلة، أو أننا بدون عُدة، إنما الذي يخيف أن ننسى أنفسنا فلا نكون على صلح مع الله.

·        ليس الدهاء يوصلنا، بل التوكل، وأن ندعو ونقول: (اللهم لا سهل إلا ما جعلتَه سهلا).

·        تناصرُ المؤمنين بينهم أساس، وبهم يظهر قدر الله في النصر (هو الذي أيدك بنصره، وبالمؤمنين).

·        إفساد الأعداء الخارجيين وكيدهم لنا يزدنا تماسكاً، لكن النخر الداخلي يوهي ويدهي، ويلهي و يسهي.

·        أثناء الفتن تتسرب أخبار الدعوة الى العدو.

·        أشنع ما في الفتن: أن أصحابها جميعاً يرون أنفسهم رؤوساً، فيضيع الحساب عليك، ولا تدري كيف التفاهم ؟ ومع من يكون؟

·        من سلبيات الخلاف أن أصحابه لا يرون أنفسهم عشرين مخالفاً، بل يرون أنفسم عشرين زعيما قائد فقيه مجتهد فيلسوف...

·        من الموازين في قضاء المحاكم الدعوية في الفتن، أو معالجة القيادات واللجان لها: تعجيل البت، فإن تأجيل الحكم أو تأخير السعي للإصلاح إنما هو فتح لباب الشيطان، يغري بالتمرد، والتسيب ليس صحيحاً، وقد تكون هناك مماطلة غير مقصودة تأتي بضرر، وإنما يصح التأجيل لحين، لضرورة التحقيق، أو الى فترة نقدر فيها ميل النفوس الى السكون، أو لترك فرصة للمخالف للتأمل في معاني التوبة، وهذه فسحة لا مماطلة، وإرخاء حبل، وليس تركه على غاربه.

·        ومن القواعد أيضاً: كثرة التداول في أمر الاختلاف لإنضاج الرأي في معالجته، دون التسرع أو شبه الانفراد، لكن الاستطراد في ذلك في وقت اْلفتنة: زيادة في الفتنة، وإعنات، وسوء الظن أحياناً حزم من المسؤول، كما ينسب لعمر رضي الله عنه.

·        كلما كان فكرنا واضحاً وقواعدنا الإدارية واضحة: قل الخلاف جدا". وكلما كان التعميم: كثر التأويل، ويدعي كل واحد أن شرحه وتفسيره هو الصحيح، فالوضوح وتخصيص الدلالات هو ضمانة ضد الفتن أكيدة.

·        ما أحلى النصوص المرنة الفضفاضة في أيام التحابب، لكن الخلاف إذا اشتد فإنها تكون مصدر متاعب، وتكثر التفسيرات؛ لك تأويل لها، ولي تأويل، وأشد فتشد، فيكون التعطيل.

·        إن الأوضاع الاستثنائية ووجود الفتن تجعل اتباع حرفية نصوص الأنظمة أحياناً مرجوحاً، والخروج عنها جائز لتحقيق مصلحة، لكن لا يخرج عنها أحد باجتهاده، ولا تخرج عنها المجموعة الصغيرة، وإنما تخرج عنها الجماعة بإجماع أو بقرار شوري.

·        إن الجدد لا يلغطون إلا إذا لغط بعض القدماء، ومن طبائع النفوس التقليد. ومَن سَنَ سُنة سيئة فعلية وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة.

·        الطغاة خدمونا، لأنهم ظلموا، فمَلكَ الناس الشوق للحرية، و من معاناة الظلم والمحن يتعلم الشعب الحرية، لكن الفتن تكسر النفوس، وتخذل الهمم.

·        إن المحن مقادير من الله يليق لها الصبر لتتحول الى صالحنا، بإذن الله، وهي تجارب مربِّية، وسينهار كل ظلم يوم تتحد قلوبنا، أما الأسباب الداخلية فتؤذينا، والأبنية الجماعية لا تنهار بأسباب من خارجها، لكنه النخر الباطن.

و خلاصة القول: أن نقضي على الجفوات التي تؤدي إلى عدم التوافق في وجهات النظر و التي قد تؤدي إلى أن يعمل أعضاء الفريق ضد بعضهم البعض فتفشل مهمته و يضيع الهدف المنشود و بدلا من ان يصبح العمل في فريق أساس النجاح يصبح معوق اداء وصدق الله { وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ }.

 

المعوقات الذاتية للدعوة

أولاً: فيما يتعلق بالدعاة أ. قلة الدعاة: من المعلوم أن نتائج أي عمل تتأثر بحال العاملين فيه من حيث عددهم قلة وكثرة ومن حيث نوعيتهم جودة ورداءة، والمنظور إليه في الدعاة الجودة، أي من حيث نوعيتهم دون إغفال عددهم من حيث القلة والكثرة ، يدل على ذلك قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النّ

أهمية التربية النبوية للأمة الإسلامية

إن المعيار الحقيقي الذي يُقاس به مستوى وجود الشخص في الدنيا، هو ما خَلَّفَهُُ ذلك الشخص من آثار - سواء كانت فكرية أو مادية - ومدى قوة تأثيرها على غيره من الناس؛ حيث لا تفتر ألسنتهم عن ذكره، و لا تَغيب ذِكْرَاهُ عن فكرهم، وإذا ما احتكمنا إلى هذا المعيار فسنجد أن محمداً صلى الله عل

‎خطبة الجمعة بين التوظيف السياسي والأمر بالمعروف

‎خطبة الجمعة بين التوظيف السياسي لمحاربة التغيير وبين واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يذهب ملايين المسلمين كل جمعة ألى المساجد لسماع موعظة خطبة الجمعة، ولكنهم في الغالب لا يسمعون إلا كلاماً مكرراً مملولا، يدعوهم إلى طاعة الحكام والإخلاص لهم والثقة بهم وإن أفسدوا وغيروا وبدّ