الله أكبر سقط الانقلاب

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 6 مايو 2015 الساعة 12:00:00 صباحاً
الله أكبر سقط الانقلاب

وقفوا محتارين ماذا يفعلون في تلك المحنة التي لم يتصورا ضراوتها ، والتي لم تمر عليهم من قبل وهم الفئة القليلة المؤمنة التي لا حول لها ولا قوة حول نبيهم ، ماذا يفعلون والعالم المحيط كله اجتمع عليهم ، ليس بالمؤامرات والدسائس ، وليس بمحاولات الإفشال المتعمد  وليس باستجلاب العداوة والحرب الغير متكافئة بالمقاييس المادية ، وإنما في  حرب معلنة دونما خجل أو خوف من مراجعة من أحد ،  تحلقوا حول نبيهم عليه الصلاة والسلام يبحثون عن حل ، وهم معتقلين داخل مدينتهم الصغيرة الوليدة ، ماذا يفعلون وقد اجتمع عليهم القريب والبعيد ، محاصرين المدينة بالسلاح ولا منفذ لهم أو مخرج من ذلك الحصار إلا أن ينجيهم الله عز وجل بقدرته من حيث لا يدرون ، حيث أن المقاييس المادية كلها تقول أنه لا خروج لهم سوي بالموت ، وأن فناء المدينة بمن فيها قد حان ، وأن الدين الجديد الذي جذب إليه قلوب كل من عرفه سوف ينتهي مع فناء أهله في المدينة المحاصرة

خيارات الخروج بالتفاوض : صفر ، فليس هناك جيش قوي يحاصرك في دارك ومعك أطفال ونساء ، ثم يتفاوض معك ليجلو عنك دون ثمن

خيارات المقاومة  : صفر ، فكيف تقاتل بعدة مئات غير مسلحين إلا بالقليل ، جيشا قوامه أربعة وعشرين ألفا بقيادة أبي سفيان مسلحين بعتادهم ومجهزين علي أعلي مستوي في ذلك الوقت

خيارات الاستسلام : صفر ، فهي لا تعني سوي الانتهاء وتسليم الدين والعرض ، فالقضية التي لا يذود عنها أحد هي قضية ميتة علي كل حال

فكان لا بد من الحيلة ، وبذل الجهد قبل أن يسيطر العدو علي الوضع ، وشحذ  الروح المعنوية للثقة في الله ، وتوثيق عري الإيمان حيث أن الجميع ارتجف وزاغت الأبصار وتحير الناس في أمرهم ، وقد وصفهم رب العزة " وإذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا "

اليأس كفر ، والتسليم خيانة  ، والمواجهة الغير مدروسة حماقة لا يعرفها المسلم

زلزل المؤمنون ، أتدرون معني الزلزلة ، أتشعرون حين تهتز الأرض من تحت أرجلكم فيفقد الإنسان وكل شئ اتزانه فلا يستطيع تحكما في نفسه ، ينقلب كل شئ رأسا علي عقب ولا يظل علي حاله " هنالك ابتليَ المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً "

سيطر الباطل علي العالم ، وتحكم الخسيس في مصير الشعوب ، وتاهت الشعوب عن خالقها فسلط الله عليها من لا يخشاه فيها

الرجال  مقتولون أو محبوسون أو مطاردون

النساء في الشوارع تكمل المسير تحت قصف الغاز وألسنة البهتان وغدر الخونة

وتلك هي صفية نزلت من بيتها لتقتل جاسوس كافر أتي ليتتبع عورة المسلمين

نزلت صفية من خلف الرجال الساهرين القليلي الحيلة إلا من إيمان يجب أن يكتمل حتى يأتي الله بنصر يعجز أعداءه

أتي سلمان الفارسي ليقترح علي نبي الله حفر الخندق ، وتلك هي الحيلة ، المواجهة الغير مباشرة تقديرا لقوة العدو وضعف الحال ، وتقديرا لرسالة لا يجب التخلي عنها  سنواجه بكل استطاعتنا ، وبكل إمكانياتنا المحدودة          

