الثائر الرباني

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 25 اكتوبر 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
الثائر الرباني

الثائر الرباني

صادق أمين
خاص ينابيع تربوية

 

( إن كل إنسان ـ كائناً ما كان ـ ينطوي على مناجم إلهية، من العبقريات الفذة، و الطاقات الجبارة، و الإمكانات المتميزة، و كنوز من القيم و الفضائل؛ و نحن أحوج ما نكون في هذا الظرف الحرج من عمر الوطن إلى كل ذلك، سواء في مرحلة مناهضة و كسر الانقلاب أو ما بعدها.

و لا سبيل إلى إثارة هذه المناجم النفسية إلا أن تثيرها باسم الله العلي الكبير؛ فاسم الله وحده هو مفتاح هذه الكنوز الربانية المغلقة، و لا يضع الله هذا المفتاح إلا في يد العبد الرباني؛ الذي يتخلق بصفات الربانية الفاضلة؛ يجاهد نفسه حق المجاهدة، و يقمع هواه في غير هوادة؛ فيفضي بذلك إلى ما شاء الله من بطولة و توفيق ( و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا؛ و إن الله لمع المحسنين )   العنكبوت:69 "   تذكرة الدعاة/ البهي الخولي" بتصرف

 

و لهذا كانت وصية الأستاذ البنا: ( كونوا عباداً قبل أن تكونوا قواداً؛ تقودكم العبادة إلى أحسن قيادة ).

 

أضف إلى ذلك ـ و الكلام للشيخ محمد الغزالي رحمه الله ـ " أن الحق الذي نعمل لاستقراره لابد أن يستقر، و الباطل الذي نكدح لبواره لابد أن يبور و لكن متى ؟ ليس ذلك الينا و لا توقيته في مقدورنا ".

 

إذ ليس لنا من الأمر شيء، إلا كما فعل النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ و الصحابة الكرام يوم الخندق، نتابع الحفر و لا نستعجل الريح؛ إذ أمرها إلى الله وحده، و على الثوار ـ و الكلام للشيخ الغزالي ـ " أن يعملوا و لذتهم ليست اقتطاف الثمر العاجل؛ و إنما لذتهم في الشعور بتوفيق الله، و الامل في إرضائه.

( و أنت واجد تفسير ذلك كله بصورة عملية واقعية، في تاريخ الغر الميامين الربانيين الذين خرَّجهم رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ ، و صاغهم بعين الله أبطالا؛ فتحوا أقطار الأرض؛ لأنهم فتحوا قبل ذلك أقطار النفوس، و أضاءوا الدنيا بنور الحق، و انبعثوا إلى تخليد الباقيات الصالحات من الأعمال و الأخلاق و المبادئ؛ فأتوا من ضروب البطولات النفسية و المادية ما يدهش الألباب، و يعجز الأبطال، و يشبه الأساطير؛ لأنهم انبعثوا بهمة لا ترى لها متعلقا دون عرش الله عز و جل، فلو كان الإيمان عند الثريا، لناله رجال من هؤلاء، كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم.

 

و أين هؤلاء من أولئك المطموسين من الانقلابيين وعبيد البيادة، الذين ضلوا السبيل، و انقادوا لعدونا و قلدوا الغرب تقليد القرود و الببغاوات؛ فاصطنعوا مبادئ سياسية و اقتصادية و اجتماعية، ذات شعارات تستر أطماعا و مآرب باطلة، و اتخذوا أحزابا و أندية تخطط للمغانم، و ينبعثون منها للفساد و السحت، و لا تجد لها من خلال ذلك سوى أحفال و اجتماعات و أقوال، قد يبرق ظاهرها بالخداع و التمويه، و لكن باطنها يخلو من أي مضمون تشهد له الفطرة أو تنظر إليه معايير العقل؛ حتى غدوا فارغين لا قيمة لأعمالهم و لا لأقوالهم ). تذكرة الدعاة/ البهي الخولي" بتصرف

 

و خلاصة القول، أننا نحتاج إلى ثائر رباني مخبت أواب، وثيق الصلة بالله، يعيش عبودية انتظار الفرج من الله القريب المجيب؛  فهو ـ سبحانه ـ سندنا الأول و الأخير، و ما بينهما هو أخذٌ بالأسباب؛ تعبدا لله؛ فنحن نوقن أننا لسنا وحدنا في المعركة؛ فالله معنا؛ فهو يعلم و يرى و يسمع، و لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا؛ ألا ترى هذه اللفظة المعجزة؟، إنه قال "لنا" و لم يقل "علينا"؛ و هذا يكفي.

صرخة من يسد الثلم؟

سأسير رغم الألم، سأكمل خطواتي المثقلة سأحمل جسمي النحيل نحو هدفي المرسوم. سأواصل عدوي فالواجبات لا تقبل الانتظار سأجالس هذا وأطرق باب هذا سأطرق كل الأبواب الموصدة فخلفها بريق أمل سأسامر الشيوخ وسأصغي لحكايات عمر، سأسمع خواطرهم وحكايات الألم سأتسمع عويل امرأة ضاقت ويلات الزمن مع

خَاطِرِه : سَقَط الْقِنَاع

أتَخَيَّل أَنَّنَا مجبرون عَلَى أَنَّ نحاكي الْوَاقِع الْمُؤْلِم ، بخواطر ، تَقَرَّب الْأَفْهَام ، تَنَفَّض الْغُبَار الْمَضْرُوبِ فِي الْعُيُونِ ، الَّذِي يَحْجُب الرُّؤْيَة . -كُنْتُ أَلْبِسُ نُظَّارِه تَحْجُب رؤيتي لَقَد صمَّ إذْنِي دويّ المفرقعات الْكَاذِبَة و أَعْدَم

رابعة أمل وألم

رابعة قصة وطن مكلوم من آلاف السنين محروم ثروات وخيرات وحق مهضوم وشعب فقير مغيب معدوم عن الحقائق محجوب ومستور رأى بارقة الأمل والنجاة برفع راية الصمود وللحرية يرنوا يبتغي دار الخلود تجمع الأحرار خلف رئيسهم الخلوق بانتخابه والاحتفاء به من ميدان الصمود ودعمه طوال عام من دسا