عودة الوعي

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 23 اغسطس 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
عودة الوعي

عودة الوعي

الفاعلية تكون أقوى في الوسط الذي يتيح أقوى الدوافع و أقوم التوجهات و أنشط الحركات و هو مالم توفره أوساط مؤيدي الانقلاب لأبناء الصف الدعوي الثوري كي يتعامل معهم لكسب تعاطفهم و توعيتهم و حشدهم لكسر الانقلاب.

 

فقد أصبحت الدوافع تجاهم فاترة، خاصة و أنهم _ مؤيدي الانقلاب_ في غالبيتهم ببغاء عقله في أذنيه، علاوة على سلبيته التي تنمو فيه يوماً فيوماً، و ما زالوا يعيشون في أبخرة الدعاية الفاجرة التي صورت المجرمين أبطالاً و جعلت من عباد الله الاتقياء مجرمين و قتلة.

 

مما يدعونا إلى إعادة النظر للخروج من هذا المأزق؛ لنقوم بواجباتنا الدعوية و الثورية مهما كانت الظروف؛ لتوعية و تفعيل المجتمع و حشد جهوده؛ لنكون جميعا على قلب رجل واحد لكسر الانقلاب و العودة بالمسار الديمقراطي و الإعداد لمرحلة ما بعد الانقلاب.

 

و لنا في رسولنا النبيل أسوة حسنة؛ فقد عامل قومه حتى في أقسى أوقات الصد عن سبيل الله و ما يئس لحظة من هدايتهم، فها هو يوم الطائف _ و ما أدراك ما يوم الطائف _ يأبى الانتقام بقوله ( عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يشهد ألا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله )، و يوم أُحد يدعو ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون )، و يكفكف دمه خوفاً عليهم و يقول (  لا يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم ).

 

بل إنه _ عليه السلام _ قد أمر بحبس أسرى بدر في بيوت الأنصار المفعمة بالإيمان و الحب و الإيثار كي يعايشوا أهل الإيمان و يبلوا أخلاقهم و أثر الدين الجديد على حياتهم و سلوكهم، و قد كان ما هدف إليه رسول الرحمة إذ آمن الأسرى و كان من جملة ما عللوا به إيمانهم  (رحم الله إخواننا الأنصار؛ كانوا يؤثروننا بالخبز )، و عقب رسول الله ( عجبا لرجال سيقوا إلى الله في السلاسل ).

 

الشاهد أنه بالممارسات الإيمانية و الأخلاق الإسلامية انقشعت سحب العداوة و المفاهيم المغلوطة؛ وأدركوا مدى الجرم الذي اقترفوه في حق أنفسهم و صدق الله ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك و بينه عداوةٌ كأنه وليٌ حميم ).

 

و هذا ما ينبغي علينا فعله، أن نعاود الاتصال بالمجتمع مهما أصابنا منه في هذه الظروف التي نمر بها و أن نوجه أنظارنا إلى الواجبات الدعوية التي يجب ألا تغيب عنا مهما كانت الظروف؛ فهي واجبات فردية على مسار حياتنا المعيشية يمكن أداؤها دون تكلف من وقت أو مال، و دون تعارض أو مزاحمة لواجبات الحشد و المشاركة في فعاليات عودة الشرعية، بل هي تصب لصالح المشروع الإسلامي و واجب اللحظة في الدفاع عن الحرية و العدالة و الكرامة الإنسانية.

 

ومن التجارب العملية التي قام بها أخ فاضل؛ كي يصل بأحد مؤيدي الانقلاب الشرسين نقاشاً و تبريراً إلى عودة الوعي، أن جاء إلى  صاحبنا هذا بما لديه من مال، فتعجب الرجل و تساءل لم ؟!!!!

قال: لأنني اعتقلت من قبل و أثناء مداهمة البيت استولوا على كل ما وقع تحت أيديهم من مال و أشياء أخر، و أنا كما تعلم أريد أن أنفق على بيتي و لا آمن عدم عودتهم، لذا أستودعك هذا المبلغ على أن آخذ منك يوماًبيوم ما يكفيني، و إن اعتقلت ترده إلى أهلي.

فما كان من صاحبنا إلا أن فغر فاه و استرجع و حوقل و أرغى و أزبد حنقاً على الانقلاب و أزلامه، و لا شك أنه قام بعد ذلك بنقل ما آلمه إلى من حوله من دوائر اتصال.

 

هذا النموذج يمثل طريقة كيف تقدح شرارة الفهم الأولى لإنارة الطريق و وضوح الرؤية و إشعال الحراك الثوري لحرق الانقلاب بتوسيع دوائر الرفض و عودة الوعي الذي سينمو يوماً بعد يوم خاصة في ظل نظام انقلابي أحمق و متعجل بما يقرره و يفعله بالناس يومياً.

 

وأُذكر بما كتبته في المقال السابق : و إذا كان الباطل ـ و الكلام للشيخ الغزالي ـ يبذل جهودا مضنية؛ فإن على حملة الحق أن يكونوا أطول نفسا، و أشد غيرة، و أرسخ قدما؛ و يوم يعرف الشعب الحق سيبادر إلى قبوله و إِنْ تريث إلى حين؛ لأن الاقتناع الحر أساس النجاح؛ و هذا يقتضي جهادا طويلا من العناصر الثلاثة التي أحصاها القرآن في دعوته: الحكمة، و الموعظة الحسنة، و الجدال الهادئ الرفيق، و الزمن جزء من العلاج؛ فليس من العقل أن تبذر اليوم لتحصد اليوم !).

 

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض