العشر الأُول من ذي الحجة وهلاك الظالمين

التاريخ: الجمعة 15 يوليو 2016 الساعة 01:39:27 صباحاً
العشر الأُول من ذي الحجة وهلاك الظالمين

العشر الأُول من ذي الحجة وهلاك الظالمين

 

القرآن الكريم هو خبر من قبلنا ونبأ ما بعدنا وحكم في ما بيننا، هو الجد ليس بالهزل، ومن القرآن الكريم نتعلم الدروس والعبر خاصة للأحداث التي نواكبها ونعيش فيها.

 

ومن وقت لآخر تهل علينا ذكريات عطرة كل ذكرى تحمل في طياتها أن هلاك الطغاة والظالمين مؤكد لا محالة وأن الله لهم بالمرصاد.

 

ونحن مقبلون على أيام مباركات هي العشر الأول من ذي الحجة وقد أقسم الله بها في كتابه الكريم فقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَالْفَجْرِ ۞ وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر: 1، 2]، وقد يظن البعض أن القسم هو خاص بهذه الأيام ليؤكد فضلها وإن كان ذلك وارد فهي أيام لها فضلها وبركتها والعمل الصالح فيها حبيب إلى الله سبحانه وتعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ ». يَعْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ «وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بشَيء)، فهي أيام العمل الصالح..

 

ولكن القسم يؤكد على أمر في غاية الأهمية وهو أن الله للطغاة والظالمين والمتكبرين بالمرصاد فاقرأ وتدبر الآيات في سورة الفجر: ﴿ وَالْفَجْرِ ۞ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ۞ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ۞ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ۞ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ۞ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ۞ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ۞ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ۞ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ۞ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ۞ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ۞ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ۞ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ۞ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر: 1 - 14].

 

أقسم الله بالفجر وهو علامة على انتهاء الليل وإسفار الصبح ليشرق يوم جديد وكأن المقصد هو أن أيام الطغاة والظالمين كالليل شديد السواد فيأتي الفجر ليزيل السواد ويشرق نور الحق معلنا انتهاء ليالي الظالمين.

 

وأقسم الله كذلك بالليالي الفاضلة أيام العشر الأول من ذي الحجة، وأقسم كذلك بالليل إذا يسر وفي هذا لطيفة ومعنى:

أما اللطيفة فهي أن واحد سأل الأخفش عن سقوط الياء في قوله (يسر) فقال: لا، حتى تخدمني سنة فسأله بعد سنة فقال: الليل لا يسري وإنما يسرى فيه.

 

أما المعنى فهو أن الظالمين لا يعملون إلا في الخفاء وفي الليل فهم يسيرون في الليل ويظل سيرهم حتى يقابلهم الفجر وتكون نهايتهم بإذن الله.

 

وبعد أن تعدد قسم الله عز وجل قال تعالى ﴿ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ﴾ يقول الأستاذ سيد قطب: وهو سؤال للتقرير. إن في ذلك قسما لذي لب وعقل. إن في ذلك مقنعا لمن له إدراك وفكر.

 

أما المقسوم عليه هو هلاك الطغاة والظالمين والمتجبرين والمتكبرين وضرب الله في سورة الفجر أمثلة ثلاث لطغاة تكبروا وتجبروا حتى يكون هناك أمل في هلاك الطغاة والظالمين مهما علت قوتهم ومهما زاد بطشهم وطغيانهم.

 

يقول تعالى:

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ۞ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ۞ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ۞ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ۞ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ۞ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ۞ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ۞ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ۞ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ   [الفجر: 6 - 14]..

 

يقول الاستاذ سيد قطب:

وصيغة الاستفهام في مثل هذا السياق أشد إثارة لليقظة والالتفات. والخطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- ابتداء. ثم هو لكل من تتأتى منه الرؤية أو التبصر في مصارع أولئك الأقوام، وكلها مما كان المخاطبون بالقرآن أول مرة يعرفونه ومما تشهد به الآثار والقصص الباقية في الأجيال المتعاقبة، وإضافة الفعل إلى «رَبَّكَ» فيها للمؤمن طمأنينة وأنس وراحة. وبخاصة أولئك الذين كانوا في مكة يعانون طغيان الطغاة، وعسف الجبارين من المشركين، الواقفين للدعوة وأهلها بالمرصاد، وقد جمع اللّه في هذه الآيات القصار مصارع أقوى الجبارين الذين عرفهم التاريخ القديم.

 

فعاد صاحبة القوة والبطش وقد وصفها القرآن بذلك ﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [فصلت: 15]، وكذلك ثمود التي قطعت الصخر كما في الظلال وشيدته كما نحتت في الجبال ملاجئ ومغارات، وذكر كذلك فرعون الذي طغى وتجبر.

 

ولكن لم تنفعهم قوتهم ومغارتهم وملاجئهم وأهراماتهم فقد قال الله لنا مبشرًا بزوال الأنظمة الظالمة والطغاة المتجبرين وسافكي الدماء والفاسدين ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ﴾ فمن يقف أمام الله؟ لا أحد يستطيع أن يقف مهما ظن أنه قوي أو معه شيء من القوة.

 

وفي هذه الآيات بشرى للمؤمنين وتحفيزا لهممهم بأن يستمروا في جهادهم وعبادتهم وتمسكهم بالأعمال الصالحة ليتنزل نصر الله عز وجل.

 

المصدر : شبكة الألوكة 

وأحسنوا إن الله يحب المحسنين

قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء:125]. وقال الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن

الرضا عند المصيبة.. عبادة المقربين

عندما نواجه الصعاب والآلام , وتصدمنا المصائب والشدائد , وتتقاذفنا الأزمات والملمات , عندها لنعلم أننا في اختبار وامتحان إيماني حساس . فالحياة كلها آلام وهموم , لكن تلك الهموم والآلام تجتمع في لحظة من اللحظات , أو يأتيها من جديدها ما يفوقها قوة وألما , فيكاد أحدنا أن يفقد توازنه

الحياة في سبيل الله

لا يستغرب أحدٌ أن يسمع كلمة: «الموت في سبيل الله»، أن يموت الإنسان صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، وهي الشهادة التي لا تحدث إلا باصطفاء من الله لعباده: {ويتخذ منكم شهداء}[آل عمران:140[ ولكن ليس بنفس القدر يسمع الناس كلمة: «الحياة في سبيل الله». من الخطأ أن يقع التعاند بين المفه