رسالة إلى عروسنا الجميلة - صادق أمين .

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 8 اكتوبر 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
رسالة إلى عروسنا الجميلة - صادق أمين .

خاص ينابيع الحياة

 ---------------

ابنتي الحبيبة:

فاضت نفسي بعشرات المشاعر المتضاربة، و رفرف القلب بجنبي كالذبيح ساعتئذ شهدت حفْل عرسك يا ابنة أشرف الرجال ممن جمعتني بهم دعوة الإخوان المسلمين و هو الآن خلف أسوار معتقلات أوباش الانقلاب الملعون.

و إذا _ يا ابنتي _ بطوفان من المشاعر الهادرة يدهمني في تلك اللحظات و يا لها من لحظات؛ امتزجت فيها مشاعر الفرح و الحزن بالدمع الخفي.

الفرح لسعادتك أيتها العروس الجميلة و الحزن لأن أباكِ الحبيب قد غاب عنك في هذا اليوم الذي أنت فيه أحوج ما تكونين إليه؛ إذ في تلك اللحظات يمتزج قلبكِ بقلبه و روحكِ بروحه و دمعكِ بدمعه ليرويا قصة حياتكما و يشهدا فرحتكما و تداري خجلك في حضنه ؛لتبثه كل أفراحك و آمالك و أنتِ تدسين رأسك بين يديه تنشدينهما للعبور إلى حياتك الجديدة.

و كم أشعر بالإشفاق على أبيكِ و قلبه الذي  يعتصره الألم لسجنٍ مرِ المذاق حال بينه و بين شهود اللحظة التي كان يتمناها منذ ولادتكٍ يا حبة قلبه و نور عينيه، و التي كانت أحاديثكِ الحلوة تخفف الكثير من آلامه و أحزانه ويكأنها طبيبة ماهرة تقهر كل المنغصات التي تنتصب له.

و لا يعلم إلا الله كم كان يتمنى أن يراكي ترتدين فستان الزفاف وتلوحين له مودعة؛ إنه أروع يوم كان ينتظره الوالدان يوم زفاف ابنتهما؛ حيث يسير الأب في كامل أناقته في الممشي والعروس الجميلة في ذراعه متأهباً لتسليمها لعريسها .

في هذه اللحظات تنتابه مشاعر متدفقة وتبلل الدموع بدلته، و يمر في ذهنه عمرٌ من الذكريات وصور لا تبارح مخيلته لها وهي تخطو خطوتها الأولى أو تنطق كلمة بابا لأول مرة ويتذكر مريولها وحقيبتها وضفائر شعرها في أول يوم في المدرسة وتلوح بباله ضحكاتها ودموعها وهي تثرثر وتروي له عن انتصاراتها وهزائمها الصغيرة، شيئا فشيئا كبرت الطفلة الصغيرة وتفتحت براعم أنوثتها وأصبحت شابة جميلة آن الأوان لأن يحل ربيعها في بيت آخر وفي عهدة رجل تتمنى أن يحبها ويرعاها كما أحببها ورعاها عمرا.

ألا لعنة الله على الانقلابيين، قساة القلوب الذين لا يفقهون علاقة الأب بابنته، و أنّى لهم تلك العاطفة السامية و هم يحاربون شريعة مٓنْ ربّانا عليها، محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فقد كانت فاطمة حبيبته وريحانته وحافظة أسراره؛ وتصف لنا ذلك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فتقول: "ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا برسول الله من فاطمة وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها ورحب بها وكذلك كانت هى تصنع به" وفى الصحيحين قالت عائشة - رضى الله عنها - : "جاءت فاطمة تمشى ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله فقام إليها وقال : "مرحبا بابنتى".

وانعكست أخلاق النبي على ابنته فكانت التقية النقية العفيفة وأشد النساء حياءً وكانت سيدة نساء أهل الجنة و عند دنو أجله صلى الله عليه وسلم أسر إليها بأمر كشفته لعائشة بعد موته  حيث أسرّ لها بقوله :"وإنك أول أهلى لحوقًا بي، نعم السلف أنا لك" فتبسمت لصحبته في الآخرة.

فكوني يا ابنتي كفاطمة و اصبري و احتسبي غياب أبيكِ في يوم عرسك، و اعلمي أنه مٓنْ يرد الله به خيرا يُصب منه، و بين كل خير و خير مسافة مرهقة تُسمى الابتلاء و مليئة بالأجر لمن يصبر و يحتسب؛ فالحمد لله على كل حال.

و تقبلي مني أرق و أصدق التهاني " بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير ".

صرخة من يسد الثلم؟

سأسير رغم الألم، سأكمل خطواتي المثقلة سأحمل جسمي النحيل نحو هدفي المرسوم. سأواصل عدوي فالواجبات لا تقبل الانتظار سأجالس هذا وأطرق باب هذا سأطرق كل الأبواب الموصدة فخلفها بريق أمل سأسامر الشيوخ وسأصغي لحكايات عمر، سأسمع خواطرهم وحكايات الألم سأتسمع عويل امرأة ضاقت ويلات الزمن مع

خَاطِرِه : سَقَط الْقِنَاع

أتَخَيَّل أَنَّنَا مجبرون عَلَى أَنَّ نحاكي الْوَاقِع الْمُؤْلِم ، بخواطر ، تَقَرَّب الْأَفْهَام ، تَنَفَّض الْغُبَار الْمَضْرُوبِ فِي الْعُيُونِ ، الَّذِي يَحْجُب الرُّؤْيَة . -كُنْتُ أَلْبِسُ نُظَّارِه تَحْجُب رؤيتي لَقَد صمَّ إذْنِي دويّ المفرقعات الْكَاذِبَة و أَعْدَم

رابعة أمل وألم

رابعة قصة وطن مكلوم من آلاف السنين محروم ثروات وخيرات وحق مهضوم وشعب فقير مغيب معدوم عن الحقائق محجوب ومستور رأى بارقة الأمل والنجاة برفع راية الصمود وللحرية يرنوا يبتغي دار الخلود تجمع الأحرار خلف رئيسهم الخلوق بانتخابه والاحتفاء به من ميدان الصمود ودعمه طوال عام من دسا