" لو " و " لولا " و " يا ليت "

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 19 اكتوبر 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً

" لو " و " لولا " و " يا ليت "

صادق أمين

 

خاص ينابيع

ما بين آن و آخر صوت يفلسف ضعفه و ما أكثر الحجج؛ خاصة بعدما لفحتنا حرارة الأحداث و ذقنا طعم الدماء و تجربة الانقلاب و أقيمت السدود في طريقنا و ترصد لنا الموت و السجن.

 

فلا تصدقوا هذه الأصوات؛ لأنها الموت بعينه، و الحق لا ينتصر إلا بالمجاهدة المستمرة؛ فلا ترهبوا الحديد و النار، فعزيمة المؤمن الصادق أقوى من الحديد و أقوى من النار .. فانطلقوا يغفر الله لكم.

 

و اعلموا أن الضعف في الكيان البشري أمر فطري مقبول ما دام في حدوده المأمونة التي لا تُسقط الإنسان في مهاوي الخطأ، و ضعوا نصب أعينكم وصية المفكر " مالك بن نبي " ( إن كل حركة تفقد غايتها، أعني أن غايتها لم تتحدد بوضوح ، فإن من شأنها التيه في السبيل و التبذير في الوسائل و الخطأ في الهدف ).

 

و غاية ما في الأمر أن ندرك سنن الله و أن نطمئن إلى قدره و أن نعلم أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا و أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا و أن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا و من ثَم  ( فصاحب هذا التصور  _ و الكلام للأستاذ سيد قطب _ لا يتلقى الضراء بجزع، و لا السراء بالزهو، و لا تطير نفسه لهذه أو لتلك، و لا يتحسر على أنه لم يصنع كذا ليتقي كذا أو ليستجلب كذا بعد وقوع الأمر و انتهائه! فمجال التقدير و التدبير و الرأي و المشورة، كله قبل الإقدام و الحركة؛ فأما إذا تحرك بعد التقدير و التدبير _ في حدود علمه و في حدود أمر الله و نهيه _ فكل ما يقع من النتائج فهو يتلقاه بالطمأنينة و الرضى و التسليم؛ موقناً أنه وقع وفقاً لقدر الله و تدبيره و حكمته و أنه لم يكن بدٌ أن يقع كما وقع و لو أنه هو قدم أسبابه بفعله!..توازن بين العمل و التسليم، و بين الإيجابية و التوكل، يستقيم عليه الخطو، و يستريح عليه الضمير.. فأما الذي يفرغ قلبه من العقيدة في الله على هذه الصورة المستقيمة، فهو أبداً مستطار، أبداً في قلق، أبداً في " لو " و " لولا " و " يا ليت " و " وا أسفاه " ).

 

و من هنا ندرك لماذا أصاب الوهن مجتمعنا بما أفقده عافيته و جعله عاجزاً عن إعلان غضبه و مدمناً لابتلاع مراراته و اختزانها في بئر تبدو بلا قاعٍ؟!

 

و خلاصة القول أن تكون حماستنا قائمة على عقيدة كالصخر لا يدخل إليها شك و لا يضعف من سورتها ظلم و لو كلف أصحابها مهجهم، و صدق مَنْ قال :

لا تقل ينقصنا سيف و نار  *** إن بالإيمان تندك الجبال.

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض