الناس معادن

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 6 ديسمبر 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
الناس معادن

الناس معادن

صادق أمين

خاص ينابيع

هناك رجال تُشْترى بالمنصب و آخرون يُدفع لهم المال و نوع ثالث يجرهم التهديد على وجوههم، أما النوع الرابع فهو يستعصي على أي شيء، و لا يعبأ حتى بالموت.

 

يقينه أن ما قُدِّر لابد أن يكون، و أن إرادة الله فوق كل إرادة، و أنه لا يصح أن يحكم على مبادئه و تصرفاته كلها من خلال فترة عصيبة تعسة، كتلك التي نحياها الآن؛ لأن أحكامه في مثل هذه الظروف ـ لا شك ـ ستكون واقعة تحت تأثير مؤقت عنيف؛ ينحرف بها نحو الشطط، و يفقدها صوابها و دقتها.

 

و هذا ما نمّ عنه قول أحدهم: لم يكن هناك داعٍ لأن نحرض الناس على الثورة.. ها أنتم ترون النتيجة .. ألم نكن نعلم أن قوتنا دون قوة هؤلاء الظالمين بكثير ؟؟، بل إنني أعترف أننا أخطأنا خطأً جسيما و أننا تسببنا للوطن في حلول كوارث محزنه.

 

و أمثال هذا تكون المسألة عندهم عملية حسابية، كم في كم و ماذا يبقى ؟

 

و ما هكذا تُناقش الأمور !

فهو يتكلم بوحيٍ من ضعفه و هزيمته، و يتجاهل السنن الربانية في النصر و الهزيمة، و أن الباطل كان دائماً أقوى من الحق من حيث العدد و العدة، لكن النصر كان من نصيب أصحاب الحق؛ لأنهم يدافعون في استماتة عن شيء أصيل يؤمنون به، و لأن الله معهم.

 

و هل نسينا التاريخ ؟؟

فقد كان الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ و بضعة نفر، يواجهون رجالات مكة و كبراءها، و كانوا يقاسون شتى صنوف العذاب، و بعد سنوات قليلة كانت كلمة التوحيد و نور الهداية ينشران أريجهما العطر فوق الجزيرة العربية و الشام و فارس و جزء كبير من بلاد الرومان ..

و إن الهزيمة المؤقتة ليس معناها الموت؛ إنها حلقة واحدة من سلسلة طويلة من النضال؛ من أجل الحق الصريح. 

و مَنْ كان قبلنا، كانوا يُنشرون بالمناشير، و يُفصل لحمهم عن عظامهم، و يتعرضون لامتحانات رهيبة، لكنهم صبروا حتى جاء نصر الله ( و كان حقا علينا نصر المؤمنين ).الروم/47

فليس أحد له من الأمر شيء، لا في نصر و لا في هزيمة، و ليس للنبي و لا للمؤمنين معه، كما قال تعالى ( ليس لك من الأمر شيء ) ، إلا أن يؤدوا دورهم، ثم ينفضوا أيديهم من النتائج، و أجرهم من الله على الوفاء و على الولاء و على الأداء.

 

و ما لنا إن وفَّينا ؟؟

إنه : ( هم درجات عند الله و الله بصير بما يعملون ).آل عمران/163

فهذا هو مجال الطمع و مجال الاختبار، و هو ميدان الكسب و الخسارة، و في ظل هذا الهدف الضخم لا تجزع النفوس، بل يصغر في ظله الآلام و الخسائر، و تصغر إلى جانبه الجراح و التضحيات، التي تبدو هينة يسيرة في ظل هذه الغاية الكبرى.

لذا عندما قيل لعلي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ: ( إذا جالت الخيل؛ فأين نطلبك ؟ )

قال: حيث تركتموني . ( أي: لا أفر ).

 

ذلك بأن المعدن الأصيل لا يأكله الصدأ أو يفنيه التراب ، و الناس معادن .

 

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض