للحرية ثمن و للعزة تكاليف

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 9 نوفمبر 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
للحرية ثمن و للعزة تكاليف

للحرية ثمن و للعزة تكاليف

صادق أمين

خاص ينابيع

نعم نريد _ نحن الإخوان المسلمين _ أن نستطعم مذاق الحرية التي نشتهيها؛ و لذا دفعنا بأحب و أعز و أغلى ما نملك ليدفعوا عنها غاصبوها؛ رغم علمنا أن المعارك الضخمة يكون القطاف الأول فيها من هذه الصفوة الممتازة.

 

و مع هذا لا يزال هدفنا لا نقصره على كسر الانقلاب و حسب، و إنما أن نعيد في خضم هذا الحدث بناء الإنسان المصري الذي غرس فيه العسكر طيلة 60 سنة طباع العبيد : استخذاءاً تحت سوط الجلاد ، و تمرداً حين يرفع عنه السوط ، و تبطراً حين يتاح له شيء من النعمة و القوة.

 

ذلك لعلمنا أن هذا الشعب ما خلق ليأكل و يشرب و كفى؛ و إنما مناط به أهداف عظيمة كلفه بها دينه ، و ما كانت هذه التجربة إلا تربية له و إعداداً؛ لإيقاظ القوى المذخورة في كيانه، إذ إنها التجربة التي سيتعرض لمثلها طويلا ما إن يخطو أولى خطواته لخدمة الإسلام.

 

فها هم بنو اسرائيل _ و الكلام لسيد قطب رحمه الله _ " كانوا بين الصحراء بجدبها و صخورها و السماء بشواظها و رجومها؛ فأما الحجر فقد أنبع الله لهم منه الماء ، و أما السماء فأنزل لهم منها المن و السلوى : عسلاً و طيراً .. و لكن البنية النفسية المفككة و الجبلة الهابطة المتداعية أبت على القوم أن يرتفعوا إلى مستوى الغاية التي من أجلها أُخرجوا من مصر و من أجلها ضربوا في الصحراء .. لقد أخرجهم الله _ على يد نبيهم موسى عليه السلام _ من الذل و الهوان ليورثهم الأرض المقدسة و ليرفعهم من المهانة و الضعة .. و للحرية ثمن و للعزة تكاليف و للأمانة الكبرى التي ناطهم الله بها فدية .. و لكنهم لا يريدون أن يؤدوا الثمن و لا يريدون أن ينهضوا بالتكاليف ، و لا يريدون أن يدفعوا الفدية حتى بأن يتركوا مألوف حياتهم الرتيبة الهينة ، حتى بأن يغيروا مألوف طعامهم و شرابهم ، و أن يكيفوا أنفسهم بظروف حياتهم الجديدة .. إنهم يريدون الأطعمة المنوعة التي ألفوها في مصر يريدون العدس و الثوم و البصل و القثاء .. و ما إليها!

و هذا ما يذكرهم به القرآن و هم يدّعون في المدينة دعاواهم العريضة ( و إذ قلتم يا موسى : لن نصبر على طعام واحد؛ فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها و قثائها و فومها و عدسها و بصلها )

 

و لقد تلقى موسى عليه السلام طلبهم بالاستنكار : ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟! )

أتريدون الدنية و قد أراد الله لكم الغلبة ؟

( اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم )

إما بمعنى أن ما يطلبونه هين زهيد لا يستحق الدعاء ؛ فهو موفور في أي مصر من الأمصار ؛ فاهبطوا أية مدينة ؛ فإنكم واجدوه فيها .. و إما بمعنى عودوا _ إذن _ إلى مصر التي أُخرجتم منها .. عودوا إلى حياتكم الدارجة .. إلى حياتكم الخانعة الذليلة .. حيث تجدون العدس و الثوم و البصل و القثاء ! .. و دعوا الأمور التي نُدبتم لها .. و يكون هذا من موسى _ عليه السلام _ تأنيباً لهم و توبيخاً".

 

لذا_ يا سادة _ في سبيل الله قمنا ، و لأجلكم كان  _ و لا يزال _ الأخ منا المجاهد الطيب الصابر الذي يملأ الميادين بكفاحه دون أن يرجو الثناء على ما يبذله في سبيل الله ، دعاؤه السرمدي " اللهم خذ من دمائنا ما شئت حتى ترضى " ؛ فهل أنتم مشاركون ؟؟؟؟

 و صدق من قال :

كيف النجاح ؟ و أنتم لا إنفاق لكم *** و العُود ليس له صوتٌ بلا وترِ

صرخة من يسد الثلم؟

سأسير رغم الألم، سأكمل خطواتي المثقلة سأحمل جسمي النحيل نحو هدفي المرسوم. سأواصل عدوي فالواجبات لا تقبل الانتظار سأجالس هذا وأطرق باب هذا سأطرق كل الأبواب الموصدة فخلفها بريق أمل سأسامر الشيوخ وسأصغي لحكايات عمر، سأسمع خواطرهم وحكايات الألم سأتسمع عويل امرأة ضاقت ويلات الزمن مع

خَاطِرِه : سَقَط الْقِنَاع

أتَخَيَّل أَنَّنَا مجبرون عَلَى أَنَّ نحاكي الْوَاقِع الْمُؤْلِم ، بخواطر ، تَقَرَّب الْأَفْهَام ، تَنَفَّض الْغُبَار الْمَضْرُوبِ فِي الْعُيُونِ ، الَّذِي يَحْجُب الرُّؤْيَة . -كُنْتُ أَلْبِسُ نُظَّارِه تَحْجُب رؤيتي لَقَد صمَّ إذْنِي دويّ المفرقعات الْكَاذِبَة و أَعْدَم

رابعة أمل وألم

رابعة قصة وطن مكلوم من آلاف السنين محروم ثروات وخيرات وحق مهضوم وشعب فقير مغيب معدوم عن الحقائق محجوب ومستور رأى بارقة الأمل والنجاة برفع راية الصمود وللحرية يرنوا يبتغي دار الخلود تجمع الأحرار خلف رئيسهم الخلوق بانتخابه والاحتفاء به من ميدان الصمود ودعمه طوال عام من دسا