 فلماذا سلمان الفارسي ؟

الرحلة الأكبر والأطول ووالأشق للبحث عن الحقيقة من ابن سيد قومه دينيا   

كان سلمان الفارسي ابن راعي معبد النار التي يعبدونها ، حبسه أبوه ليخلفه ، فلم يقدر سلمان أن يحتمل ما يرفضه عقله وقلبه ، طالما أخذه فكره بعيدا ، أين خالق كل ما  حولي ، أين خالق النار التي نذكيها حتى لا تنطفئ ، وأي إله هذا الذي ينطفئ وتخبو ناره ونوره ؟ ويهرب سلمان ، ويذهب لخدمة قسيس من قساوسة النصارى ، ينبهر بالدين في البداية ، غير أن أفعال هذا القسيس اللص الذي كان يتاجر بدينه جعلته يتراجع ، ويواصل رحلة البحث التي هرب من بلاده من أجلها ، فيسمع عن نبي الإسلام وعن أرض بين حرتين ، وتهفو نفسه إليها غير أنه يتعرض للرق إلي أن يشتريه يهودي من المدينة ، فيصل لمنتهي رحلته ، ويصل لمكانة أن يقول فيه نبي الله صلي الله عليه وسلم " سلمان منا أهل البيت "

سلمان المهاجر إلي ربه ، ليس عربيا حتى يأتي بحل ينقذ المسلمين ، لكنه مسلما    باحثا ، وكأن مهمة سلمان هي تلك ، فلكل مسلم مهمة مهما كان مكانه حتي لو كان أصغر جندي في الساقة ، تلك هي مهمته في الحياة ولا بد أن يتمها ، اجتهد سلمان في بحثه حتي وصل وتيقن وأسلم أمره كله لله فكان جديرا بأن يتم المهمة

وكان الخندق سببا من أسباب النصر ، الله أكبر فتحت فارس ، الله أكبر فتحت رومية

وزوي الله عز وجل الأرض لرسوله الكريم فرأي النصر ، ورأي ملك أمته من أقصاها حتي أقصاها 

فلندقق النظر في المشهد أمامنا

دين محاصر ، أهله مضطهدون مطاردون متهمون ، نفوس مزلزلة ، وتوقف للأسباب ، والمدينة محاصرة بالعالم كله ، وكل من يكره الدين أو ينكره ، وكل من له مصلحة في القضاء عليه أو تهميشه ونفوس وهنت من شقة الطريق

كل ما ينقص مشهدنا هو سلمان وصفية

سلمان المهاجر إلي الله ، سلمان الباحث الخالص لله ، سلمان البائع نفسه لله ، سلمان العابد المجاهر بكلمة الحق ، الغاض طرفه ، الطاهر العفيف

وصفية التي ألقت عن نفسها ثوب الخوف ، صفية الطاهرة الطائعة القوية في الحق ، التي ترتدي السواد فلا يعلم بها أحد ، ولا يعلم من هي أحد ، حجابها ليس فقط فوق رأسها ، وإنما علي لسانها وعقلها وقلبها ، تتقي الله في نفسها وفي غيرها ، فهي الطهر يتنقل بين الناس

هنا يكون المخرج ، وهنا يحفر الخندق الذي يحمي الفكرة ، الفكرة التي أبدا لن تموت طالما أن هناك سلمان ، وطالما كانت هناك صفية ، وقتها نستطيع أن نرفع رايات " الله أكبر سقط الانقلاب "

فلما استحكمت حلقاتها فرجت

أحيانا يعجز اللسان عن البوح بآلامه و ويعجز القلم عن كتابة آهاته وشكواه , و يعجز القلب عن ضبط دقاته مهما كانت صحة جسده , ذلك عندما يشتد الهم وتضيق الصدور .. وفي لحظات الهموم والأحزان تدعونا الحكمة أن نتفكر في عدة نقاط : فالتفكر ينبغي أن يكون ابتداء في حكمة الله سبحانه في ابتل

نبضهم لنا حياة

قلتُ: (هناك أُناس.. لو أمضينا ما تبقى من عمرنا نُثني على الله جل وعلا ونشكره على أن رزقنا إياهم فى حياتنا.. نبقى مقصِّرين)! فتتالت الردود.. البعض يهنئوني إذ تزيّنت حياتي بأشخاص كهؤلاء.. والبعض يتساءل: هل لمثلهم فعلياً وجود؟! نعم.. هم هنا.. يضعون بصمَتَهُم فى القلب قبل الص

قبل أن يفوت الأوان

لا تقتلوا أسود بلادكم فتأكلكم كلاب أعدائكم.. هل تبقى الأسود محبوسة والضباع مستأسدة، فستذكرون ما أقوله لكم وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصيرٌ بالعباد" من أقوال الرئيس المرحوم المغدور به محمد مرسي رحمه الله. ما أحوج أنظمتنا اليوم إلى التأمل في هذه الكلمات ومراجعة سياساتها العمياء